نبض اسرائيل

الاتّحاد الأوروبيّ، بقيادة فرنسا وألمانيا، قد يحلّ مكان الولايات المتّحدة في الشرق الأوسط

p
بقلم
بإختصار
في ظلّ تعامل الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب مع النزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ بشكل منفرد، يحضّر الاتّحاد الأوروبيّ مبادرته الخاصّة، التي قد يطلقها الخريف المقبل.

لا يخفى على أحد أنّ هناك شرخاً كبيراً بين إدارة دونالد ترامب والاتّحاد الأوروبيّ. فقد وفى ترامب بوعوده الانتخابيّة المتعلّقة بسياسة "أميركا أوّلاً"، معترضاً على العولمة والأقلمة والاتّحاد الأوروبيّ وصفقات التجارة الحرّة والتغيّر المناخيّ. وهو يرفض رفضاً قاطعاً الهجرة الأوروبيّة وسياسات استيعاب اللاجئين. ولا يخفي بغضه تجاه النساء الأوروبيّات القويّات، خصوصاً المستشارة الأميركيّة أنغيلا ميركل. وفي ما يخصّ سوريا، يتعاون بشكل خاصّ مع الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين. أمّا في المسألة الإسرائيليّة الفلسطينيّة، فهو يعمل منفرداً في غالب الأحيان، بالتعاون مع مصر ودول الخليج خصوصاً. وقد بنى علاقة شخصيّة أفضل مع الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون لكي يكون له شريك أوروبيّ في المسائل المتعلّقة بمكافحة الإرهاب.

وقد شهدت بروكسل تغيّراً كبيراً في العلاقة الأوروبيّة الأميركيّة على خلفيّة السياسات الاقتصاديّة والأمنيّة. وقال مسؤول أوروبيّ بارز مقرّب من مفوّضة الاتّحاد الأوروبيّ السامية للشؤون الخارجيّة والسياسة الأمنيّة، فيديريكا موغيريني، لـ "المونيتور" إنّ بروكسل مضطرّة إلى اعتماد سياسة خارجيّة أكثر استقلاليّة، نظراً إلى الوضع الداخليّ والخارجيّ. فبعد خروج بريطانيا من الاتّحاد الأوروبيّ، أصبح تحالف ألمانيّ فرنسيّ– ميركل وماكرون – يترأس الاتّحاد. وفي ظلّ قوّة الاتّحاد الأوروبيّ الاقتصاديّة ونفوذه على الساحة الدوليّة، تعتزم بروكسل وبرلين وباريس اعتماد سياسة خارجيّة فعّالة وأكثر استقلاليّة.

وقال المسؤول الأوروبيّ البارز لـ "المونيتور" إنّ بروكسل مهتمّة بشكل خاصّ بالمسألة الإسرائيليّة الفلسطينيّة على خلفيّة أعمال العنف الأخيرة التالية للهجوم الإرهابيّ الذي وقع في 14 تموز/يوليو بالقرب من الحرم الشريف. وتشارك موغيريني منذ فترة في مشاورات حول هذه المسألة مع القيادات الألمانيّة والفرنسيّة والإيطاليّة، التي تخشى جميعها أن تخرج أعمال العنف عن السيطرة وتتحوّل إلى انتفاضة مسلّحة. وتبقى موغيريني أيضاً على اتّصال مع وزير الخارجيّة الأميركيّ ريكس تيليرسون، لكنّ الإدارة الأميركيّة لا تُشرك الاتّحاد الأوروبيّ في جهود مبعوثها جايسون غرينبلات المستمرّة، وتكتفي بتزويده دوريّاً بالمستجدّات.

ويرى الاتّحاد الأوروبيّ أنّ استقرار نظام الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس معرّض للخطر في ظلّ الوضع الحاليّ. فعبّاس يتعرّض لهجوم عنيف من حركة "حماس" في غزّة، ومن حلفاء خصمه في حركة "فتح"، محمد دحلان، ومن أعضاء متشدّدين في "فتح" في الضفّة الغربيّة. واكتفت الدول العربيّة البراغماتيّة بتقديم الدعم الشفهيّ إلى عبّاس في هذه الأوقات الصعبة.

وتتوقّع بروكسل أن تطول الأزمة، لا بسبب الأحداث الوشيكة حول المسجد الأقصى فحسب، بل أيضاً وبشكل خاصّ بسبب الجمود العامّ في عمليّة السلام. وبالإضافة إلى الأزمة المتصاعدة، هناك شرخ متنامٍ بين "فتح" و"حماس". وفي محاولة لدعم عبّاس، سيحاول الاتّحاد الأوروبيّ تعزيز المساعدة الاقتصاديّة التي يقدّمها إلى السلطة الفلسطينيّة والحفاظ على حوار مستمرّ مع الرئيس.

اجتمع عبّاس بماكرون في 5 تموز/يوليو. وتمسّك ماكرون بالموقف الفرنسيّ التقليديّ المؤيّد لحلّ الدولتين بناء على حدود 1967، مع القدس كعاصمة مشتركة. في هذا السياق، قال المسؤول الأوروبيّ إنّه إلى حين اجتماع الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في أيلول/سبتمبر 2017، لن يقوم الاتّحاد الأوروبيّ بأيّ مبادرة ملموسة لئلا تُعتبر معيقة للجهود الأميركيّة. بالإضافة إلى ذلك، لن يتمّ اتّخاذ أيّ قرار بشأن سياسة خارجيّة أوروبيّة مشتركة إلا بعد الانتخابات الألمانيّة في 24 أيلول/سبتمبر.

ووفقاً للمسؤول نفسه، إذا لم تطلق الولايات المتّحدة عمليّة مدعومة إقليميّاً من أجل حلّ الدولتين، سوف تطلق ميركل (في حال فازت في الانتخابات المقبلة كما هو متوقّع) وماكرون، ومعهما مقرّ الاتّحاد الأوروبيّ، مبادرة أوروبيّة حول الشروط المرجعيّة لحلّ الدولين ومؤتمر للسلام يُعقد في بروكسل.

وقال المسؤول الأوروبيّ: "نحن ملتزمون بعدم ترك هذه السنة تمرّ من دون بذل جهود جديّة من أجل حلّ الدولتين". وأضاف أنّ البديل هو تدهور خطير وعنف أكبر من قبل العناصر الأكثر تشدّداً وتطرّفاً في غزّة والضفّة الغربيّة، ما قد يعرّض نظام عبّاس للخطر بالفعل. وتجري بروكسل حوارات مستمرّة حول هذه المسائل مع مصر والمملكة العربيّة السعوديّة والأردن والجامعة العربيّة.

وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجيّة الإسرائيليّة لـ "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واثق من أنّ ترامب سيقف في وجه مبادرة أوروبيّة من هذا النوع. وأضاف: "نعتبر أوروبا معادية للمصالح الإسرائيليّة وموالية لفلسطين. وعلى الأرجح أنّ القيادة الأوروبيّة انزعجت من تهميش إدارة ترامب لها".

من جهة أخرى، قال مسؤول بارز في منظّمة التحرير الفلسطينيّة إنّ عبّاس سيرحّب بمبادرة أوروبيّة من هذا النوع وإنّه تطرّق إلى هذه المسألة في اجتماعه مع ماكرون. وأضاف أنّ القيادة الفلسطينيّة تعتبر أنّه لا ينبغي أبداً التقليل من شأن الاتّحاد الأوروبيّ.

بأيّ حال، قد تكون هذه المبادرة الأوروبيّة غير كافية ومتأخّرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept