نبض فلسطين

ألف صورة إنسانيّة على ميناء غزّة

p
بقلم
بإختصار
معرض المصور فادي ثابت من غزة على ميناء غزة يجمع ألف صورة انسانية وجمالية من تصويره من مختلف مناطق وفئات قطاع غزة خصوصاً صور الفئات المهمشة من الأطفال وكبار السن والسيدات، وهو يعتبر اكبر عدد صور تعرض في معارض الصور في العالم.

قطاع غزّة، ميناء غزّة - وجوه تعكس الأمل والحزن والهزيمة والغضب تنظر إلى المتفرجين في معرض المصور فادي ثابت الذي تم افتتاحه على أرض ميناء غزة غرب مدينة غزة بإشراف وزارة الثقافة الفلسطينية في غزة وتمويلها.

في 12 و13 تموز / يوليو، امتد هذا المعرض على مساحة قرابة الألف متر ليعرض صورا وصل عددها إلى الألف وهي ثمرة 10 سنوات من العمل، التقط في خلالها ثابت صورا لأجزاء مختلفة من قطاع غزة مركزا على المناطق المهمشة الواقعة على حدود غزة.

يحاول فادي ثابت (38 عاماً) أن ينقل الجانب الجماليّ عن قطاع غزّة من خلال أعماله الفوتوغرافيّة، إذ يركّز فيها على جانبي الأمل والحياة في غزّة، بعيداً عن صور الدمار والأوجاع التي اعتاد الكثيرون في العالم أن يشاهدوها عن قطاع غزّة، وقال لـ"المونيتور": "أخذت على عاتقي أن أصوّر جوانب لحظات السعادة في غزّة لإرسال رسالة المحبّة والسلام من مدينتي".

10 سنوات، وهو يتنقّل بين المناطق المهمّشة في قطاع غزّة، وهي مناطق موجودة في شمال القطاع وشرقه وبعض الأحياء الفقيرة في جنوبه، وأبرزها أحياء بيت لاهيا ومخيّم نهر البادر في مدينة خانيونس. وفي أشهر كثيرة، كان يخرج يوميّاً ليوثّق حياة المهمّشين اليوميّة، خصوصاً الأطفال منهم وكبار السنّ والسيّدات. وفي ضوء ذلك قرر ان يضع كل جهوده في معرض واحد يضم كل الصور على مدار سنوات عمله في التصوير الفوتوغرافي.

لم يقتصر الأمر بالنسبة إلى ثابت على جمع الصور من المناطق المهمّشة فقط، بل وصلت صوره الذي عمل على نشرها على مواقع التواصل الاجتماعيّ إلى الكثير من المهتمّين بالقضايا الإنسانيّة والنشطاء في حقوق الإنسان حول العالم خصوصاً الأطباء الذين زاروا غزة عبر معبر ايرز الفاصل بين غزة واسرائيل بفعل الصور التي قام ثابت بنشرها الى جانب التعريف بطبيعة تلك الاسر المهمشة واحوال منطقتهم الفقيرة ولتقديم الدعم الصحي والمادي لهم، وقال ثابت: "الكثير من المصوّرين الفلسطينيّين حضروا إلى تلك المناطق، بعد أن سلّطت الضوء عليها وعلى معاناتها".

لقد حاول معرض ثابت، الذي يحمل شعار "ألف صورة من المدينة المحاصرة" أن يدخل ضمن موسوعة "غينيس" كمصوّر أوّل في العالم يدخل الموسوعة ضمن معرض ألف صورة إنسانيّة وجماليّة ملتقطة بعدسته، إلاّ أنّه لم يتمكّن من انتظار وصول لجنة جينس لتقييم المعرض، والتي يشير انها كانت تصل بعد شهرين، لأنه لم يرغب تأجيل معرضه لشهرين بعد أن كان يتحضر له منذ بداية العام الحالي، وقال: "لم يعرض من قبل أيّ مصوّر فوتوغرافيّ في العالم ألف صورة في معرض واحد، فأنا بحثت لأثبت ذلك عبر مصوّرين عالميّين ووكالات عالميّة، وأردت كسر رقم كبير في عدد الصور".

من خلال عيون أطفال غزّة الملوّنة، عمل ثابت على إيصال رسالة إلى العالم أجمع أنّ أطفال غزّة يحملون ملامح، كما يحمل الأطفال في أوروبا وأميركا، ومن حقّهم العيش ضمن إتفاقيّة حقوق الأطفال ومن حقّهم أيضاً العيش مع أسرهم في قطاع غزّة ضمن الإتفاقيّات التي تنصّ على أهميّة العيش حياة كريمة، والموقّعة عليها فلسطين.

وأشار إلى أنّ الأطفال، رغم جمال ملامحهم البريئة وعيونهم الملوّنة، إلاّ أنّهم محرومون من اللعب والمرح والعيش في بيئة سليمة آمنة، كما يحظى مئات ملايين الأطفال حول العالم.

ويحاول ثابت أيضاً التواصل مع متخصّصين في المعارض الإنسانيّة بالدول الخارجيّة من أجل محاولة نقل المعرض إلى العديد من الدول المهتمّة بمنح حقوق الإنسان للجميع، ويتمنّى أن يتمّ فتح معبر رفح الحدوديّ بين مصر وقطاع غزّة، الذي ما زال مغلقاً حتّى اللحظة.

كما حصل ثابت على جائزة المنظّمة العربيّة للتصوير الفوتوغرافيّ عن فئة المحور للصورة المؤطّرة في عام 2006، وعلى جائزة الميداليّة المتميّزة ضمن جائزة حمدان في محور التحدّي في عام 2017، وعلى المركز الأوّل مكرّر في جائزة بدران عن فئة أراء الحكّام أيقونة القراءة.

وإنّ إحدى أكثر الصور التي عرضت في المعرض، ونالت شهرة دوليّة كبيرة، وهي ملتقطة بعدسة ثابت، كانت صورة موناليزا غزّة، التي تجسّد فتاة تتمتّع بملامح ناصعة البياض وبشعر برتقاليّ اللون، وهي داخل إحدى المناطق الحدوديّة المهمّشة، وأتت هذه الصورة على هيئة صورة الموناليزا العالميّة، التي رسمها النحّات الإيطاليّ ليوناردو دافينشي.

وتوافد الآلاف من الغزيّين لحضور المعرض على مساحة ميناء غزّة، وكانت إحدى الزائرات الرسّامة لينا شاهين، التي حضرت لمحاولة مشاهدة المشاهد الإنسانيّة التي يحملها المعرض بشكل متنوّع، ولتستفيد من تجارب ثابت، خصوصاً أنّها تسعى إلى الاستفادة من الصور ضمن رسومها، التي تحمل ملامح الأطفال الصغار والكبار في مراحل الشيخوخة.

وقالت لينا شاهين لـ"المونيتور": "شيء جميل أن أحضر هذا المعرض، فهو مهمّ جدّاً بالنسبة لي ولزملائي الفنانين من أجل أن نستفيد من الفنّ الفوتوغرافيّ القريب جدّاً من الرسم. كنّا نتلقّى الكثير من الدعوات للسفر لزيارة معارض الرسم في فرنسا وإيطاليا، لكنّ إغلاق معبر رفح الحدوديّ مع غزّة منعنا من ذلك، ولكن معارض نوعيّة جميلة كهذه يمكن أن تعوّضني بالاستفادة منها".

أمّا المواطن أحمد الجيّار فصدم بالكمّ الهائل من الصور عند حضوره، لكنّه وعائلته كانا سعداء بين الصور، إذ التقط صوراً لأبنائه بجانبها، وقال لـ"المونيتور": "عندما نتحدّث مع أحد من الدول الخارجيّة على مواقع التواصل الاجتماعيّ، يبدأ يتذكّر صور غزّة المليئة بالدماء والدمار، فللأسف الكلّ يعرفها بهذه الصور، لكنّي حرصت على تصوير كلّ صور المعرض لأريها إلى أصدقائي في الخارج على مواقع التواصل الاجتماعيّ، لأنّها صورة مبهرة عن الحياة في غزّة، ولو أنّ فيها معاناة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : human rights, art, exhibition, gaza strip, children, gazan society, artists, photography

أمجد ياغي صحافي من فلسطين مقيم في غزة، عملت مراسلًا لعدة صحف منها الاخبار البنانية والعربي الجديد ومجلات عربية، ومراسل لقناة كربلاء العراقية والتلفزيون القطري وتلفزيون امواج الرياضي، واعمل حالياً صحافي حر ومعلق صوتيات، وأجريت عدة تحقيقات استقصائية متعلقة في قضايا الفساد وسير قطاع العدالة في غزة، وحصلت على أربعة جوائز محلية عن تحقيقات كشفت قضايا فساد وانتهاكات حقوق لفئات المرأة والطفل، وترشحت لجائزة الصحافة العربية عن فئة الشباب لعام 2015

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept