نبض فلسطين

حنين غانم... "فتاة الصبّار" في جنين!

p
بقلم
بإختصار
حنين غانم، هي فتاة فلسطينيّة من مخيّم جنين في الضفّة الغربيّة، نجحت في إنشاء المشتل الأوّل للصبّار على سطح منزلها، المتخصّص في إنتاج الصباريّات.

قطاع غزّة، مدينة غزّة - كانت هواية الفتاة الفلسطينيّة حنين أحمد غانم (23 عاماً) منذ صغرها، جمع نبات الصبّار. وحين كبرت، تمسّكت بهوايتها حتّى نجحت هذا العام في إنشاء المشتل الأوّل لإنتاج نبات الصبّار في مخيّم جنين - شمال الضفّة الغربيّة. إنّ غانم هي مهندسة زراعيّة تخرّجت من قسم "الوقاية والإنتاج النباتي" في جامعة القدس المفتوحة بالضفّة. وبدأت عملها في إنتاج نبات الصبّار على شرفة غرفتها في منزلها بمخيّم جنين، وكانت تعرض أعمالها في صفحتها الشخصيّة على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك"، قبل افتتاح المشتل.

وقالت غانم لـ"المونيتور": "كنت أهوى جمع الصبّار، وشجّعتني دراستي على الاستمرار في ذلك، وحصلت على الخبرة الكافية".

بعد تخرّجها من الجامعة ولتنمية هوايتها، فكّرت غانم بإنشاء المشتل الأوّل للصبّار في جنين، فتقدّمت بهذا المشروع إلى مؤسّسة الإغاثة الزراعيّة الفلسطينيّة، وحصلت على تمويل ودعم لمشروعها. وبفضل إصرارها، استطاعت أن تحوّل سطح منزلها إلى مشتل مختصّ في إنتاج نبات الصّبار.

وعن اختيارها الصبّار من دون غيره من النباتات، قالت: "اخترت الصبّار لأنّ سعره مرتفع نظراً إلى أن زراعته نادرة، ولا يوجد مشتل متخصّص في إنتاجه بجنين".

أضافت: "يتميّز الصبّار أيضاً بسهولة زراعته، إضافة إلى أنّه يبقى مدّة طويلة".

وأشارت إلى أنّ المشتل يضمّ أكثر من 100 نوع من نبات الصبّار، يستخدم أغلبه للزينة في المنازل والمكاتب، نظراً لجمال منظره.

وأكّدت أنّ بعضاً من نبات الصبّار يستخدم للعلاج من بعض الأمراض، ويعتبر الصبّار أحد أكثر النباتات التي تحتوي على موادّ ومركّبات ذات فائدة طبيّة كبيرة. وذكرت أنّ "الألوفيرا [وهو ليس نوع من الصبّار ولكن يتم زراعته بالطريقة نفسها] يستخلص منه زيت الشعر وكريماته، ويستخدم أيضاً للبشرة وعلاج الحروق".

وعن طريقة زراعة الصبّار، أشارت غانم إلى أنّها تتمّ عبر الزراعة الخضريّة أيّ باقتلاع الصباريّات الصغيرة من النبتة الأمّ، وزراعتها في تربة مكوّنة من الرمل والسماد العضويّ في أحواض مستقلّة، وعدم ريّها لمدّة أسبوع واحد فقط، وقالت: بعد ذلك، توضع نباتات الصبّار الصغيرة في مكان مظلّل جيّداً من أجل تحفيز الجذور، وحرصاً على عدم تعرّضها للعفن، إلى حين اكتمال نموّها.

وتحرص غانم على وضع قفّازين من الجلد لتجنّب الإصابة بأشواك الصبّار، إذ يعتبر من النباتات الشوكيّة. كما تحرص على زراعة الأنواع النادرة من نباتات الصبّار غير الموجودة في الأراضي الفلسطينيّة.

وتعتبر غانم مشتل الصبّار مصدر رزق لها، حيث تقوم بزراعة هذه النباتات وتسويقها عبر صفحتها الشخصيّة. ويحظى مشروعها بإعجاب كبير من المواطنين، الذين بدأوا بالتواصل معها عبر صفحتها الشخصيّة على "فيسبوك"؛ لطلب شراء نبات الصبّار المخصّص للزينة. وأشارت إلى أنّها تقوم بتوصيل طلبات الزبائن إلى بيوتهم.

وتطمح غانم إلى إكمال دراستها العليا (الماجستير) في تخصص الوقاية والإنتاج النباتي، وتتطلّع إلى تطوير مشروع إنتاج الصبّار وزيادة مساحة مشتلها وإنشاء مصنع لاستخراج زيوت نبات الصبّار.

وأثنى المهندس الزراعيّ جواد زكارنة من مديريّة الزراعة في جنين على مشروع غانم، لافتاً في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّها اختارت مشروعاً ناجحاً لإنتاج نبات الصبّار، وقال: "حنين غانم تخصّصت في زراعة نوع معيّن من النباتات، وهذا الأمر سمح لها بالتميّز عن المزارعين الآخرين، عن طريق اختيار نبات معين ونادر".

وأكّد أنّ مشتل إنتاج نبات الصبّار يخدم التنوّع البيئيّ والحيويّ في مخيّم جنين، مشيداً بجهد غانم في تسويق نبات الصبّار بطرق مبتكرة عبر صفحتها الشخصيّة من خلال الكتابة على أحواض النباتات وتزيينها، معتبراً أنّ مشتل غانم لإنتاج الصبّار يشكّل نموذجاً للخرّيجين عن أهميّة البحث عن مشروع عمل وتطويره.

ويعتبر الصبّار من النباتات الصحراويّة التي تعيش في المناخ الحارّ، وسمّي بذلك لأنّه يصبر على ارتفاع الحرارة وانعدام الماء. كما يحتوي على أشواك تعمل على حمايته من الحيوانات الصحراويّة، وهو يعدّ أحد النباتات المعمّرة وتحمل ثماره أزهاراً أثناء فترة نموّها.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X