أردوغان يحمّل السفير الأميركيّ مسؤوليّة الخلاف المتصاعد حول تأشيرات الدخول

حاول الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان تحميل السفير المغادر جون باس مسؤوليّة تعليق منح الأتراك تأشيرات دخول إلى الولايات المتّحدة، لكنّ مصادر في الإدارة الأميركيّة تقول إنّ باس تصرّف بدعم كامل من البيت الأبيض، ويعتبر المحلّلون أنّ تعليق الخدمات القنصليّة خطوة حتميّة، وإن قاسية.

al-monitor .

المواضيع

visa ban, turkish-us relations, us-turkish relations, purge, turkey coup, gulenists, recep tayyip erdogan, reza zarrab

أكت 10, 2017

سعى الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان اليوم إلى إلقاء اللوم على السفير الأميركيّ المغادر جون باس في ما يتعلّق بارتفاع حدّة التوتّر مع الولايات المتّحدة الأميركيّة. فقال في كلمة ألقاها في بلغراد في المحطّة الثانية من جولة في أوروبا الشرقيّة إنّه يرفض هو وجميع أعضاء حكومته استقبال باس لزيارات وداعيّة، مضيفاً: "نحن لا نعتبره مبعوثاً شرعيّاً للولايات المتّحدة".

وقد نشب الخلاف الأخير بين حليفي حلف شمال الأطلسيّ عندما أعلنت الولايات المتّحدة في 8 تشرين الأول/أكتوبر أنّها ستعلّق لأجل غير مسمّى جميع طلبات تأشيرات الدخول لغير المهاجرين من المواطنين الأتراك داخل تركيا. وفي حديث مع "المونيتور"، وصف دبلوماسيّون أتراك هذه الخطوة بأنّها "حاسمة" و"غير مسبوقة" والتعبير الأوضح حتّى اليوم عن العلاقة الاستراتيجيّة بين تركيا والولايات المتّحدة التي تتكشّف بسرعة.

وكان الحافز الفوريّ لهذه الخطوة الأميركيّة اعتقال متين توبوز الأسبوع الماضي، وهو مواطن تركيّ يعمل في القنصليّة الأميركيّة في اسطنبول منذ أكثر من 30 سنة. أمضى توبوز القسم الأكبر من مسيرته المهنيّة في العمل كضابط اتّصال ومترجم لإدارة مكافحة المخدرّات الأميركيّة. واعتبر أردوغان أنّ مواطنين أتراك "عملاء" تسلّلوا إلى بعثات أميركيّة وأنّه يحقّ للحكومة اتّخاذ إجراءات بحقّهم.

وتتّهم السلطات التركيّة توبوز بإقامة علاقات مع شرطيّين ومدّعين عامّين يخضعون للمحاكمة بسبب صلتهم بفتح الله غولن، الإمام التركيّ المقيم في بنسليفانيا والعقل المدبّر لمحاولة الانقلاب في تموز/يوليو 2016. وردّت تركيا بالطريقة نفسها، معلّقة منح المواطنين الأميركيّين تأشيرات دخول لغير المهاجرين إلى تركيا حتّى إشعار آخر إلا إذا تقدّموا بالطلب خارج الولايات المتّحدة.

وفي خطوة تصعيديّة أخرى، أصدرت السلطات التركيّة مذكّرة لتوقيف موظّف تركيّ آخر يعمل في القنصليّة الأميركيّة في اسطنبول منذ زمن طويل ولا يختبئ في مقرّ القنصليّة، خلافاً لما يزعم الإعلام التركيّ. وتماماً مثل توبيز، أقام الرجل المطلوب، الذي وصفه زملاؤه لـ "المونيتور" بأنّه "شابّ لطيف جداً"، علاقات مع شرطيّين أتراك كجزء من مهامّه العاديّة. ولا يزال مكانه مجهولاً. وأكّدت مصادر في الإدارة رفضت تحديد هويّة الموظّف ما أشارت إليه التقارير الإخباريّة التركيّة عن توقيف زوجته وابنته من أجل استجوابهما.

