نبض فلسطين

في غزّة... مبادرة لتعليم القرآن الكريم لفئة الصمّ

p
بقلم
بإختصار
تواصل جمعيتان فلسطينيتان في تنفيذ مشروع يعنى بتعليم القرآن الكريم لفئة الصم عبر تفسيره للغة الإشارة بطريقة موّحدة للمرة الأولى على مستوى قطاع غزة، من خلال مصحف إرشادي خاص، المشروع الممول من مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيريّة القطريّة يتم بالتعاون ما بين جمعية المستقبل للصم الكبار ودار القرآن الكريم والسنة ويستهدف عشرة آلاف من الصم في قطاع غزة وحده، انطلقَ المشروع في 2 شباط/ فبراير2013 حتى اليوم متصلاً.

مدينة غزّة – في محاولة منها لتعليم القرآن الكريم والسنّة النبويّة للصمّ في قطاع غزّة، تواصل جمعيّة المستقبل للصمّ الكبار تقديم دورات دينيّة وتوعويّة تهدف إلى ترجمة تفسير القرآن الكريم بلغة الإشارة فيما بدأ ت المرحلة الأولى للمشروع في 2 شباط/ فبراير 2013 حتى اليوم متصلاً، موظّفة الحواس الخمس لدى الصمّ، في محاولة منها لتجاوز الآذان الصمّاء لديهم منذ الصغر حيث نجحت في تعليم مائتي أصم تتراوح أعمارهم ما بين (12-18) عاماً في المراحل الأولى للمشروع ، وتقديم دوراتها بطريقة تناسب مهاراتهم، إذ حلّت لغة الإشارة في العمليّة التعليميّة وسيطاً يسهّل عمليّة الحفظ، مستهدفة 500 شخص من الصمّ على مستوى قطاع غزّة.

يشار إلى أنهُ يتم إعطاء الشريحة المُختارة تدريبات بتمويل من مؤسسة الشيخ عيد بن محمد آل ثاني الخيريّة في مقر جمعية دار القرآن الكريم والسنة والموزعين على 14 فرعاً على مستوى قطاع غزة، لّتضم كل مجموعة عشرونَ شخصاً من الصم، يُشرف على تعليمهم مجموعة من مدرسي اللغة العربية المؤهلين والبالغ عددهُم ثلاثين مُدرساً.

مرفت حمدان (14 عاماً) هي إحدى الفتيات اللواتي التحقن بالدورة التدريبيّة التي أنشأتها الجمعيّة بالتعاون مع دار القرآن الكريم والسنّة، وهي ممّن حفظن قصار السور من جزء عمّ، وهو الجزء الثلاثون من القرآن الكريم، وقد تحدّثت عن تجربتها إلى "المونيتور" بلغة الإشارة التي ترجمتها مُدرستها التي تجلس بجوارها ميرفت صيام ، قائلة: "كأيّ فتاة، حفظت سور من القرآن الكريم، أنا سعيدة جدّاً لفهمي وحفظي لها، وفهمي العديد من الآيات القصيرة التي تمّ تفسيرها في نسخة للقرآن الكريم حصلت عليها من الجمعيّة، مفسّرة بلغة الإشارة، ومكتوبة بطريقة برايل، كوني أعاني أيضاً من ضعف البصر".

تشرح حمدان العقبات التي واجهتها في بداية مشوارها، مضيفة: "كانت هناك صعوبة في بداية تعلّمي السور القرآنيّة والأحاديث النبويّة، إضافة إلى أنّني لم ألق تشجيعاً كافياً من الوسط المحيط بي، كونهم لا يتّقنون لغة الإشارة، فشعرت أنّني أحاول وحدي، إلّا أنّ أمّي شجّعتني على استمرار التركيز والحفظ". ثمّ سارعت بوضع يدها على فمها، رافعة إبهامها إلى أعلى، مشيرة في تلك الحركات البسيطة والسريعة إلى سورة الفاتحة.

وتجلس إلى جوار حمدان مدرّستها ميرفت صيام التي تساعدها في ترجمة كلام من حولها من الناطقين للغة الإشارة، والتي تسهّل أيضاً على الفتيات المكفوفات اللواتي التحقن بالبرنامج عمليّة حفظ القرآن الكريم عبر تفسيره معتمدة على لغة برايل (هي نظام الكتابة المكتوبة المستخدمة للمكفوفين أو ضعاف البصر عن طريق اللمس، وهي ليست لغة بمعنى الكلمة، وإنّما هي طريقة للكتابة في تسهيل طرق القراءة لكلّ من المكفوفين وضعاف البصر)، واستخدامها لغة الإشارة للفتيات من الصمّ.

تشرح صيام لـ"المونيتور" أنّ لكلّ كلمة في القرآن الكريم إشارة خاصّة بها، ويتمّ تفسير هذه الكلمة بناء على تلك الإشارة، فيما ترتكز عمليّة التحفيظ على تفسير القرآن عبر كتابة السورة القرآنيّة على السبورة أمام الجميع، ثمّ شرحها بلغة الإشارة.

وتستخدم حركة اليدين مقترنة بالأصابع، كوسيلة ناجحة لدى الصمّ في توضيح الحروف والأرقام، وكذلك عمليّة نقل المشاعر والتعبير عنها، واستخدام جوانب الرأس والأكتاف عبر حركات خاصّة بالجسم عبر سيكولوجيّة الصمّ، بطريقة إيحائيّة للتعبير عن الذات والرغبات.

وختمت صيام حديثها بقولها: "تبدأ العمليّة التعليميّة من خلال إعطاء معلومات عامّة عن عدد سور القرآن الكريم وأجزائه، ثمّ الانتقال إلى تحفيظ السور المقرّرة عبر عرض مقطع فيديو تعليميّ منقولاً على أحد الأقراص المدمجة، ويتمّ بثّه على شاشة عرض LCD كبيرة على الحائط يظهر فيه شخص يقوم بالشرح، مستخدماً لغة الإشارة".

في السياق ذاته، تحدّث مدير جمعيّة المستقبل للصمّ الكبار في قطاع غزّة أدهم عيد لـ"المونيتور"، قائلاً: "قبل عشر سنوات، كان معظم الصمّ من الفلسطينيّين لا يعلمون من هي شخصيّة الرسول محمّد (صلّ الله عليه وسلّم)، ومعظمهم للأسف من اعتقد أنّه الرئيس الفلسطينيّ الراحل ياسر عرفات، لكنّ المواقف تغيّرت الآن، لقد أصبحت أفضل من ذي قبل بعد تنفيذ هذه السلسلة من الدورات الدينيّة التوعويّة، مستخدمين تسجيلاً كاملاً للقرآن الكريم مفسّراً بلغة الإشارة من دولة الأردن الشقيقة والذي اجتهدت في إعداده جمعيّة المحافظة على القرآن الكريم في الأردن على مدار خمس سنوات بالتعاون مع وزارة الأوقاف الأردنيّة، وبمشاركة طواقم من علماء التفسير ومترجمي لغة الإشارة".

وشدّد عيد على أنّه من أبرز الإيجابيّات التي سيحقّقها المشروع توحيد لغة الإشارة التي تتناول تفسير القرآن الكريم، لافتاً إلى أنّه عندما سئل المدرّسون عن تفسير سورة الفاتحة بلغة الصمّ، لوحظ أنّ كلّ مدرّس فسّرها بإشارات مختلفة، ومن هنا تنبع أهميّة المشروع.

فيما يوضح عيد أنّ درجة وعي الصمّ مقارنة بالأوضاع قبل عقد من الزمن، قد تحسّنت بفضل تطوّر حصول الصمّ على فرص تعليميّة في شكل ملحوظ، كما أنّ الحرج الاجتماعيّ الذي كانت تعاني منه العديد من العائلات والذي كان يجبرها على إخفاء أطفالها الصمّ في المنزل قد تغيّر.

ويشير عيد إلى أنّه يتمّ تدريس كلّ المواد الدراسيّة بطريقة التواصل الشامل، ويتمّ تزويد الطلبة بمجموعة من الأسطوانات التعليميّة المحوسبة للمنهاج الخاصّ، ومترجمة بلغة الإشارة.

ويبلغ عدد من يعانون من إعاقة سمعيّة في قطاع غزة 2409 أشخاص فوق سن الـ18 عاما، و1243 شخصاً تحت سن الـ18 عاماً، بحسب وزارة الشؤون الاجتماعيّة للعام 2015).

يشار إلى أنّ الصمّ في غزّة يلتحقون بمدرسة الصمّ الوحيدة في القطاع، وهي مدرسة مصطفى صادق الرافعي الثانويّة، والتي تضمّ أكثر من 160 طالباً منذ افتتاحها في شباط/فبراير 2011، والتي تفصل بين الجنسين وفي الضفة الغربيّة أيضاً هناك فرع واحد فقط من مدرسة مصطفى صادق الرافعي الثانوّية والتي تعد المدرسة الوحيدة في فلسطين بأكملها . وفي عام 2015، تخرّج منها أكثر من 130 طالباً، بعد اجتيازهم امتحانات شهادة الثانويّة العامّة الحكوميّة، والمعروفة باسم "التوجيهيّ".

فيما يبدو أن قضايا الصم في قطاع غزة تحتاج لمزيد من قضايا الحشد والمناصرة والمشاريع الداعمة، للوصول لأكبر شريحة ممكنة منهم، وتعليمهم تفسير القرآن الكريم كي يستطيعوا فهم ترجمة لغة الإشارة ومعانيها دونَ الحاجة لشخص مساعد يترجم تفسير آيات القرآن الكريم عبر لغة الاشارة وتمكينهم من التفسير والقراءة وحدهم من خلال الاعتماد على الذات.

وجد في : gaza strip, memory, disability, religious education, students, deaf, quran

صحفية مستقلة من قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس من كلية الإعلام بجامعة الأزهر بتقدير جيّد جداً، مهتمة بمتابعة المسائل الثقافيّة والاجتماعيّة وقضايا المرأة، عملت مراسلة ومحررة في وسائل إعلام محليّة ودوليّة منها ألترا صوت، وكالة ميلاد الاخباريّة، ومركز شؤون المرأة

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X