نبض إيران

ترحيب إيراني برد روحاني على ترامب في الأمم المتحدة

p
بقلم
بإختصار
أشاد الإيرانيون، باستثناء بعض المتشددين، بخطاب الرئيس حسن روحاني في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ألقى الرئيس الإيراني حسن روحاني خطابا في 20 سبتمبر / أيلول في الجمعية العامة للأمم المتحدة رد فيه على خطاب نظيره الأمريكي دونالد ترامب ضد طهران محددا بذلك مفهوم "الاعتدال" الذي لطالما كان الشعار الرئيس في حملته.

وسط تغطية إيرانية واسعة لخطاب ترامب في 19 أيلول / سبتمبر، جلست أعداد من الإيرانيين للاستماع إلى الخطاب في ظل توقعات بأن يعلن الأخير عن قرار سلبي يتعلق بالاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه بين طهران والقوى الست، (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا) في عام 2015. وقد جعلت تصريحات ترامب القاسية الإيرانيين ينتظرون خطاب رئيسهم في الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى.

في الوقت نفسه، سعى المتشددون الإيرانيون - الذين يعارضون سياسة روحاني مع الخارج، بما في ذلك مع الولايات المتحدة - إلى الاستفادة من التوترات الناجمة عن خطاب ترامب، مطالبين روحاني بالرد على الرئيس الأمريكي بالمستوى نفسه من التهجم، وذلك سط قلق المعتدلين والإصلاحيين إزاء اتباع روحاني نهج المتشددين، الذي يُعتقد أنه يصب في مصلحة السياسيين المناهضين لإيران في الولايات المتحدة.

فأتت لحظة الحقيقة في 20 سبتمبر / أيلول ليتحدث روحاني أمام الأمم المتحدة بدبلوماسية بعيدا عن أي كلمات مهينة، رافضا بذلك اقتراحات المتشددين. بحذاقة انتقد روحاني نظيره الأميركي، مؤكدا إن إيران، ومنذ فترة طويلة، غزت العالم بثقافتها وشعرائها وليس بالبنادق والرصاص.

في 21 أيلول / سبتمبر، كتب صادق زيباكالام، المحلل البارز المؤيد للإصلاح، في صحيفة "إيران" التابعة للحكومة "إن المتشددين والمعارضين ونقاد السيد روحاني في إيران قد ضغطوا عليه للرد على جرأة ترامب بإهانات أدنى شأنا. لكن نبرة السيد روحاني وضعت حدا لهذه التوقعات،" مضيفا إن "خطاب السيد روحاني كان مختلفا تماما عن خطاب ترامب. ولم يتجنب روحاني تبني لهجة ترامب وحسب، كما توقع المتشددون، بل تحدث بدبلوماسية عالية واعتدال وتوفيق".

وقد لقي خطاب روحاني في طهران ترحيبا كبيرا شمل بعض المحافظين الذين غالبا ما يهاجمون لهجة الرئيس الإيراني الهادئة مقابل "البلطجة" الغربية.

في 21 أيلول / سبتمبر أيضا، قال حامد رضا مقدم فار، وهو محافظ جدا: "رد روحاني بمنطقية واحترام على تصريحات ترامب. واليوم، يمكن للرأي العام العالمي أن يحكم بشكل جيد جدا على لغة ومنطق [كل من روحاني وترامب]".

في اليوم نفسه، كتب المحافظ عزت الله ضرغامي، الرئيس السابق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، على صفحته في إنستاغرام: "كان خطاب روحاني جيدا وإيجابيا... ما من رئيس أمريكي جيد أو سيئ لإيران. موقف ترامب وسلوكه يمثلان واقع أمريكا من دون أي لمسة إضافية".

وقد نقلت كافة الصحف اليومية الرئيسة خطاب روحاني على صفحاتها الأولى. فكان عنوان الصحيفة الإصلاحية "غانون دايلي": "خطاب ثوري"، في حين اختارت الصحيفة الإصلاحية "افتاب يزد" عنوان "روحاني يواجه قنبلة ترامب بشعر سعدي". أما صحيفة "شرفاند" الإصلاحية فاختارت عنوان "دعوة إلى السلام مقابل صرخة حرب".

وفي حين أشاد العديد من الإيرانيين بخطاب روحاني في الأمم المتحدة، كانت المفاجأة إثناء وسائل الإعلام المقربة من المرشحين المتشددين السابقين للرئاسة إبراهيم رئيسي وسعيد جليلي على ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – في محاولة ربما تهدف لإضعاف موقف روحاني داخل البلاد.

في هذا السياق، كتبت صحيفة "رجا نيوز" المتشددة في 21 أيلول / سبتمبر: "تميز خطاب كل من ترامب ونتنياهو بأيديولوجية كبيرة، بعكس خطاب حسن روحاني غير البناء الذي لا أساس له والذي كان يسهل توقعه في الجمعية العامة للأمم المتحدة".

وأضافت الصحيفة إن "ترامب ونتنياهو تحدثا ببساطة ووضوح وعامية، فتمكنا من خلق حماس وسط الحضور بأفضل طريقة ممكنة. لكن نص روحاني الرسمي والممل، والذي بدا وكأنه مكتوب لحملة انتخابية، كان مملا لشخصه قبل غيره. وعلى عكس ترامب ونتنياهو النشيطين والحيويين، لم يبدو روحاني سعيدا. ليس حسن روحاني هنا ليصنع التاريخ".

أما المرشد الأعلى الإيراني اية الله علي خامنئي فألقى خطابا أمام مجلس الخبراء ردا على خطاب ترامب في الأمم المتحدة، فقال في 21 أيلول / سبتمبر إن "هذه الكلمات غير ناجمة عن إحساس بالسلطة، بل عن غضب وعجز وحماقة، لأن غضب الحكومة الأمريكية وعدم رضاها يتزايدان يوما بعد يوم وسط تحييد المؤامرات التي بدأتها منذ عدة سنوات في غرب آسيا بسبب وجود جمهورية ايران الإسلامية الفعال".

وأضاف: "لم يشكل الخطاب الذي ألقاه الرئيس الامريكي مدعاة فخر للأمريكيين. وعلى النخبة الأمريكية المتعلمة أن تخجل إزاء وجود هكذا رئاسة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept