تستمر الاحتجاجات في المغرب على الرغم من القمع

p
بقلم
بإختصار
لا تزال حركة "حراك" في منطقة الريف المهمشة في المغرب تنبض بالزخم رغم حملة الإعتقالات والقمع والوحشية التي تمارسها الشرطة.

شهدت العاصمة المغربية الرباط في التاسع من تموز / يوليو الماضي تظاهرة تضامنية مع "حراك الريف" القائم منذ ثمانية أشهر في منطقة الريف في شمال المغرب. غير أن هذه الوقفة التضامنية تعرّضت لقمع عنيف.

وعلى الرغم من منع قوات الشرطة المتظاهرين من التجمع أمام البرلمان، هتف هؤلاء شعارات ودعوا إلى الإفراج عن العشرات من الناشطين الذين اعتقلوا في منطقة الريف، ومن بينهم سيليا زياني، وهي مغنية تبلغ من العمر 23 عامًا محتجزة حاليًا في سجن عكاشة في الدار البيضاء. وفي الأسابيع الأخيرة، تم فضّ العديد من الوقفات الاحتجاجية التي تُعبّر عن التضامن مع "الحراك" في جميع أنحاء البلاد.

وعلى الرغم من حملة القمع غير المسبوقة، بقي المتظاهرون يتدفقون إلى الشوارع. في 16 تموز / يوليو، عبّر مئات الأشخاص عن تأييدهم لـ"حراك الريف" في الرباط. وفي هذا الإطار، من المتوقع أن تشهد مدينة الحسيمة في 20 تموز / يوليو، من حيث إنطلقت الشرارة الأولى لـ"الحراك "، مسيرة وطنية تم الإعلان عنها قبل الإعلان عن اعتقال قادة الحركة فى أيار/ مايو الماضي.

وفي 17 تموز / يوليو، قررت السلطات المحلية في الحسيمة منع هذه المسيرة. إلا أن نشطاء أكدوا عزمهم التظاهر في 20 يوليو / تموز. وأدان ذلك المنع كل من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والأحزاب السياسية اليسارية مثل فيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب النهج الديمقراطي الماركسي - اللينيني، ومنظمة العدل والإحسان— وهي حركة الإسلامية غير رسمية ولكنها تحظى بقبول [شعبي]. كما وأعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تنظيم اعتصام في الرباط أمام البرلمان في اليوم ذاته.

في محاولة لتهدئة الأمور بدأت قوات الأمن رسميًا في الرابع من تموز / يوليو بالانسحاب تدريجيًا من الحسيمة، بما في ذلك من الساحة المركزية حيث كان من المتوقع أن تحتشد الجماهير. غير أن عناصر قوات الشرطة المتبقية عرقلت تنظيم الاحتجاجات، مما دفع بالمواطنين المشاركين في "حراك الريف" والذين تعهدوا بالإستمرار بالمطالبة بالإفراج عن المعتقلين الذين يعتبرونهم سجناء سياسيين بالتوجه إلى الشاطئ، حيث نظموا وقفات إحتجاجية متكررة.

في 28 تشرين الأول / أكتوبر 2016، أدى حادث مقتل محسين فكري المُفجع، وهو بائع سمك يبلغ من العمر31 عامًا سُحق داخل شاحنة للقمامة أثناء محاولته استعادة أسماكه التي صادرتها [الشرطة]، إلى اندلاع إشتباكات وتظاهرات تدعو إلى إجراء تحقيق شامل من ظروف الحادث. لم تنجح أحكام بالسجن لمدد تتراوح بين خمسة سبعة أشهر ضد سبعة متهمين في قضية موت بائع السمك فكري في تهدئة شوارع الحسيمة، بل تصاعدت حدة الغضب في الحركة الاجتماعية التي سميت بـ "حراك الريف" والتي ترفض تهميش المنطقة [منظقة الريف] التي يشعر سكانها بالغبن والتي لطالما كانت على علاقة متوترة مع "المخزن"، وهو مصطلح محلي يُستخدم للدلالة إلى الدولة المغربية وإدارتها.

وأشعل حادث مقتل فكري احتجاجات في أكثر من 20 مدينة، مما أثار مخاوف من إندلاع انتفاضة أوسع. كانت حركة "حراك الريف" في ذلك الوقت ناشطة فقط في منطقة الريف، ولم تبدي السلطات المغربية أي ردة فعل تجاهها. ولكن في أيار / مايو، تم إلقاء القبض على ناشطين بارزين في الحركة. وأفاد مكتب الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في الحسيمة، عن إعتقال أكثر من 200 شخص — منهم من بقي في السجن وآخرين أُطلق سراحهم بكفالة بانتظار المحاكمة — بحجة إرتباطهم بـ "حراك الريف" بمن فيهم سبعة صحفيين محتجزين حاليًا. ومن بينهم المعتقلين، الناشط ناصر زفزافي، زعيم الحركة التي بدأت محاكمته في 10 تموز/ يوليو ، وقد إعتقل على خلفية اتهامه بتهديد الأمن الداخلي للدولة. هذا وأشارت منظمة هيومن رايتس ووتش أنه تم إصدار أحكام بالسجن لمدة تصل إلى 18 شهر ضد 46 شخصًا حتى الآن.

وشهدت مناطق الرباط والدار البيضاء ومراكش وأكادير خريبكه وعدة مدن أخرى وقفات تضامنية مع "حراك الريف" منذ أيار / مايو، تم قمع معظمها. وبحسب نشطاء، تظاهر نحو 50 ألف شخص في الرباط في 11 يونيو / حزيران، في أكبر تظاهرة شعبية منذ حركة 20 شباط / فبراير 2011 في أعقاب الثورات التونسية والمصرية.

ويحذر المحللون والناشطون من تصاعد حالة الاستياء في المغرب، الذي يُعتبر نموذجًا للاستقرار في المنطقة، والذي أشاد المجتمع الدولي بطريقة تعامله مع الاحتجاجات التي هزت البلاد في عام 2011. فضلاً عن الوقفات التضامنية العديدة التي تم تنظيمها، تُعبر حركات اجتماعية كثيرة عن مطالب مماثلة لمطالب "حراك" في المناطق المهمشة على غرار منطقة الريف. وفي هذا السياق قال عبد الله لفناتسة، الناشط في مجال حقوق الإنسان وعضو في "النهج الديمقراطي"، لـ "المونيتور": "تُظهر جميع المؤشرات أننا نتجه نحو انفجار اجتماعي".

لقيت مطالب "الحراك" — العدالة الاجتماعية وبنى تحتية أفضل والحق غي الصحة والتعليم — صدى في جميع أنحاء البلاد، وصل مؤخراً إلى بني ملال، في وسط المغرب وإيمنتانوت وورززات في الجنوب. ليست غالبية هذه الحركات وليدة اليوم، بل هي نتيجة لما يُطلق عليه الناشطون "روح حركة شباط / فبراير"، التي أسست ثقافة جديدة للاحتجاجات إمتدت إلى المناطق النائية في المملكة.

وفي الأشهر الأخيرة، طالب الناس أيضا بشكل متزايد بالحصول على الرعاية الصحية وسُلّطت الأضواء على انخفاض الموارد المائية. وفي جنوب البلد، في زاكورا وتنغير تحديدًا، طالب السكان ببناء المرافق الصحية والحصول على المياه النظيفة وسط تواجد كثيف لعناصر الشرطة أحياناً. أما قرية أمضير فتشهد اعتصامًا مفتوحًا - وهو الأطول في تاريخ المغرب الحديث - منذ 23 آب / أغسطس 2011، عندما قرر السكان إقفال بئر للمياه حفرته شركة معادن أمضير "مناجيم" — التي تستثمر منجم للفضة في القرية — وهي فرع للشركة الوطنية للاستثمار القابضة التي تملكها أساسًا العائلة المالكة، والتي يزعمون أنها تستنزف فرشتهم المائية وتلوثها.

حتى يومنا هذا، يُرابط السكان على قمة جبل اللبان للحرص على إبقاء هذا البئر مغلقاً. كما ويطالب السكان بمزيد من فرص العمل في المنجم ويستنكرون آثار التلوث في المنطقة.

ولكن هذه الحركات معزولة ولم يكن لها أي تأثير. وفي معظم الحالات، أضعفت السلطات هذه التحركات من خلال الاستجابة جزئيًا لمطالبها ولكن أيضًا من خلال اللجوء إلى القمع واتخاذ إجراءات صارمة ضد الاحتجاجات واعتقال النشطاء. وقال ناشطون لـ "المونيتور" إنه تم سجن 33 شخص في أمضير - أربعة منهم ما زالوا محتجزين - منذ أغسطس / آب 2011.

منذ إضعاف حركة 20 فبراير، كان "حراك الريف" الحراك الوحيد الذي تمكن من إثارة قلق السلطات المغربية. ويقول محمد بولايش لـ "المونيتور" وهو عضو سابق في الحزب الاشتراكي الموحد إن "حراك الريف" هي حركة منظمة تنظيمًا جيدًا و "ومن المحتمل أن تقاوم وتدوم".

وأضاف: "تركت حركة 20 فبراير أثرًا مهماً وغذّت حركات احتجاج أخرى وتسير حركة "الحراك" على الخطا ذاتها. إلا أن حركة 20 فبراير أثارت مطالب سياسية واجتماعية واقتصادية، في حين لا تطرح حركة "حراك الريف" سوى مطالب اجتماعية واقتصادية ".

وفي هذا السياق قالت خديجة رياضي الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والفائزة بجائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لعام 2013 لـ "المونيتور": "تشكل حركة "الحراك" فصلاً جديدًا في النضال من أجل العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة الذي إنطلقت شرارته في عام 2011."

وأضافت: "هذه الموجات مؤقتة ولكنها تترك أثراً. شهد المغرب الموجة من الإحتجاجات عام 2011، وثم عام 2013 [عندما إشتعلت تظاهرات، إستنكاراً للعفو الملكي لمواطن اسباني أدين بإغتصاب أطفال مغربيين، دفعت بالملك لإعادة النظر علنًا ​​في قراره للمرة الأولى]. كذلك شهدت المملكة أمواج أخرى أقل تأثيراً وهي الآن تواجه موجة "الحراك ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : water supply, health care, arrests, police brutality, activism, protests, hirak movement, rif mountains

Ilhem Rachidi is a freelance journalist based in Morocco. She has written for Mediapart, Rue 89 and The New Arab.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept