نبض مصر

للمرّة الأولى في مصر... واعظات مسلمات وراهبات مسيحيّات يجتمعن معاً للتوعية في قضايا المرأة

p
بقلم
بإختصار
دشّن المجلس القوميّ للمرأة حملة من أجل التوعية في قضايا المرأة في مختلف المحافظات المصريّة، من خلال التعاون للمرّة الأولى مع واعظات من وزارة الأوقاف وراهبات من الكنائس المصريّة، وذلك للوصول إلى مليون سيّدة مصريّة.

القاهرة — استضافت جامعة أسيوط خلال يومي 13 و14 أيلول/سبتمبر الجاري دورة توعوية لواعظات مسلمات وراهبات مسيحيات في إطار تدريبهن ضمن حملة "طرق الأبواب" التي يقودها المجلس القوميّ للمرأة بالتعاون مع وزارة الأوقاف والكنيسة المصرية في إطار دعم قضايا المرأة المصرية.

وكانت مايا مرسي رئيس المجلس القومي للمرأة قد أعلنت خلال مؤتمر صحفي بمقرّ وزارة الأوقاف في 7 أيلول/ سبتمبر الجاري أنّ "حملة طرق الأبواب" قد وصلت إلى مليون سيّدة مصريّة، وقد تمّ "حلّ الكثير من المشاكل التي تعاني منها السيّدات".

وقد سبق ذلك وبالتحديد في منتصف آب/أغسطس الماضي إعلان مرسي أنّ الحملة قد بلغ 410,845 سيّدة، وذلك تزامناً مع استكمالها في حوالى 22 محافظة من مختلف محافظات الجمهوريّة.

وفي هذا الإطار فإن حملة "طرق الأبواب" كانت قد بدأت في 25 تمّوز/يوليو الماضي، وتستمرّ حتّى تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، وتعتمد على اللقاءات المباشرة مع المستهدفات وأسرهنّ وجهاً لوجه، وفتح حوار غنيّ بالمعلومات عن القضايا المطروحة، إضافة إلى إعطاء حلول للمشاكل المثارة، سواء كان ذلك من منظور دينيّ أم اجتماعيّ أم قانونيّ، ومن أمثلة تلك المشاكل والقضايا التسرُّب التعليمي للفتيات من المدارس، ختان الإناث، العنف ضد المرأة بالإضافة إلى مشاكل متعلقة بمنع السيّدات من الحصول على حقوقهن من الميراث في بعض المناطق.

وعن كيفية إعداد الواعظات والراهبات تقول عضو المجلس القوميّ للمرأة دينا حسين في حديث خاصّ إلى "المونيتور"، إنّ "المجلس قام بتنظيم دورات تدريبيّة وورش عمل مكثّفة للواعظات والراهبات من أجل خلق تكامل أكبر بينهنّ، وكذلك تعريفهنّ بأبرز القضايا والمواضيع التي سيتمّ تناولها خلال حملة "طرق الأبواب"، وتعزيز الآليّات التي تمكّنهنّ من التواصل في شكل مباشر مع السيّدات من مختلف المحافظات، وذلك في إطار دعم دور المرأة في التثقيف والخدمة العامّة".

وعن الأهداف التي حققتها الحملة بتواجد الواعظات جنبًا إلى جنب مع الراهبات تضيف حسين "خلق ذلك صورة ذهنيّة إيجابيّة لدى المستهدفات، وعزّز القيم الإيجابيّة التي استهدفتها الحملة والتي على رأسها تعزيز الوحدة الوطنيّة، والإعلاء من قيمة المرأة ودورها، بغضّ النظر عن دينها أو بيئتها الاجتماعيّة أو ثقافتها".

وفي حديث خاصّ إلى "المونيتور"، يقول رئيس القطاع الدينيّ في وزارة الأوقاف الشيخ جابر طايع إنّ "حرص الوزارة على إشراك الواعظات في تلك الحملة قد جاء انطلاقاً من إيمان الوزارة بدور المرأة وأهمّيّتها في المجتمع، وإنّ دور الواعظة يجب ألّا يقتصر على المسجد فقط، ولكن يجب أن يكون أكثر اتّساعاً من خلال الوصول إلى كلّ مكان في مصر، ولذا تمّ اختيار مجموعة من الواعظات من أجل المشاركة في العمل التطوّعيّ بالتنسيق مع المجلس القوميّ للمرأة".

يكمل طايع انه "تمّت الموافقة على مشاركة 150 واعظة في حملة "طرق الأبواب"، وجعلهنّ رهن إشارة المجلس القوميّ للمرأة في أيّ جهود تتعلّق بالمرأة في أيّ محافظة في مصر".

ويضيف طايع أنّ "اشتراك الواعظات مع الراهبات هي فكرة رائعة لأنّها تعبّر عن التلاحم الوطنيّ وتعكس رسائل إيجابيّة عن تضافر جهود المؤسّسات الدينيّة، سواء كانت وزارة الأوقاف أم الكنائس من أجل النهوض بقضايا المرأة المصريّة، خصوصاً في الأماكن النائية والبعيدة، وهو ما يكون له مردود إيجابيّ كبير".

جدير بالذكر أن هذا التعاون كان قد بدأ من خلال مؤتمر تحت عنوان "معاً... في خدمة الوطن" في منتصف شهر أيّار/مايو الماضي، حيث استهدف المؤتمر خلق آليّات عمل وأهداف واضحة مع الواعظات وراهبات الكنائس للمشاركة في مبادرات المجلس القوميّ للمرأة لتوعية المرأة المصريّة وتمكينها

وعن تقييم تلك الخطوة تقول الناشطة الحقوقيّة ورئيسة المركز المصريّ لحقوق المرأة، نهاد أبو القمصان في حديث خاصّ إلى "المونيتور" إنّ "الاستعانة بالواعظات والراهبات تعتبر مدخلاً إيجابيّاً، وتمنح الثقة إلى بعض الأسر، نظراً إلى تقدير دور الدين بين المصريّين في شكل عامّ، كذلك فهو دور هامّ من أجل تصحيح بعض الأفكار المغلوطة والتي يكون بعضها منسوب إلى الدين".

وتضيف أبو القمصان أنّ "آليّة "طرق الأبواب" تحقّق عادةً نتائج جيّدة، خصوصاً في الأماكن النائية وفي النجوع والقرى لأنّها الآليّة المناسبة للفئة المستهدفة في تلك الأماكن، ولذا فإنّ التفكير في الاستعانة بالواعظات والراهبات من أجل الردّ على الاستفسارات أو لتوضيح بعض القضايا الشائكة هو أمر يحسب في شكل كبير للمجلس القوميّ للمرأة".

وختامًا، فإن توجُّه المجلس القومي للمرأة نحو الاستعانة بالواعظات والراهبات يصب بشكل كبير لصالح خدمة قضايا المرأة خاصةً في ظل ما تحوذهن من قبول ومن مقومات تسمح لهن بالقيام بدورٍ فاعل خاصةً إذا ما أخذ في الاعتبار حصولهن على تدريبات مكثّفة، وهو ما يُشكّل في المُجمَل خطوة هامة نحو تحسين وضع المرأة المصرية في المجتمع.

وجد في : حقوق المرأة
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X