نبض فلسطين

55 مدرسة مهدّدة بالهدم... الفلسطينيّون يقاومون هدم مدارسهم بطرق بدائيّة

p
بقلم
بإختصار
يواجه الفلسطينيّون قرار الاحتلال الإسرائيليّ بهدم 55 مدرسة، بمحاولة إيجاد بدائل للتعليم في المناطق المصنّفة "سي" وبطرق بدائيّة وبسيطة.

رام الله: في منطقة جبّ الذيب في شرق مدينة بيت لحم، هدمت قوّات الاحتلال في 22 آب/أغسطس الفائت المدرسة الوحيدة في المنطقة، قبيل يوم واحد فقط من افتتاح العام الدراسيّ الجديد، مخلّفة 64 طالباً وطالبة في العراء، على أنقاض حلمهم بأن تكون لهم مدرسة، ولو من الحديد، بدلاً من المخازن التي كانوا يدرسون فيها في السنوات السابقة.

وهدمت قوات الاحتلال جدران وأسقف المدرسة، التي كانت ستستقبل الطلبة حتّى الصفّ الرابع، بنيت من حديد وأرضيات من باطون، وصادرتها مع كافة المحتويات الغرف الدراسية، مما أضطر الطلاب على الدراسة في الخيام التي تم توفيرها من خلال المؤسسات المحلية. وكان الأهالي عملوا طوال الأشهر الماضية وبدعم مالي من الاتّحاد الأوروبّيّ وتحت إشراف من وزارة التربية والتعليم العالي، على بناء المدرسة لتكون الأولى في المنطقة التي يمنع فيها البناء بالكامل، لوقوعها ضمن ما يصنّف بالمنطقة "سي" بموجب إتفاقية أوسلو حيث السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

وقال بيان للمجلس النرويجيّ للّاجئين في 23 أب الفائت، إن 55 مدرسة في الضفة الغربية مهدّدة بالهدم أو وقف العمل فيها من قبل السلطات الإسرائيلية.

يقول الناطق الإعلاميّ باسم الاتّحاد الأوروبّيّ في فلسطين شادي عثمان إنّ 20 مدرسة من هذه المدارس مموّلة من الاتّحاد الأوروبّيّ، فيما هدمت أربع مدارس، من بينها مدرسة جبّ الذيب. وأكّد عثمان لـ"المونيتور" أنّ الاتّحاد الأوروبّيّ لديه قرار واضح بالدعم المادي للمشاريع التنموية في هذه المناطق وتقديم كلّ الخدمات الإنسانيّة الممكنة، على الرغم من التهديد بالهدم، وتابع: "قرارنا العمل في مناطق "سي" بمشاريع تصل قيمتها إلى 20 مليون يورو هو ضمن أولويّة وضعها الاتّحاد في عمله، ويتمّ التدخّل الفوريّ في هذه الحالات، وإيجاد بدائل إلى حين إعادة البناء"

منع البناء والملاحقة بالهدم ووقف العمل أثناء البناء تخلق لدى الفلسطينيّين في المناطق الممنوع فيها بناء المدارس فجوة في التعليم. ولتجاوز الأمر، تحاول الفعاليّات الشعبيّة مثل المجالس البلدية ولجان مقاومة الاستيطان، لهذه المناطق وبالتعاون مع الجهات المانحة الأجنبية ولنقص الإمكانات، البحث عن بدائل وحلول لهذه المشكلة كما هو الحال في جبّ الذيب، حيث كان الطلّاب يتلقّون تعليمهم في مخازن كانت مخصّصة لتخزين البضائع قبل بناء المدرسة من حديد والتي هدمت. وبعد هدم هذه المدرسة تم نصب الخيم في ذات المكان لإكمال السنة الدراسية.

وفي نموذج آخر، يدرس 170 طالباً و طالبة في منطقة الخان الأحمر على السفوح الشرقيّة لمدينة القدس المحتلّة من البدو في مدرسة من الإطارات التي بنيت في العام 2009، بعد منع الاحتلال بناء مدرسة في المنطقة. وقد استلهم الأهالي نموذج بناء هذه المدرسة من بناء المباني في المناطق الفقيرة والمهمّشة وهو ما مكّنهم من تجاوز أمر منع البناء الإسمنتيّ حيث البناء باستخدام الإطارات السيارات والتراب المجبول بالماء، وعلى الرغم من ذلك، لاحقت قرارات الهدم هذه المدرسة منذ بنائها في عام 2009، كما يقول الناطق باسم التجمّعات البدويّة في منطقة شرق القدس عدى أبو خميس.

وتابع أبو خميس لـ"المونيتور": "قبل بناء هذه المدرسة بسنوات، كنّا نعاني من عدم وجود مدرسة، وأقرب مدرسة مجاورة تبعد 15 كم، وبسبب عدم توافر المواصلات، كان من الصعب على الطلبة الوصول إليها، وخصوصاً الفتيات التي وفّرت لهنّ الآن مدرسة الإطارات فرصة التعليم للصفّ التاسع الأساسيّ.

جعل هذا الوضع وزارة التربية والتعليم العالي تعمل في الهامش المتاح لها بأقصى إمكاناتها مع الأهالي والمجتمع المحلّيّ في كلّ من المناطق المهدّدة، كما يقول الناطق باسم الوزارة صادق الخضور، لإيجاد بدائل سريعة في حال الهدم، أو البناء في المناطق التي تحتاج إلى مدارس، ضمن ما يعرف بمدارس التحدّي.

وتابع الخضور لـ"المونيتور": "إنّ الحكومة لا تتعامل مع هذه المدارس وفقا للمعايير المدارس الأخرى، وتعطي الأولويّة لها بسدّ كلّ حاجاتها بغضّ النظر عن التكلفة. أحياناً نوفّر معلّماً واحداً لصف دراسي يدرس فيه طالبين أو ثلاثة كما هو الحال في مدرسة بدو الكعابنة في أريحا".

وأهمّ ما تقوم به الوزارة للتعامل مع إجراءات الاحتلال في حال الهدم هو إيجاد البدائل، كما يقول الخضور: "أولويّاتنا هي عدم توقّف العمليّة التعليميّة وإيجاد البدائل السريعة".

وتحدّث الخضور أيضاً عن متابعة قانونيّة لكلّ مدرسة وصلها إخطار هدم أو وقف بناء من خلال هيئة دفاع، والتواصل مع الجهات الدوليّة للضغط على الاحتلال لوقف هذه الأوامر وعدم تنفيذها، وتنظيم حملات دعم وتقديم الإرشاد النفسيّ للطلبة، وتوفير وسائل مساعدة كالحافلات لنقل الطلبة إلى المدارس في التجمّعات البعيدة والخطيرة، كما هو الحال في مدرسة مسافر يطا.

بالنسبة للطلبة و عائلاتهم فإن بدائية هذه المدارس تبقى أفصل من عدم مدارس، فهي طريقتهم في مواجهة الإجراءات الإسرائيلية التي تجبرهم على ترك أراضيهم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : التعليم
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept