"مصر القديمة" تعيد إحياء فنّ المونولوج من جديد

بعد اختفائه من الساحة... هل تنجح فرقة مصر القديمة في إعادة فنّ المونولوج من جديد؟

al-monitor .

المواضيع

artists, theater, film, tv, ramadan traditions, songs, performance, music

يول 13, 2017

بعصا وجلباب وطرطور وكلمات ساخرة، اعتاد أن يظهر أحد أشهر فنّاني الكوميديا والمونولوج المصريّين محمود شكوكو، نجم الأربعينيات، حاملاً رسائل مجتمعيّة مهمّة، متخفّية بين سطور كلمات أغان ساخرة تحمل في طيّاتها نقداً مجتمعيّاً لاذعاً تارة، وسياسيّاً طوراً.

لقد حقّق محمود شكوكو نجاحاً كبيراً ولا يزال الناس يردّدون المونولوج المشهور حشيش الذي يتحدث عن مخاطر المخدّرات حتى اليوم. وقد صنع موقع غوغل رسمة لتكريمه في عيده الـ102 هذا العام. في أواخر الأربعينيات، تقاسم معه ذلك النجاح الفنّان الكوميديّ إسماعيل ياسين، الذي لقّب بالضاحك الباكي، نظراً لتميّزه في غناء المونولوج الإجتماعيّ، الذي يحكي في الغالب قصّة تمسّ الطبقات الإجتماعيّة المتوسّطة بشكل لاقى نجاحاً كبيراً أهّله ليكون بطلاً سينمائيّاً أحيا المونولوج على شاشات السينما، ومن أشهر أعماله: عيني علينا يااه الفن يا عيني علينا... والدنيا دي متعبة..

في الستينيات، غيّرت فرقة "ثلاثيّ أضواء المسرح" أداء المونولوج وشكله، وهي كانت تضمّ 3 فنّانين مصريّين، هم: "جورج سيدة، سمير غانم، والضيف أحمد"، حيث ظهر المونولوج الغنائيّ على هيئة فرقة جماعيّة تقدّم ألحاناً وكلمات جديدة لاقت نجاحاً كبيراً في السينما والمسرح، ومن أنجح أعمالها مونولوج "بص شوف مين يا وعدى" وغيره. كانت هذه الفرقة أوّل من أطلق فوازير رمضان على التلفيزيون.

ظهر المونولوج" الذي يمكن أن يُنشد في أغانٍ أو يُقال في نثر على الساحة المصرية في القرن العشرين، ولكنه وخلال العقود الماضية، أصيب بوهن كبير جعله يختفي تدريجيّاً من الساحة الفنيّة وبالكاد وصل إلى القرن الواحد والعشرين، إلاّ أنّ فنّانين مصريّين حاولوا إعادة إحيائه مجدّداً تحت اسم فرقة "مصر القديمة"، التي تأسّست على يدّ الشاعر والمؤلّف محمّد عليّ هاشم، ولاقت نجاحاً ملحوظاً، وكانت بداية محطّاتها ساقية الصاوي في القاهرة عام 2004 لتعتمد في ما بعد على الـ"يوتيوب" كأحد أسباب شهرتها بالإضافة إلى مشاركتها في برنامج "آرابز غوت تالنت" عام 2011.

وفي هذا الإطار، أشار محمّد عليّ هاشم في تصريح لـ"المونيتور" إلى أنّ ولعه بالمونولوج بدأ منذ الصغر، حيث كان يحفظ العديد من المونولوجات لنجوم الزمن الجميل أمثال إسماعيل ياسين وثريّا حلمي وشكوكو وثلاثيّ أضواء المسرح، الذين تأثّر بهم، وبدأ يرى نفسه فى هوايته الأساسيّة في ذلك الوقت، وهي كتابة الأغاني، التي لاحظ إعجاب كلّ من سمع كلماتها، حتّى بدأ في كتابة المونولوج.

وفي عام 2004، بدأ في تأسيس الفرقة وتقديم عدد من الدويتو الكوميديّ. وعام بعد آخر، تطوّر أداء الفرقة حتّى أضاف العديد من الشخصيّات والممثّلين، وقرّر أن يطلق عليها اسم "مصر القديمة"، تيمّناً بالزمن الجميل الأبيض والأسود، وحتّى يرتبط اسم الفرقة بتلك الفترة التاريخيّة لمصر.

أمّا عن الأفكار ونوعيّة المواضيع، التي تقدّمها الفرقة، فقال هاشم: نحاول أن يكون لكلّ موضوع تقدّمه الفرقة هدف توعويّ أو يناقش مسألة تهمّ المجتمع، لأنّ المونولوج هو فنّ قائم على توعية المواطنين. ولذلك، أكتب المواضيع التي تعكس مشكلات مجتمعيّة، مثل: غلاء الأسعار، عمل المرأة، أزمة مصاريف رمضان والعيد، صراع الزوجة وحماتها وغيرها.

وشاركت الفرقة في حملتين للتوعية في الريف المصريّ، إحداهما للتوعية المجتمعيّة على مخاطر شلل الأطفال، بالتعاون مع " اليونيسيف"، والثانية حملة توعية سياسيّة، بالتعاون مع وزارة الثقافة، من خلال قوافل الثورة الثقافيّة. وفي كلّ حملة كان يعدّ الكلمات الملائمة للمواضيع المطلوبة لتقديمها خلال الحفلات.

أضاف هاشم: وما أسعدنا أكثر أنّ الحملتين لاقتا نجاحاً كبيراً وردّ فعل جيّداً جدّاً من الجمهور، الذي كان يغادر القاعة، وهو يردّد مقاطع عديدة من المونولوجات.

وتابع: بعد عمل الفرقة وتقديمها عشرات المونولوجات، عرض علينا تقديم المونولوج بالراديو، حيث قدّمنا "مسلسل عطيّة ومراته سنيّة" على إذاعة "شعبيّ fm".

كما شارك في كتابة عدد من البرامج الكوميديّة مثل "لمبة شو" و"كمين في سرايا المجانين"، إلاّ أنّ هاشم يحلم بتقديم تجربة الاسكتشات في السينما.

وعن سرّ تراجع المقاطع الموسيقية، عزا هاشم ذلك لاختلاف شكل الحياة والثقافة المجتمعيّة والانفتاح على الثقافات الأخرى ووسائل تعبير جديدة، وقال: مع ألوان الفنون التي ظهرت أخيراً، تقلّصت مساحة الفنون القديمة، ومنها المونولوج، ولكن كانت هناك محاولات غير مباشرة لعودتها على شكل أغاني كوميديّة لبعض المطربين، ولكن ليس بالشكل ولا المضمون الذي كان يقدّم في الماضي، فلا مقارنة بين ما يقدّم الآن وما تمّ تقديمه خلال الزمن الجميل، حيث كان المونولوج يلحّن ويوزّع كأنّه أوبريت متكامل، حتّى أنّ موسيقيّين كباراً شاركوا في تلحين عشرات المونولوجات، فضلاً عن المشكلة الكبرى التي تواجه الفنّ عموماً، وهي أنّ أزمة عمل أنصاف الموهوبين في الفنّ تنطبق على المونولوج أيضاً، فأصبح أغلب ما يقدّم أشبه بالمسخ، لا نستطيع أن نطلق عليه مونولوجاً أو نصنّفه بشكل فنيّ راق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو