نبض الأردن

زيارة الملك الأردني إلى رام الله لم تكن مجرد رفع لمعنويات عباس

p
بقلم
بإختصار
أرسلت زيارة الملك عبد الله إلى رام الله التي دامت لمدة ساعتين عدد من الرسائل إلى أطراف الصراع المختلفة.

اكتسبت زيارة الملك عبد الله إلى رام الله بتاريخ 7 آب/أغسطس الجاري، الأولى له منذ خمس سنوات، أهمية خاصة للرئيس الفلسطيني محمود عباس وكان الهدف من ورائها أيضًا إرسال إشارات إلى عددٍ من الأطراف الأخرى.

وكان عبد الله قد سافر على متن طائرة مروحية من عمان الى مقر عباس في أعقاب حادثين مهمين كانا بمثابة اختبارٍ لعلاقات الأردن الهشّة مع اسرائيل في عهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: أزمة الحرم الشريف التي اندلعت في 14 تموز / يوليو الماضي، ومقتل أردنيين في عمان في 23 تموز/يوليو الماضي على يد حارس أمن إسرائيلي في السفارة الإسرائيلية التي لا تزال مغلقة حتى الساعة.

وبحسب بعض المراقبين فإنّ زيارة عبد الله إلى رام الله التي دامت ساعتين كانت تجاهلًا لنتنياهو ودعمًا معنويًا لعباس.

وقالت مصادر فلسطينية لـ"المونيتور" إنّ الرئيس عباس فضّل بعد قيامه بتعليق التنسيق الأمني مع إسرائيل في 30 تموز/يوليو الماضي بسبب أحداث المسجد الأقصى، البقاء في الأراضي المحتلة بدلًا من طلب تصريح من الإسرائيليين بالسفر إلى الخارج وفقًا للاتفاقات الثنائية.

وتشير بعض التقارير أن إسرائيل أجبرت عباس على البقاء في منزله ردًا على قراره هذا. وأفيد أيضا أنه قد دخل إلى مستشفى محلي لأنه كان يعاني من الإرهاق.

وتهدف زيارة الملك القصيرة إلى إظهار التضامن مع الزعيم الفلسطيني والتأكيد على دعم الأردن "للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني مع التأكيد أنّ المملكة تقف إلى جانب الفلسطينيين فى سعيهم إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية"، وفقًا لبيان المحكمة الملكية. كما وأفاد البيان أن عباس أعرب عن تقديره للملك لإنهاء أزمة الأقصى.

أما بالنسبة إلى عبد الله، فقد كان من المهم التأكيد على دوره الشخصي كأمين ووصي على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية.

وقال بيان المحكمة الملكية إن الأردن "سيواصل حماية الأضرحة المقدسة من خلال العمل مع المجتمع الدولي" مؤكدًا "ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، محذرًا من أن أي تدخل سيكون له عواقب سلبية على المنطقة".

ولكن هذا التصريح لم يكن مجرد توجيه رسالة صارمة إلى نتنياهو. فقد أراد الملك الأردن أيضًا أن يُذكّر الأميركيين بوعدهم لإحياء جهود السلام ودور عباس الأساسي في التوصل إلى اتفاق.

وقالت المحكمة الملكية إن "الملك أشار أيضًا إلى التزام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعمل من أجل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

وأكد عبد الله على أهمية العمل "مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام الى الأمام واستئناف المفاوضات الجادة والفعالة بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حلّ الدولتين".

وعلى الرغم من الخلافات الماضية مع عباس حول السياسة — مما أدى في عام 2015 إلى انعدام الاجتماعات الشخصية بين الرجلين لعدة أشهر — يلقي الأردن الآن دعمه الكامل وراء الزعيم الفلسطيني المحاصر الذي يواجه تحديات محلية وإقليمية متزايدة.

تعتبر عمان إحياء محادثات السلام القائمة على حل الدولتين كحجر الزاوية في أمنها القومي. يُذكر أن عبد الله، الذي استضاف اجتماع قمة الجامعة العربية هذا العام فى آذار/مارس الماضي، يقوم بإستثمار معارفه الدولية والاقليمية من اجل إبقاء القضية الفلسطينية قائمة باعتبارها أساس كل الصراعات فى الشرق الأوسط.

ولكن عمان قلقة من أن عباس، الذي يبلغ حاليًا 82 عامًا، يضيق به الوقت. وعلى الرغم من مشاكله الصحية إلا إنّه بنظر عمّان يبقى الزعيم الفلسطيني الوحيد القادر على التفاوض على اتفاق سلام مع إسرائيل، على الرغم من الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة اليميني المتطرف نتنياهو لتشويه سمعته. إذ لطالما شكّك الوزراء الإسرائيليون بمؤهلاته كشريك في السلام واتهمه نتانياهو بالتحريض على العنف.

كما تشعر عمان بالقلق إزاء مصير السلطة الفلسطينية التى تواجه مشكلات مالية حادة وربما تفقد قريبَا التمويل الأمريكي في حال أقر الكونغرس قانون تايلور فورس. ويجبر التشريع المقترح وزارة الخارجية الأميركية على قطع التمويل للسلطة الفلسطينية ما لم يوقف عباس صرف رواتب شهرية لأسر الفلسطينيين المدانين باستهداف مواطنين أمريكيين وإسرائيليين.

ويضاف إلى مخاوف عمان أن عباس غير قادر وغير راغب بالتوصل إلى اتفاق مع حماس، وهي الحركة الإسلامية التي استولت على قطاع غزة في عام 2007. أما في الآونة الأخيرة، فقد شنّ عباس حربًا اقتصادية على غزة، وطرد الآلاف من موظفي حماس في السلطة الفلسطينية، ودعا الحكومة الإسرائيلية إلى خفض إمدادات الكهرباء اليومية إلى القطاع المحاصر. وفي حين لم تعلّق عمان على الاتفاقية الأخيرة بين قادة حماس ومنافس عباس، زعيم حركة فتح المخلوع محمد دحلان، فإن الأردن قلق من أن يُصبح انفصال غزة السياسي عن الضفة الغربية واقعًا دائمًا. فلطالما أشار الوزراء الإسرائيليون اليمينيون إلى غزة كدولة فلسطينية منفصلة وتعهدوا بضمّ معظم الضفة الغربية لإسرائيل.

فضلاً عن ذلك، تشعر عمان بالقلق من أن الدول الخليجية الرئيسية تستعد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل فى غياب تسوية نهائية مع الفلسطينيين، متجاوزة عمان ورام الله. مثل عباس، علّق عبد الله آمالا كبيرة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتقديم مبادرة سلام جديدة، ولكن العاهل الأردني يدرك جيداً أن الوقت بدأ يمرّ والوضع لا يزال كما هو من دون إحراز أي تقدّم.

وذكرت صحيفة جوردان تايمز أن العاهل الأردني قال فى اجتماع مع المشرعين المحليين يوم 6 آب/ أغسطس الجاري، إنه "لن يكون هناك أي تقدّم فى عملية السلام إذا لم يكن هناك التزام أمريكى بدعم التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية "، وإن "مستقبل القضية الفلسطينية على المحك والتوصل إلى حل بات مهمة صعبة".

ويرى أحد المعلقين المحليين أن زيارة الملك إلى رام الله كان هدفها التشديد على أنّ للفلسطينيين زعيم شرعي واحد فقط يمثل تطلعاتهم. وبحسب مقال لعريب الرنتاوي في صحيفة "الدستور" في 9 آب / أغسطس الجاري تهدف زيارة الملك إلى مساعدة عباس على التعافي من "الوعكة السياسية"، حيث فقد كل أمل في نتنياهو بشكل واضح، وبات محبطًا من إدارة ترامب، ويشكك بنوايا تدخلات الحكومات العربية فى الشؤون الفلسطينية.

وجد في : king abdullah, gaza strip, peace negotiations, al-aqsa, haram al-sharif, mahmoud abbas, two-state solution, palestinian authority
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X