وتجدر الإشارة إلى أنّ توبوز هو ثاني مواطن يعمل في السلك الدبلوماسيّ تعتقله السلطات التركيّة هذه السنة.

ففي 7 آذار/مارس، تمّ توقيف موظّف مخضرم آخر في القنصليّة الأميركيّة في أضنة يدعى حمزة أولوجاي بتهمة الانتماء إلى منظّمة إرهابيّة بعد أن كان قد اعتُقل للمرّة الثانية في سياق تحقيق مستمرّ بشأن حزب العمّال الكردستانيّ.

وشملت مهامّ أولوجاي تنظيم اجتماعات بين طاقم القنصليّة الأميركيّة والسياسيّين والمجتمع المدنيّ ورجال الأعمال الأكراد في المحافظات الجنوبيّة الشرقيّة ذات الأكثريّة الكرديّة. وشملت الأدلّة التي أثبتت علاقة أولوجاي بحزب العمّال الكرستانيّ كتاباً شهيراً من تأليف المصّورة سوزان ميسيلاس يحمل اسم "كردستان في ظلال التاريخ" وأوراقاً نقديّة بعملة الدولار ضُبطت في منزله. وقد لزمت واشنطن الصمت.

وقالت مصادر في الإدارة لـ "المونيتور"، طالبة عدم الكشف عن اسمها، إنّ اعتقال توبوز أطلق "نمطاً يقضي باستهداف موظّفين في القنصليّة" وإنّ الوقت قد حان للتحرّك. ونفت افتراضات أردوغان بأنّ باس كان ربّما المسؤول الوحيد عن قرار تعليق الخدمات القنصليّة. فقال أحد هذه المصادر إنّ "السفارة تلقّت دعماً كاملاً من واشنطن، بما في ذلك من البيت الأبيض".

في الواقع، تنبع تصاريح أردوغان من تمنيّات، أي أنّ كلّ ما يلحق الضرر بالعلاقات التركيّة الأميركيّة يتمّ القيام به من دون استشارة الرئيس دونالد ترامب، وأنّ أغلبيّة المشاكل بدأت في عهد إدارة باراك أوباما. وتستمرّ الصحافة الموالية للحكومة بتكرار هذا الكلام، مشيرة إلى أنّ رفض واشنطن تسليم غولن هو دليل على تواطئها في محاولة الانقلاب.

في الواقع، حذّر الدبلوماسيّون الأميركيّون الذين اجتمعوا بعدد من المسؤولين الأتراك بعيد اعتقال توبوز من التداعيات المحتملة في حال توقيفه رسميّاً. ومن بين هؤلاء المسؤولين قائد الشرطة في اسطنبول ونائب الأمين العامّ لرئاسة الجمهوريّة والمتحدّث باسم الرئاسة التركيّة ابراهيم كالين. وقال الدبلوماسيّون الأميركيّون للمسؤولين الأتراك إنّه في حال توقيف توبوز رسميّاً، ستعتبر الولايات المتّحدة ذلك خطوة سياسيّة وتصعيداً، وسيكون لذلك تداعيات خطرة على العلاقات الثنائيّة، بدءاً من الخدمات القنصليّة. وإلى حين إطلاق سراح توبوز، تُعتبر احتمالات رجوع الولايات المتّحدة عن قرارها معدومة.

ويرى بعض المحلّلين أنّ تعليق الخدمات القنصليّة خطوة حتميّة، وإن قاسية. وقال هاورد ايسينستات، وهو باحث في الشؤون التركيّة في جامعة سانت لورنس وزميل بارز غير مقيم في مشروع الديمقراطيّة في الشرق الأوسط: "أعتقد أنّ الولايات المتّحدة اضطرّت إلى وضع حدّ للاستهداف المستمرّ لطاقمها". وأضاف أنّ الضغوط التي يمارسها الكونغرس على الإدارة من أجل فرض عقوبات على تركيا باتت كبيرة جداً إلى درجة أنّه لا يمكن تجاهلها. وقد أوقف مجلس الشيوخ مؤخّراً بيع الأسلحة لرجال الأمن التابعين لأردوغان بعد هجماتهم العنيفة على متظاهرين سلميّين أمام مكان إقامة السفير التركيّ في العاصمة واشنطن.

وقال ايسينستات: "مع أنّ السياسة في واشنطن حزبيّة إلى حدّ كبير، إلا إنّ الانزعاج من اتّجاهات السياسة التركيّة هو من المسائل القليلة التي يتّفق الجمهوريّون والديمقراطيّون بشأنها... أتوقّع مزيداً من التدابير العقابيّة، خصوصاً إذا بقيت الأزمة الحاليّة من دون حلّ".

وفي محاولة لتوضيح القرار، أصدر باس تصريحاً مسجّلاً بالصوت والصورة يوم الاثنين قال فيه إنّ اعتقال توبوز "طرح علامات استفهام حول ما إذا كان هدف بعض المسؤولين هو تعطيل التعاون القديم بين تركيا والولايات المتّحدة".

وقد جاءت تصاريحه، سواء أكان ذلك متعّمداً أو لم يكن، مشابهة لتصاريح أردوغان، إذ إنّه اعتبر أنّ بعض الأفراد، لا الحكومة التركيّة ككلّ، يستهدفون الموظّفين في البعثات الأميركيّة.

ومن بين هؤلاء الأفراد المحتملين "الأوروآسيويّون" في الجيش وخارجه الذين يريدون وقف العلاقات مع الولايات المتّحدة لصالح روسيا. ويُعتقد أنّ مخطّطات تركيا الغامضة الهادفة إلى حيازة صواريخ روسيّة من نوع أس-400 هي فكرة الأوروآسيويّين. ويقال إنّ المتحدّث باسم هؤلاء، دوغو بيرينسيك، يحظى باهتمام أردوغان.

وهناك تفسير آخر هو أنّ عمليّات توقيف الموظّفين القنصليّين كانت مدبّرة ومدروسة لإثارة مزيد من التوتّر مع واشنطن كجزء من استراتيجيّة معتمدة منذ فترة طويلة تهدف إلى اللعب على العواطف القوميّة وتجميع الأصوات.

ويعتقد أردوغان ربّما أنّه إذا جمع ما يكفي من "الرهائن" الأميركيّين فبإمكانه استعمالهم كأوراق ضغط لإجبار واشنطن على تسليم غولن. وقد أكّد هذه الشكوك في كلمة ألقاها في 22 أيلول/سبتمبر قال فيها: "يقولون لنا: "أعيدوا القسّ إلينا". أنتم لديكم قسّ أيضاً [غولن]. أعيدوه إلينا. ثمّ سنجرّب [الأميركيّ] ونعيده إليكم".

وقصد أردوغان في كلامه القسّ البروتستانتيّ أندرو برانسون الذي يقبع في سجن تركيّ منذ تشرين الأول/أكتوبر بتهمة الانتماء إلى شبكة غولن.

لكنّ الجائزة الحقيقيّة هي رضا زراب، وهو تاجر ذهب إيرانيّ أميركيّ اعتقل في ميامي السنة الماضية بسبب مساعدته إيران على الإفلات من العقوبات. وكان زراب في قلب تحقيق ضخم ثلاثيّ التشعّبات استهدف حكومة أردوغان وعائلته وأطلق في كانون الأول/ديسمبر 2013. وعلى الرغم من بعض الأدلّة الدامغة، تمّ دفن القضيّة على عجل وصوّرها الإعلام الموالي للحكومة على أنّها مؤامرة عالميّة أخرى ضدّ تركيا وأردوغان.

ومذّاك الوقت، اعتُقل أغلبيّة الشرطيّين والمدّعين العامّين الذين قادوا التحقيق بتهمة الانتماء إلى ما يسمّيه الحزب الحاكم "منّظمة فتح الله غولن الإرهابيّة". وتمكّن آخرون، من بينهم المدّعي العامّ رفيع المستوى زكريا أوز، من مغادرة البلاد. وإنّ التهمة الموجّهة إلى توبوز هي أنّه تآمر مع أوز وعملاء آخرين من منظّمة فتح الله غولن الإرهابيّة لبناء قضيّة الفساد ضدّ الحكومة. وتستند هذه التهمة إلى اتّصالات هاتفيّة عدّة أجراها توبوز قبل كانون الأول/ديسمبر 2013.

وقال حنفي أفجي، وهو قائد شرطة سابق نال شهرة في وطنه بعد تأليفه كتاباً يوثّق تسلّل منظّمة غولن إلى الشرطة، لـ "المونيتور" في مقابلة إنّه من الطبيعيّ جداً أن يكون توبوز على تواصل مع مسؤولي الشرطة التركيّة وغيرهم من المسؤولين في مجال إنفاذ القانون كجزء من عمله. وقال: " لا أدري إن كانت هناك أدلّة أخرى غير معلن عنها، لكنّ العلاقات والصلات المذكورة موجودة منذ زمن طويل ولا أفهم كيف أدّت الى تهمة التجسّس".

بالإضافة إلى ذلك، يعمل توبوز لدى إدارة مكافحة المخدّرات ومن المستبعد أن يكون قد اضطلع بدور في أيّ تحقيقات بشأن زراب أجراها مكتب التحقيقات الفدراليّ أو وزارة العدل. ويعتقد أحمد يايلا، وهو قائد شرطة سابق ينفي الاتّهامات الحكوميّة المتعلّقة بالعلاقات مع منظّمة غولن، أنّ توبوز قدّم على الأرجح خدمات ترجمة إلى مكتب التحقيقات الفدراليّ بطلب منه وقد يكون علق في شباك قضيّة زراب وأدرجته الحكومة بالتالي في القائمة السوداء.

ومن المتوقّع استئناف الجلسات المتعلّقة بالدعوى ضدّ زراب وهاكان أتيلا، المدير التنفيذيّ السابق لمصرف "هالك بنك" التركيّ الذي تديره الدولة المتورّط في مخطّط الإفلات من العقوبات، في 27 تشرين الثاني/نوفمبر في المحكمة الفدراليّة للمنطقة الجنوبيّة في نيويورك. وفي جلسة في 24 نيسان/أبريل، قال مساعد المدّعي العامّ الأميركيّ في المنطقة الجنوبيّة دينيس لوكارد إنّ "زراب نقل عشرات ملايين الدولارات إلى مسؤولين حكوميّين ومصرفيّين رفيعي المستوى" في إيران وتركيا.

وقال يايلا، الذي يحاضر حالياً في جامعة جورج مايسون، لـ "المونيتور" في مقابلة هاتفيّة: "لا شكّ في أنّ الحكومة تشعر بالهلع".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض تركية

al-monitor
زيادة حادّة في عدد الزائرين الإيرانيّين تنعش قطاع السياحة التركي
Paul Benjamin Osterlund |  السياحة | يون 17, 2018
al-monitor
ازدهار الصادرات التركية إلى سورية في ظل الحرب
فهيم تشتكين | اقتصاد و تجارة | يون 7, 2018
al-monitor
التطهير العسكري التركي ينسف صفوف الضباط والطيارين
متين گورجان | | ماي 29, 2018
al-monitor
صناعة الدفاع في تركيا عند منعطف حرج
متين گورجان | اقتصاد و تجارة | ماي 25, 2018