نبض مصر

"زيت زيتون" مطبخ منزليّ لتشغيل اللاّجئات... و"المحافظة على التراث السوريّ" شعارهنّ

p
بقلم
بإختصار
لم يمرّ الكثير حتّى نجحت اللاّجئات السوريّات في مصر بإثبات أنفسهنّ وتفوقهنّ على المصريّين في الكثير من المشاريع، وأبرزها الطعام، هرباً من ويلات الحرب من دون مدخرات أو حرفة، فهنّ لا يحملن معهنّ إلاّ وصفات الجدّات من طيبات الشام، الأمر الذي دفع السورية تمارا الرفاعي التي تعمل في مجال المساعدات الإنسانيّة وكحقوقية ومديرة إقليمية لشؤون الإعلام ومناصرة حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمنظمة هيومن رايتس ووتش سابقًا، إلى البحث عن وسيلة تهدف إلى تمكين هؤلاء السيّدات اقتصاديّاً.

القاهرة - لم يمرّ الكثير حتّى نجحت اللاّجئات السوريّات في مصر بإثبات أنفسهنّ وتفوقهنّ على المصريّين في الكثير من المشاريع، وأبرزها الطعام، هرباً من ويلات الحرب من دون مدخرات أو حرفة، فهنّ لا يحملن معهنّ إلاّ وصفات الجدّات من طيبات الشام، الأمر الذي دفع السورية تمارا الرفاعي التي تعمل في مجال المساعدات الإنسانيّة وكحقوقية ومديرة إقليمية لشؤون الإعلام ومناصرة حقوق الإنسان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمنظمة هيومن رايتس ووتش سابقًا، إلى البحث عن وسيلة تهدف إلى تمكين هؤلاء السيّدات اقتصاديّاً.

ورغم الظروف المعيشيّة الصعبة التي مرّت باللاّجئين السوريّين فور وصولهم إلى مصر، خصوصاً من كان لا يمتلك المال منهم، إلاّ أنّ 11 سيّدة سوريّة استطعن تحدّي الواقع وتغيير حالهنّ نحو الأفضل.

وكان غادر ملايين السوريّين بلادهم نحو دول الجوار منذ بدء الأزمة في عام 2011، حيث يقيم غالبيّتهم في تركيا ولبنان والأردن، ومنهم من نزح نحو أوروبا .

ويبلغ عدد السوريات المسجلات بمفوضية شئون اللاجئين طبقًا لآخر تحديث للبيانات أصدرته بتاريخ ٣١ يوليو 2017 بلغ نسبة 48,8% من اجمالي عدد 122,203 لاجىء سوري مسجلين بمصر.

ولفت مساعد وزير الخارجيّة المصريّ للشؤون العربيّة السفير طارق القوني إلى أنّ أعداد اللاّجئين السوريّين المقيّدين في مكتب شؤون اللاّجئين في مصر في تزايد، إذ ازداد عددهم من 115 ألف سوريّ إلى 120 ألفاً حتّى منتصف عام 2017.

"زيت زيتون" الواقع شرق القاهرة، هو الاسم الذي أطلقته السيّدات السوريّات على مطعمهنّ المنزليّ لتقديم الوجبات السوريّة وتوصيلها للمنازل، اتّخدن من "المحافظة على التراث السوريّ البارع في إعداد الطعام" شعاراً لهنّ. ولقد أصبح هذا المكان الذى افتتح في شهر مارس 2016، الأشهر في ربوع القاهرة وضواحيها خلال فترة قصيرة، ليس فقط لتقديمه الوجبات الجاهزة، ولكن كمشروع لتوظيف السيّدات السوريّات، وخصوصاً الأرامل والمطلّقات منهنّ.

يبدأ العمل في الصباح الباكر لإعداد الأطباق المطلوبة، حيث تتجمّعن في المطبخ لخبز المعجّنات وتقطيع وقلي وتحضير الطعام، حسب الطلبيّات التي سبق حجزها قبل 48 ساعة على الأقلّ، والتي تتفاوت بين طلبيّتين و10 طلبيّات، ويبلغ الحدّ الأدنى للطلبيّة الواحدة 400 جنيه، ليقوموا بعد ذلك بتوصيلها للزبائن كلاً حسب طلبه في اطباق بلاستيكية مغلفة.

وفي تعريفهنّ بأنفسهنّ وبأكلاتهنّ على صفحتهنّ على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك"، قالت مسؤولات الصفحة: "الوصفات السوريّة الشهريّة تأتيكم من أيدي الخبيرات من مجموعة من النساء السوريّات اللواتي تعشن في مصر، بمزيج من النكهات الشاميّة الشهيّة، والتي من خلالها نجلب سوريا إلى القاهرة في تشكيلة من المكوّنات الطازجة التي اختيرت بعناية لضمان أطباق رائعة باستمرار، كتلك التي ستحصل عليها إذا قمت بزيارة منزل في دمشق وحلب وحمص أو اللاذقيّة".

وتحدّثت مؤسّسة المشروع تمارا الرفاعي لـ"المونيتور" عن مراحل المشروع، وقالت: "بدأت فكرة المشروع عندما زرت رابطة السوريّات في القاهرة، وتعرّفت إلى السيّدات، فتساءلت ماذا إن قمن من خلال هذا المحلّ بافتتاح مطبخ تجاريّ وتشغيل السيّدات السوريّات اللواتي وصلن إلى القاهرة؟"

الرابطة تسعى لتمكين النساء وتتيح لهن تأمين عيش كريم والإسهام في إعالة أسرهن ، وتوعية المرأة السورية ونشر ثقافة حقوق الإنسان.

أضافت: "بدأنا في إعداد الوصفات كاملة وتثبيت مقاديرها، واستغرق ذلك الأمر شهراً أو أكثر بقليل لتذوّق الأطعمة ووضع المعايير المضبوطة كي نعتمدها، إذ أنّ لكلّ سيّدة طريقتها الخاصّة وذوقها الخاص في الطعام وحلولها السريعة، وكان علينا أن نتأكّد من تقديم المذاق نفسه في كلّ مرّة من دون أيّ اختلاف أو مجال للمفاجآت".

تمارا الرفاعي، التى نزحت وعائلتها من دمشق إلى القاهرة، بعد الثورة السوريّة، عملت في مجال المساعدات الإنسانيّة، منذ وصولها إلى القاهرة، فساعدت بعلاقاتها السورية لينا شاكر في إنشاء مشروع "زيت الزيتون" وفي جمع 25000 جنيه لاستئجار مطبخ صغير وشراء المعدّات اللاّزمة.

وبدأت المديرة التنفيذيّة للمشروع لينا شاكر فكرتها في تحضير الطعام المنزليّ من خلال إعداد وأخريات الطعام السوريّ كلّ واحدة في منزلها، وتدشين صفحة للتسويق لمشروعهنّ الصغير لتبدأ رحلتها بالمرور على منازل زميلاتها المعدّات للطعام، ثمّ توصيله إلى منازل الزبائن.

وبدأت لينا شاكر مشروعها بتجهيز الحفلات الكبيرة السوريّة والمصريّة التي لاقت إقبالاً كبيراً، لتلتقي بالرفاعي في إحدى حفلات أعياد الميلاد، حيث كانت تقوم بتوصيل طلبيّة، وبدأتا سويّاً بتطوير المشروع ليصبح لديه مقرّ مستقرّ وتعمل فيه أكثر من 11 سيّدة سوريّة.

وشرحت شاكر طريقة تعيين السوريّات في المطعم الخاص بهنّ خلال حديث لـ"المونيتور"، وقالت: "تعطى الأولويّة إلى النساء اللواتي فقدن أزواجهنّ أو الأمّهات المعيلات، كلّ سيدة تعمل في ما تجيده من أطعمة، وتقسّم المهام بحسب مسقط رأس اللاّجئة، فتخصّص إحداهنّ في عمل السلطات كالفتوش والتبولة وغيرهما من هذه الأصناف، وثانية في المخبوزات، وأخرى في المحاشي".

وتشترط شاكر في تعيينات المطعم أن يكون العاملون من النسوة فقط، ومن اللواتي اضطرتهنّ الظروف إلى بدء حياتهنّ من جديد لمساعدة أسرهنّ في تكاليف العيش التي أصبحت غير محتملة، وسط غلاء الأسعار في مصر. كما يمثّل المشروع لهنّ نظاماً لتقديم الدعم النفسيّ والاجتماعيّ.

وعن ربحهنّ من المشروع، أشارت إلى أنّ الأرباح موزّعة بين إيجار المنزل الذى يحضّرن فيه الطعام وفواتير الغاز والكهرباء والمياه ومصاريف الموادّ الخامّ للطعام التي ترتفع أسعارها مرّة تلو الأخرى، إضافة إلى مصاريف الصيانة ومصاريف وخدمات التوصيل إلى الزبائن. أمّا بقيّة الأرباح فتوزّع بالتساوي بينهنّ.

وخلال جلسة إطلاق الخارجيّة المصريّة، تقرير تحدث فيه عن "خطّة الاستجابة الإقليميّة والصمود للاّجئين السوريّين" في مصر، بشهر ابريل الماضي، بمقر وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة، قال طارق القوني: "إنّ الحكومة المصريّة تقدّم الخدمات العامّة بشكل كامل وشبه مجّاني إلى اللاّجئين السوريّين مثل المصريّين، حيث يحصلون على الخدمات نفسها في مجالات الصحّة والتعليم والتعليم العاليّ".

اليونسكو خلال تقريرها الصادر عن " الاستراتيجية بشأن الاستجابة لسورية وخطة عامَي 2017-2018 الإقليمية للاجئين والقدرة على الصمود." قالت ان “ما يقرب من 120 ألف سوري مسجلين بمكتب المفوضية في مصر من بينهم 52 ألف طفل، تلقوا المساعدة والرعاية من قبل الحكومة المصرية".

وجد في : food, entrepreneur, cooking, women in the workforce, syrian refugees, syrian civil war
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X