نبض فلسطين

ملايين الإمارات تتدفّق إلى غزّة عبر لجنة مشتركة مع مصر

p
بقلم
بإختصار
شكّلت مصر والإمارات العربيّة المتّحدة لجنة مشتركة للإشراف على تمويل مشاريع إغاثيّة وتنمويّة في قطاع غزّة بقيمة[N1] 15 مليون دولار شهريّاً، سيتمّ تسليمها للجنة التكافل الفلسطينيّة في قطاع غزّة، التي ستنفّذ المشاريع.

رام الله، الضفّة الغربيّة - تسير التفاهمات التي أبرمتها حركة "حماس" وجمهوريّة مصر العربيّة بخطوات سريعة إلى الأمام، بعد التوصّل إلى اتّفاق في 11 آب/أغسطس بين وفد من اللجنة الوطنيّة الإسلاميّة للتكافل الاجتماعيّ المكوّنة من الفصائل الفلسطينيّة في قطاع غزّة، ومسؤولين مصريّين وإماراتيّين، على تشكيل لجنة مصريّة - إماراتيّة للإشراف على تمويل المشاريع المنوي تنفيذها في القطاع.

وتشكلت اللجنة الوطنية الإسلامية للتكافل الاجتماعي في عام 2011، بدعوة من الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، كما اوضح رئيسها النائب ماجد ابو شمالة لـ"المونيتور"، وتضم خمسة فصائل هي: فتح (تيار محمد دحلان) وحماس، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، ومهمتها العمل بشكل موحد على تقديم مساعدات انسانية واغاثية في قطاع غزة، في مختلف القطاعات، بعيدا عن اي تجاذبات او خلافات سياسية بين الفصائل، بينما تتكون اللجنة الاماراتية المصرية من خبراء من كلتا البلدين وتتعامل مع لجنة التكافل كعنوان للمساعدات

وأكّد مصدر في لجنة التكافل لـ"المونيتور" رفض الكشف عن هويته أنّ اللجنة المصريّة - الإماراتيّة ستتولّى مسؤوليّة تمويل المشاريع في قطاع غزّة والإشراف عليها بقيمة 15 مليون دولار شهريّاً تدفعها مؤسّسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانيّة التي تاسست عام 2007 ومقرها الامارات العربية المتحدة، موضحاً أنّ قطاعات عدّة سيتمّ استهدافها كالصحّة (شراء الأدوية والعلاج في الخارج) والإسكان (بناء شقق سكنيّة) والكهرباء، ودعم الصيّادين وغيرها.

وكان عضو المكتب السياسيّ لحركة "حماس" صلاح البردويل قد قال في تصريحات لفضائيّة الأقصى في 22 آب/أغسطس: "تمّ إقرار 17 مشروعاً مع القيادة المصريّة لإغاثة قطاع غزّة بكلفة 15 مليون دولار شهريّاً مقدّمة من الإمارات عبر القاهرة".

ويأتي تشكيل اللجنة، نتيجة الانفتاح المصريّ - الإماراتيّ على غزّة أخيراً، بعد اتفاق بين "حماس" والسلطات المصريّة على إقامة منطقة أمنيّة عازلة على حدود القطاع، وتوصّل "حماس" إلى تفاهمات مع القياديّ المفصول من "فتح" النائب محمّد دحلان المقرّب من الإمارات ومصر.

وتعدّ المشاريع التي ستنفّذها اللجنة واحدة من رزمة مساعدات ستقدّمها الإمارات إلى غزّة، أهمّها: تدشين محطّة لتوليد الكهرباء بكلفة 100 مليون دولار سيستغرق بناؤها 18 شهراً ولم يحدّد موعد البدء بها، تمويل ترميم معبر رفح البريّ الفاصل بين القطاع ومصر وصيانته، وتفعيل لجنة المصالحة المجتمعيّة التي تمّ التوافق عليها باتّفاق المصالحة خلال عام 2011 في القاهرة لتسوية ملف الذين قتلوا في اقتتال عام 2007 بدفع (فدية) ماليّة لذوي القتلى، والتي سيتم تمويلها ماليا من الامارات.

وأشار رئيس لجنة التكافل النائب ماجد أبو شمالة في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ اللجنة الإماراتيّة - المصريّة ستشرف على إدخال الأموال إلى لجنة التكافل لصرفها على حاجات المواطنين الضروريّة والمشاريع المنوي تنفيذها، وقال: تمّ التوافق مع مصر كي يكون لها دور أساسيّ في تسهيل دخول الحاجات إلى قطاع غزّة، كما حدث في إدخال السولار أخيراً، في اشارة لسماح مصر بدخول شاحنات محملة بالسولار لتشغيل محطة كهرباء غزة في 21 حزيران/يونيو. 

ولفت إلى أنّ "مصر لن تتوانى في دعم قطاع غزّة بحاجاته الضروريّة"، من خلال تسهيل عمل لجنة التكافل والسماح لها بادخال ما تحتاجه من مصر الى قطاع غزة من مواد واحتياجات، قائلا: "إنّ مهمّة لجنة التكافل تجنيب غزّة مرحلة الانهيار الشامل، خصوصاً بعد العقوبات التي فرضها الرئيس عبّاس على غزّة والتي مسّت مناحي الحياة. ولذلك، نعمل مع الإمارات ومصر على إنقاذ الواقع الكارثيّ الذي نتج من هذه الإجراءات التعسفيّة التي قام بها الرئيس ضدّ غزّة".

وأظهرت المؤشّرات أنّ مال الإمارات المتدفّق إلى غزّة سيبقى كذلك ليس فقط من أجل تدعيم الحلفاء سواء النظام المصريّ الذي يبحث عن إعادة الهدوء إلى سيناء من خلال التعاون الأمنيّ مع "حماس"، وإعادة محمّد دحلان إلى المشهد السياسيّ الفلسطينيّ، بل لإفشال الإجراءات التي اتّخذها الرئيس محمود عبّاس ضدّ غزّة أخيراً، في ظلّ الأزمة المستمرّة بين البلدين، وبرود علاقة مصر مع السلطة التي غضبت من دور مصر في إفشال إجراءات محمود عبّاس ضدّ القطاع.

وتمرّ العلاقات بين السلطة الفلسطينيّة والإمارات في أزمة حادّة بدأت منذ فصل حركة "فتح" دحلان في 11 حزيران/يونيو من عام 2011 ولجوئه إلى الإمارات للعيش فيها، ورفض عبّاس الوساطة الإماراتيّة لوقف الإجراءات بحقّ دحلان ورأب الصدع داخل الحركة، إضافة إلى قيام النائب العام الفلسطينيّ عبد الغني العويوي في 15 حزيران/يونيو من عام 2015 بحجز أموال جمعية اسمها "فلسطين الغدّ" للتنمية، وهي جمعية فلسطينية تعمل في الاراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، برئاسة رئيس الوزراء السابق سلام فيّاض، بعد اتهام الجمعية من قبل النائب العام الفلسطيني بغسل الأموال وإدارة المال لأهداف سياسيّة، وهو ما أغضب الإمارات، التي اعتبرت الاتهام موجها لها خاصة ان الجمعية تتلقى الدعم من الهلال الأحمر الإماراتيّ.

وأكّد ماجد أبو شمالة أنّ قرار صرف الأموال (15 مليون دولار شهريا لقطاع غزة من اللجنة الاماراتية المصرية) صدر، ولم يتبق سوى بعض الإجراءات الفنيّة للبدء بالعمل، مشيراً إلى أنّ لجنة التكافل لديها خطّة عمل واستراتيجيّة لإنقاذ الكثير من القطاعات المهدّدة بالانهيار كالصحّة والتعليم والزراعة والمعونات الاجتماعيّة.

وحمّل أبو شمالة عبّاس مسؤوليّة المعاناة التي يعيشها قطاع غزّة بالاستيلاء على أموال الضريبة التي يجنيها منه وعدم إنفاق أموال المساعدات الدوليّة عليه، وقال: "سنناشد الدول العربيّة التي تدعم السلطة أن تفرض عليها تقديم خدماتها إلى غزّة، كما تفعل في الضفّة".

وفي ظلّ التوقّعات بحدوث تغيّر إيجابيّ، ولو طفيف في القطاعات التي ستطالها مشاريع اللجنة الإماراتيّة - المصريّة، فإنّ عمل اللجنة سيعزّز التنافس مع قطر في ضوء الأزمة المتصاعدة معها، ومحاولة تحجيم دورها في القطاع.

ولعبت قطر دورا كبيرا في دعم حركة حماس، منذ حصار قطاع غزة، من خلال تمويل مشاريع اجتماعية وصحية واقتصادية بالقطاع، كان آخرها بداية عام 2017 بسداد حوالي 12 مليون دولار لحل مشكلة الكهرباء في قطاع غزة، وبناء مشاريع سكنية ضخمة كمدينة حمد السكنية، ودفعها رواتب موظفي حركة حماس، وغيرها من التبرعات الانسانية.

وعمّا إذا كانت هناك أيّ أهداف سياسيّة لعمل اللجنة المصريّة - الإماراتيّة، نفى القياديّ في "حركة الجهاد الإسلاميّ" وعضو لجنة التكافل خالد البطش في حديث لـ"المونيتور" أن يكون هناك أيّ ثمن سياسيّ للمساعدات الإماراتيّة المقدّمة إلى قطاع غزّة، وقال: "إنّ المساعدات الإماراتيّة، رغم أهميّتها ليست كبيرة ولا تشكّل مخرجاً لأزمة القطاع التي لن تنتهي إلاّ بعودة الحكومة لتولّي مهامها في القطاع أو تشكيل حكومة وحدة وطنيّة من الفصائل الفلسطينية".

ونفى خالد البطش أن يكون الدعم الإماراتيّ المقدّم إلى غزّة له علاقة بتفاهمات "حماس" ودحلان، وقال: "إنّ الدعم الإماراتيّ مرتبط بوضع الناس في غزّة، وليس مرتبطاً بتفاهمات حماس ودحلان أو أنّ المساعدات تأتي من خلاله".

ولفت إلى أنّ "الأموال ستصل من أجل دعم غزّة من مؤسّسة خليفة، بعد إبرام تفاهمات أمنيّة بين حماس والمصريّين".

وعن ارتباط المساعدات بالأزمة الخليجيّة، قال البطش: "إنّ الصراع بين الإمارات وقطر قضيّة خليجيّة داخليّة، ونحن منفتحون على أيّ دولة تريد مساعدة الشعب الفلسطينيّ".

وأخيراً، رغم الأجندة السياسيّة التي قد ترتبط بالمساعدات الإماراتيّة المقدّمة إلى غزّة، كما غيرها من المساعدات، إلاّ أنّ التعويل عليها يبقى قائماً لفكفكة القليل من الأزمات المتراكمة في القطاع، بسبب الحصار المفروض عليه منذ عام 2007، واتخاذ السلطة إجراءات عقابيّة للضغط على حركة "حماس" لحلّ اللجنة الإداريّة التي تحكم من خلالها القطاع، منذ اذار/مارس الماضي.

وجد في : palestinian authority, fatah, hamas, fatah-hamas split, mohammed dahlan, foreign aid, gaza strip
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X