مئات الأطفال الروس في دور أيتام في الشرق الأوسط

تبيّن أن الأطفال الذين سُلخوا عن منازلهم في روسيا بصحبة ذويهم الذين قيل أنّهم كانوا يقاتلون في صفوف داعش هم الآن متروكون في الشرق الأوسط

al-monitor .

سبت 5, 2017

ينظر الطفل بلال تاغيروف البالغ من العمر أربع سنوات إلى والدته، ولا يدرك أنها والدته. لقد أمضى العامين الماضيين في سوريا والعراق برفقة والده، والذي قيل أنه كان يقاتل مع إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). تقول والدة بلال، زليحة أشاهانوفا، التي تقيم في الشيشان، إن ولده قد اختطفه في العام 2015.

حاولت أشاهانوفا لأكثر من عامين معرفة أين هو ابنها. إن القوات العراقية هي التي عثرت على بلال في منتصف شهر تموز\يوليو الماضي.

ظهر الولد وهو يتجول بمفرده في المدينة غير الآمنة في شريط فيديو كان قد صوّره جنودٌ. وعندما رأى العلم العراقي، اعتبر أنه ملك للكفّار. بعد أن انتشر الفيديو الذي يظهر فيه بلال بشكل واسع بين مستخدمي تطبيق الـ "واتساب"، تمكّنت والدته من مشاهدته وتعرّفت على ابنها. وصل بلال البلغ من العمر أربع سنوات إلى دياره سليماً في 2 آب\أغسطس الماضي.

قالت والدته للصحافيين، "أعجز الآن عن وصف شعوري. لا شكّ أنني مسرورة. أنا عاجزة عن التعبير عن امتناني، لأنني لم أكن لأظّن أنني سأرى هذا اليوم، وأنّه قريب جدًا.

إنّ بلال بين عشرات الأطفال الروس الذين عثرت عليهم القوات العراقية في الموصل. أوردت الشبكة التلفزيونية "آر تي" الحكوميّة الروسيّة تقريراً عن وجود 48 طفلاً روسياً على الأقل في ملاجئ عراقية للأطفال. فبعضهم يتحدّث الروسية والبعض الآخر لا يتكلّم سوى اللغة الشيشانية. وقد وصل هؤلاء إلى العراق مع ذويهم الذين جاءوا للانضمام إلى صفوف تنظيم داعش الراديكالي. أما آخرون، فقد ولدوا في العراق. وفي حين لا يملك معظمهم سوى معلومات ضئيلة جدًا عن أصولهم، هناك من هم مصابون بكسور في الساقين أو اليدين أو يعانون من إصابات أخرى، بعد أن تخلّى عنهم ذويهم وحُرموا من أي عناية طبية لفترة طويلة.

قدّم الزعيم المثير للجدل رمضان قاديروف، الذي عيّنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليتولّى رئاسة جمهورية الشيشان، المساعدة في تنظيم عملية البحث عن بلال وانقاذه. يلعب قاديروف، الذي يلجأ أحيانًا إلى الأعمال الإنسانية لتحسين سمعته بارتكاب أعمال وحشيّة، دورًا هامًا في عملية إعادة الأطفال الروس إلى ديارهم. ففي الشهر الماضي، ساعد أحد سكّان روسيا، وهو سيرجي أوخانوف على اعادة ابنته ليزا البالغة من العمر ستة سنوات الى ديارها، والتي زُعم أن والدتها قد اختطفتها. وقد احتجز مسؤولون أتراك الأسرة التي قيل إنها كانت تحاول عبور الحدود السورية للانضمام إلى داعش. وفي 4 آب\أغسطس الماضي، قال قاديروف على قناة التليجرام الخاصة به أن ممثليه قد زاروا دار الصالحية للأيتام في بغداد، حيث عثروا على ستة أطفال يفترض أنهم روس، وفقًا لما ذكرته وكالة أنباء "تاس" الروسيّة.

قال قاديروف مؤخرًا أنه سيطلب من وزارة الدفاع الروسية توفير "ممرات آمنة" في العراق وسوريا كي تتمكّن للنساء والأطفال من مغادرة المناطق التي تدور فيها المعارك. كما شدّد أن بين الشيشان والسلطات العراقية والسورية والكردية اتفاقات لاسترجاع للأطفال من مناطق الصراع بشكل فعّال.

يُعرف عن كاديروف مساعدته للمحتاجين والمرضى، وفق ما قالت الباحثة الروسية إيكاترينا سوكيريانسكايا، ومديرة مشروع شمال القوقاز السابقة لمجموعة الأزمات الدولية. قالت لـ "المونيتور"، "إن مناشدة الزعيم الشيشاني لتقديم المساعدة هو بمثابة ’الأمل الأخير׳ الذي يملكه البعض. فلديه الملايين من المتابعين لحساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، وشعبيته في ازدياد ملحوظ".

ووفقًا لسوكيريانسكايا، يقود قاديروف سياسة مستقلة نسبياً في الشرق الأوسط، حيث له صداقات مع بعض القادة.

تربط رئيس الشيشان علاقة طيّبة بالسلطات الأردنيّة، حيث تعيش جالية شيشانيّة كبيرة. يقدّم سميح بينو، وهو سياسيّ أردني من أصل شيشاني ورئيس جمعية أصدقاء جمهورية الشيشان في الأردن، المساعدة لإجلاء الأطفال الروس من العراق وسوريا. وكان وسيطاً خلال المحادثات بين ممثلين عن مختلف الدول والمنظمات الدولية العامة.

قال بينو لقناة "آر تي"، " أنه لكي تنجح عملية إعادة الأطفال، يجب التأكد[ أولاً] من أنهم جميعًا مواطنون روس، وهو ليس بالأمر السهل، بما أن القاصرين لا يملكون الوثائق الثبوتيّة، ويصعب عليهم تزويد السلطات بمعلومات عن أنفسهم أو عائلاتهم، ما عدا اسمهم".

وبحسب نشطاء حقوقيون روس، هناك مئات الأطفال الروس المتواجدون في مناطق النزاع في الشرق الأوسط، بما في ذلك سوريا والعراق، ومعظمهم من الشيشان وداغستان في شمال القوقاز الروسية. وفقاً للمفوّضة الروسيّة لحقوق الأطفال آنّا كوزنيتسوفا، هناك أكثر من 200 طفل من داغستان وحدها، الاّ أن الأرقام غير الرسمية للأطفال الذين تم إخراجهم بشكل غير قانوني من روسيا فأعلى بكثير. قالت كوزنيتسوفا لمصادر اعلاميّة روسيّة بعد لقاء حول هذه المسألة، "لقد وضعنا قاعدة بيانات بما يقارب 350 اسماً، مع عناوينهم ومعلومات حول طريقة الاتصال بهم. وتغطي هذه القاعدة كافة أراضي روسيا - أوليانوفسك وروستوف، وجميع المناطق التي قد تخطر في البال. ينحدر معظم [الأطفال] من الشيشان وداغستان". كما حضر اللقاء مبعوثون من سوريا والعراق وممثلون عن داغستان والشيشان ووزارة الخارجية الروسية ومفوضة مكتب حقوق الأطفال.

لقد تمّ العثور على مريم، والتي تبلغ 10 سنوات، في أحد دور أيتام بغداد. قالت مريم للتلفزيون الروسي إن والدتها قد قُتلت برصاصة وأن ولدها متوار عن الأنظار. بعد أن تناولت وسائل الإعلام قصة الفتاة، تعرّفت عليها جدّتها، وهي من سكان داغستان، وقامت بالاتصال بالسلطات المحلية. وبحسب هذه المرأة، غادرت مريم داغستان مع ذويها في العام 2014. وكانا يرسلان صوراً وفيديوهات لها ولأخويها اللذين ولدا في سوريا. تحتاج الجدّة أن تثبت أن الفتاة مواطنة روسيّة من خلال تقديم الوثائق اللازمة كي تتمكّن من أعادها إلى ديارها. انّ وضع هذه الجدّة أصعب، إذ لم يولد الأطفال في روسيا ولا يملكون وثائق رسمية.

شاركت عشرات النساء الشيشانيات في مسيرة في العاصمة الشيشانية غروزني في 15 آب\أغسطس الماضي، لمناشدة السلطات التدخل، وسط هتافات قائلة "ساعدونا على إعادة أطفالنا إلى ديارهم".

وكانت معظم النساء من الأمهات والجدّات إضافة إلى أقرباء آخرين لأولاد وُجدوا في دور أيتام عراقية. إن عمليّة استعادة هؤلاء الأطفال عملية معقدة، اذ يخضع الأطفال لاختبار الحمض النووي لإثبات نسبهم. الاّ أن الأمل لا يزال موجودًا في قلب تلك النساء اللواتي خرجن في المسيرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو