نبض فلسطين

أولى خطوات المصالحة... الحكومة الفلسطينية تعقد جلستها في قطاع غزة ومصر ستشرف على تسليمه

p
بقلم
بإختصار
تستعدّ حكومة الوفاق الوطنيّ لزيارة قطاع غزّة يوم الاثنين 2 تشرين الأول/أكتوبر، عقب إعلان حماس حلّ اللجنة الإداريّة في 17 أيلول/سبتمبر، بعد 6 أشهر على تشكيلها لإدارة الأوضاع في قطاع غزّة.

رام الله، الضفّة الغربيّة — أعلنت الحكومة الفلسطينية في 25 ايلول/سبتمبر ان رئيس الوزراء رامي الحمد الله ووزراء آخرين ستوجهون الى قطاع غزة في 2 تشرين الاول/اكتوبر المقبل، وأنها ستعقد اجتماعها الأسبوعي في قطاع غزة في 3 أيلول/سبتمبر، استجابة لدعوة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الحكومة بتحمل مسؤولياتها في قطاع غزة عقب اجتماعها في 24 أيلول/سبتمبر، ودعوة اللجنة المركزيّة لحركة فتح، برئاسة الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس في 23 أيلول/سبتمبر، حكومة الوفاق الوطنيّ إلى الذهاب إلى قطاع غزّة، في أول خطوة حقيقيّة من الحكومة تمكنها من ممارسة صلاحيّاتها في كلّ المجالات في القطاع، عقب إعلان حركة حماس حلّ اللجنة الإداريّة في القطاع.

واكد رئيس الوزراء رامي الحمد الله في مستهل اجتماع الحكومة في 26 ايلول/سبتمبر أن "تسلم الحكومة لمسؤولياتها في غزة يعني العمل بشكل شامل وفعلي"، مضيفاً ان الحكومة "قررت تشكيل عدد من اللجان الوزارية التي تختص بتسلم المعابر والأمن والدوائر الحكومية ومعالجة آثار وتبعات الانقسام وكافة القضايا المدنية والإدارية والقانونية الناجمة عن الانقسام وما ترتب عليه من تحديات وعراقيل."

وتأتي الزيارة كخطوة أولى ردّاً على حلّ حماس اللجنة الإداريّة في 17 أيلول/سبتمبر ودعوتها الحكومة لتولّي مهامها في قطاع غزّة، إذ قال رئيس المكتب السياسيّ لحركة حماس اسماعيل هنيّة خلال مؤتمر صحافيّ في 19 أيلول/سبتمبر: "نحن مستعدّون وجاهزون من الآن وفي أيّ وقت لاستقبال حكومة الوفاق الوطنيّ لدخول قطاع غزّة".

الحكومة ستتوجه إلى قطاع غزّة في 2 تشرين اول/اكتوبر في زيارة تستمر بين يومين لثلاث ايام، من اجل تقييم أوضاع وزاراتها ومعرفة حاجاتها في قطاع غزة وتولي مهامها وممارسة صلاحياتها كمرحلة أولى من عملها، إذ قال وزير الأشغال العامّة في الحكومة مفيد الحساينة لـ"المونيتور" إنّ "الحكومة برئاسة رامي الحمد الله لديها توجّه لدعم جهود المصالحة وزيارة قطاع غزّة، بهدف معرفة حاجات الوزارات كلّها في قطاع غزة، ودراسة كيفيّة إدارتها"، مضيفاً: "الحكومة تملك رؤية واضحة وخططاً جاهزة لتنفيذها في قطاع غزّة". في اشارة الى خطط الحكومة التي اعدتها سابقا عقب تشكيل حكومة الوفاق بموجب اتفاق الشاطئ، والذي كان سيخولها بالعمل في قطاع غزة، لكن الاتفاق لم يطبق.

وأوضح الحساينة أنّ "وزراء حكومة الوفاق وبناء على طلب رئيس الوزراء رامي الحمد الله باشروا (الوزراء) بإعداد دراسات وتصوّرات حول حاجات وزاراتهم في القطاع، من أجل أن تعمل عليها الحكومة فور استلامها ".

ومع تسلّم حكومة الوفاق الوطنيّ مسؤوليّاتها في قطاع غزّة، تكون حركة حماس التي ابدت استعدادها لتسليم القطاع ودعت حكومة الوفاق لزبارة القطاع وتولي مهامها في أسرع وقت، قد استجابت إلى الخطوة الثانية لإنجاز (المصالحة) مع حركة فتح وفق شروط الرئيس عبّاس، والتي تمثّلت أوّلاً بحلّ اللجنة الإداريّة في القطاع، وتمكين الحكومة من العمل في غزّة (خطوتان استجابت إليهما حماس)، لتتبقّى خطوة واحدة سيتمّ التباحث حولها لاحقاً، وتتمثّل في الاتّفاق على إجراء انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة ومجلس وطنيّ لمنظّمة التحرير.

وقال عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح محمّد اشتيّة لـ"المونيتور" إنّ الوصول إلى المصالحة سيكون عبر خطوات متدحرجة، فبعض الخطوات المهمّة تمّ إنجازها، وهناك خطوات سيتمّ العمل على تنفيذها على الأرض، ولذلك طلبت اللجنة المركزيّة من الحكومة الذهاب إلى قطاع غزّة لتسلّم كامل المسؤوليّات والصلاحيّات، والتي من المفترض أن تشمل المعابر والوزارات، كما قال اشتيه.

وأوضح اشتيّة أنّ "استلام الحكومة الوزارات والمؤسّسات سيكون تحت إشراف وفد مصريّ ومراقبته، لمراقبة انتقال السلطة من حركة حماس إلى الحكومة، وضمان تنفيذ بنود المصالحة على الأرض ومراقبة الأمور ميدانيّاً"، مشيراً إلى أنّ "المصريّين سيتابعون عن كثب كلّ خطوات المصالحة".

وأضاف اشتيّة: "بعد انتهاء تسلّم الحكومة إدارة قطاع غزّة، فإنّ القاهرة ستستضيف حواراً بين حركتي فتح وحماس لاستكمال بقيّة ملفّات المصالحة وفقا اتّفاق القاهرة في عام 2011 وإذا نجح الحوار فسيتبعه لقاء لكلّ الفصائل الفلسطينيّة في القاهرة برئاسة الرئيس عبّاس، لإطلاق حوار وطنيّ شامل للاتّفاق على تفاصيل عقد دورة للمجلس الوطنيّ بمشاركة حماس والجهاد الاسلامي وانتخاب أعضاء جدد، ولجنة تنفيذيّة جديدة وبحث البرنامج السياسيّ الفلسطينيّ ".

وينظر الفلسطينيّون بحذر شديد وتشاؤم حيال نجاح تفاهمات المصالحة استناداً إلى التجارب الفاشلة السابقة، خصوصاً أنّ قطاع غزّة سيكون بمثابة حقل ألغام كبير أمام الحكومة سواء على المستوى الأمنيّ أم الاقتصاديّ أم الإداريّ، ممّا يمثّل تحدّياً جدّيّاً لقدرة هذه التفاهمات على الصمود.

وكان عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح جمال محيسن قد قال في تصريحات صحافيّة في 18 أيلول/سبتمبر إنّ "قضيّة فرض الأمن حسب قانون السلطة الوطنيّة في قطاع غزّة، وحلّ قضيّة الموظّفين من أبرز العقبات التي ستواجه إتمام المصالحة".

ويعدّ ملفّ الموظّفين الذين عيّنتهم حماس في الوزارات بعد سيطرتها على قطاع غزّة في عام 2007، أحد أهمّ الملفّات الملقاة على عاتق الحكومة، إضافة إلى الملفّ الأمنيّ، لكنّ صحيفة الحياة نقلت عن مسؤول ملفّ المصالحة في حركة فتح عزّام الأحمد قوله في 21 أيلول/سبتمبر: "ستكون هناك فترة انتقاليّة يواصل فيها الموظّفون الحاليّون في غزّة إدارة المؤسّسات الحكوميّة، بالتعاون مع الوزراء موقّتاً، إلى حين دمج الموظّفين الجدد مع الموظّفين القدامى".

وأوضح اشتيّة: "أثارت حماس قضايا مهمّة كملفّ الموظّفين مثلاً، والتي سيتمّ التغلّب عليها من خلال لجنة إداريّة تشكّلها الحكومة لدراسة ملفّ الموظّفين استناداً إلى اتّفاق القاهرة في عام 2011 بحيث يتمّ دمج الموظّفين الجدد مع القدامى".

وإلى جانب قضيّة الموظّفين، يبرز تحدّ آخر ستصطدم به الحكومة، وهو قضيّة الأمن في قطاع غزّة وسلاح الفصائل الفلسطينيّة، ممّا يتطلّب اتّفاقاً واضحاً عليه بين الفصائل الفلسطينيّة، لكنّ عضو المكتب السياسيّ لحركة حماس موسى أبو مرزوق قال في تصريحات صحافيّة في 22 أيلول/سبتمبر أنّ "سلاح المقاومة لن يكون مطروحاً على طاولة الحوار ولا يمكن العبث به"، لكنّه أكّد أنّ "الحركة مستعدّة لتقاسم المسؤوليّة عن قرار الحرب والسلام في شكل إيجابيّ مع القيادة الفلسطينيّة، بما يخدم المصلحة الوطنيّة".

وترفض حركة فتح وضع أيّ عراقيل في وجه الحكومة من قبل حماس، لأنّ من شأنها نسف كلّ جهود المصالحة، إذ قال أمين سرّ المجلس الثوريّ لحركة فتح ماجد الفتياني لـ"المونيتور" إنّ "الحكومة ستذهب إلى غزّة لاستلام مهامها من دون وضع أيّ عراقيل في طريقها، وستتسلّم الوزارات من دون تدخّل من أحد ولن يتمّ قبول أيّ عذر او تبرير لتعطيل عملها، حتّى تستطيع أن تعمل بحريّتها".

وأضاف: "الحكومة ستكون صاحبة السلطة والصلاحية في غزّة، وهي ستحفظ حقوق الموظّفين، وستتمّ دراسة ملفّات الذين تمّ تعيينهم والذين غادروا، نحن ذاهبون لرفع الظلم عن الجميع، والحكومة لديها رؤية وخطّة للعمل في القطاع".

وستشكل زيارة الحكومة، التي ستعقد أولى جلساتها في قطاع غزة برئاسة رامي الحمد الله وبمشاركة وزراء الحكومة في 3 تشرين اول/اكتوبر، اول اختبار جدي وعملي على إمكانية نجاح المصالحة ، وتمكين الحكومة من العمل دون عوائق أو تدخلات.

وأخيراً، وعلى الرغم من أهمّيّة خطوة توجّه الحكومة إلى قطاع غزّة، إلّا أنّ نهاية الانقسام الداخليّ ستبقى معلّقة رهن الملفّات العالقة، التي تنتظر مناقشات ومشاورات ستجريها القيادة الفلسطينيّة في المرحلة المقبلة، حتّى الوصول إلى حلّ لكلّ الملفّات وتتويجها بالمصالحة وعودة الوحدة بين الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، كما قال الرئيس عبّاس في 23 أيلول/سبتمبر.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X