نبض إيران

عون يرى دوراً لـ"حزب الله" إلى حين زوال التهديدات المحدقة بلبنان

p
بقلم
بإختصار
تحدّث رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، في مقابلة مع "المونيتور" قبيل إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عن أزمة اللاجئين التي تواجهها بلاده، ودور "حزب الله" في خضم الأزمة الإقليمية المستمرة، وتوطيد العلاقات بين بيروت وموسكو.

نيويورك – قال رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، في مقابلة مع "المونيتور" مساء يوم الأربعاء عشية إلقائه كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس، إن أي حل لـ"مشكلة حزب الله" يجب أن يندرج في إطار حل أوسع للأزمات التي تتخبّط فيها المنطقة.

ولفت عون، الذي التقى عندما كان رئيساً لـ"التيار الوطني الحر" أمين عام "حزب الله" حسن نصرالله في العام 2006 للاتفاق على رسم طبيعة العلاقات بين المجموعتَين ونزح سلاح "حزب الله"، إلى أنه ليس بإمكان لبنان أن يطلب من الحزب أن يحلّ نفسه ما دامت البلاد لا تزال تواجه تهديدات. وعلّق في هذا الإطار: "لا يمكنك أن تقول لحزب الله ’علينا أن نحلّ الحزب‘، فإسرائيل لا تزال تستفز لبنان وتشنّ هجمات".

تطرق الرئيس أيضاً إلى أزمة اللاجئين التي تعصف ببلاده التي تستضيف حالياً نحو 1.5 مليون نازح سوري. وأشار عون في هذا السياق إلى أن الحكومة اللبنانية لا تحصل على الدعم الكافي في هذه المسألة، مشدّداً على أن لبنان "يسدّد مبالغ تفوق ما يدفعه المجتمع الدولي من أجل مساعدة اللاجئين" في مرحلةٍ تواجه فيها البلاد أزمات اقتصادية وأمنية.

غير أن عون أردف أنه ينبغي على الأفرقاء الدوليين التركيز على مساعدة السوريين على العودة إلى ديارهم، بدلاً من الاكتفاء بتقديم الدعم إلى النازحين. في هذا الإطار، يُشار إلى أنه جرى ترحيل آلاف النازحين من لبنان إلى بلادهم الشهر الماضي، غير أن هذه الخطوة تعرّضت للانتقادات من مجموعات الإغاثة الدولية التي اعتبرت أنها فشلت في تأمين مستلزمات العناية المطلوبة للعائدين.

ورفض عون أيضاً الدعوات التي أُطلِقت مؤخراً من أجل اضطلاع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بدور أكبر في كبح أنشطة "حزب الله" عند الحدود الجنوبية، مشيراً إلى أن اليونيفيل "ليست قوة عسكرية" وإلى أنه "ليس بإمكان لبنان تكليفها... بمهمة تفتيش منازل الأشخاص لمعرفة إذا كان بحوزتهم أسلحة أم لا".

في ما يأتي نص المقابلة التي أجراها مدير التحرير في موقع "المونيتور"، مع بعض التنقيحات الطفيفة توخّياً للوضوح:

المونيتور:  مع استمرار النزاع السوري، يستضيف لبنان حالياً أكثر من مليون لاجئ. لقد طالبت الحكومة اللبنانية بالحصول على مزيد من المساعدات من الأفرقاء الدوليين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وواشنطن. خلال الاجتماعات – الاجتماعات التي عقدها الرئيس ترامب مع رئيس الوزراء سعد الحريري في وقت سابق هذا الشهر – شدّد الرئيس دونالد ترامب على الجانب العسكري، قائلاً في معرض ردّه على سؤال عن دعم اللاجئين: "نحن نقدّم المساعدة. ومن المجالات التي قطعنا أشواطاً هائلة فيها التخلص من [الدولة الإسلامية]". ما هي أشكال الدعم الإضافية التي ترغبون في الحصول عليها؟

عون:  تستمر أميركا في تقديم المساعدة. ونحن نقوم بعمل جيد، لأننا نعمل على التخلص من [الدولة الإسلامية]، وأظن أن الأمور تجري بطريقة جيدة جداً في هذا المجال. لكن المجتمع الدولي لا يقدّم المساعدة للحكومة اللبنانية. ونحن نسدّد مبالغ تفوق ما يدفعه المجتمع الدولي من أجل مساعدة اللاجئين أو النازحين في لبنان لأنه علينا أن نؤمّن لهم المياه والكهرباء وكل ما يزم لتسهيل حياتهم في لبنان. الآخرون يقدّمون لهم المواد الغذائية، أما نحن فنهتم بتعليم الأولاد السوريين. تعتمد المدارس دوامَين في النهار، دواماً لفترة قبل الظهر وآخر لفترة بعد الظهر. والمستشفيات مليئة.

كل هذه الخدمات تؤمّنها الحكومة اللبنانية، ونحن نعيش في ظل ثلاث أزمات. أولاً، لا شك في أن الأزمة الاقتصادية العالمية كان لها تأثيرها على اقتصادنا. ثانياً، تسبّبت الحرب الدائرة حولنا بالحد [من وصولنا] إلى البلدان العربية، لأن المنفذ [البري] الوحيد الذي نملكه للوصول إلى البلدان العربية هو سوريا. وخلاف ذلك، علينا أن نذهب جواً، وهذا ليس مناسباً للتجارة. ليست طريقة مناسبة [للقيام بالتجارة] لناحية الكلفة. والأزمة الثالثة تتمثل بالنازحين. وهي الأغلى كلفة.

