الكونغرس يمضي قدماً بمشروع قانون وقف المساعدات الفلسطينية على خلفية تسديد مخصصات "الشهداء"

p
بقلم
بإختصار
صوّتت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي بـ17 صوتاً مقابل 4 على "قانون تايلور فورس" بعد التعديلات التي أجريت لكسب موافقة الديمقراطيين عليه.

اكتسب مشروع قانون ينص على قطع المساعدات الاقتصادية الأميركية للسلطة الفلسطينية المستخدَمة في تسديد ما يُسمّى "مخصصات الشهداء"، زخماً وأخيراً بعد التناقض في المواقف الذي أظهرته في البداية المجموعات الموالية لإسرائيل وإدارة دونالد ترامب والديمقراطيون في الكونغرس.

فقد وافقت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي على "قانون تايلور فورس" في صيغته الأخيرة اليوم [3 آب/أغسطس] عبر التصويت عليه بـ17 صوتاً مقابل 4، مع تصويت أربعة ديمقراطيين ضد مشروع القانون. وسوف يترتب عنه قيام الولايات المتحدة بقطع معظم المساعدات غير الأمنية للفلسطينيين إلا إذا بادرت السلطة الفلسطينية إلى التوقّف عن تسديد الرواتب والمخصصات للإرهابيين المدانين وعائلاتهم، في ممارسة تصفها إسرائيل بالعبارة الآتية "يدفعون لهم كي يقتلوا".

قبل التصويت، كان مشروع القانون مسعى جمهورياً بصورة حصرية، غير أن التعديلات الأخيرة حشدت له بعض الدعم من الحزب الديمقراطي أيضاً. والأبرز بينها هو التعديل الذي اقترحه السناتور تيم كاين، ديمقراطي-فرجينيا، والذي يقضي بإنشاء صندوق حيث يتم إيداع المساعدات المحجوبة عن السلطة الفلسطينية لفترة مؤقتة إلى أن تتوقّف عن تسديد المبالغ المثيرة للجدل.

من شأن هذا التعديل أن يُتيح للسلطة الفلسطينية الاستمرار في الحصول على المساعدات في حال تحقّق وزير الخارجية من التوقف عن تسديد "مخصصات الشهداء". سوف يتم حجب الأموال لمدة عامَين، وبعدها يصبح بالإمكان استخدامها لأغراض أخرى في حال حافظت السلطة الفلسطينية على هذه الممارسة.

أثنى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب كوركر، جمهوري-تينيسي، وراعي مشروع القانون ليندسي غراهام، جمهوري- كارولينا الجنوبية، على التعديلات الأخيرة في مؤتمر صحافي مشترك بعد التصويت في مجلس الشيوخ.

وقال كورك في هذا الإطار: "بات مشروع القانون جاذباً الآن. هذا أشبه بجراحة دقيقة".

يُشار إلى أن غراهام أطلق مشروع القانون العام الماضي بمثابة تحية إلى تايلور فورس، الجندي في الجيش الأميركي البالغ من العمر 28 عاماً الذي طُعِن حتى الموت في 8 آذار/مارس 2016 في تل أبيب على يد الشاب الفلسطيني بشار مصالحة الذي قتلته الشرطة في موقع الحادثة. وقد وقع الهجوم على بعد ميل تقريباً من المكان حيث كان يُعقَد اجتماعٌ بين الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز ونائب الرئيس الأميركي جو بايدن الذي كان في زيارة رسمية إلى إسرائيل. وقد ردّت قوات الدفاع الإسرائيلية بتدمير المنزل العائد لأسرة مصالحة في الضفة الغربية؛ وتقوم السلطة الفلسطينية بتسديد راتب ومخصصات شهرية للعائلة منذ ذلك الوقت.

في هذا الإطار، قال غراهام: "تسدّد السلطة الفلسطينية لهذه العائلات مبالغ كبيرة موزَّعة على دفعات لمدى الحياة. إذاً إن كنت شاباً فلسطينياً، أفضل ما يمكنك أن تفعله لأسرتك من أجل تأمين دخل متواصل هو أن تكون إرهابياً، وهذا أمرٌ مثير للاشمئزاز. إنه يتنافى مع السلام".

أضاف أن الولايات المتحدة تُقدِّم مساعدات للسلطة الفلسطينية تفوق قيمتها 300 مليون دولار في السنة، هذا مع العلم بأن قيمة المبالغ التي دفعتها السلطة الفلسطينية العام الماضي لتسديد "مخصصات الشهداء" بلغت، بحسب التقديرات، 144 مليون دولار. لقد طلبت إدارة ترامب تخصيص 215 مليون دولار للمساعدات الاقتصادية للضفة الغربية وغزة في مشروع الموازنة الذي رفعته للسنة المالية 2018، غير أن ذلك كلّه سيكون مهدَّداً في حال إقرار "قانون تايلور فورس". يفرض القانون الأميركي الحالي اقتطاع دولار واحد من المساعدات الأميركية مقابل كل دولار تنفقه السلطة الفلسطينية على مخصصات "الشهداء".

تطرّق موقع "المونيتور"، في مقال سابق نُشِر في تموز/يوليو الماضي، إلى غياب الدعم العلني لمشروع القانون في أوساط الأطراف الموالية تقليدياً لإسرائيل مثل لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) ذات النفوذ الواسع. غير أن صيغة مشروع القانون المطروحة في مجلس الشيوخ حظيت بموافقة "أيباك" وكبار الديمقراطيين في الكونغرس.

أوردت "أيباك" في بيان صادر عنها اليوم [3 آب/أغسطس]: "تحيّي أيباك لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ على تبنّيها قانون تايلور فورس... الذي ينص على وقف التمويل الذي يعود بالفائدة مباشرةً على السلطة الفلسطينية... في حال استمرارها في هذه الممارسة المقيتة التي تقوم على تسديد رواتب للإرهابيين أو عائلاتهم".

على الرغم من دعم "أيباك" المستجِد لـ"قانون تايلور فورس"، ليس واضحاً بعد إذا كانت إسرائيل نفسها تدعم مشروع القانون في صيغته الراهنة. فقد امتنعت السفارة الإسرائيلية عن التعليق على الصيغة الأخيرة لمشروع القانون كما هي مطروحة في مجلس الشيوخ.

في البداية قالت مجموعة "جيه ستريت"، وهي مجموعة لوبي ليبرالية تدعو إلى زيادة التقارب مع الفلسطينيين، لموقع "المونيتور" إنها لا تدعم مشروع قانون غراهام في صيغته الأصلية. وقد أصدرت المجموعة بياناً اليوم [3 آب/أغسطس] جدّدت فيه التأكيد على اعتراضها على الصيغة الأخيرة لمشروع القانون، على الرغم من ترحيبها ببعض التحسينات التي أُدخِلت إليه.

مع أن "جيه ستريت" أثنت على أحكام القانون التي من شأنها الإبقاء على التمويل للمشاريع التي تنفّذها "الوكالة الأميركية للتنمية الدولية" على المستوى المحلي، فضلاً عن المساعدات الإنسانية التي تؤمّنها المنظمات الأميركية غير الحكومية، إلا أنها لا تزال تعتبر أن اللغة ليست واضحة بما فيه الكفاية.

وقد أوردت "جيه ستريت" في بيان: "لغة مشروع القانون مبهمة في بعض المقاطع، وبالتالي ليس واضحاً إذا كانت هذه المساعدات سوف تستمر، فالأمر يتوقّف على تفسير الإدارة الأميركية الراهنة أو الإدارات المقبلة لهذه اللغة".

واعترضت المجموعة في شكل خاص على استبعاد تعديلٍ اقترحه السناتور طوم أودال، ديمقراطي-نيو مكسيكو، بعدما أُسقِط في التصويت على النهج الحزبي. كان من شأن التعديل أن يُتيح لوزير الخارجية إصدار تنازل يُجيز مواصلة تقديم المساعدات الأميركية للصحة العامة وسواها من الاحتياجات الإنسانية.

قال أودال لموقع "المونيتور": "اليوم اقترحت تعديلاً من أجل إدخال استثناء إنساني بسيط للسماح بتمويل البرامج التي تعمل على تعزيز الصحة العامة، والحؤول دون انتشار الأمراض، وتقديم المساعدات في مجالات الغذاء والماء والأدوية والصرف الصحي".

أضاف: "أعتقد أن هذا الاستثناء لا يتطلب الكثير من التفكير. إنه تصرّف إنساني لا بد منه، وانعكاسٌ لقيمنا كأمّة. لسوء الحظ لم تتبنَّ اللجنة التعديل، لذلك صوّتُّ ضد مشروع القانون".

كذلك صوّت السناتورات كوري بوكر، ديمقراطي-نيو جرسي، وكريس مورفي، ديمقراطي-كونكتيكت، وجيف ميركلي، ديمقراطي-أوريغون، ضد مشروع القانون.

قالت كريستين لينش، المتحدثة باسم بوكر، في بيان لموقع "المونيتور": "في مسعى الهدف منه محاولة تحسين مشروع القانون والحؤول دون أن يتسبّب بتقويض المصالح القومية الأميركية، والأمن الإسرائيلي، والأوضاع الإنسانية في الضفة الغربية، انضم السناتور بوكر إلى عدد من الزملاء في التصويت ضده، ويأمل بإدخال تغييرات إليه قبل التصويت عليه في مجلس الشيوخ".

يُشار إلى أن بن كاردين، ديمقراطي-مريلاند، وهو العضو الديمقراطي الأول في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، والأعضاء الديمقراطيين الخمسة الباقين في اللجنة صوّتوا لمصلحة مشروع القانون.

وفي هذا الصدد، علّق كاردين: "ليس الهدف من مشروع القانون تقويض أو وقف المساعدات الإنسانية التي تشكّل حاجة ماسّة والتي يتم تسليمها إلى الفلسطينيين المعوزين عن طريق منظمات أميركية غير حكومية خاضعة للتدقيق".

يُبقي مشروع القانون على التمويل لشبكة مستشفيات القدس الشرقية التي تديرها إسرائيل وتُرسل إليها السلطة الفلسطينية عادةً المرضى الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى علاج غير متوافر في الضفة الغربية.

أعرب مساعد وزير الخارجية بالوكالة لشؤون الشرق الأدنى، ستيوارت جونز، خلال جلسة استماع الشهر الفائت، عن تحفّظاته بشأن الصيغة الأصلية لمشروع القانون. وقد أحالت وزارة الخارجية جميع الأسئلة عن التصويت على مشروع القانون إلى البيت الأبيض، غير أن هذا الأخير لم يجب عن طلب "المونيتور" للتعليق على المسألة.

وجد في : foreign aid, legislation, bill, congress, martyrs, palestinian authority
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X