نبض فلسطين

إنشاء أول قاعدة عسكرية أمريكية – إسرائيلية .. عصر جديد من العلاقات

p
بقلم
بإختصار
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الاسرائيلي يوم الاثنين 18 أيلول/سبتمبر 2017 البدء بالعمل في أول قاعدة أمريكية- إسرائيلية مشتركة ودائمة للدفاع الصاروخي بين الجانبين في صحراء النقب الواقعة جنوب إسرائيل.

القاهرة: أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية ودولة الاحتلال الاسرائيلي يوم الاثنين 18 أيلول/سبتمبر الجاري البدء بالعمل في أول قاعدة أمريكية- إسرائيلية مشتركة ودائمة للدفاع الصاروخي بين الجانبين في صحراء النقب الواقعة جنوب إسرائيل.

ورغم التعاون العسكري الطويل بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، إلا أن إقامة القاعدة العسكرية الامريكية الاولى داخل الاراضي الاسرائيلية يحمل التعاون العسكري بينهما إلى عصر جديد من خلال تواجد القوات الأمريكية استعدادا لأي هجمات محتملة مستقبلية ضد إسرائيل.

فقال قائد الدفاع الجوي الإسرائيلي الجنرال "زفيكا هايموفيتش" أثناء افتتاح القاعدة لوسائل الإعلام الإسرائيلية إنها الأولى التي تأسسها إسرائيل مع أصدقائها الأمريكيين، متابعا :"الأعلام الأمريكية بدأت ترفرف فوق القاعدة العسكرية، وهذه الخطوة لم تأتِ كرد مباشر على أي حدث معين، وإنما على ضوء "الدروس" المستفادة من حرب غزة عام 2014 والمخاطر المستقبلية المحتملة ضمن إطار تقارير الاستخبارات، فلنا الكثير من الأعداء في القريب والبعيد".

المختص في الشأن الإسرائيلي محمد ابو عِلّان يرى أن إقامة القاعدة العسكرية المشتركة مؤشر إضافي على حجم التعاون العسكري الإستراتيجي بين الأميركيين والإسرائيليين، والذي جُسّد أكثر في الفترة الأخيرة، تحديداً في 27 آب/ أغسطس من خلال تنفيذ اتفاق تم توقيعه في تشرين الأول/ نوفمبر 2016 بين امريكا واسرائيل لتزويد هذه الأخيرة بسبعة عشر طائرة سميت بالذكية من نوع F35.

وأضاف في حديثه مع مراسل "المونيتور" :"تم إقامة القاعدة العسكرية على ضوء محاولات حركة حماس وحزب الله الحصول على صواريخ دقيقة حسب وسائل الإعلام العبرية، بالتالي يُفهم من أن الهدف مواجهة الصواريخ طويلة المدى التي قد تواجهها دولة الاحتلال الإسرائيلي في حروب قادمة قد تخوضها أمام حزب الله وحركة حماس والداعم الرئيسي لهما إيران".

ويجد علّان أن ما يعزز الاعتقاد بأن إنشاء قاعدة عسكرية مشتركة في النقب له علاقة بالحرب مع إيران وحلفائها هو التصريحات الإسرائيلية مؤخرا، متابعا :"نائب رئيس أركان الاحتلال الإسرائيلي السابق "يائير جولان" قال خلال تصريحات له في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى في العاشر من أيلول/سبتمبر الجاري ليس بمقدور دولة الاحتلال الإسرائيلي الانتصار وحيدة على إيران، وهي تصريحات أثارت ضجة في دولة الاحتلال".

وقال علّان إن التواجد الإيراني في سوريا يعتبر على رأس أولويات دولة الاحتلال الإسرائيلي من الناحيتين الأمنية والسياسية، مشيرا إلى ان للتواجد العسكري الأمريكي في دولة الاحتلال قد يكون له علاقة بأن إدارة تل أبيب تريد مواجهة التواجد العسكري الروسي المتزايد في سوريا. حسب تعبيره.

وأوضح علّان، أن القاعدة الأمريكية في النقب لا يوجد بداخلها سوى عشرات الجنود الأمريكيين الذين يقومون بتشغيل قوة الدفاع الصاروخية، مما يعني أن الاعتماد على التطور التكنولوجي في الحروب المتوقعة بالدرجة الأولى وليس على الكادر البشري.

المختص في الشؤون العسكرية والباحث بدائرة أبحاث الأمن القومي الفلسطيني في مركز التخطيط التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية اسلام موسى، قال لـ "مراسل المونيتور" إن الإعلان عن افتتاح القاعدة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة للدفاع الصاروخي من قبل قائد الدفاع الجوي الاسرائيلي، يؤكد ان هذا الامر يأتي استكمالا وتتويجًا لسنوات من التصنيع والتعاون المشترك بين الجانبين في الصناعات العسكرية، خاصة في مجال الدفاع الجوي بعد التقدم الملموس الذى أحرزته دولة الاحتلال في منظومات الدفاع قصيرة المدى كالقبة الحديدية، والتي تعتبرها مفخرة، وفق قوله.

وأضاف :"كل ذلك دفع الأمريكيين للاستثمار في هذه المنظومة، لاسيما وان الصناعات الأمريكية تفتقد لمنظومة دفاع صاروخي قصيرة المدى، وذلك لطبيعة الحدود الشاسعة بينها وبين اقرب أعدائها الحدوديين، وبالتالي لم يكن هناك اهتمام في هذه المنظومات القصيرة، لكن برزت الحاجة مؤخّرا لحماية قواعدها العسكرية في المناطق الساخنة، والتي تعتبر في مرمى الصواريخ القصيرة المدى، وحسب التقارير الصحفية العبرية أن منظومة القبة الحديدية هي الأفضل في التصدي للصواريخ القصيرة المدى. لذلك استثمرت أمريكا في هذه المنظومة خاصة بعد أدائها في حرب إسرائيل على قطاع غزة في العام 2014 حوالى 235 مليون دولار".

وأشار اسلام إلى أن التعاون الأمريكي الإسرائيلي المشترك تعاظم في المنظومة الثانية التي أعلنت عنها دولة الاحتلال في شهر نيسان/ابريل من العام 2017، وأسمتها "مقلاع داوود"، أو العصا السحرية، وهي تصنيع وتطوير مشترك بين شركتي "رفائيل" الإسرائيلية و"رايثون" الأمريكية، وتهدف إلى التصدي لصواريخ لا يزيد مداها عن 1000كم، مثل صاروخ "M-600" سوري الصنع، والفاتح 110 من فئة الصواريخ الباليستية ايرانية الصنع، وفق قوله.

ويرى اسلام أن خطوة إنشاء القاعدة العسكرية تأتي بعد انتهاء فترة أوباما التي لم تكن ربيعا كاملا على العلاقات بين البلدين، إذ أن إدارة أوباما كانت تنحى منحى تنشيط عملية السلام بين فلسطين وإسرائيل، فيما كانت تصطدم بتعنّت الأخيرة، على الرغم من اليقين الكامل أن الصناعات العسكرية لم تتأثر، والتعاون في هذا المجال في قمته.

متابعًا :"ومع استمرار التعاون بين الأميركيين والإسرائيليين على صعيد الصناعات العسكرية، غير أن الرسائل السياسية التي تعكس هذا التعاون كانت غائبة، لكنها ظهرت بشكل حميمي بعد فوز ترامب، وربما يأتي هذا الإعلان عن أول قاعدة أمريكية في دولة الاحتلال كإعلان عن استئناف الرسائل الحميمية بين الجانبين، بالإضافة إلى إمكانية قراءة التوقيت كرسالة في ظل التمدّد الروسي في المنطقة".

ويبدو أن العصر الجديد من التعاون العسكري المشترك بين الأميركيين والإسرائيليين يشكّل إعلانا رسميا ومباشرا بانتقال العلاقة بينهما من الدعم إلى التحالف.

محمد عثمان هو صحفي من قطاع غزّة. تخرّج في العام 2009 من قسم الإذاعة والتلفزيون في كليّة الإعلام في جامعة الأقصى في غزّة، ونال عددًا من الجوائز في فلسطين والعالم العربي، بما في ذلك جائزة الصحافة العربية في دبي في دورتها العاشرة في العام 2011 محتلاً المركز الأوّل عن فئة الصحافة العربية للشباب، وأيضًا جائزة حرية الصحافة من المركز الإعلامي الحكومي في فلسطين في دورتها الأولى للعام 2011. ونال أيضًا جائزة المركز الثالث في مسابقة التحقيقات الاستقصائيّة في قضايا الفساد التي نظّمها في العام 2013 كلّ من مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت وهيئة مكافحة الفساد.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X