سياسات الجامعات المصرية.. هل تحمي الفتيات من تحرش الأساتذة ؟

انطلاقا من واقعة تسريب تسجيل صوتي، مطلع أغسطس الجاري نُسب إلى دكتور ياسين لاشين الأستاذ بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، كشف عن ابتزاز الأستاذ لطالبة حتى تتصور عارية، قررت الناشطة النسوية هادية عبدالفتاح دعوة الفتيات والسيدات للتدوين عبر هاشتاج (#المدرس_اتحرش_بيا) على موقع فيس بوك ورواية قصصهن مع التحرش داخل المؤسسات التعليمية.

al-monitor .

المواضيع

conservatives, egyptian youth, rape, teachers, professors, universities, egyptian women, sexual harassment

أغس 16, 2017

القاهرة - انطلاقا من واقعة تسريب تسجيل صوتي، مطلع أغسطس الجاري (4 أغسطس) نُسب إلى دكتور ياسين لاشين الأستاذ بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، كشف عن ابتزاز الأستاذ لطالبة حتى تتصور عارية، قررت الناشطة النسوية ومؤسسة مبادرة "مش هنسكت على التحرش" هادية عبدالفتاح، دعوة الفتيات والسيدات للتدوين عبر هاشتاج (#المدرس_اتحرش_بيا) على موقع فيس بوك ورواية قصصهن مع التحرش داخل المؤسسات التعليمية، وبدأت بحكي وقائع تحرش الأساتذة بها منذ أن كانت طالبة بالصف الخامس الابتدائي!

وتأسست مبادرة مش هنسكت على التحرش في يونيو 2016 وتستهدف الحد من التحرش الجنسي والقبول المجتمعي له من خلال ورش وحملات توعية.

وقالت هادية لـ"المونيتور"، إنها قررت إطلاق الهاشتاج لفضح الأستاذة المتحرشين، الذين يحتمون بسلطتهم لفعل ما يحلو لهم.

وتحمل هادية الأهل جزءا من المسؤولية، قائلة:"الأهل يلمون الفتاة إذا اشتكت من التحرش خوفا من الفضيحة، فتتربى من صغرها على الكتمان".

كما تصف قانون العقوبات المصري بالـ"معيب" والعاجز عن تقديم الحماية الكافية للفتيات من التحرش، وسياسات مناهضة التحرش بالجامعات بأنها "تعجيزية" كونها تشترط وجود شهود وأدلة لا تتوافر في أغلب الحالات مثل وجود رسالة نصية أو محادثة عبر موقع فيس بوك، قائلة: "حتى إن استطاعت الفتاة التسجيل للمتحرش لا يعتد بالتسجيل لعدم قانونيته لأنه سجل بدون إذن نيابة !"

وطالبت بإقرار قانون موحد لمواجهة كافة أشكال العنف ضد المرأة ينتصف لحقوق النساء ويشجعهن على الإبلاغ عن المتحرش أيا كانت سلطته.

وكان الرئيس السابق عدلي منصور أصدر قرارا بقانون في يونيو 2014 بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، لتوسيع تعريف جريمة التحرش الجنسي وتغليظ العقوبة على من تثبت إدانته بها، لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تزيد عن خمسة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وشجعت دعوة هادية، عددا من الفتيات على نشر قصصهن الخاصة عبر موقع فيس بوك ولكن "على استحياء"؛ فمن بينهن من فضلت نشر قصتها بإحدى المجموعات السرية الخاصة بالفتيات على "فيس بوك"، ومن طلبت عدم نشر اسمها الحقيقي والاكتفاء بعرض القصة مثل "فاطمة" -وهو اسم مستعار- التي روت أكثر من واقعة تحرش تعرضت لها وكانت نتيجة رفضها محاولة تحرش من أستاذ بالجامعة أن رسبت في مادته !

ردود الفعل الرسمية

وفيما يخص ردود الفعل الرسمية على واقعة التسجيل المُسرب مطلع الشهر الجاري، أصدرت كلية الإعلام بيانا يوم 9 أغسطس أكدت فيها أنها لا يمكن أن تتهاون فى أى سلوك أو فعل يخرج عن الأطر القانونية أو التقاليد والأعراف الجامعية.

ومن جانبه أكد رئيس جامعة القاهرة دكتور محمد عثمان الخُشت في تصريحات تليفزيونية يوم 6 أغسطس الماضي على أنه إذا ثبتت مسؤولية الأستاذ ياسين لاشين عن واقعة الابتزاز الجنسى ستُطَبَّق عليه أقصى عقوبة، وأشار إلى أنه اتخذ قرارًا بإحالة الأمر للنيابة العامة.

وهذا ما أكدته نائب مدير وحدة مكافحة التحرش بجامعة القاهرة، دكتور غادة علي، في حديثها لـ"المونيتور"، قائلة: "رغم عدم وصول شكوى رسمية للجامعة من الفتاة صاحبة التسجيل أحلنا الأمر للنيابة وقدمنا لها المعلومات التي لدينا بما فيها اتهامات سابقة وجهت له بتلقي رشوة من الطلاب للنجاح في مادته، تم إحالته للتحقيق ووقفه عن العمل على إثرها في إبريل الماضي

وحول ما تردد من احتمالات سقوط التهمة عن المدعى عليه لعدم قانونية التسجيل الصوتي لأنه سجل دون إذن من النيابة، قالت: "إذا لم يعد التسجيل الصوتي دليلا فإنه قرينة لصالح المعتدى عليها ولا نستطيع أن نسد أذاننا عنه داخل الجامعة في الحالات المماثلة ولكن نحتاج إلى توثيقه بدليل مثل رسالة نصية أو شهود عيان أو الاستناد للسمعة السابقة للمدعى عليه".

وأكدت أنهم لا يستطيعون إصدار قرار يدين طالب أو عضو هيئة تدريس دون وجود دليل قاطع.

وأشارت إلى أنه منذ تأسيس وحدة مكافحة التحرش بداخل الجامعة قبل ثلاث سنوات تلقت ما لايقل عن 30 شكوى تحرش تم اتخاذ عقوبات في كثير منها بداية من لفت النظر للحرمان من الترقيات إن كان عضوا بالهيئة الإدارية وصولا للفصل، قائلة: "نضرب بيد من حديد عند ثبوت أي واقعة تحرش حتى لا ينال أحد من سمعة الجامعة".

وردا على سؤال إن كان عدد الشكاوى المقدمة يعبر عن حجم التحرش الذي تتعرض له الفتيات، قالت: "ربما لا يعبر عن الواقع الفعلي للتحرش لكنه مؤشر على الوعي داخل الجامعة، والتي كانت سباقة لإنشاء وحدة مكافحة تحرش".

وأعادت السبب في ذلك إلى ثقافة المجتمع وليس لنقص سياسات حماية المبلغات قائلة:" نوفر للفتيات الدعم النفسي والقانوني ونكفل لهن السرية التامة في حالة الإبلاغ ورغم جهودنا نصطدم بثقافة المجتمع التي تمنع الفتيات من الإبلاغ خوفا من الفضيحة ولكن نعمل على تغيير ذلك برفع الوعي من خلال المنشورات والدورات التدريبية والفعاليات المختلفة".

وقائع سابقة

وليست واقعة أستاذ كلية الإعلام الأولى داخل الجامعات المصرية حيث صدر من مجالس إدارة الجامعات عشرات القرارات في السنوات الأخيرة بخصوص حالات تحرش ناهيك عن الوقائع التي لم يُبلغ عنها، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر إحالة أستاذ بكلية التربية في جامعة المنصورة للتحقيق بتهمة التحرش بإحدى الطالبات في 30 إبريل 2017، وعزل عضو هيئة تدريس بكلية تربية جامعة القاهرة لثبوت استدراجه إحدى الطالبات والاعتداء الجنسى عليها في 7 يونيو 2015.

وكشفت دراسة أجراها المعهد القومي للتخطيط بتمويل من هيئة الأمم المتحدة للمرأة في 2013 أن نسبة التحرش داخل المؤسسات التعليمية بلغت 27.3% عند إجراء الدراسة عام 2013

وهناك نحو 16 ألف فتاة في الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر قد عانت في عام واحد فقط من التحرشات في المؤسسات التعليمية ومحيطها وفقا لمسح التكلفة الاقتصادية للعنف القائم على النوع الاجتماعي الصادر من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2015

المجتمع المدني

من جانبهم أدانت منظمات المجتمع المدني واقعة الابتزاز المنسوبة للأستاذ الجامعي وشددت رئيسة مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون انتصار السعيد في حديثها لـ"المونيتور"، على ضرورة معاقبة الأستاذة المتحرشين عقوبات رادعة حتى تظل الجامعات منبرا للعلم والثقافة.

ودعت الفتيات للإبلاغ، مؤكدة أن كافة منظمات المجتمع المدني تساندهن، قائلة: "الصمت إزاء التهديد لا يجعل من الفتاة وحدها ضحية ولكن يجعل من كل الفتيات ضحايا".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو