تتواصل التحديات على الرغم من اتفاق القائدين الليبيّين على اجراء الانتخابات

اتفق القائد العسكري الليبي خليفة حفتر مع رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج على إجراء الانتخابات، في محاولة منهما لإنهاء الصراع في ليبيا، وذلك خلال اجتماع عقد في فرنسا، وعلى الرغم من عدم اعتراف أيّ منهما بشرعيّة الآخر.

al-monitor .

المواضيع

libyan national army, war on terror, government of national accord, libyan civil war, libyan elections, fayez al-sarraj, khalifa hifter

أغس 2, 2017

لقد حقّقت الفصائل الليبية المتخاصمة، على ما يبدو، تقدماً لحسم الحرب الأهلية المستمرة منذ ثلاث سنوات في البلد.

استضاف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلّ من الطرفين الليبيين المتخاصمين الرئيسيين، أي رئيس حكومة الوفاق الوطني ومقرّها طرابلس، فايز السراج، وقائد القوات الليبية المسلّحة، اللواء خليفة حفتر، ومقرّه في شرق ليبيا، وذلك في 25 تموز/يوليو.

لم يسفر الاجتماع السابق، الذي انعقد في 2 أيار\مايو بين الطرفين في أبوظبي، عن أي نتائج ملموسة، وانتهى بعدم صدور أي بيان مشترك بينهما.

غير أنهما اتفقا هذه المرّة على مسائل معيّنة، على ما يبدو، في ضاحية لاسيل سان-كلود غرب العاصمة، باريس، وذلك وفقاً لبيان مشترك لهما ولحديثهما إلى الصحافة.

لعب وزير خارجيّة فرنسا جان إيف لودريان دوراً حيوياً في انعقاد هذا الاجتماع، مستفيداً من علاقته الطيّبة بحفتر. إذ شغل لودريان منصب وزير الدفاع في عهد الرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا هولاند، داعماً حرب حفتر على الجماعات الإرهابية في شرق ليبيا، بما في ذلك الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ولكن، ما هي المسائل التي اتّفقا عليها تحديداً في فرنسا؟ وما هي فرص تنفيذ الاتفاقات الآيلة الى تسوية سياسية من شأنها توحيد صفوف الجيش والمؤسسات العامة وأن تؤدي الى الانتخابات في ليبيا؟

اتفق حفتر وسراج على وقف إطلاق النار في كلّ أنحاء ليبيا، باستثناء ما يسمى بالحرب على الإرهاب. يُعتبر هذا تدبير وقائياً، بما أن قوات حفتر والجماعات المحليّة الموالية لسراج لا تخوض أي نشاط عسكري ضد بعضها البعض في الوقت الحاضر. الاّ أن الطرفين، على ما يبدو، يرغبان بالحصول على ضمانات حول عدم لجوء الطرف الآخر إلى استخدام القوة، إلا تحت ظروف قصوى. استهدف هجومٌ مفاجئ شنّته ميليشيات مسلحة تدّعي الولاء لسراج قاعدةً جوية تابعة لسيطرة القوات الليبيّة المسلحة، متسبّباً بمقتل أكثر من 140 مدنياً وعسكرياً، وذلك في أعقاب اجتماع أبو ظبي في أيار\مايو.

أما ثاني المسائل المهمّة التي اتُفق عليها في باريس فهي إجراء الانتخابات عندما تسمح الفرصة، وقد يكون ذلك في الربيع المقبل. ان الانتخابات عمليّة معقدّة في ليبيا. إذ لا يزال البلد منقسماً بين حكومتين لا تستأسد أي منهما على نطاق سيطرتها، مما يجعل من عملية إجراء انتخابات عادلة وآمنة في كافة أنحاء البلد أمراً عسيراً.

من الصعب إرساء الأمن في غرب ليبيا على الأخص - حيث الجماعات المسلحة موالية بالاسم لحكومة الوفاق الوطني. أماّ في شرق ليبيا، فقد تنجح قوات حفتر في تحقيق الأمن خلال فترة الانتخابات، الاّ أن ذلك ليس بعمل سهل، بما أن درنة مثلاً والتي تقع في شمال شرق بنغازي، لا تزال في قبضة جماعات إرهابية مختلفة، ومنها داعش.

كما قد تعرقل الأمور اللوجستيّة سير العمليّة الانتخابيّة. إذ تحتاج المفوّضية الوطنيّة العليا للانتخابات إلى صناديق الاقتراع وإتمام المسائل الإدارية بحلول فصل الربيع. وحتى لو توفّر ذلك بطريقة أو بأخرى، يبقى موضوع دستوريتها قائماً.

إذ لا يوجد في البلد دستورٌ في الوقت الحاضر، ولا يزال عمل الهيئة التأسيسيّة متعثّراً في صياغة دستور جديد منذ ثلاث سنوات. وهناك نقطة شائكة تتعلّق بالأقليات، ومنها التبو والأمازيغ (البربر)، التي ترى أن الاقتراح مجحف بحقّها. كما أن الاتفاق السياسي الليبي، والذي تمّ التوقيع عليه في كانون الأول\ديسمبر 2015، وأدى إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني، لم يتم إقراره بعد في برلمان طبرق. شدّد الاجتماع في فرنسا على أن الاتفاق السياسي الليبي يشكّل الإطار القانوني الأساسي الذي ستُبنى عليه أي تسوية سياسية في المستقبل. الاّ أن هذا الاتفاق بوضعه الحالي لا تجمع عليه مختلف القادة حالياً، وعلى الأخص حفتر الذي يرى فيه تهديداً لدوره المستقبلي.

إن القول أن الاجتماع قد نجح فيه الكثير من المتفائل، على الرغم من أنه لم يفشل تماماً. إذ كرّر الجانبان، اضافة الى الحكومة الفرنسية، التأكيد على التزامهما بإنجاح العمليّة والتشديد على أن الفشل غير وارد.

لا شكّ أن حفتر قد خرج من الاجتماع بصورة الرابح الأكبر. اذ تمّ قبوله كزعيم "عسكري شرعي"، كما ذكر ماكرون في المؤتمر الصحفي الذي تمحور حول الاجتماع. فلطالما سعى حفتر إلى أن يتم الاعتراف به كقائد عسكري شرعي للقوات الليبيّة المسلّحة - وليس كمجرّد زعيم ميليشياويّ.

كما حقق حفتر تقدّماً آخر باتجاه أن يصبح المفاوض الأول باسم شرق ليبيا، على الأقل في أي محادثات مؤقتة ومتوقّعة داخل ليبيا ومع المبعوث الجديد للأمم المتحدة غسان سلامة. فبعد أن تلقّى دعوة من قوة عالمية كفرنسا وبعد أن تمّ قبوله كقائد شرعي للقوات المسلحة النظامية، أصبح حفتر، بالحد الأدنى، ومن دون شك الشخصيّة التي ستخاطبها فرنسا والاتحاد الأوروبي، على نطاق أوسع، في أي تسوية مستقبلية. لقد لعبت فرنسا دوراً عسكرياً رائداً في الإطاحة بنظام معمر القذافي في العام 2011، ودأبت لحثّ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على تمرير سلسلة من القرارات ضد نظامه، والتي سمحت في نهاية المطاف باستخدام القوة.

بات على سلامة الآن للإشراف على كيفية حشد دعم أوسع لنتائج الاجتماع. كما تنتظره مهمة صعبة تكمن في تعديل الاتفاق السياسي الليبي من دون العودة الى المفاوضات حول الوثيقة بأكملها. يدرك سلامة أنه لا يستطيع تجاهل حفتر بعد الآن، كما فعل المبعوثين الذين سبقوه. وكان سلامة حاضراً خلال الاجتماع في فرنسا وشاهداً على نفوذ حفتر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو