نبض فلسطين

هل ساهمت مصر في إنعاش حركة "حماس" ماليّاً؟

p
بقلم
بإختصار
فتحت مصر نافذة اقتصاديّة أمام حركة "حماس"، التي تدير قطاع غزّة، من خلال اتّخاذ قرارات عدّة أهمّها، الاتفاق على إنشاء منطقة تجاريّة حرّة في الحدود بين غزّة والموافقة مصرية على إدخال السولار المصريّ إلى قطاع غزّة لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، الأمر الذي يساهم في إنعاش الأوضاع الماليّة الخاصّة بـ"حماس"، التي تعاني أصلاً من أزمة ماليّة ممتدّة منذ عام 2014، حين قلصت إيران دعمها المالي بشكل كبير عن الحركة بسبب الأزمة في سوريا.

مدينة غزّة: فتحت جمهوريّة مصر العربيّة نافذة اقتصاديّة أمام حركة "حماس"، التي تدير قطاع غزّة، من خلال اتّخاذ قرارات عدّة أهمّها، الاتفاق على إنشاء منطقة تجاريّة حرّة في الحدود بين غزّة ومصر خلال زيارة وفد حماس للقاهرة في 11 أغسطس المنصرم، وما سبق ذلك من موافقة مصرية على إدخال السولار المصريّ إلى قطاع غزّة في 21 حزيران/يونيو الماضي لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، في إطار مواجهة الإجراءات العقابيّة التي فرضها الرئيس محمود عبّاس ضدّ غزّة، الأمر الذي يساهم في إنعاش الأوضاع الماليّة الخاصّة بـ"حماس"، التي تعاني أصلاً من أزمة ماليّة ممتدّة منذ عام 2014، حين قلصت إيران دعمها المالي بشكل كبير عن الحركة بسبب الأزمة في سوريا.

وكان الناطق باسم حركة حماس، عبد اللطيف القانوع كشف في حديث لوكالة "شهاب" المقربة من الحركة، في 15 أغسطس المنصرم، عن بدء تشغيل المنطقة التجارية بين قطاع غزة ومصر بعد ترميم معبر رفح المتوقع انتهاءه عقب عيد الأضحى المبارك في 5 سبتمبر 2017، وتهيئته لدخول الأفراد والبضائع، مشيراً إلى أن وفد حماس الذي زار مصر في 11 أغسطس، ناقش المسؤولين المصريين آلية عمل المعبر التجاري وكيفية دخول السلع المطلوبة.

وتسود العلاقة بين السلطة الفلسطينية ومصر الفتور منذ سنوات مضت، لعدة أسباب، بدأت برفض الرئيس عباس جهود الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمصالحة مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان في نوفمبر 2015، ومن ثم رفض عباس مبادرة السلام التي أطلقها السيسي في مايو/ أيار 2016، وفي المقابل، رفض مصر الطلب الفلسطيني الذي تقدمت به السلطة الفلسطينيّة في أواخر تمّوز/يوليو 2016 لعقد قمّة عربيّة في القاهرة، لمناقشة ملفّ الاستيطان الإسرائيلي، وتحديد موعد التوجه إلى تقديم الملف إلى مجلس الأمن الدولي.

وفي هذا السياق، قال القياديّ في حركة "حماس" ورئيس اللجنة الاقتصاديّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عاطف عدوان لـ"المونيتور": "إنّ المنطقة التجارية التي يتم العمل حالياً على إنشائها على الحدود بين غزة ومصر، ستعود بفوائد اقتصادية جيدة بالنسبة إلى غزة ومصر، فحجم التبادل اليومي المتوقع يصل إلى 2 مليون دولار يومياً".

وفيما يتعلق بالسولار المصري، أوضح عدوان أن حماس تشتري السولار المصريّ من مصر بقيمة 3 شواكل للتر الواحد (0.8 دولار)، وتبيعه إلى محطّات التعبئة بسعر 4.2 شيكل (1.16 دولاراً)، والتي تبيعه بدورها للمواطنين بسعر 4.37 شيكلاً (1.21 دولاراً)، الأمر الذي يعني أنّ حماس تحقّق ربحاً يبلغ 1.2 شيكل (0.3 دولار) لكلّ لتر من الوقود المصريّ".

وعن كميّات السولار المصريّ التي تدخل إلى غزّة، قال: "إنّ الكميّات الواردة ليست ثابتة، فهي مرتهنة بالأوضاع الأمنيّة في سيناء، ولكن في معظم الأحوال يدخل ما بين مليون إلى مليون ونصف مليون لتر من السولار في اليوم الواحد، يذهب ما بين 300 و400 ألف لتر منها لصالح محطّة توليد الكهرباء، فيما يتمّ بيع الكميّات المتبقّية لمحطّات تعبئة السيّارات".

وأكّد عاطف عدوان أنّ استمرار دخول السولار المصريّ إلى غزّة من شأنه التخفيف من حدّة الأزمة الماليّة التي تواجهها "حماس"، مشيراً إلى أنّ إنشاء المنطقة التجاريّة الحدوديّة "سيساهم أيضاً بشكل كبير في تحسين الأوضاع الاقتصاديّة بغزّة".

وتزامناً مع دخول السولار المصريّ إلى غزّة، أعلنت حركة "حماس" في 15 أغسطس المنصرم، عن صرف ما نسبته 60 في المئة من قيمة الراتب الشهريّ لموظّفيها بغزّة، بعد أن كانت سابقاً معتادة على صرف ما نسبته 40 في المئة فقط من قيمة رواتب موظّفيها بسبب أزمتها الماليّة المتفاقمة.

وقال رئيس تحرير صحيفة "الاقتصاديّة" المحليّة محمّد أبو جياب لـ"المونيتور": إنّ إدخال السولار المصريّ إلى غزّة أثّر إيجاباً على المداخيل الحكوميّة في غزّة، من دون إحداث تغيير ملموس حتّى اللحظة في الأوضاع الاقتصاديّة المتدهورة فيها.

وتوقّع أن تشهد إيرادات "حماس" تحسّناً مستمرّاً في حال استمرّ إدخال الوقود المصريّ، وتكلّلت مسألة إنشاء المنطقة التجاريّة بين غزّة ومصر بالنجاح، مشيراً إلى أنّ استمرار إدخال السولار المصريّ إلى غزّة تسبّب بخسائر كبيرة في عائدات السلطة الفلسطينيّة من السولار الإسرائيليّ الذي تورّده إلى غزّة، وقد تصل هذه الخسائر إلى أكثر من 400 مليون شيقل سنويّاً إذا استمرّت مصر بضخّ السولار إلى غزّة.

بدوره، قال مسؤول اقتصاديّ في السلطة الفلسطينيّة لـ"المونيتور"، شريطة عدم ذكر اسمه: "إنّ دخول السولار المصريّ إلى غزّة أدّى إلى إرباك في عائدات السلطة الماليّة من السولار الإسرائيليّ الذي يدخل إلى غزّة، وتسبّب بخسارة نحو 45 مليون دولار شهريّاً".

وأشار إلى أن إدخال السولار المصريّ إلى غزّة تسبّب في خفض كميّات الوقود الإسرائيليّ المورّد إلى غزّة من مليوني لتر إلى 150-200 ألف لتر شهريّاً، وقال: "إنّ سماح مصر بإدخال السولار المصريّ إلى غزّة من دون موافقة السلطة الفلسطينيّة أمر من شأنه تعزيز الانقسام الفلسطينيّ الداخليّ من جهة، وزيادة التوتر في العلاقة بين مصر والسلطة، خصوصاً في ظلّ تحالف مصر مع المفصول من حركة فتح والمطلوب للعدالة محمّد دحلان".

وفي محاولة لمواجهة السولار المصريّ الذي يدخل إلى غزّة، قرّرت حكومة التوافق في رام الله بـ13 آب/أغسطس الحاليّ، خفض سعر لتر السولار الإسرائيليّ المورّد إلى قطاع غزّة من 5.36 شيكلاً (الدولار=3.6 شيكل) إلى 4.36 شيكلاً، لدفع المواطنين إلى تفضيل السولار الإسرائيليّ. وتعتبر فلسطين ثاني الدول العربيّة غلاء في أسعار الوقود، بسبب تنوعّ الضرائب المفروضة عليها.

وقال عدوان: إنّ خفض ثمن السولار الإسرائيليّ لم يؤثّر على إقبال المواطنين على شراء المصريّ، إذ يعتبر الأخير أكثر جودة من الإسرائيليّ من حيث الكثافة التي تقلّل من نسبة تطايره وحرقه، الأمر الذي يجعله مفضّلاً لدى المواطنين وسائقي سيّارات الأجرة.

واختلف أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر بغزّة طلال عوكل مع المسؤول الاقتصاديّ في السلطة حول تعزيز مصر للانقسام الداخليّ الفلسطينيّ من خلال تسهيلاتها في غزّة، إذ قال لـ"المونيتور": "أعتقد أنّ مصر ترغب في تحقيق هدفين من خلال تسهيلاتها، الأوّل الضغط على السلطة بوقف إجراءاتها العقابيّة ضدّ غزّة والتوجّه نحو المصالحة، وليس تعزيز الانقسام، فمصر هي الراعية الحصريّة للمصالحة الفلسطينيّة بتكليف من الجامعة العربيّة".

والهدف الثاني بحسب طلال عوكل، ترغب مصر في تنفيس الحصار الإسرائيليّ المفروض على غزّة لا بإنهائه، خوفاً من احتماليّة انفجار غزّة بسبب الظروف المأسويّة التي تعيشها، وهذا إن حدث سيؤدّي إلى زعزعة الأمن في سيناء، وسينعكس سلباً على استقرار مصر، وقال: "كما أنّ مصر لا يمكن أن تذهب في اتّجاه حلّ مشكلات غزّة الاقتصاديّة جذريّاً، في الوقت الذي يعتبر هذا الأمر مسؤوليّة دولة إسرائيل كونها الدولة القائمة باحتلال الأراضي الفلسطينيّة".

ورغم أنّ الآمال في غزّة معقودة على أن تساهم مصر بلعب دور أكبر لتحسين الأوضاع الاقتصاديّة بغزّة، في ظلّ استمرار عبّاس فرض إجراءاته العقابيّة، إلاّ أنّ المخاوف تتزايد في رام الله من أن تؤدّي التسهيلات المصريّة إلى تخلّي "حماس" عن المصالحة بعد إيجاد الحلّ لمشاكلها الاقتصاديّة والماليّة من خلال مصر.

وجد في : gaza blockade, gaza strip, egypt-hamas relations, hamas, hamas funding, hamas-fatah relations, fatah-hamas reconciliation, fatah-hamas split

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X