نبض العراق

رواية فرانكشتاين العراقيّة عن العنف والأزمات تتحوّل إلى فيلم سينمائيّ عالميّ

p
بقلم
بإختصار
اتّفق الكاتب العراقيّ الشهير أحمد سعداوي مع شركة إنتاج بريطانيّة من أجل تحويل روايته العالميّة "فرانكشتاين في بغداد" التي تتحدّث عن تفاصيل كثيرة عن الوضع الأمنيّ والسياسيّ والاجتماعيّ في العراق بعد عام 2003.

بغداد - وقّع الكاتب العراقيّ أحمد سعداوي عقداً مع شركة إنتاج بريطانيّة لتحويل روايته "فرانكشتاين في بغداد" التي حظيت باهتمام عربيّ كبير إلى فيلم سينمائيّ باللغة الإنجليزيّة. وقد تلقّى سعداوي منذ فوز الرواية بجائزة "البوكر" العربيّة التي تقام في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة في عام 2014 عدداً من العروض لتحويل روايته الغنيّة بالأحداث والتفاصيل، إلى مسلسل أو مسرحيّة أو فيلم، إلّا أنّه رفض كلّ تلك العروض، لكنّه الآن بدا سعيداً بتحويلها إلى الشاشة الذهبيّة.

وتدور الرواية التي صدرت في عام 2013 عن دار "الجمل" العراقيّة، والتي ترجمت إلى حوالى سبع لغات، حول بائع العاديات هادي العتاك، الذي يجمع أجزاء من جثث ضحايا التفجيرات التي ضربت العاصمة بغداد في عام 2005 ليكوّن منها كائناً غريباً تبثّ فيه الروح، ويقوم بعمليّات ثأر واسعة ضدّ مرتكبي المجازر في حقّ الأشخاص الذين يتكوّن جسده من أعضائهم.

غير أنّ الرواية تتطرّق إلى العنف المستشري في العراق، والطرق السيّئة لمعالجته، فضلاً عن أنّه يتحدّث عن تفاصيل أخرى في شأن مصير الأقلّيّات الدينيّة في البلاد.

لم يكشف سعداوي في حديثه إلى "المونيتور" عن اسم الشركة البريطانيّة التي ستقوم بإنتاج الفيلم، إلّا أنّه أشار إلى أنّ الشركة البريطانيّة ليست وحدها من ستقوم بإنتاج الفيلم، وإنّما سيكون "هناك تحالف مع شركات أخرى، ربّما من جنسيّات مختلفة، والهدف هو توفير إمكانات مناسبة لإنتاج الفيلم في شكل جيّد".

وقال سعداوي: "يفترض، وحسب العقد، أن يدخل الفيلم حيّز الإنتاج في فترة 18 شهراً، وهذا لا يعني أنّ هذه المدّة هي مدّة اكتمال الإنتاج، وإنّما أنّه في أيّ يوم من هذه الأشهر، يمكن أن تدور الكاميرات".

أشار سعداوي الذي صدرت له رواية جديدة قبل أشهر من الآن بعنوان "باب الطباشير"، والذي يعكف على كتابة رواية جديدة، إلى وجود "تفاصيل كثيرة تتعلّق بالسكريبت واختيار الكادر"، بيد أنّه أشار إلى أنّه ليس على صلة بها"، وقال: "لا أعرف تفاصيلها، ولكنّ وكيلي الأدبيّ في بريطانيا أندرو نورنمبرغ سيكون على صلة بعمليّات الإنتاج، ويبلّغني بالتفاصيل والتطوّرات في هذا الجانب".

في الواقع، تلقّى سعداوي عدداً من العروض العربيّة من أجل تحويل روايته، التي تتحدّث عن تفاصيل كثيرة حول الوضع الأمنيّ والسياسيّ والاجتماعيّ في العراق إبّان عامي العنف 2005 و2006 إلى عمل دراميّ، منها عرض مصريّ، لكنّه رفض، وقال: "لم أكن أرى بأنّ هذه العروض ستخدم الرواية كثيراً".

ويبدو أنّ رواية "فرانكشتاين في بغداد" تثير شهيّة الكثير من شركات الإنتاج الأجنبيّة من أجل تحويلها إلى فيلم سينمائيّ، على الرغم من أنّ الطبعة الإنجليزيّة منها لم تظهر في الأسواق إلى الآن، ومن المرجّح أن ترى النور في مكتبات بريطانيا وأميركا في مطلع عام 2018 عن داري "بنغوين" و"ون وورد".

وتابع سعداوي قائلاً: "هناك عروض قدّمت من شركات كبيرة، بعضها في هوليوود تحت باب الاهتمام بتحويل الرواية إلى فيلم، وكان هذا الاهتمام مرهوناً بالاطّلاع على الطبعة الإنجليزيّة من الرواية". وأضاف: "حتّى هذه اللحظة، وعلى الرغم من إعلاني عن توقيع عقد الفيلم، تلقّيت عرضاً من شركة فرنسيّة بالغرض ذاته، إضافة إلى عرض سابق من شركة كنديّة".

وعن الاهتمام بتحويل الرواية إلى فيلم، أوضح سعداوي: "أعتقد أنّ بعض المهتمّين بالرواية سينمائيّاً جذبتهم القصّة الفانتازيّة لفرانكشتاين البغداديّ، والملاحقة البوليسيّة في الرواية التي تصلح لفيلم إثارة وأكشن". لكنّه استدرك بالقول: "ولكنّ الرواية تتضمّن مستويات أخرى. وكنت حريصاً في المفاوضات مع العروض المقدّمة على التأكّد من الاهتمام بهذه المستويات خلال الإنتاج السينمائيّ".

والحال أنّه لطالما وجّهت مقالات نقديّة لاذعة ضدّ الأفلام الأجنبيّة التي تناولت دول مثل العراق، لعدم خبرة كتّاب السيناريو والمخرجين بالبيئة العراقيّة، وطبيعة عيش السكّان وظروف حياتهم، فضلاً عن الأزمات التي تعانيها البلاد، لكنّ سعداوي لا يظهر القلق عليه من إهمال التفاصيل المهمّة في الرواية، إذ يقول: "هذا ما يعيه وكيلي الأدبيّ جيّداً، واستناداً إلى الاهتمام بمستويات الرواية المتعدّدة، وعدم التغيير داخل السكريبت النهائيّ في أيّ من خطوط الرواية الأساسيّة أو شخصيّاتها، جرى الاتّفاق مع الشركة البريطانيّة".

وقد وصف الناقد السينمائيّ العراقيّ فراس الشاروط في حديث إلى "المونيتور" تحويل رواية "فرانكشتاين في بغداد" إلى عمل سينمائيّ بـ"الأمر الرائع".

وقال الشاروط الذي يدرّس السينما في جامعة القادسيّة في محافظة الديوانيّة في جنوب العراق: "ربّما يفتح هذا الأمر آفاقاً أوسع على روايات أخرى وعلى قراءة أخرى للواقع العراقيّ المسكوت عنه والمغيّب". لكنّ الشاروط أشار إلى أهميّة إيجاد "مستشار أو أكثر يعرف في تركيبة المجتمع العراقيّ، وحتّى في طريقة الزيّ واللهجة الكلاميّة لتجاوز الصورة النمطيّة في السينما العالميّة عن العراق"، أثناء تحويل رواية "فرانكشتاين في بغداد" إلى فيلم.

وسرعان ما حظي إعلان سعداوي عن تحويل روايته "فرانكشتاين في بغداد" باحتفاء في الصحافة العربيّة، وتمّ تناول الأمر كحدث مهمّ في الثقافة العربيّة، كون هذا الأمر لا يخصّ سعداوي وحده، وإنما يعدّ بوّابة للثقافة العربيّة إلى شركات الإنتاج السينمائيّ التي تهمل الأدب المنتج باللغة العربيّة عموماً.

وفي واقع الحال، فإنّ رواية "فرانكشتاين في بغداد" إذا تمّ إنتاجها من قبل الشركة البريطانيّة في كلّ تفاصيلها التي كتبها سعداوي، فإنّها ستقدّم صورة عن العراق الذي يغرق في الفوضى من كلّ النواحي، وخصوصاً الناحية الأمنيّة، التي ترتكز رواية سعداوي عليها كحدث مؤسّس للأحداث اللاحقة.

وجد في : movie, book, filmmaking, iraqi society, iraqi crisis, novels, films
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X