المونيتور:  ما هي الأولويات الأخرى التي سوف تتطرقون إليها خلال الاجتماعات التي ستعقدونها هنا هذا الأسبوع؟

عون:  تقديم المساعدات إلينا. لكن اللاجئين سيعودون إلى سوريا لأنه في الجزء الأكبر من سوريا، نحو 82 أو 85 في المئة، بات الوضع مستتباً الآن وأصبحت تلك المناطق آمنة. يحقق السوريون الآن الاستقرار والأمن. وفي هذه الحالة، إذا أراد المجتمع الدولي مساعدتهم، يمكنه أن يساعدهم في سوريا. سيكون ذلك أقل كلفة. ستكون الكلفة أقل بالمقارنة مع كلفة مساعدتهم في لبنان. هذا ما نطلبه الآن من المجتمع الدولي: لا نريده أن يساعدنا نحن، بل أن يساعد هؤلاء الأشخاص على العودة إلى ديارهم. هذا ما أطلبه من [المجتمع الدولي] – وسوف أقوله في كلمتي [يوم الخميس].

المونيتور:  أعادت العمليات الأخيرة ضد مقاتلي "الدولة الإسلامية" عند الحدود اللبنانية-السورية إحياء السجال حول التعاون بين الجيش اللبناني و"حزب الله". قلتم في تصريح سابق إنه ما دام الجيش اللبناني لا يتمتع بالقوة الكافية للدفاع في مواجهة التهديدات، ثمة حاجة إلى امتلاك "حزب الله" للسلاح. هل تتوقعون مزيداً من التعاون في المستقبل، وهل أنتم قلقون من أن ذلك قد يؤثّر سلباً في الدعم الدولي للجيش؟

عون:  "حزب الله" تنظيم لبناني تأسّس من أجل تحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي. أنشئ لهذه الغاية في العام 1985، ولاحقاً في العام 2000، انسحبت إسرائيل من لبنان، واعتقدنا أن عمل "حزب الله" قد انتهى.

اجتمعت بهم [في مطلع العام 2006 بصفة رئيس "التيار الوطني الحر"] ووقّعنا مذكرة تفاهم حول آلية [نزع سلاح] "حزب الله" وإجراء حوار لهذه الغاية، لكن في [صيف] 2006، شنّت إسرائيل هجوماً من جديد. هذا الوضع معقّد. لا يمكنك أن تقول لحزب الله "علينا أن نحلّ الحزب"، فإسرائيل لا تزال تستفز لبنان وتشنّ هجمات. الأسبوع الماضي، شنّت هجومَين. الهجوم الأول لم يكن على لبنان، لكنها عبرت الأجواء اللبنانية لتشنّ هجوماً على سوريا. وبعد ذلك، خرق الطيران الإسرائيلي أجواء مدينة صيدا، وتسبّب بتحطم نوافذ المنازل. خرقوا جدار الصوت [ما تسبّب بوقوع أضرار]. حلّق الطيران على علو منخفض، مباشرةً فوق المباني.

في الواقع، لقد أصبح "حزب الله" مكوّناً من مكونات الأزمة الإقليمية. إذا أردنا أن نحلّ مشكلة "حزب الله"، يجب أن يندرج ذلك في إطار حل عام لأزمة الشرق الأوسط، لا سيما الأزمة في سوريا.

المونيتور:  الشهر الماضي، عمد مجلس الأمن الدولي إلى تمديد تفويض اليونيفيل، غير أن مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي اعتبرت أنه على اليونيفيل أن تقوم بتعزيز دورياتها وعمليات التفتيش من أجل ردع الأنشطة غير الشرعية لـ"حزب الله". نظراً إلى الوجود القوي الذي يتمتع به "حزب الله" في المنطقة الخاضعة لتفويض اليونيفيل، هل تتوقعون أن تُطرَح هذه المسألة في النقاشات حول اليونيفيل في المستقبل؟

عون:  ليست اليونيفيل قوة عسكرية؛ إنها قوة مراقبة. لا يمكننا تكليفها بمهمة قتالية أو بمهمة تفتيش منازل الأشخاص لمعرفة إذا كان بحوزتهم أسلحة أم لا. إنهم موجودون لمراقبة الحدود اللبنانية والإسرائيلية وإحصاء المرات التي تعبر فيها الطائرات الإسرائيلية فوق الحدود اللبنانية.

المونيتور:  سؤال أخير. توجّهَ رئيس الوزراء الحريري مؤخراً إلى موسكو لمناقشة تعزيز العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع روسيا، وهي أول زيارة له إلى ذلك البلد كرئيس للوزراء. كيف يمكن أن يساهم تعزيز الروابط مع روسيا في دعم الاقتصاد اللبناني، وهل تخطّطون للتعاون العسكري مع روسيا من أجل التصدّي للمقاتلين المتطرفين؟

عون:  في الوقت الراهن، ليس لدينا أي اتفاق مع روسيا من أجل التبادل التجاري معها. لكنهم يُظهرون إرادة جيدة في هذا المجال. إذا قمتُ بزيارة روسيا، سوف نقرّر عندئذٍ ماذا سنفعل. لكننا نملك بعض الأسلحة الروسية. أعتقد أننا بحاجة إلى بعض الذخائر لهذه الأسلحة – يمكنهم المساعدة على المستوى العسكري.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept