نبض فلسطين

مسيحيّون يدافعون عن المسجد الأقصى!

p
بقلم
بإختصار
شبّان فلسطينيّون مسيحيّون يشاركون إلى جانب المسلمين في التظاهرات والاعتصامات في مدينة القدس، رفضاً لمظاهر السيادة الإسرائيليّة في المسجد الأقصى

طاع غزّة - مدينة غزّة: تناقل ناشطون فلسطينيّون يوم الجمعة الماضي، باهتمام بالغ، مشهداً لشاب فلسطينيّ مسيحيّ يدعى نضال عبّود يقرأ من الإنجيل، وسط جموعٍ من المسلمين يؤدّون صلاة الجمعة أمام المسجد الأقصى في مدينة القدس. واعتبر الناشطون الصورة أنّها مؤشّر على التعايش الدينيّ بين المسلمين والمسيحيّين في القدس، وتعبير عن مصير مشترك في مواجهة الإجراءات الإسرائيليّة بالمدينة.

ويعتصم الفلسطينيّون في شوارع مدينة القدس وحول المسجد الأقصى منذ أسبوع ونصف، رفضاً لمحاولة إسرائيل تركيب بوّابات إلكترونيّة على أبواب الأقصى لتفتيش المصلّين. وشهدت الاعتصامات مشاركة ملحوظة لشبّان وناشطين مسيحيّين، أعلنوا رفضهم لهذه الإجراءات، رغم أنّها تستهدف المسجد الأقصى، الذي يعتبر رمزاً دينيّاً للمسلمين.

وتمكّن "المونيتور" من الوصول إلى عبّود وهو من جبل الزيتون في مدينة القدس ويبلغ من العمر 24 عاماً، والذي تداول الناشطون صورته وسط جموع المسلمين. وبدأ عبّود حديثه بالإشارة إلى أنّ مشاركته إخوانه وأصدقائه المسلمين في الاعتصام أمام المسجد الأقصى كانت واجباً وطنيّاً. وفي تفاصيل ذلك، قال: "كنت ليلة الخميس، قبل يوم من الاعتصام، أشاهد التلفاز، ورأيت مشهداً لمسنّ فلسطينيّ على كرسيّ متحرّك، يبكي بسبب منعه من الدخول للصلاة في الأقصى".

أضاف: "تأثّرت كثيراً بالمشهد، وقلت إنّ ذلك يجب أن ينتهي، فقرّرت المشاركة في الاعتصام أمام الأقصى، وأخذت الصليب والإنجيل، وكنت في تمام الثامنة من صباح اليوم التالي (الجمعة) أمام أحد أبواب المسجد".

وذكر عبّود أنّ الجنود الإسرائيليّين عند أبواب الأقصى منعوه مع عدد من كبار السنّ الفلسطينيّين من الدخول إلى المسجد، وأطلقوا عليهم قنابل الغاز. ووصف المشهد بأنّه "خالٍ من الإنسانيّة، ولا ترتاح له العين". وقال: "لأنّي كفلسطينيّ ابن البلد، من حقّي أن أدافع عن كلّ مقدّساته".

وأكّد أنّه لم يكن يعرف أنّ هناك وسائل إعلام تصوّر المكان الذي تواجد فيه، وسط المسلمين، وقال: "شعرت بالسعادة باستقبال إخواني وأصدقائي المسلمين، كانت هناك محبّة واضحة بينهم لي، وهذه المحبّة منحتني قوّة للبقاء والاستمرار".

وأشار إلى أنّه حين بدأت الصلاة طلب منهم المشاركة معهم، وقال: "من شدّة اهتمامهم بي، وضعوني في قلب المكان، في وسطهم. ثمّ بدأت في ترتيل آيات من الإنجيل".

أضاف: "كلّ واحد منّا كان يصلّي صلاته بروحانيّة عالية".

وأكّد أنّ المسيحيّة هي جزء لا يتجزّأ من القضيّة الفلسطينيّة، ويرفض محاولة إسرائيل إقامة بوّابات إلكترونيّة على أبواب الأقصى، وقال: "كما لا أسمح بأن تكون هذه البوّابات على كنيسة القيامة، لا أسمح أيضاً بوجودها أمام المسجد الأقصى".

وشدّد على أنّ للمسيحيّين دوراً ومشاركة كبيرة وفاعلة في فعاليات التضامن مع القدس "رغم أنّهم أقلّية"، وقال: "إنّ القدس تحتاج إلينا، وقضيّتنا تحتاج إلى أبنائها (...) هذه أرض السلام".

وتحظى مشاركة المسيحين في فعاليات التضامن مع القدس باهتمام إعلامي، باعتبارها دليل على عُمق العلاقة مع المسلمين في فلسطين، ووسيلة لتعزيز مشاعر الوحدة الوطنية والتسامح.

أمّا الشابّة المسيحيّة زينة مصلح (35 عاماً) من مدينة القدس، فأشارت إلى أنّها شاركت في الاعتصام مع المسلمين أمام إحدى بوّابات المسجد الأقصى لأنّها شعرت بأنّ ذلك "أمر دينيّ"، وقالت لـ"المونيتور": "كنت أهتف بما يهتفون، وأحياناً كنت أقوم بتوزيع مياه الشرب على المصلّين والشباب المعتصمين".

وأكّدت أنّ ما تقوم به إسرائيل في الأقصى مرفوض لأنّه يتعارض مع حريّة العبادة، وقالت: "لا يتعلّق الأمر بديانة، فعلينا أن نملك الجرأة لرفض الممارسات الإسرائيليّة في أهمّ مساجد المسلمين وأقدسها".

من جهته، لفت رئيس الهيئة الإسلاميّة - المسيحيّة في مدينة القدس حنّا عيسى إلى أنّ إسرائيل تريد تصوير الصراع على أنّه صراع بين اليهوديّة والإسلام، وقال: "نحن كمسيحيّين نرفض ذلك".

أضاف حنّا عيسى في حديث لـ"المونيتور": "نعتبر الاعتداء على المسجد الأقصى اعتداء على كنيسة القيامة". وأكّد أنّ العُهدة العمريّة هي التي تنظّم العلاقة بين المسلمين والمسيحيّين في فلسطين، وقال: "هي بالنّسبة إلينا دستور ينظّم هذه العلاقة".

أضاف: "الكنيسة في القدس تجاور المسجد، ونحن نحترم رمضان، وهم يحترمون صيامنا، ونتبادل الزيارات في الأعياد الدينيّة والوطنيّة".

وتعدّ كنيسة القيامة من أهمّ المعالم الدينيّة المسيحيّة في القدس، وأكثرها أهميّة، وهي تقع في عمق أسوار البلدة القديمة بالقدس.

وشدّد عيسى على أنّ المسلمين والمسيحيّين أصحاب قضيّة واحدة وعادلة، معتبراً أنّ مشاركة شبّان وناشطين مسيحيّين في الاعتصام أمام الأقصى تؤكّد هذه المعاني.

كما وأبدى اعتزازه بمشهد الشاب المسيحيّ، الذين كان يؤدّي صلواته وسط جميع المصلّين المسلمين قرب الأقصى، وقال: "نحن أصحاب ديانات، لا توجد تفرقة، ولدى كلّ منّا شعور بالانتماء".

ووفق عيسى، يوجد في الأراضي الفلسطينيّة 50 ألف مسيحيّ موزّعين بين الضفّة الغربيّة التي يقطنها 47 ألفاً منهم، وقطاع غزّة.

ويذكر أنّ الخليفة المسلم عمر بن الخطاب كان قد كتب لأهل إيلياء (القدس) عندما فتحها المسلمون عام 638هـ كتاباً أمّنهم فيه على كنائسهم وممتلكاتهم، واشترط ألاّ يسكن أحد من اليهود معهم في المدينة. وقد اعتبرت العُهدة العمريّة إحدى أهمّ الوثائق في تاريخ القدس وفلسطين.

ويشار إلى أنّ الحكومة الإسرائيليّة قرّرت، يوم الثلاثاء الماضي 25 تموز/يوليو، إزالة البوّابات الإلكترونيّة التي نصبتها على أبواب الحرم القدسيّ الشريف واستبدالها بكاميرات ذكيّة.

وجد في : protests, palestinians, jerusalem, islam, christians, temple mount, haram al-sharif, al-aqsa mosque
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X