البنك الوطنيّ يطلق البرنامج الماليّ المتكامل للمرأة الفلسطينيّة الأوّل من نوعه

أطلق البنك الوطنيّ البرنامج الماليّ الشامل الأوّل، الذي يقدّم خدمات ماليّة متكاملة إلى المرأة الفلسطينيّة، ليكون بذلك البنك الأوّل في فلسطين الذي يطرح برنامجاً مصرفيّاً متكاملاً خاصّاً بالمرأة.

al-monitor .

يول 19, 2017

مدينة غزّة، قطاع غزّة - أطلق البنك الوطنيّ في 5 تمّوز/يوليو برنامج "حياتي" بحلّته الجديدة بإضافة خدمات جديدة وتحويله إلى برنامج مصرفيّ شامل للمرأة الفلسطينيّة، وهو بذلك يكون البرنامج الأوّل من نوعه على مستوى فلسطين، الذي يقدّم هذه الخدمات، لا سيّما أنّه يقدّم كلّ الخدمات البنكيّة التي تشمل الحسابات بأنواعها والقروض غير المحدودة والبطاقات الإئتمانيّة والخصم الفوريّ بتسهيلات مختلفة على هذه الخدمات وأسعار فوائد تفضيليّة على القروض إذ تم توفير انواع عديدة من القروض كقروض السكان والقرض الشخصي والقرض بضمان الذهب وقرض السيارة، فضلا على قروض المشاريع الصغيرة.

البرنامج كان في السابق مقتصراً على خدمة التوفير، فضلاً على منحه عدد محدود من القروض بدون فؤائد، وبمبالغ محدودة، ويأتي ذلك في إطار دعم المرأة الفلسطينيّة وإشراكها في الحصّة الماليّة والمصرفيّة في البنوك أيّ زيادة الحسابات البنكيّة الخاصّة بالنساء في البنوك وتشغيلها وتمكينها إقتصاديّاً، من خلال طرح برامج ماليّة ومصرفيّة تلبّي حاجاتها، وترفع من شأن قدراتها الإداريّة والماليّة في إدارة المشاريع الخاصّة، والتي من شأنها تعزيز دورها واستقلاليّتها في مجتمع لا يزال يضطّهد وجودها في سوق العمل.

وفي هذا السياق، قال المدير العام للبنك الوطنيّ أحمد الحاج حسن لـ"المونيتور": "قبل عامين، أطلقنا برنامج "حياتي"، وهو برنامج توفير خاصبالمرأة، مع تقديم عدد محدود من القروض دون فوائدوذلك بعد دراستنا حاجات المرأة والسوق، ودلّت الدراسة على أنّ سلوك النساء الاستهلاكيّ يختلف عن الرجال. كما أنّ معدّل توفيرهنّ وادّخارهنّ كان أعلى من الرجال، لكنّهنّ يتوجّهن إلى الادّخار بالطرق التقليديّة، بعيداً عن المصارف".

وعن دوافع الادّخار لدى المرأة، أكّد أنّها تتوجّه إلى ذلك بغية الشعور بالأمان الماليّ، إذ تتمكّن من خلاله من توفير دخل ثابت وإكمال تعليمها. وبناء على ذلك، تمّ إطلاق البرنامج، وقال: إنّ البرنامج قدّم جوائز تشجيعيّة إلى السيّدات من أجل تحفيزهنّ على الانضمام إليه. كما تمّت إضافة ميزة منح قروض من دون فوائد، إذ موّل البنك 120 مشروعاً نسائيّاً ضمن البرنامج بقيمة 2.5 ملايين دولار، واستفادت منه ما يقارب الـ400 سيّدة، على مدار العامين الماضيين، إذ كان البرنامج يوفر ميزة إعطاء قروض للسيدات لتمويل مشريعهن دون فوائد بعد تقديمهن لدراسة مفصلة عنه، وتقييم مدى نجاح المشروع وقدرتها على السداد.

وبيّن أنّهم عمدوا حالياً إلى إطلاق البرنامج وتحويله إلى برنامج مصرفيّ متكامل بهدف توسعته بإضافة خدمات جديدة تتواءم مع حاجات المرأة، وتشمل إعطاءها بطاقات للصرف الآليّ وفتح حسابات جارية لها بكلفة بسيطة ومن دون عمولات، فضلاً عن تقديم قروض بفوائد تصل إلى النصف، وإمكانيّة تسديدها بواقع 10 أقساط، بدلاً من 12 قسطاً في السنة الواحدة، لافتاً إلى أنّ تقديم البنك قروضاً من دون فوائد في شكل كامل ومستمرّ يؤثّر على نموّه، لذا تم فقط تخفيض سعر الفائدة في البرنامج بحلته الجديدة، لكي يتمكن البنك من إعطاء المزيد من القروض، حيث كان عددها في السابق محدود العدد والقيمة إذ يمكن لأي سيدة التقدم للحصول على قرض وفق النوع الذي تحتاجه، حيث إن لكل قرض شروطه الخاصة الموضحة في صفحة البرنامج ، علماً أنه في السابق كانت القروض مقتصرة على المشاريع الصغيرة وكانت تمنح وفق شروط ومعايير محددة، لها علاقة بمدى نجاح المشروع وقدرة السيدة على إدارته وتسديد المال للبنك، فضلاً على نوعية المشروع وتميزه، وتشغيلها لعدد من السيدات .

كما أطلق البنك صفحة إلكترونية على موقع البنكً خاصّةً بالبرنامج، تحتوي على أدوات تنظيم ماليّ مجانيّة تمكّن المرأة من تتبّع أمور مشروعها الماليّة.

هذا وكان البنك قد حصل في 11 أيّار/مايو على جائزة أفضل بنك لتمكين المرأة على مستوى بنوك الشرق الأوسط عن برنامج "حياتي"، وذلك في حفل توزيع الجوائز السنويّ الذي تقيمه مجلّة Banker Middle East في دبي.

وفي هذا الصدد، أكدت امال النتشة (40 عاماً) من نابلس لـ"المونيتور" أنها بصدد تقديم طلب للحصول على "قرض السيارة"، بعدما تم الإعلان عن اطلاقه، إذ شعرت ببهجة كبيرة جراء اطلاق هذا البرنامج الذي يوفر للمرأة انواع القروض وفق حاجتها، مبينة أنها منذ عدة أعوام ترغب في شراء سيارة، ولكن عدم امتلاكها المال الكافي، وارتفاع سعر الفائدة في البنوك أو المؤسسات التي تقدم القروض، حالوا دون ذلك.

أما فيما يتعلق بقروض المشاريع الضغيرة، قالت إحدى المشاركات في برنامج "حياتي" بهيّة فليفلة (48 عاماً) من رام الله لـ"المونيتور": "سارعت إلى التسجيل في البرنامج بحزيران/يونيو من العام الماضي، لكي أتمكّن من أخذ قرض من دون فوائد، لافتتاح مشروع للمطرّزات اليدويّة، أعيل به أسرتي، وأحقّق به ذاتي، وأحقّق طموحي من خلاله".

وأكّدت أنّها تعمل في بيتها، وتشغّل 40 امرأة في بيوتهنّ، إذ تزودهنّ بالموادّ الخامّ، ثمّ تدفع لهنّ أجورهنّ، موضحة أنّها تروّج بضاعتها من خلال معارفها وعلاقاتها الشخصيّة في الداخل والخارج..

وأشارت إلى أنّها تعمل في مجال التطريز منذ عام 1990 لصالح جمعيّات ومؤسّسات كانت تطلب منها صنع المشغولات مقابل مبلغ زهيد كان يهضم حقّها، لكنّها لم تكن تقوى على الرفض نظراً لعدم قدرتها على افتتاح مشروعها الخاصّ بفعل نفص مواردها الماليّة، لافتة إلى أنّها تنوي افتتاح محلّ لها في إحدى الولايات الأميركيّة،

وفي السياق ذاته، أكّدت صفاء محمّد (32 عاماً) من أريحا لـ"المونيتور" أنّها تقدّمت بطلب الحصول على قرض من البرنامج في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي لكي تتمكّن من افتتاح مشروعها الخاصّ بصناعة الأكواب الورقيّة بأحجام مختلفة مع توفير خدمات طباعة ما تريده المؤسّسة على الكوب، لافتة إلى أنّها عمدت إلى التفكير بإنشاء مشروعها الخاص، بعد طلاقها من زوجها قبل 12 عاماً، إذ كانت تعمل في السابق في تصنيع العجوة من التمّور أو تجفيف الملوخيّة، مشيرة إلى أنّها كانت أعمال موسميّة ومتقطّعة، إذ لم تكن تمتلك المبلغ الماليّ الكافي لإنشاء مشروعها، وقالت: "إنّ البنك وفّر لي القرض من دون فوائد، بنظام التقسيط، وتمكّنت من شراء الماكينة الخاصّة بالتصنيع، ووضعها في الساحة المجاورة لمنزلي بعد بناءها، وتوفير تمديدات الكهرباء والماء فيها وتشغيل 7 عمّال يعيلون أسرهم".

وأكّدت أنّها واجهت صعوبات متعلّقة بنظرة المجتمع للمرأة، إذ لا يزال ينتقص من مكانتها وقدرتها على إدارة مشروعها الخاص، لافتة إلى أنّها استطاعت النجاح والمضيّ قدماً في مشروعها بفعل إرادتها وجودة منتجاتها وتميّزها في السوق، مشيرة إلى أنّها ترغب في توسعة المشروع، وقالت: "استطعت تحقيق نفسي اقتصاديّاً واجتماعيّاً وتنمية إمكاناتي الإداريّة والماليّة".

من جهتها، أكّدت المديرة التنفيذيّة لمنتدى سيّدات أعمال فلسطين دعاء وادي لـ"المونيتور" أنّ إشراك المرأة في العمليّة الإقتصاديّة له دور كبير في زيادة دخل الأسرة وتحسين الأوضاع الإقتصاديّة والإجتماعيّة لعائلتها، فضلاً عن تحقيق استقلاليّتها داخل المجتمع.

وأوضحت أنّ إطلاق تلك البرامج يساهم في شكل مباشر بتحسين وضع المرأة الإقتصاديّ ويحفّزها على دخول سوق العمل، وقالت: المرأة العاملة لها تأثير في اتّخاذ القرارات العائليّة ودور مباشر في ذلك، على خلاف المرأة غير العاملة التي غالباً ما يكون حقّها مضطّهداً في البيت، خصوصاً في ظلّ مجتمع ذكوريّ، يقلّل من شأن عمل المرأة، وقدرتها على إحداث التغيير.

وعن المحفّزات التي من شأنها دعم المرأة إقتصاديّاً في المجتمع، قالت دعاء وادي: "على الحكومة إيجاد بيئة داعمة وداعية إلى انخراط المرأة في سوق العمل، إضافة إلى خلق مؤسّسات المجتمع المدنيّ حوافز ماديّة ومعنويّة وتوعويّة لإشراكها في العمليّة الاقتصاديّة".

وأشارت إلى أنّ القانون الفلسطينيّ لا يميّز بين الجنسين في العمل، لكنّ الثقافة الذكوريّة في المجتمع تحدّ من تطبيقه، إذ لا يؤمن المجتمع بقدرة المرأة على القيادة وتولّي زمام الأمور كالرجل، الأمر الذي يجعل عمل المرأة محصوراً في مجالات نمطيّة كالتدريس أو التمريض.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020