صعود فرق الأداء النسائية في مصر

تكتسب فرق الرقص النسائية كافة في مصر رواجاً متزايداً في الأعراس وسواها من المناسبات الثقافية، إنما لا يزال عليها التقيّد بالمعتقدات المحافظة السائدة في المجتمع عن الموسيقى.

al-monitor .

أكت 27, 2017

تَظهر الفرق الإسلامية النسائية كثابتة جديدة في الاحتفالات النسائية في مختلف أنحاء مصر. تُقدّم هذه الفرق، التي تُطلّ المشاركات فيها محجّبات بالكامل أو جزئياً، ويرتدين ملابس برّاقة إنما غير كاشفة، عروضاً في الأعراس، حيث يكون الرجال منفصلين عن النساء، وفي حفلات الحنّة، حيث تلتقي النساء قبل حفل الزفاف أو للاحتفال بولادة طفل.

تحرص الفرق على عدم مخالفة الشريعة الإسلامية في عروضها. غالباً ما يكون الدف الآلة الموسيقية الوحيدة المستعملة في العروض، مع العلم بأن هناك استثناءات، ولا تطل هذه الفرق إلا في الفعاليات التي يقتصر فيها الحضور على النساء فقط. ويتألف الـ"ريبرتوار" عادةً من أغانٍ مصرية قديمة خاصة بالأعراس.

الموسيقى مسألة سجالية في الإسلام. ففي حين أن بعض الفروع على غرار الصوفية تعتبر الموسيقى محورية في طقوسها الدينية، يرى فيها بعض المحافظين أداة لبثّ السموم، لا سيما الأغاني ذات المواضيع غير الدينية، والأغاني التي تؤدّيها نساء. غير أن القرآن لا يحرّم الموسيقى، كما أنه ليس هناك من بلد إسلامي يحظر مختلف أنواع الموسيقى.

أنشت "فرقة الهنا للأفراح الإسلامية" حديثاً على يد ست شقيقات محجّبات بالكامل يجمع بينهن شغف الغناء. قالت سمية عقل، مؤسّسة الفرقة، لموقع "المونيتور": "في الانطلاقة، كنّا ست شقيقات، أما الآن فقد انضمت إلينا نحو 25 شابة".

لا تغنّي فرقة الهنا في الحفلات والمناسبات فقط، بل تنظّم أيضاً فعاليات كاملة، بما في ذلك عبر استئجار المكان وتزيينه، وحتى الاهتمام بتبرّج العروس، في حال طُلِب منها ذلك. تضم الفرقة أيضاً مصوِّرة ومنسّقة أغانٍ (دي جيه). على النقيض من معظم الفرق المحافظة، تؤدّي فرقة الهنا أيضاً رقصات هندية ورقصات فولكلورية مصرية. خلال العروض، تخلع المؤدّيات حجابهن أحياناً، ويرتدين أزياء معيّنة بحسب العرض. يُمنَع التقاط الصور وتسجيل مقاطع فيديو خلال الفقرات التي تكون فيها المؤدّيات غير محجّبات.

تقول عقل: "هدفنا هو بثّ أجواء من الفرح لدى الحضور بطريقة حلال. قد أوافق على أداء أغنية واحدة غير إسلامية عند دخول العروس، إنما يجب أن تكون على صلة بالأعراس، وأن تكون كلماتها ملائمة".

قدّمت فرقة الهنا، التي تأسّست قبل ثلاثة أعوام وتتخذ من القاهرة مقراً لها، عروضاً في محافظات عدّة في مختلف أنحاء مصر، غير أن بعض الفرق الإسلامية المصرية سافرت أيضاً للأداء في بلدان أخرى. أنشئت "فرقة الشيماء للأفراح الإسلامية"، وهي من أكبر الفرق في مصر، قبل عشرة أعوام في القاهرة، وقدّمت عروضاً في سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة.

قالت مؤسِّسة الفرقة شيماء عبد الحميد لموقع "المونيتور" إن العروض التي تؤدّيها فرقتها لا تشتمل على موسيقى بالمعنى التقليدي، لكنها تستعين بالطبول الإلكترونية التي يبدو أن الجمهور يستمتع بها. أضافت عبد الحميد، التي تضع عادةً حجاباً يغطّي وجهها كاملاً، أن النساء المحجّبات بالكامل يواجهن مضايقات لدواعٍ أمنية، لا سيما لدى السفر إلى خارج البلاد، لأن الحجاب يُخفي هويتهن.

وروت لموقع "المونيتور": "لا أسمح [لأعضاء الفرقة بارتداء] الحجاب الذي يغطّي الوجه كاملاً أثناء السفر، لأنهن يخضعن عادةً للتفتيش من القوى الأمنية في نقاط التفتيش". وتطلب منهن ارتداء حجاب الرأس عند السفر لتقديم عروض في الخارج.

يُعتقَد أن "فريق بنات سندس الإسلامي"، الذي تأسّس في العام 1997، هو أقدم فرقة إسلامية نسائية في مصر والفرقة الوحيدة التي أنتجت ألبوماً صدر في العام 2002 بعنوان "زي البنات". تختلف الفرقة عن عدد كبير من الفرق النسائية الأخرى في أن أغانيها وعروضها الراقصة مدعومة بالموسيقى، وليس فقط بالإيقاعات الإلكترونية أو الطبول.

قالت رحاب سلامة، مؤسِّسة الفرقة، لموقع "المونيتور": "أصبح الناس أكثر انفتاحاً من ذي قبل. بدأوا يتقبّلون الموسيقى، ولم يعودوا يعتقدون أن الأغاني ترسلنا إلى جهنّم". مع ذلك، وعلى الرغم من الضوابط الذاتية التي تتقيّد بها الفرق، لا يزال بعض المحافظين ينتقدونها لأنها تستخدم الموسيقى أو تعزفها في عروضها، وكذلك لأنها تقدّم عروضاً غنائية.

قالت سلامة: "عندما أصدرنا الألبوم، انتقدنا بعض المحافظين لأننا قمنا بتسجيل أغانٍ بأصواتنا، معتبرين أننا ارتكبنا خطيئة، مع العلم بأن الأغاني المضمّنة في الألبوم هي أغانٍ محافظة"، مضيفة: "السبب هو أن البعض لا يزالون يعتقدون أنه لا يجب أن يستمع الرجال إلى صوت المرأة [وهي تغنّي]". يعتبر البعض أنه على المرأة أن تلازم المنزل وتهتم بتربية الأطفال.

تمتدح كلمات الأغاني التي ينشدها فريق بنات سندس، شأنها في ذلك شأن الأغاني التي تنشدها الفرق المماثلة، الزواج باعتباره فعل تكريس إلى الله، وتثني على جمال العروس، وتُشيد بالعروسَين لأنهما يتّسمان بالتقوى ويستحقان الأفضل. في العادة، تناجي الأغاني الله، ملتمسةً منه أن يُغدق السعادة على الزوجَين. ولا ترد فيها أي إشارة إلى كلمات مثل القبلة والعناق والحب والعشق، أو أي إشارة تتعارض بأي طريقة من الطرق مع الأخلاقيات الإسلامية.

تلفت هالة فاروق، وهي ربّة منزل محجّبة بالكامل درست الشريعة الإسلامية، إلى أنه يجدر بجميع المسلمين دعم التقاليد الإسلامية التي تفرض الفصل بين الرجال والنساء في الأعراس وعروض الأداء. وتضيف لموقع "المونيتور": "تمنح الحفلات الموسيقية والأعراس الإسلامية النساء حرية الرقص وارتداء الملابس كما يحلو لهن. أعتقد أن هذه الفرق النسائية هي أمر جيد جداً كان وجوده نادراً في الماضي".

لا تزال الفرق النسائية غير شائعة إلى حد ما في المجتمع المصري، على الرغم مما تتمتع به البلاد من تراث ثقافي غني في الموسيقى والأغاني الكلاسيكية التي اكتسبت شهرة واسعة بفضل أشخاص من أمثال المطربة الأسطورية أم كلثوم، الملقّبة بـ"كوكب الشرق"، والملحّن محمد عبد الوهاب، والمطرب والممثل ذي الشعبية الواسعة عبد الحليم حافظ، وسواهم.

قال حاتم حافظ، وهو كاتب مصري ومحاضر في أكاديمية الفنون في القاهرة، لموقع "المونيتور"، إنه ليست للأعراس والفرق "الإسلامية" أية علاقة بالإسلام أو الفنون.

ولفت في هذا السياق إلى أن "مفهوم ’العرس الإسلامي‘ انتشر بعدما تمّت أسلمة جوانب كثيرة بدءاً من أواخر الستينيات. منذ ذلك الوقت، ظهرت بعض المفاهيم مثل اللباس الإسلامي، والاقتصاد الإسلامي، والحكم الإسلامي، إنما ليس لكل هذه المفاهيم معنى جوهري متأصّل. إنها مجرد محاولات يبذلها بعض الأشخاص لاستذكار ماضي العرب، أي ما يُسمّى بالحقبة الذهبية للإسلام".

تابع حافظ: "لا يدرك الأشخاص الذين يمجّدون الماضي العربي، أن نمط الحياة الذي عاشه العرب في القرن الأول هجري كان يجسّد ثقافتهم في ذلك الوقت، ولم تكن له أية علاقة بالدين. لم يؤثّر الإسلام سوى في أيديولوجيتهم وسلوكهم، وليس في نمط عيشهم الذي اشتمل على لباسهم وطعامهم والطريقة التي يأكلون ويشربون بها".

لكنه أردف أن الموسيقى الإسلامية الطابع أصبحت ظاهرة دولية. تجمع الفرقة الأميركية Native Deen بين الهيب هوب والراب من جهة وكلمات الأغاني المستوحاة من الإسلام من جهة ثانية، وقد حظي المغنّي البريطاني سامي يوسف بالرواج في مصر لفترة من الزمن.

يعلّق حافظ: "أعتقد أن هناك بعض المحاولات غير الناجحة لتأسيس فن إسلامي، يجمع [في الواقع] بين الأسلوب البدوي والحداثة. غير أن الفن الإسلامي الحقيقي موجود في الهندسة المعمارية وفن الخط والزخرفة التي ظهرت بصورة طبيعية في الحقبات السابقة، وسوف تستمر حتى نهاية الأزمنة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو