نبض مصر

مصر ترمّم متحف الكهف المكرّس للجنرال النازي روميل

p
بقلم
بإختصار
رمّمت وزارة الآثار في مصر متحفاً في كهف كان يستعمله إرفين روميل، الجنرال النازي الملقّب بـ"ثعلب الصحراء" خلال حملته ضدّ البريطانيين عام 1942، وأعادت فتحه للزوّار.

يرحّب هاتف ميداني قديم من الأربعينيات وعلم نازي وخارطة لطبرق بالزوّار لدى وصولهم إلى متحف كهف روميل الذي أُعيد افتتاحه حديثاً في منطقة مرسى مطروح، وهي إحدى وجهات السياحة الأقلّ رواجاً في مصر. تعود هذه الأغراض إلى إرفين روميل، أحد أعظم جنرالات ألمانيا النازية إلى حدّ اكتشاف تورّطه في خطة لقتل هتلر عام 1944. ومنذ ذلك الوقت، حُفر اسمه في الذاكرة على أنّه من خيرة القادة النازيين الأقلّة على الرغم من تضارب الآراء حول نخوته.

كان روميل معروفاً بين الألمانيين كـ"مشير الشعب" وفي الخارج كـ"ثعلب الصحراء" بسبب هجماته المفاجئة وسلسلة حملاته الناجحة بلا انقطاع. انتصر على البريطانيين في معركة عين الغزالة في أيار/مايو 1942 وبعدها سيطر على طبرق وتمّت ترقيته لرتبة مشير.

وحين دخلت القوات الألمانية الى مدينة العلمين الواقعة في محافظة مطروح الشمالية على بُعد 106 كلم غرب الإسكندرية، اختار روميل موقعاً في منحدرات المنطقة كمقرّ له، وهناك خطّط لعمليات عسكرية ضدّ القوات البريطانية. انتهت معركتا العلمين بهزيمة ألمانية في 4 تشرين الثاني/نوفمبر، وبعد ذلك أرسل روميل قواته إلى تونس.

ظلّ روميل عالي الشأن بنظر سكّان مطروح لأنه كان يحترم عادات وتقاليد البدو ولم يخترق حرمة منازلهم، فأبقى جيوشه على بُعد كيلومترين على الأقلّ من منازلهم على الدوام. كما رفض تسميم البئر ضدّ قوات الحلفاء لعدم إيذاء السكان المحليين. فكرّمه سكّان مطروح عبر تسمية شاطئ مجاور بإسمه.

في 25 آب/أغسطس، أعادت وزارة الآثار في مصر ومحافظة مطروح افتتاح متحف كهف روميل بعد سبعة أعوام من الإقفال في أعقاب عملية ترميم كلّفت 2،5 مليون جنيه مصري (142 ألف دولار).

في عام 1977، اتفقت مصر وألمانيا على فتح متحف يكرّم روميل ويعرض أغراضاً تاريخية مثل الملابس والصور الشخصية وخطط الحرب وملفات الجنود. وتبرّع ابن روميل، مانفريد، الذي كان عمدة شتوتغارت بين 1974و1996 ببعض أغراض روميل الشخصية وأسلحته ولوازمه العسكرية للمتحف الذي فتح أبوابه عام 1988 واغتنى بهبات جديدة عام 1991. أُغلق المتحف أبوابه عام 2010 لإجراء عمليات ترميم واسعة.

قال إسماعيل سعيد، متخصّص في الترميم لدى المجلس الأعلى للآثار، إنّ معظم التصدعات في الكهف أُصلحت. وأضاف للمونيتور أنّ الكهف اكتسب أهمية تاريخية حتى قبل أيام روميل إذ أنّه كان يُستعمل لتخزين الحبوب التي يتمّ تحميلها على متن السفن في مرسى متوسطي قديم مجاور في الحقبة الرومانية.

مطروح هي وجهة للكثير من المصريين والسكّان الأجانب الذين يستمتعون بعطل الصيف على شواطئها البيضاء الناعمة ويسبحون في مائها الصافية. قال سعيد إنّ إعادة افتتاح المتحف ستغني تجارب المصطافين بلمحة تاريخية. صرّح مدير المتحف محمد الشرقاوي للمونيتور أنّ "المتحف سيعزّز السياحة ويخلق وعياً أثرياً لدى سكّان مطروح".

تضمّ مطروح مواقع أخرى مثل أنقاض الكنيسة القبطية القديمة، لكنها أقل شعبية من غيرها من البلدات المصرية على البحر المتوسط.

قال الشرقاوي إنّ العديد من الألمان والإيطاليين يزورون مطروح في شهر تشرين الأول/أكتوبر من كلّ عام لإحياء ذكرى معركة العلمين ووضع باقات من الورود على قبور أقاربهم. وأضاف أنّه من المتوقع أن تثير إعادة فتح المتحف هذا العام اهتماماً اكثر من المعتاد.

تأمل الوزارة والسكان المحليون في أن تساعد إعادة فتح المتحف على تعزيز السياحة المحلية والدولية في مطروح. في حفل الافتتاح، أشاد وزير الآثار خالد العناني بخطط تطوير العديد من المناطق الأثرية الأخرى في مصر وتعزيز دورها في قطاع السياحة.

لكنّ التحديات تشمل العديد من الألغام الأرضية الناجمة عن حربين عالميتين تستمرّان في تلويث المنطقة، بما في ذلك تلك المجاورة لمتحف روميل.

مع وجود ما يقدّر بنحو 23 مليون لغم بري بتركيزٍ عالٍ جداً، تُعتبر مصر إحدى أكثر بلدان العالم المحفوفة بالألغام. قال الشرقاوي: "لسوء الحظ، فإنّ الألغام الأرضية تعرقل جهود التنمية في هذا المجال. لذلك علينا الاستفادة من أي فرصة لتوفير الدخل اللازم لمطروح".

وجد في :  السياحة
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X