وزير الخارجية التركي: الاستفتاء في إقليم كردستان "خطأ كبير"

يتحدّث وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، في مقابلة مع موقع "المونيتور"، عن الاستفتاء المقبل على الاستقلال في كردستان العراق، والعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، والتعاون المتوسِّع مع روسيا.

al-monitor .

سبت 18, 2017

نيويورك – تطرّق وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو، في مقابلة مع "المونيتور" أثناء زيارته إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العمومية للأمم المتحدة المنعقدة هذا الأسبوع، إلى موقف بلاده من الاستفتاء المقبل على الاستقلال في كردستان العراق، والعلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، والتعاون التركي المتوسِّع مع روسيا، والمخاوف من تأثير حركة غولن داخل القضاء الأميركي.

شدّد تشاوش أوغلو، العضو المؤسّس في "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، على معارضة بلاده للاستفتاء على الاستقلال المزمع إجراؤه في 25 أيلول/سبتمبر الجاري، معتبراً أنه "لن يحقق الاستقرار أو مزيداً من الحقوق للأكراد في العراق"، وواصفاً إياه بأنه "خطأ كبير".

ولفت إلى أن أنقرة مستعدّة للمساعدة إذا كانت المسألة المطروحة تتعلق بالحقوق الدستورية لأكراد العراق، مضيفاً: "يمكننا أن نؤدّي معاً دور الوساطة، وحتى دور الضامنين لحقوقهم". وناشد الأمم المتحدة وقف الاستفتاء مشيراً إلى أنه "بإمكان مجلس الأمن الدولي أن يؤدّي دوراً مهماً" بهذا الخصوص.

واعتبر تشاوش أوغلو، الذي تولّى سابقاً منصب كبير المفاوضين في ملف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، أن التشنّجات الأخيرة مع الاتحاد ناجمة عن صعود رهاب الإسلام ورهاب الأجانب، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بالانتخابات المقبلة في أوروبا. وشدّد على أن تركيا قدّمت مساعدة كبيرة إلى الاتحاد الأوروبي في مسائل الهجرة وفي المساهمة في الأمن في القارة الأوروبية، وعلى أن أنقرة "جاهزة لفتح أي فصل" في المفاوضات، في إشارة إلى الفصول الـ35 الضرورية من أجل إتمام عملية الانضمام إلى الاتحاد. لكنه حذّر من أنه "إذا أراد الاتحاد الأوروبي أن يكون قوةً عالمية، عليه أن يكون أكثر شمولاً وإشراكاً للآخرين"، مشيراً إلى أنه "ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يفهم أنه لم يعد الزعيم الذي يتحكّم بالأمور".

وانتقد وزير الخارجية أيضاً التأثير المزعوم لحركة الإمام التركي فتح الله غولن – المشار إليها في تركيا بـ"منظمة فتح الله غولن الإرهابية" (فيتو) – قائلاً بأن الاتهام الأميركي لوزير الاقتصاد السابق ظافر جاجلايان تُحرّكه "دوافع سياسية إلى حد كبير".

أضاف: "هؤلاء الأشخاص – أعضاء منظمة ’فيتو‘ – ناشطون جداً في الولايات المتحدة، وينفقون مبالغ طائلة".

في ما يأتي نص المقابلة التي أجراها مدير التحرير في موقع "المونيتور"، والتي خضعت لتنقيحات طفيفة توخّياً للوضوح.

المونيتور:  وافق الرئيس [رجب طيب] أردوغان والرئيس [دونالد] ترامب على عقد لقاء وجهاً لوجه هنا في نيويورك على هامش [جلسة] الجمعية العمومية. ما هي النقاط الأساسية التي ستُطرَح في الاجتماع؟

تشاوش أوغلو:  العلاقات الثنائية – سوريا، العراق، الاستفتاء في العراق – وسواها من المسائل الثنائية. يسود انسجام جيد جداً بين الرئيس ترامب وأردوغان منذ انتخاب ترامب، وغالباً ما يتحدّثان عبر الهاتف. التقيا في هامبرغ [خلال قمة مجموعة العشرين في تموز/يوليو الماضي]، وتكالما هاتفياً منذ فترة وجيزة. وكنّا موجودين في الأستانة. وقد وافقا، في اتصال هاتفي بينهما، على الاجتماع هنا. وسوف يجتمعان يوم الخميس. إذاً الولايات المتحدة حليفتنا في عدد كبير من المسائل الثنائية، وهذه الاجتماعات مفيدة للغاية.

المونيتور:  بالحديث عن الاستفتاء، عمدت أنقرة مؤخراً إلى التشدّد في معارضتها للاستفتاء في كردستان العراق المزمع إجراؤه في 25 أيلول/سبتمر. صرّح رئيس الوزراء [بينالي] يلدريم مؤخراً أن الأمم المتحدة قد تتدخّل في السجال حول الاستفتاء. ماذا قصد بكلامه هذا؟

تشاوش أوغلو:  ما قصده في الواقع هو أنه ينبغي على الأمم المتحدة، بوصفها المنظمة الجامِعة، أن توقف هذا الاستفتاء. وبإمكان مجلس الأمن الدولي أن يؤدّي دوراً مهماً. تركيا، والدول الأعضاء الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا، وكذلك البلدان الأوروبية – المجتمع الدولي – جميعنا نعارض هذا الاستفتاء، وندعم أولاً تمامية الأراضي العراقية.

ثانياً، لن يحقّق هذا الاستفتاء الاستقرار أو مزيداً من الحقوق للأكراد في العراق، حتى إنه قد يتسبّب باندلاع حرب أهلية وحدوث اضطرابات أخرى، وبزعزعة الاستقرار في البلاد والمنطقة. إذاً إنها مسألة بالغة الحساسية. وجّهنا مناشدات إلى السلطات في إقليم كردستان لوقف هذه الآلية، وإذا كانت حقوقهم الدستورية هي المشكلة، يمكننا مساعدتهم من أجل الحصول عليها. إنها الرسالة التي عملنا على نقلها إلى بغداد أيضاً، وهذه هي الرسالة التي وجّهتها خلال زيارتي إلى بغداد وفي المؤتمر الصحافي.

إذاً تستطيع تركيا وبلدان أخرى تختارها حكومة إقليم كردستان أن تؤدّي معاً دور الوساطة، يمكننا حتى أن نؤدّي دور الضامنين لحقوقهم.

وهذا الاستفتاء يتنافى مع الدستور العراقي.

المونيتور:  قلتم، في تعليقكم على الاستفتاء يوم الخميس الماضي، إن "تركيا لا تتردّد في استخدام قوتها في حال الاقتضاء"، وإن الرئيس أردوغان نقل مؤخراً اجتماع الأمن القومي من 27 إلى 22 أيلول/سبتمبر، من أجل إدراج الاستفتاء على جدول الأعمال. هل تستطيع أنقرة أن تتحمّل التداعيات التي يمكن أن تتأتّى عن تدهور علاقاتها الجيدة مع رئيس كردستان العراق مسعود البارزاني؟

تشاوش أوغلو:  ندعم حكومة إقليم كردستان وسلطاتها، والبشمركة. لقد قمنا بتدريب البشمركة لمحاربة "داعش" [الدولة الإسلامية]، إذاً ليست لدينا أي مشكلة مع الأكراد في العراق أو في سوريا. لكن مشكلتنا هي مع "حزب العمال الكردستاني" و"وحدات حماية الشعب"، التنظيمَين الإرهابيين.

بيد أن الاستفتاء هو مسألة خطيرة. إنه خطأ كبير، وهم لا يحظون بأي دعم من المجتمع الدولي. سوف يتسبّب بمزيد من زعزعة الاستقرار في العراق والمنطقة.

خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته مع نظيري الفرنسي، طرح علّي مراسل فرنسي السؤال الآتي: "هل ستستخدم تركيا قوتها الاقتصادية أو أشكال أخرى من القوة [لوقف الاستفتاء]؟" وذلك كان جوابي في الواقع. غير أن استخدام القوة، بأي شكلٍ كانت، ليس المسألة المطروحة. المسألة الأساسية هنا هي الاستقرار والأمن والوحدة الوطنية وتمامية الأراضي العراقية.

المونيتور:  على ضوء الكلام القوي اللهجة عن الاستفتاء في كردستان العراق، هل هناك أي مخاوف بأن يؤثّر ذلك في المصالح العائدة للأعمال والشركات التركية في المنطقة، لا سيما في مجالَي النفط والغاز؟

تشاوش أوغلو: يمارس رجال الأعمال الأتراك نشاطاً واسعاً في العراق، وليس فقط في إقليم كردستان – إنما تعاني البلاد من مشكلات أخرى. والآن تنشط الشركات التركية على نطاق واسع في بغداد وسواها من المدن. بعد إلحاق الهزيمة بتنظيم "داعش"، علينا أن نعيد إعمار البلاد والمدن على غرار الموصل. أنا على يقين من أن الشركات التركية سوف تساهم في إعادة الإعمار. سوف تنفّذ مشاريع كثيرة، وسوف نقدّم أيضاً دعماً مالياً للعراق من أجل إعادة إعماره، بالاشتراك مع أفرقاء آخرين في المجتمع الدولي.

حكومة إقليم كردستان سعيدة جداً أيضاً بالشركات التركية، لكن منذ تراجُع أسعار النفط، تعاني البلاد ككل وحكومة إقليم كردستان من التداعيات. إنهم يعانون من نقص الموازنة ومن المشكلات المالية. وحتى في تلك الأيام العصيبة، قدّمنا لهم الدعم المادّي. إذاً يواجهون صعوبات في التسديد للشركات التركية بسبب الوضع المادّي، وليس لأنهم لا يريدون أن يدفعوا.

العراق بلدٌ مجاور، وقبل ظهور "داعش"، كان من الشركاء التجاريين الأساسيين لتركيا، ربما كان [بين أفضل] خمسة شركاء تجاريين لتركيا في العالم – أكثر من 13 مليار دولار – قبل ثلاث أو أربع سنوات. لكن الآن [تراجع النشاط التجاري] بسبب المشكلات التي تتخبّط فيها البلاد.

المونيتور:  لنبتعد قليلاً عن الشرق الأوسط ونركّز أكثر على الاتحاد الأوروبي. تشتدّ التشنّجات بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، لا سيما ألمانيا، مع قيام كبير المفاوضين الأتراك في ملف العضوية في الاتحاد الأوروبي باتّهام الدول الأوروبية بابتزاز أنقرة على خلفية سعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. الأسبوع الماضي، قلتم إنه ينبغي على بلدان الاتحاد الأوروبي أن "تبدّل ذهنيتها في التعاطي مع تركيا". ماذا تقصدون تحديداً بهذا الكلام، وما السبيل لتحسين العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة؟

تشاوش أوغلو:  وقّعنا الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي من أجل العضوية الكاملة. لقد تبدّلت الحكومات في بعض البلدان، لا سيما في ألمانيا وفرنسا – إنهما القوتان الأساسيتان، وقد تأسّس الاتحاد الأوروبي على ركائز التوازن بين هذين البلدَين. وهل تعلمون لماذا أنشئت مؤسسات الاتحاد الأوروبي؟ أنشئت من أجل الجمع بين فرنسا وألمانيا، كي لا تخوضا قتالاً في ما بينهما من جديد. هذا كان السبب.

أما الآن فيضم الاتحاد 28 دولة، والمعايير واضحة جداً من أجل العضوية الكاملة. يجب فتح 35 فصلاً والتفاوض حولها ثم إغلاقها. إذا تمكّنت تركيا من استيفاء المعايير كافة، يمكنها أن تصبح عضواً كاملاً في الاتحاد. ثمة معايير ونحن ملتزمون بتلبيتها. الأمر بغاية البساطة، ولا مشكلة لدينا في هذا الإطار. ردّدنا مراراً على مسامع الاتحاد الأوروبي أننا مستعدون لفتح أي فصل والتفاوض بشأنه من أجل استيفاء معايير فتحه وإغلاقه.

غير أن المشكلة سياسية وليست تقنية. لماذا تعارض ألمانيا [عضوية تركيا] الآن؟ لأنهم على أبواب الانتخابات. لماذا تعارض النمسا عضوية تركيا الكاملة في الاتحاد؟ بسبب صعود رهاب الإسلام ورهاب الأجانب والعنصرية في ذلك البلد، وهذه مشكلة داخلية كبرى. والأحزاب والمرشحون العنصريون... أقصد، كان المرشح العنصري على وشك الفوز في الانتخابات الرئاسية.

وقد أقدموا على إلغاء الانتخابات. إذاً ثمة نزعة في أوروبا وفي البلدان الكبرى تشكّل مصدر قلق للمجتمعات الأوروبية أيضاً – وليس لنا نحن فقط. أولاً وقبل أي شيء، لا يمكنك تغيير قواعد اللعبة في منتصفها، ونحن ليست لدينا أي مشكلة مع الاتحاد الأوروبي. ليست لدينا أي مشكلة مع القيم أو المعايير الأوروبية، وليست لدينا أي مشكلة – لا يجب أن تكون لدينا أي مشكلة – مع أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. إنما ينبغي على الاتحاد أن يدرك أنه عليه أولاً أن يجري مراجعة لسياساته ويُعيد النظر فيها، أي سياسة التوسيع، والسياسة الخارجية، والسياسة الأمنية، وسياسة الجوار. لقد مُنيت كلها بالفشل.

وعلى الاتحاد الأوروبي أن يفهم أيضاً أنه يمكن أن تكون هناك بعض الاختلافات بين البلدان – بين بلدان الاتحاد والبلدان المرشَّحة للانضمام إليه – لكن ذلك لا يعني أن بلدان الاتحاد هي من الدرجة الأولى في حين أن البلدان الأخرى هي من الدرجة الثانية. إذاً يجدر بالاتحاد الأوروبي أن يتعلّم أصول التعامل مع الآخرين.

وعلى الاتحاد الأوروبي أن يتعلم أيضاً كيف يتعامل مع روسيا. شئنا أم أبينا، روسيا هي من... روسيا هي البلد الأوروبي الأكبر مساحة. إنها الأكبر مساحة. يمكنك أن تختلف في الرأي معها – نحن أيضاً نختلف في الرأي مع روسيا في مسائل كثيرة – إنما ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يفهم أنه لم يعد الزعيم الذي يتحكّم بالأمور. هناك قوى صاعدة وقوى اقتصادية وقوى سياسية، وإذا أراد الاتحاد الأوروبي أن يكون قوة عالمية، عليه أن يكون أكثر شمولاً وإشراكاً للآخرين. لكن بسبب كل هذه المشكلات الداخلية، الرؤية معدومة. هذه هي المشكلة.

ما أقصده هو أنه يجب أن يتعلّم الاتحاد الأوروبي أصول التعامل مع تركيا من أجل التوصّل إلى نتيجة معها. لا مشكلة لدينا مع الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء في الاتحاد. لا شيء يستدعي أن تكون لدينا مشكلة مع ألمانيا. يعيش أكثر من 3.5 ملايين تركي في ألمانيا. إذا كانت ألمانيا تنعم بالاستقرار، فهذا أمر جيد لهؤلاء الأتراك. وإذا كانت ألمانيا أقوى بأي وسيلة من الوسائل، فهذا جيد لنا لأنها الشريك التجاري الأول لتركيا. إذاً هل من سبب لتكون هناك علاقات سيئة مع ألمانيا؟

لقد طرحت سؤالاً بسيطاً جداً على [المسؤولين] الألمان – على الرئيس [فرانك-فالتر] شتاينماير، و[وزير الخارجية] زيغمار غابرييل، وحتى [المستشارة أنجيلا] ميركل عندما تبادلنا الحديث خلال قمة الناتو المصغّرة في بروكسل. طلبت منهم أن يعطوني مثالاً واحداً في التاريخ عن اعتماد تركيا سياسة عدائية حيال ألمانيا أو ضدها. لم يجدوا مثالاً واحداً. إذاً ماذا تريدون من تركيا؟ ما هي مشكلتكم معها؟ التهجّم على تركيا نزعة رائجة جداً. لماذا؟ ما هو السبب؟ قالوا إنهم بحاجة إلى تركيا. تركيا هي بمثابة ضمانة [بالنسبة إليهم]، وتركيا تقدّم مساعدة كبيرة في مسائل الهجرة والإرهاب وما إلى هنالك. تساهم تركيا في اقتصاد أوروبا وأمنها، وهذه هي قارتنا، نعيش معاً. فلماذا ستكون لدي مشكلة مع أوروبا؟ إذا نعمت أوروبا باستقرار وازدهار أكبر، فهذا جيد لتركيا أيضاً. هكذا ننظر إلى الأمور، وعليهم هم أن يفهموا ذلك أيضاً.

المونيتور:  استكمالاً للحديث عن العلاقات الخارجية التركية، جئتم على ذكر روسيا، وقد شهدت العلاقات بين تركيا وروسيا تحسّناً ملحوظاً، لا سيما على ضوء عملية الشراء الأخيرة لمنظومة متقدّمة للدفاع الجوي والصاروخي البعيد المدى. ما هي المجالات الأخرى حيث تسعى تركيا إلى توسيع تعاونها مع روسيا؟

تشاوش أوغلو: كنّا نقيم – قبل أزمة إسقاط الطائرة [عندما أسقطت تركيا طائرة حربية روسية عند حدودها مع سوريا في تشرين الثاني/نوفمبر 2015] – علاقات جيدة جداً مع روسيا. وعلى مدار ثمانية أشهر، نصحنا حلفاؤنا في الناتو بتطبيع العلاقات مع روسيا. لكن عندما أقدمنا على تطبيعها، طرح علينا الزملاء أنفسهم السؤال: "لماذا؟" لا بل انتقدونا.

خلال مأدبة عشاء للوزراء – وكان [وزير الخارجية الأميركي السابق] جون كيري حاضراً – اخترت بعض الوزراء وسألتهم إذا كانوا قد نصحوني بتطبيع العلاقات [مع روسيا] خلال الأشهر الثمانية. فكان جوابهم "نعم". قلت لهم: "ولماذا تشكّكون الآن؟"، مضيفاً أنه كانت تجمعنا علاقات أفضل قبل هذه المشكلة، هذه الأزمة.

إذاً قمنا بتطبيع العلاقات. روسيا هي ثاني أكبر شريك تجاري لنا، ونستورد منها النفط والغاز – أكثر من خمسين في المئة من الغاز الذي نستهلكه. نعمل الآن على تنفيذ مشروع مضايق تركيا، وتبني روسيا محطة الطاقة النووية في تركيا – إنها المحطة الأولى من نوعها في البلاد. أما المحطة الثانية فسوف نبنيها مع اليابان وفرنسا. وكما قلت، تحتل روسيا المرتبة الثانية على قائمة شركائنا التجاريين، ونستقبل نحو خمسة ملايين سائح روسي [سنوياً]. يتعيّن علينا تعزيز منظومتنا الدفاعية الجوية بسبب التهديدات من الجوار – من سوريا وأماكن أخرى.

أردنا أن نشتري من حلفائنا، حلفائنا في الناتو، إنما لم ينجح الأمر. كنا بحاجة إلى نقل للتكنولوجيا، ولم يكن أيٌّ من حلفائنا جاهزاً. الآن نعمل مع فرنسا وإيطاليا في هذا المجال.

إذاً كان شراء صواريخ بعيدة المدى مسألة ملحّة بالنسبة إلينا، وقد تفاوضنا مع بلدان مختلفة. وفي نهاية المطاف، توصّلنا إلى اتفاق مع روسيا. هذا كل شيء. المسألة بهذه البساطة. كنّا بحاجة إلى تلك الصواريخ، وروسيا قدّمت لنا العرض الأفضل.

المونيتور:  في ما يتعلق بالتعاون المستقبلي مع روسيا، هل تعملون معهم في مسائل خاصة بكردستان العراق، السوريين الأكراد... أبعد من صفقة الصواريخ؟

تشاوش أوغلو: لا نتعاون في الموضوع العراقي، إنما نعمل مع روسيا منذ الأزمة في حلب – أولاً من أجل إجلاء السكّان، أكثر من 45000 شخص، من حلب. وقد تكلّل ذلك بنجاح كبير. ثم، وعلى ضوء نجاحنا في هذه المهمة، اتفقنا على توسيع وقف الأعمال الحربية ليشمل مناطق أخرى تشهد نزاعاً في سوريا، وهكذا بدأت آليتنا المعيارية. ومنذ ذلك الوقت، حقّقنا إنجازات كثيرة. مؤخراً وقّعنا اتفاقاً آخر في الأستانة حول مناطق نزع التصعيد في إدلب.

إذاً نركّز الآن على الحل السياسي، وروسيا هي من الأفرقاء في ذلك البلد. لديها حضورها هناك. وإيران هي أيضاً من الأفرقاء، شئنا أم أبينا، سواءً كانت تؤدّي دوراً سلبياً أم إيجابياً. في نظرنا، لم يكن دوراً إيجابياً إلى حد كبير. لديها تطلّعات مختلفة، وجدول أعمال نعترض عليه، لكنها أيضاً من الأفرقاء المهمين. إذاً يجب إشراك إيران أيضاً. بناءً عليه، هناك تعاونٌ جيد بيننا وبين روسيا في الملف السوري، وقد كان مثمراً جداً. لقد حققنا إنجازات كثيرة هناك. وسوف نواصل هذا التعاون لإحلال السلام والاستقرار أيضاً. لدينا شركاء آخرون بين البلدان التي تفكّر بالطريقة نفسها، وسوف نلتقي بهم هنا في نيويورك هذا الأسبوع. ونقيم أيضاً تعاوننا جيداً مع البلدان المجاورة والبلدان الخليجية والأوروبية في الموضوع السوري.

المونيتور:  أبدت تركيا قلقها من التحالف الأميركي مع الأكراد السوريين في إطار الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لمحاربة "الدولة الإسلامية" في سوريا. هل تركيا مستعدة للتعاون مع أفرقاء آخرين على الساحة السورية من أجل الحؤول دون ظهور كيان كردي يتمتّع بحكم ذاتي في شمال سوريا؟

تشاوش أوغلو: أولاً، "وحدات حماية الشعب" لا تمثّل جميع الأكراد، و"حزب العمال الكردستاني" لا يمثّل الأكراد في تركيا. لـ"حزب العمال الكردستاني" حضور في العراق – في شمال العراق على وجه الخصوص – وهو لا يمثّل الأكراد في العراق. مَن يمثّلون الأكراد هم البارزاني و[الرئيس السابق جلال] طالباني وسواهما. هم مَن يمتلكون الأحزاب السياسية. وليس هناك فارق بين "وحدات حماية الشعب" و"حزب العمال الكردستاني" – حتى الولايات المتحدة تقرّ بأنه ليس هناك من فارق بينهما.

إذاً دعم تنظيم إرهابي أو التعاون مع تنظيم إرهابي ضد تنظيم آخر ليس فكرة جيدة، وليس جيداً لمستقبل البلاد. ولدى "وحدات حماية الشعب" جدول أعمال مختلف. هدفها هو تقسيم سوريا، وقد سألنا الولايات المتحدة وسواها من الحلفاء إذا كانوا يدعمون تمامية الأراضي السورية وسيادة البلاد أو يدعمون تقسيمها. جميعهم يقولون إنهم يؤيّدون بشدّة تمامية الأراضي السورية، فلماذا يدعمون إذاً "وحدات حماية الشعب"؟

في الواقع، لقد أرغمت "وحدات حماية الشعب" مئات آلاف الأكراد على مغادرة سوريا. هل تعرفون ما هو عدد الأكراد السوريين الذين نستضيفهم في تركيا؟ ثلاثمئة ألف. ويعيش آلاف الأكراد في بلدان أوروبية؛ 90 في المئة منهم توجّهوا إلى هناك بعدما أرغمتهم "وحدات حماية الشعب" على الرحيل. إذاً هل تمثّل "وحدات حماية الشعب" جميع الأكراد؟ كلا. إنهم يتبعون الأيديولوجيا الماركسية-الشيوعية التي لا يُشاركهم إياها السواد الأعظم من الأكراد. الأكراد العاديون هم أشخاص متديّنون ومحافظون. لا يؤيّدون الأيديولوجيا الماركسية-الشيوعية. إنما لدى "وحدات حماية الشعب" و"حزب العمال الكردستاني" الأيديولوجيا نفسها. يستعملان الأوراق نفسها.

كذلك عانت الولايات المتحدة الأمرّين بسبب الإرهاب. التعاون مع تنظيم إرهابي أشبه بالنوم بجانب أفعى في سرير واحد. إنه قول تركي مأثور.

لهذا نختلف في الرأي مع الولايات المتحدة، وسوف يدركون أنهم يرتكبون خطأ فادحاً. آمل بألا يكون الأوان قد فات عندما يتنبّهون لذلك.

المونيتور:  بالحديث عن "حزب العمال الكردستاني"، ذكرت تقارير أن الحزب أقدم على خطف ضابطَين كبيرين في الاستخبارات التركية في شمال العراق واقتادهما إلى قاعدة تابعة له في جبال قنديل. وثمة كلامٌ عن أن رئيس جهاز الاستخبارات التركية، هاكان فيدان، قد يتوجّه إلى إربيل لإجراء مباحثات. كيف تعمل أنقرة على تسوية هذه المسألة؟

تشاوش أوغلو:  خطف "حزب العمال الكردستاني" مسؤولين محليين ومدنيين عاديين وأطباء وشرطيين، لم يوفّر أحداً، إنه تنظيم إرهابي. بالطبع عملت مؤسساتنا من أجل إعادة جميع المواطنين الذين خُطِفوا على يد "حزب العمال الكردستاني"، لكننا لم نجرِ أي اتصالات مباشرة مع الحزب لاستعادة الشخصَين المذكورَين. إنه الوجه القذر للتنظيم الإرهابي، كما أنهم يقتلون أعداداً كبيرة من المدنيين والأكراد. لقد أقدموا على خطف شخص واحد تقريباً من كل عائلة في المنطقة. المواطنون الأكراد في تركيا مسرورون جداً بالعمليات التي تُشَنّ حالياً ضد "حزب العمال الكردستاني". إنهم يستمتعون بحريتهم الآن. يمكنهم الآن الاستمتاع بكل شيء لأن "حزب العمال الكردستاني" استهدف سابقاً المستشفيات وسيارات الإسعاف والأطباء والمطارات والمدارس وكل البنى التحتية التي أنشأناها لمواطنينا الأكراد. إذاً إنه تنظيم إرهابي. ماذا عسانا نتوقّع منه؟

المونيتور:  منذ المحاولة الانقلابية في تموز/يوليو الماضي، برزت تلميحات متزايدة إلى أن بعض الدوائر في واشنطن تتآمر ضد الحكومة التركية. مثلاً، يوم الخميس، انتقد المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم كالين بشدّة الاتهامات المنسوبة إلى وزير الاقتصاد السابق ظافر جاجلايان في قضية التآمر لانتهاك العقوبات على إيران، مشيراً إلى أن "البعض" في الولايات المتحدة يستخدمون الآليات القضائية في محاولة لإنزال العقاب بتركيا. في رأيكم، مَن قصد بكلامه هذا، وما هو الدافع وراء إقدامهم على مثل هذا الأمر؟

تشاوش أوغلو:  أشعر بأن الاتهام هو نفسه الاتهام الذي حضّره الأشخاص في "منظمة فتح الله غولن الإرهابية" (فيتو) في العام 2013 ضد جاجلايان الذي كان آنذاك وزيراً للاقتصاد، وضد تركيا، وضدنا، وضد حكومتنا في كانون الأول/ديسمبر 2013. هؤلاء الأشخاص – أعضاء منظمة "فيتو" – ناشطون جداً في الولايات المتحدة، وينفقون مبالغ طائلة. ويمارسون أيضاً تأثيراً على الجبهات القضائية. كان المدّعي العام الأميركي السابق بريت بهارارا مقرّباً جداً من هذه المنظمة، وكانت له زيارة إلى اسطنبول. "فيتو" نظّمت له الرحلة. إذاً نحن نعتبر أنه لهذه القضية دوافع سياسية إلى حد كبير، وأن منظمة "فيتو" تقف وراءها، ولا يمكننا أن نقبل بالأدلة المزيّفة وبالاتهام من منظمة "فيتو" على اعتبار أنها قرائن حقيقية أو اتهام فعلي. هذه هي المشكلة.

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض إيران

al-monitor
هل سينهار اقتصاد إيران؟
بیژن خواجه پور | اقتصاد و تجارة | يون 25, 2018
al-monitor
لماذا لم يحن وقت خروج إيران من سوريا بعد؟
Makram Najmuddine | | يون 15, 2018
al-monitor
تعرّفوا إلى زعيم المتشدّدين الجديد المحتمل في إيران
روح الله فقیهی | الإسلام والسياسة | يون 1, 2018
al-monitor
تنظيم الدولة الإسلامية في إيران
فاضل هورامي | الدولة الإسلامية | ماي 23, 2018