نبض فلسطين

إسرائيل تقضم الأرض والحقوق الفلسطينيّة مجدّداً بإنشاء بلديّة مستوطنين في الخليل المحتلّة

p
بقلم
بإختصار
أثار منح وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان في 29 آب/أغسطس المنصرم بضع مئات من المستوطنين اليهود في البؤر الاستيطانيّة داخل البلدة القديمة من الخليل المحتلّة استقلاليّة عن بلديّة المدينة التابعة إلى السلطة الفلسطينيّة، غضباً شعبيّاً ورسميّاً فلسطينيّاً، لما له من تبعات خطيرة على الواقع الجغرافيّ والإنسانيّ للمدينة وسكّانها المتردّي أصلاً.

القاهرة - أثار منح وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان في 29 آب/أغسطس المنصرم بضع مئات من المستوطنين اليهود في البؤر الاستيطانيّة داخل البلدة القديمة من الخليل المحتلّة استقلاليّة عن بلديّة المدينة التابعة إلى السلطة الفلسطينيّة، غضباً شعبيّاً ورسميّاً فلسطينيّاً، لما له من تبعات خطيرة على الواقع الجغرافيّ والإنسانيّ للمدينة وسكّانها المتردّي أصلاً.

هذا القرار الإسرائيلي الجديد الذي أصدره ليبرمان من شأنه أن يؤدي إلى حصول المستوطنين اليهود على خدمات من السلطات الإسرائيلية بشكل رسمي من خلال انشاء بلدية خاصة لهم داخل وسط عربي في الخليل. بينما السيطرة الادارية والبلدية من المفترض أنها بيد البلدية الفلسطينية التي تخضع للسلطة الفلسطينية.

قالت المواطنة سارة دعاجنة من سكّان البلدة القديمة في الخليل، والبالغة من العمر 40 عاماً، لمراسل "المونيتور" إنّ القرار دفع مؤسّسات أهليّة وحكوميّة وحزبيّة فلسطينيّة في الخليل إلى التداعي لعقد اجتماعات لمعرفتهم ضرر القرار الإسرائيليّ على سكّان منطقة البلدة القديمة فيها، والتي ستستحوذ عليها دولة الاحتلال اداريا، وستصبح البلدية التي تتبع للسلطة الفلسطينية غير قادرة على تقديم الخدمات لهم بسبب عراقيل المستوطنين بعد تأسيسهم للبلدية. وفق قولها.

وأضافت: "القرار الإسرائيليّ هو تنفيذ لرؤية استيطانيّة لتفريغ منطقة البلدة القديمة من سكّانها وتهويدها، لنقل صلاحيّات السكّان الفلسطينيّين والمستوطنين اليهود إلى الإسرائيليّين. إذ أنه بالأساس المستوطنين يحصلون على خدمات من الجانب الاسرائيلي والقرار الاسرائيلي الجديد هو خطير جدّاً، ويجب أن يتحمّل الجميع المسؤوليّة".

ووفق دعاجنة، فإنّ القرار ستكون له تبعات ميدانيّة أسوأ ممّا هي عليه اليوم، موضحة: "الحصار الإسرائيليّ على البلدة القديمة في الخليل ما زال قائماً، والحواجز بالعشرات، إضافة إلى ما يتبعه من تضييق على السكّان، وهذا القرار سيزيد من الطين بلّة".

ويرى رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في الضفّة الغربيّة وليد عسّاف أنّ القرار الإسرائيليّ سيكرّس تقسيم مدينة الخليل، ويمهّد لتهويد بلدتها القديمة بالكامل وسلخها نهائيّاً عنها، وفق قوله لمراسل "المونيتور".

وبيّن عساّف: "سيؤثّر على حياة الآلاف من المواطنين في البلدة القديمة ومحيطها، وكذلك على العاملين هناك وأصحاب المنازل فيها. كما سيؤثّر على تواصل أحياء مدينة الخليل مع بعضها البعض، وينتزع ممتلكات بلديّة الخليل وينقلها إلى المستوطنين ضمن المخطّط الاستيطانيّ الشامل، كما أنّه سيمهّد لمضاعفة الضغوط اليوميّة على السكّان هناك لطردهم وتهجيرهم".

وكانت السلطة الفلسطينيّة قد وقّعت مع دولة الاحتلال الإسرائيليّ في كانون الثاني/يناير 1997 "بروتوكول الخليل لإعادة الانتشار"، القاضي بتقسيم السيطرة الأمنيّة على مدينة الخليل، بحيث تكون منطقة "H1" منها تابعة إلى السيطرة الأمنيّة والإداريّة الفلسطينيّة، ومنطقة "H2" تابعة إلى السيطرة الإداريّة الفلسطينيّة والأمنيّة الإسرائيليّة والتي تقع فيها البلدة القديمة من الخليل التي يُقيم فيها المستوطنين اليهود بين المواطنين الفلسطينيين، مع وجود مراقبين دوليّين.

قال مدير الدائرة القانونيّة للهيئة الدوليّة لدعم حقوق الشعب الفلسطينيّ والتي مقرّها المؤقت في قطاع غزة، إسلام سكّر لمراسل "المونيتور" إنّ دولة الاحتلال الإسرائيليّ وبقرارها الأخير تعمل بذلك على إلغاء البروتوكل الذي وقّعته مع السلطة الفلسطينيّة، وتحيل السيطرة الإداريّة من فلسطينيّة إلى بلديّة ستنشأها للمستوطنين في قلب الخليل.

وأضاف: "مجموعة السياسات والإجراءات غير القانونيّة التي انتهجتها دولة الاحتلال تجاه الأرض والسكّان الفلسطينيّين من خلال نقل أجزاء من مستوطنيها إلى الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، وإبعاد بعض سكّان الأرض المحتلّة، ونقلهم منها، مخالفة لأحكام القانون الدوليّ وقرارات الشرعيّة الأمميّة، إضافة إلى الاتّفاقات بين السلطة الفلسطينيّة ودولة الاحتلال الإسرائيليّ كبروتوكول الخليل، وهو ما يرتّب الأثر القانونيّ المتمثّل في عدم احترام دولة الاحتلال هذه التفاهمات الثنائيّة".

ويعتقد سكّر أنّ القرار الإسرائيليّ يؤكّد أنّ وجود المستوطنين الإسرائيليّين داخل مدينة الخليل المحتلّة، هو ارتكاب دولة الاحتلال مخالفات جسيمة لأحكام اتّفاقيّة جنيف الرابعة في عام 1949 والبروتوكول الإضافيّ الأوّل الملحق بها، ممّا يشكّل جريمة حرب.

وقال سكّر إنّ نتائج عدّة ستترتّب على القرار الإسرائيليّ، وأضاف: "سيؤدّي تنفيذ القرار إلى عدم تمكّن بلديّة الخليل من توفير الحماية التاريخيّة المطلوبة للمدينة بحكم أن السيطرة الاسرائيلية الجديدة في البلدة التاريخية القديمة من الخليل، إضافة إلى إعطاء الحقّ لبلديّة المستوطنين بامتلاك أراضٍ ومساحات وعقارات بحجّة المصلحة العامّة، وذلك لتسهيل عمليّة التوسّع الاستيطانيّ، وفرض ضرائب ورسوم على المواطنين الفلسطينيّين وتقييد حركتهم وعزلهم عن بقيّة أجزاء مدينة الخليل".

من جانبه، قال رئيس قسم العلوم السياسيّة في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة الخليل بلال الشوبكي لمراسل "المونيتور" إنّ الرسالة التي تريد دولة الاحتلال الإسرائيليّ إيصالها إلى الفلسطينيّين أنّها ماضية في تكريس سلطاتها وتقويض الوجود الفلسطينيّ. وتابع: "إضافة إلى المؤشّرات إلى تدهور عمليّة التسوية والمفاوضات كخيار لإدارة العلاقة بين الطرفين، تبدو السياسة الإسرائيليّة الأخيرة محاولة لاسترضاء اليمين المتطرّف في دولة الاحتلال، وبالتالي تعزيز استقرار حكومة نتنياهو".

ويرى الشوبكي أنّ السلطة الفلسطينيّة لا يمكن ببنيتها الحاليّة أن تفعل الكثير ميدانيّاً، غير أنّه في إمكانها اتّخاذ خطوات جادّة في دعم سكّان البلدة القديمة وتلّ الرميدة في الخليل من خلال الدعم المالي لتعزيز صمودهم هناك.

وأضاف: "وعلى القيادة الفلسطينيّة أن تعلن عن خيارات جديدة تتجاوز حلّ الدولتين، وأن تستغلّ السياسات الإسرائيليّة لتبرير مواقفها الجديدة أمام المجتمع الدوليّ إلّا أنّ دولة الاحتلال ما زالت في مأمن من أيّ تحرّك دوليّ جادّ لضبطها".

من جهته، أوضح عضو اللجنة المركزيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة أحمد مجدلاني في حواره مع مراسل "المونيتور" أنّ القرار الإسرائيليّ الجديد يختلف عن القرارات السابقة، فبلدية المستوطنين التي سيتم تأسيسها سيكون لها الحقّ في التصرّف بأملاك الغائبين، وكلّ منزل فارع سيكون تحت سيطرة المستوطنين الذين لا يتجاوز عددهم الأربعمئة، وهذه محاولة لربط البلدة القديمة بمستوطنة كريات أربع، ولتوسيع الرقعة الاستيطانيّة لتمتدّ إلى وسط مدينة الخليل.

وعن تحرّكات السلطة الفلسطينيّة، أضاف: "هذا أمر يتطلّب تحرّكاً جادّاً ونوعيّاً، فلم يعد الشجب والاستنكار جدّيّين، فيلزم فرض عقوبات حقيقيّة على دولة الاحتلال الإسرائيليّ ومحاسبتها على أفعالها. والسلطة الفلسطينيّة تتحرّك على كلّ المستويات، وهذا يشكّل بالنسبة إليها نقطة مفصليّة، في ما يتعلّق بالدور الأميركيّ في إقناع إسرائيل بوقف الاستيطان، والسلطة تتحرّك على أكثر من مستوى، إذ أنّ المجال مفتوح أمامها للتوجّه إلى مؤسّسات حقوق الإنسان والمحكمة الجنائيّة الدوليّة".

يؤكّد القرار الإسرائيليّ الأخير بإنشاء بلديّة للمستوطنين في قلب مدينة الخليل المحتلّة، أنّ دولة الاحتلال الإسرائيليّ باتت تتّبع طرقاً أكثر خبثاً في قضم الأرض والحقوق الفلسطينيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : المستوطنات

محمد عثمان هو صحفي من قطاع غزّة. تخرّج في العام 2009 من قسم الإذاعة والتلفزيون في كليّة الإعلام في جامعة الأقصى في غزّة، ونال عددًا من الجوائز في فلسطين والعالم العربي، بما في ذلك جائزة الصحافة العربية في دبي في دورتها العاشرة في العام 2011 محتلاً المركز الأوّل عن فئة الصحافة العربية للشباب، وأيضًا جائزة حرية الصحافة من المركز الإعلامي الحكومي في فلسطين في دورتها الأولى للعام 2011. ونال أيضًا جائزة المركز الثالث في مسابقة التحقيقات الاستقصائيّة في قضايا الفساد التي نظّمها في العام 2013 كلّ من مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت وهيئة مكافحة الفساد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept