هل تنعش السوق الإسرائيليّة قطاع الملابس في غزّة من جديد؟

سمحت إسرائيل للمرّة الأولى منذ عام 2007 باستيراد شحنة الملابس الأولى، التي يتمّ إنتاجها في أحد مصانع الخياطة في قطاع غزّة. ويعتبر مراقبون أنّ القرار الإسرائيليّ سيكون بمثابة نافذة جديدة لعودة قطاع منسوجات الملابس إلى العمل من جديد، بعد تكبّده خسائر تقدّر بعشرات الملايين من الدولارات خلال السنوات العشر الماضية، نتيجة القرار الإسرائيليّ بوقف استيراد الملابس من مصانع الخياطة في غزّة وإغلاق المعابر منذ ذلك التاريخ.

al-monitor .

سبت 14, 2017

مدينة غزّة: في سابقة هي الأولى منذ عام 2007، استقبلت السوق الإسرائيليّة بشكل مباشر للمرّة الأولى، شحنة ملابس يتمّ تصديرها من أحد مصانع إنتاج الملابس في قطاع غزّة عبر معبر كرم أبو سالم التجاريّ في 28 آب/أغسطس المنصرم.

القرار الإسرائيلي جاء بعد تفاهمات ولقاءات سابقة عقدت بين وفد تجاري فلسطيني ونظيره الإسرائيلي في معبر إيرز شمال قطاع غزة في 23 من تشرين الثاني/ نوفمبر2015 بهدف تذليل العقبات التي تعترض طريق نقل وتسويق منتجات الملابس المصدرة من قطاع غزة إلى إسرائيل، وجرى الاتفاق في وقتها على نقل الملابس من قطاع غزة إلى الضفة الغربية ثم بعد ذلك تنقل إلى إسرائيل، ضمن التسهيلات الاقتصادية والمعيشية التي أعلنت عنها إسرائيل لسكان قطاع غزة بعد نهاية الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع صيف عام 2014، وجرى العمل بهذه الآلية (نقل الملابس إلى السوق الإسرائيلية بطريقة غير مباشرة) حتى تاريخ 28 آب/ أغسطس الماضي، الذي شهد نقل أول شحنة ملابس من قطاع غزة إلى إسرائيل مباشرة للمرة الأولى منذ العام 2007.

وأوضح بشير البوّاب، وهو رئيس شركة "يونيبال 2000"، التي قامت بتصدير الشحنة المذكورة، أنّ الطلبيّة التي تمّ توريدها إلى الجانب الإسرائيليّ ضمّت 3500 قطعة من الملابس الجاهزة لموسميّ الخريف والشتاء القادمين، وتوزّعت ما بين 2100 قطعة من القمصان والبلايز ذات الكمّ الطويل، و800 قطعة من بناطيل الجينز والقماش، و600 قطعة من ملابس الأطفال، وقال لـ"المونيتور": إنّ هذه الطلبيّة من شأنها إعادة الثقة التي فقدت بين المورّد الفلسطينيّ ونظيره الإسرائيليّ.

بحسب بعض أصحاب المصلحة في قطاع الملابس فإنه سيسمح لقطاع غزة بتصدير شحنة واحدة من الملابس إلى السوق الإسرائيلي مباشرة بمعدل شحنة واحدة إسبوعيا، ومن المفترض أن يبدأ العمل بهذه الآلية ابتداء من منتصف الشهر الجاري، وأضافوا لـ"المونيتور" أن الكمية ستكون ثابتة وهي بنفس كمية الشحنة الأولى، أما عن قيمة هذه الشحنات التي سيتم إرسالها فهي عادة ما تتراوح قيمتها ما بين ( 50000_ 70000 شيكل) (14000_ 20000 دولار)

ومنذ سيطرة حركة "حماس" على مقاليد الحكم في غزّة، عقب أحداث الانقسام الفلسطينيّ في تمّوز/يوليو من عام 2007، توقّفت مصانع إنتاج الملابس في غزّة عن تصدير منتجاتها إلى الأسواق الخارجيّة، بفعل الحصار الذي فرضته إسرائيل على قطاع غزّة من جرّاء هذه الأحداث، الأمر الذي تسبّب في إغلاق العشرات من مصانع الخياطة التي كانت تعمل في غزّة قبل ذلك التاريخ، والتي كانت تعتمد بشكل أساسيّ على تصدير منتجاتها إلى الأسواق الخارجيّة كأحد الإيرادات المهمّة لاستمرار عملها.

ويشار إلى أنّ في 25 شباط/فبراير من عام 2015، سمحت إسرائيل لمنتجي الملابس في غزّة بتصدير شحنة الملابس الأولى الجاهزة إلى أسواق الضفّة الغربيّة عبر معبر كرم أبو سالم التجاريّ للمرّة الأولى منذ عام 2007، وتمّ الاتفاق بين مركز التجارة الفلسطيني وأصحاب مصانع الخياطة والنسيج في الضفة الغربية وقطاع غزة بالاتفاق مع الجانب الإسرائيلي على نقل ورديّات الملابس من غزّة إلى الضفّة الغربيّة بشكل أسبوعيّ منذ ذلك التاريخ وحتّى هذه اللحظة بشكل منتظم.

