نبض مصر

مصر تدعو مسيحيّي العالم للحجّ إليها بمباركة الفاتيكان وسط مخاوف أمنيّة

p
بقلم
بإختصار
دعت مصر المسيحييّن حول العالم إلى زيارة مسار العائلة المقدّسة لديها، بعد أن اعتمدها بابا الفاتيكان فرانسيس كأحد معالم الحجّ المسيحيّ. ورغم المكاسب التي ستجنيها القاهرة نتيجة هذا القرار، والذي يتوقّع أن يسهم في تنشيط القطاع السياحيّ الذي يعاني رقوداً منذ 6 سنوات، إلاّ أنّها أمام تحدّ أمنيّ جديد، لا سيّما في ظلّ زيادة العمليّات الإرهابيّة بحقّ مسيحيّي مصر.

القاهرة – دعت مصر المسيحيّين حول العالم إلى زيارة مسار العائلة المقدّسة لديها، بعد أن اعتمدها بابا الفاتيكان فرنسيس كأحد معالم الحجّ المسيحيّ خلال عظته الأسبوعيّة في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر بميدان القديس بطرس في الفاتيكان.

وحضر وفد مصريّ برئاسة وزير السياحة يحيى راشد وأعضاء من البرلمان ورجال أعمال وعاملون في مجال السياحة وإعلاميّون إلى الفاتيكان لحضور مباركة البابا فرنسيس مصر كمقصد للسياحة الدينيّة المسيحيّة.

وأعلنت وزارة السياحة المصريّة في 5 تشرين الأوّل/أكتوبر ببيان حصل "المونيتور" على نسخة منه، تضمين مسار رحلة العائلة المقدّسة في مصر كأحد برنامج حجّ الفاتيكان لعام 2018. وقال يحيى راشد في البيان: إنّ دعوة البابا فرنسيس للحجّاج الكاثوليك إلى أداء شعائرهم الدينيّة بمثابة إنجاز لمصر في الملف السياحيّ.

تاريخيّاً وقبل أكثر من ألفيّ عام كانت رحلة العائلة المقدّسة في مصر، وهو المصطلح الدينيّ الذي أطلق على رحلة هرب السيّد المسيح وهو طفل وأمّه السيّدة مريم العذراء ويوسف النجّار من هيرودس ملك اليهود آنذاك في بيت لحم، والذي حاول قتل المسيح الطفل بعد نبوءة بأنّه سيكون الملك القادم لليهود.

وقال راشد في تصريح متلفز بـ4 تشرين الأوّل/أكتوبر: إنّ الفاتيكان سيضع مصر في قائمة رحلاته الدينيّة بأوّل كانون الثاني/يناير من عام 2018، على أن تصل رحلة الحجّاج الأولى من الفاتيكان إلى مصر في أيّار/مايو من عام 2018.

قرار إدراج رحلة العائلة المقدّسة ضمن برنامج الحجّ للفاتيكان، جاء بعد زيارة تاريخيّة لرأس الكنيسة الكاثوليكيّة البابا فرنسيس في 28 و29 نيسان/إبريل الماضي لمصر. وقال فرنسيس في كلمة متلفزة بـ25 نيسان/إبريل قبيل الزيارة، وجّهها إلى الشعب المصريّ: "إنّي لسعيد حقّاً بأن آتي صديقاً ورسول سلام وحاجّاً إلى الأرض التي قدّمت منذ أكثر من ألفيّ عام ملجأ وضيافة إلى العائلة المقدّسة".

وتوقّع راشد أن تجذب السياحة الدينيّة لرحلة العائلة المقدّسة 20 في المئة من مسيحيّي العالم البالغ عددهم أكثر من ملياريّ نسمة.

وتمثّل السياحة الدينيّة المسيحيّة الوافدة إلى مصر، وتتركّز غالبيّتها في دير القديسة كاترينا بجنوب سيناء (شمال شرق)، نحو 3 في المئة من إجماليّ حركة السياحة الوافدة إلى مصر.

قال نادر جرجس مسؤول لجنة إحياء مسار العائلة المقدسة إنه بناء على تكليف من البابا تواضروس الثاني بابا الاسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية تم تجميع عدد من الوثائق والمخطوطات التي تؤكد مسار العائلة المقدسة في مصر. وأضاف جرجس في تصريحات متلفزة، 4 أكتوبر، أن اللجنة قدمت للفاتيكان هذه الوثائق، مؤكداً أن الكنيسة المصرية تمتلك كثيرا من الوثائق التي تؤكد مسار العائلة المقدسة في مصر وجاءت أهمها "الميمر 23" الذي كتبه البابا ثاؤفيلس في القرن الثالث والذي يوضح بالتفصيل خط مسار العائلة المقدسة منذ أن دخلت مصر حتى أن عادت إلى فلسطين مرة أخرى والتي استغرقت 3 سنوات و11 شهر.

وأشار المتحدّث باسم الكنيسة المصريّة القسّ بولس حليم إلى أنّ رحلة العائلة المقدّسة تمثّل تراثاً دينيّاً مهمّاً للعالم، معتبراً أنّ قرار إدراجها ضمن حجّ الفاتيكان سينشّط السياحة الوافدة إلى مصر، خصوصاً الدينيّة.

وشهدت السياحة المصريّة تراجعاً في السنوات التي تلت ثورة 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011، نظراً للاضطرابات السياسيّة والأمنيّة. وقال محافظ البنك المركزي المصري طارق عامر، نقلاً عن بيان صحافي للجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، 23 يناير 2017، إن إجماليّ عدد السيّاح الوافدين إلى مصر تراجع بنسبة 42 في المئة خلال عام 2016، ليصل إلى 5.4 مليون سائح، مقابل 9.3 مليون سائح في عام 2015، مضيفاً أن إيرادات مصر من السياحة انخفض إلى 3.4 مليار دولار في عام 2016 مقارنة بـ11 مليار دولار في 2010، ما يعني انخفاضا بنسبة 69% خلال 6 سنوات.

وأشار بولس حليم لـ"المونيتور" إلى أنّ من أبرز الأماكن في خطّ سير العائلة المقدّسة هو دير العذراء المحرق في محافظة أسيوط، إذ تتواجد فيه كنيسة تنبّأ الكتاب المقدّس بأنّها ستقام في وسط مصر، لافتاً إلى أنّ التنسيق مع وزارتيّ السياحة والآثار مستمرّ منذ فترة بشأن تجهيز المقاصد الدينيّة في خطّ سير العائلة المقدّسة، مشيراً إلى أنّه تمّ ترميم أماكن عدّة مثل كنيسة العذراء المعلّقة، ويجري حاليّاً تطوير معظم المواقع في مسار الرحلة.

ولفت راشد إلى أنّه بحلول أيّار/مايو من عام 2018 ستكون هناك 8 مواقع أثريّة، يشملها المسار المكوّن من 25 نقطة كمرحلة أولى، جاهزة لاستقبال الحجّاج المسيحيّين، وهذه المواقع هي كنيسة أبو سرجة، كنيسة العذراء المعلّقة في منطقة مصر القديمة، أديرة وادي النطرون الثلاثة (الأنبا بيشوى، السريان، والباراموس)، كنيسة العذراء في جبل الطير، دير المحرق في جبل قسقام، ودير العذراء في جبل درنكة.

ووفقاً للهيئة العامّة لتنشيط السياحة المصريّة، فإنّ رحلة العائلة المقدّسة بدأت من بيت لحم إلى غزّة، ومنها دخلت الأراضي المصريّة عبر محميّة الزرانيق في شمال سيناء، مروراً بوسط القاهرة إلى أن وصلت إلى محافظة أسيوط في جنوب مصر.

من جهته، قال المتحدّث باسم الكنيسة الكاثوليكيّة الأب رفيق جريش، في تصريحات صحافية، 6 أكتوبر، إنّ الكنيسة لم تحدّد المقاصد المقرّر استقبال السيّاح فيها بشكل نهائيّ حتّى الآن، وإنّ الدولة تدرس مدى قابليّة إدراج مقاصد الرحلة في سيناء على الخريطة السياحيّة، وفقاً للظروف الأمنيّة.

كانت سلسلة من العمليّات الإرهابيّة استهدفت المسيحييّن في مصر، ففي 11 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2016 قتل 25 شخصاً في انفجار وقع في كنيسة ملحقة بالكاتدرائيّة المرقسيّة في منطقة العباسيّة بالقاهرة.

وفي 9 نيسان/إبريل، قتل 46 شخصاً من جرّاء تفجيرين بكنيستين في محافظتيّ الغربيّة والإسكندريّة (شمال مصر). أمّا في 26 أيّار/مايو الماضي فقتل ما لا يقلّ عن 26 شخصاً، إثر إطلاق نار على حافلة تقلّ مسيحيّين كانت في طريقها إلى أحد الأديرة في محافظة المنيا (جنوب مصر). وتبنّى تنظيم "داعش" مسؤوليّته عن هذه العمليّات الثلاث.

وبثّ تنظيم "داعش" في 19 شباط/فبراير فيديو مصوّراً دعا فيه إلى استهداف المسيحيّين في مصر، حيث توعّد بشنّ مزيد من الهجمات.

واستبعد مدير المركز الوطنيّ للدراسات الأمنيّة العميد خالد عكاشة أن يشمل البرنامج السياحيّ لمسار العائلة المقدسة أماكن في شمال سيناء، نظراً للخطورة الأمنيّة هناك، وقال لـ"المونيتور": إنّ هذه المنطقة كانت خارج نطاق الخريطة السياحيّة في مصر. ولذا، فهي تحتاج إلى تأهيل لوجستيّ وأمنيّ.

ورجّح أن تدخل مناطق رفح والعريش والشيخ زويد في مرحلة تالية ضمن جدول الزيارات السياحيّة.

وقتل المئات من أفراد الجيش والشرطة في هجمات تنظيم "داعش" في شمال سيناء، والتي ازدادت حدّتها بعد منتصف عام 2013، الذي شهد إعلان الرئيس عبد الفتّاح السيسي - عندما كان وزيراً للدفاع وقائداً للجيش - عزل الرئيس السابق محمّد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

وأشار خالد عكاشة إلى أنّ الدولة حدّدت مناطق بعينها في المرحلة الأولى، والتي تفرض عليها قوّات الأمن السيطرة الكاملة لمواجهة أيّ تهديدات إرهابيّة، وقال: "إنّ قوّات الأمن ستتحمّل عبئاً إضافيّاً في تأمين النقاط المحدّدة لمسار العائلة المقدّسة، بجانب مواجهة العمليّات الإرهابيّة، إلاّ أنّها ستنجح في هذه المهمّة" .

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept