نبض لبنان

الموسيقى السّوريّة تعيش في شوارع بيروت

p
بقلم
بإختصار
مهرجان "أسبوع عالمي لسوريا" في لبنان يجمع الموسيقيّين السّوريّين وكذلك الأطفال اللّاجئين الذين ينزلون إلى الشّارع للغناء.

بيروت – في الحمرا، مركز بيروت التّجاري والدّبلوماسي، أمكن للمارّين أن يسمعوا غناء 20 طفلاً لبنانيًا وسوريًا كانوا يتمرّنون لحفلهم الموسيقي ضمن مهرجان "أسبوع عالمي لسوريا" الذي استمرّ من 28 حزيران/يونيو وحتّى 5 تموز/يوليو.

قالت للمونيتور منى يعقولي، وهي منسّقة محليّة في جمعيّة "يلا!" الفرنسيّة التي تعنى بالأطفال، إنّه "منذ شهر كانون الثّاني/يناير، يتدرّب هؤلاء الأطفال صباح كلّ يوم سبت مع عازف العود السّوري مهند نصر لغناء أغاني تقليديّة". وتتألّف الجوقة التي يرافقها موسيقيّون سوريّون ومحليّون من أطفال سوريّين لاجئين وشباب محليّين يعيشون في مدينة عاليه اللّبنانيّة.

وقالت يعقولي إنّهم "متحمّسون للغاية بما أنّ هذا هو أوّل أداء علني لهم. وهذه التّجربة الجديدة ستعطيهم ثقة بأنفسهم. لا يحصل الأطفال السّوريّون في عاليه على فرصة الذّهاب إلى أيّ مكان جديد تقريبًا ما لم نأخذهم نحن". وبعد أدائهم في المهرجان، توجّه الأطفال إلى مطعم "ة مربوطة" الشّهير لتناول الطّعام.

كان حفل الأطفال الموسيقي الذي نظّمته جمعيّة يلا! واحدًا من عدد كبير من الحفلات الموسيقيّة، والعروض، وندوات النقاش وورش العمل التي جرت في لبنان في إطار "أسبوع عالمي لسوريا". ويمثّل المهرجان مبادرة عالميّة أطلقتها مؤسّسة "ميوزيك آند بيوند" تحت رعاية اليونسكو ودعمها. وقد شاركت عشرون دولة في المهرجان، بما في ذلك في لبنان حيث أقيمت فعاليات في بيروت، وعاليه، وطرابلس، ومنيارة وسهل البقاع.

"أسبوع عالمي لسوريا" هو دعوة متعدّدة الاتّجاهات للسّلام، والدّعم والإبداع المشترك تهدف إلى نشر الوعي، وإنشاء المنصّات وتحفيز الإبداع الفني المشترك بين الموسيقيّين السّوريّين والمحلّيّين والدّوليّين، وفق ما أفاد به منظّمو الحدث. أمّا القوّة الدّافعة للمهرجان فهو هنيبعل سعد، مؤسّس "ميوزيك آند بيوند"، الذي تجلّت رغبته في توحيد الموسيقيّين السّوريّين مع نظرائهم الدّوليّين في مشروع يحمل اسم "الموسيقى السّوريّة حيّة" في العام 2013.

وقال سعد، الذي كان عازف روك في ثمانينيّات القرن الماضي، للمونيتور "اعتدت تنظيم مهرجانين في سوريا كلّ عام، لكن بعد العام 2011، قرّرت التحرّك لجمع الموسيقيّين السّوريّين في الخارج. طلبت من الناس مشاركة المعلومات حول الحفلات الموسيقيّة التي تضمّ موسيقيّين سوريّين. ورأيت حاجة إلى مهرجان عالمي وأطلقت أوّل "أسبوع عالمي لسوريا" في العام 2015.

وقال إنّ "المحور الرّئيسي هو بين لبنان وهولندا، لكنّ المزيد من المدن تنضمّ كلّ عام. نحن نفضّل التّركيز على لبنان لأنّه قريب من سوريا ويوجد فيه عدد كبير من المنظّمات الدّوليّة، ووسائل الإعلام العربيّة والدّوليّة، فضلاً عن الكثير من الفنّانين السّوريّين الموجودين هنا".

وبالنّسبة إلى سعد، يتمحور "أسبوع عالمي لسوريا" حول حفاظ السوريّين على الأمل حيًّا وتشجيع الفنّانين السّوريّين على مواصلة صنع الموسيقى في حياتهم الجديدة في مختلف الدّول المضيفة.

وأردف قائلاً، "أردت أيضًا أن أري الغربيّين أنّ الموسيقيّين السّوريّين يستطيعون مشاركة ثقافتهم والتّكيّف مع ثقافات جديدة. في لبنان، من المهمّ العمل مع المجتمع المحلّي ولذلك اخترنا الدّخول في شراكة مع اليونسكو التي تعمل دائبة على نشر الوعي والحفاظ على التّراث السّوري".

وأضاف بقوله إنّه أطلق "أسبوع عالمي لسوريا" بوسائل متواضعة، لكن إيمان النّاس برسالة المهرجان جعله ينمو أكثر عامًا بعد عام. وقال، "هذا يشير إلى وجود طاقة جيّدة هنا. نحن نؤمن بالإبداع المشترك وبما يفعله لجمع الموسيقيّين والنّاس معًا، بحيث ترى الحياة بإيجابيّة أكبر".

أقيم المهرجان الأوّل في الجامعة الأميركيّة في بيروت بالتّعاون مع مهرجان مورجنلاند في أوسنابروك، مع حفلات موسيقيّة أحياها فنّانون لبنانيّون، وهولنديّون، وسوريّون وأميركيّون سوريّون. وبالإضافة إلى الحفلات الموسيقيّة، يجري تنظيم ندوات نقاش وورش عمل تركّز على مواضيع كالتّقاليد الموسيقيّة في المنطقة، والفنّانين السّوريّين والحركات الموسيقيّة.

سافر فواز باقر إلى بيروت للمشاركة في المهرجان، وفواز هو باحث، وموسيقي ومؤلّف سوري يعيش حاليًا في فرنسا. وقال باقر للمونيتور، "سأشارك في ندوات نقاش، واحدة حول حياة الموسيقي الحلبي نوري اسكندر وعمله، وأخرى حول عملي الخاصّ. وأنا أسافر بالفعل مرّة في الشّهر إلى لبنان، فأنا أنشأت مدارس موسيقى في مخيّمات اللاجئين منذ أربع سنوات".

وقال باقر إنّه قرّر المشاركة في المهرجان ليس للمساعدة على "إعادة بناء سوريا الممزّقة" بل ليُظهِر إيمانه بقوّة الموسيقى. وقال، "أنا لا أؤمن إلّا بالأشياء التي نختارها بحرّيّة، على عكس جنسيّة الشّخص، أو هويّته أو دينه. والموسيقى هي السّبيل الوحيد لتخطّي ذلك".

وجد في : songs, unesco, netherlands, heritage, culture, syrian refugees in lebanon, music festival, music

فلورانس ماسينا هي صحفيّة مقيمة في بيروت تكتب حول المسائل الاقتصاديّة، والثقافيّة والاجتماعيّة. درست العلوم السياسيّة والصّحافة في تولوز في جنوب فرنسا، وهي تسافر متنقّلة في المنطقة منذ العام 2010. تركّز ماسينا بشكل أساسي على التراث وقضايا المرأة، فضلاً عن تقديم أفكار إيجابية للبنان.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X