وقال رئيس اتحاد الصناعات النسيجية الفلسطينية في غزّة وعضو مجلس إدارة مركز التجارة الفلسطينيّ "بال تريد" زياد أبو عودة: إنّ نقل شحنة الملابس الأولى من غزّة إلى السوق الإسرائيليّة جاء ثمرة للجهود التي بذلها الاتحاد العام للصناعات، بالتعاون مع القطاع الخاص وممثّلي الإدارة المدنيّة والمعابر في الحكومة الفلسطينيّة برام الله في لقاء عقد مع الجانب الإسرائيلي في معبر بيت حانون ( إيرز) في 25تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، لإعادة الحياة مجدّداً إلى قطاع المنسوجات في غزّة الذي تكبّد خلال السنوات العشر الماضية خسائر تجاوزت الـ150 مليون دولار، نظراً لتوقّف المصانع عن العمل، والتي انخفض عددها من 400 مصنع كانت تعمل حتّى عام 2007 إلى أقلّ من 110 مصانع تعمل حاليّاً بربع طاقتها التشغيليّة.

ويذكر أن الرئيس السابق لاتحاد صناعة الخياطة والملابس بغزة، محمد أبو شنب، قال في 17 كانون الأول 2014 أن خسائر قطاع الخياطة منذ فرض الحصار على غزة تبلغ 6 ملايين دولار شهريا.

أضاف في حديث لـ"المونيتور": هناك اتصالات تجري الآن بين اتحاد الصناعات الفلسطينيّ وممثلي الجانب الإسرائيليّ لنقل الطلبيّة الثانية من ملابس موسميّ الخريف والشتاء.وتوقّع أن يتمّ شحنها خلال منتصف هذا الشهر، وهي بكميّة الشحنة الأولى نفسها.

كما توقّع أن تساهم هذه الخطوة في إعادة الحياة إلى أهمّ القطاعات الاقتصاديّة في غزّة، إذ بدأت مصانع الخياطة بإرسال طلبيّات شراء مستلزمات إنتاج الملابس من الهند والصين وتركيا لاستكمال العمل في مصانعها، وقال: هناك بين 20 و25 مصنعاً على استعداد تامّ لتوريد الملابس الجاهزة إلى أسواق الضفّة الغربيّة وإسرائيل خلال موسميّ الخريف والشتاء القادمين، على أن يرتفع العدد إلى 40 مصنعاً خلال عام من الآن.

ووفقا لتصريحات رئيس اتحاد صناعة الملابس والنسيج في غزة، تيسير الأستاذ إلى صحيفة الحياة الجديدة في 2016، فقد بلغ عدد مصانع الخياطة في العام 2000 حوالى 900 مصنع تشغّل حوالى 36 ألف عامل، ثمّ انخفض العدد إلى 400 مصنع في عام 2005. أمّا الأن فلا يتجاوز عدد مصانع إنتاج الملابس في غزّة الـ110 مصانع ولا يتجاوز عدد العاملين فيها الـ4000 عامل، ويقتصر عملها على سدّ حاجات السوق الفلسطينيّة من منتوجات الملابس.

ويأمل أصحاب مصانع الخياطة في أن تعود مصانعهم إلى العمل مجدّداً، بعد انقطاعها لأكثر من عشر سنوات لتعويضهم عن الخسائر الكبيرة التي تكبّدوها خلال الفترة الماضية.

بدوره، قال مدير العلاقات والإعلام في غرفة التجارة والصناعة بغزّة ماهر الطبّاع: إنّ أبرز التحدّيات التي تواجه قطاع الملابس في غزّة يتمثّل في أنّ دولاً مثل تركيا والصين والهند باتت تنافس وبقوّة في قطاع منتوجات الملابس في أسواق الشرق الأوسط، ومن بينها السوق الفلسطينيّة والإسرائيليّة، نظراً للميزات التي تتمتّع بها منتجاتها من ناحية أنّها رخيصة الثمن وتلائم رغبات الشباب والفتيات لأنّها عصريّة وعلى الموضة،وهذا سيفرض تحديّاً إضافيّاً على أصحاب المصانع ببذل جهد أكبر لاستعادة ثقة التاجر والمورّد الإسرائيليّ الذي سيكون في مرحلة مفاضلة بين منتجاتهم ومنتجات هذه الدول.

أضاف في حديث لـ"المونيتور": المطلوب من الحكومة الفلسطينيّة في رام الله وغزّة دعم التاجر الفلسطينيّ من خلال إزالة الجمارك عن الموادّ الخامّ التي يستوردها من الخارج، وتنظيم دورات تدريبيّة لإعادة تأهيل العامل من جديد ليكون قادراً على ممارسة دوره بطريقة جيّدة.

ربّما تكون الأيّام المقبلة كفيلة بالتعرّف على المكاسب التي سيحقّقها أصحاب مصانع الخياطة في غزّة، بعد القرار الإسرائيليّ بتصدير منتجاتهم إلى السوق الإسرائيليّة للمرّة الأولى منذ عشر سنوات، فهل بمقدورهم التغلّب على الظروف والتحدّيات التي تعترض طريق نجاحهم مستقبلاً، نظراً لحجم المنافسة القويّة بين الدول التي تصدّر إلى إسرائيل منتجات الملابس.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020