نبض العراق

وزير التخطيط لـ"المونيتور": العراقيّون بلغوا نحو 38 مليوناً ونحتاج إلى 100 مليار لإصلاح ما تسبّب به "داعش"

p
بقلم
بإختصار
قابل مراسل "المونيتور" في بغداد وزير التخطيط العراقيّ سلمان الجُميلي، الذي تحدّث عن إعادة إعمار المناطق المحرّرة والمبالغ التي تحتاج إليها ومساندة المجتمع الدوليّ للعراق، إضافة إلى نسب خطّ الفقر في البلاد وكيفيّة الحدّ منها. وتحدّث أيضاً عن نسمة العراقيّين السكانيّة، والتي ستصل إلى أربعين مليوناً تقريباً، فضلاً عن الخطّة الزمنيّة التي وضعت لإصلاح ما تسبّب به تنظيم "داعش" من أضرار.

قال سلمان الجميلي وزير التخطيط العراقي في مقابلة مع "المونيتور" من مكتبه في بغداد إن بلاده ستحتاج إلى مبالغ هائلة لإعادة بناء المناطق المحررة من تنظيم داعش. وبينما أشار إلى أنه من السابق لأوانه التوصل إلى تقدير دقيق، قدر أن المبلغ سيكون حوالي 100 مليار دولار، مضيفا أن هذا الرقم "يشمل جميع المناطق التي تضررت أثناء وجود داعش، إما عن طريق الاحتلال المباشر أو بسبب اعمال ارهابية".

كما تناول الجميلي الفقر في البلاد والأساليب التي تعالجها الحكومة. وفي الوقت الذي قال فيه الوزير إن معدلات الفقر كان قد تسير نحو الانخفاض لغاية عام 2014، ولكن تغير الوضع بعد ظهور داعش في عام 2014، وزاد الفقر، ولا سيما في محافظات نينوى، صلاح الدين والأنبار. وعلق الوزير ايضا على الازمة المالية الحالية قائلا انه فى الوقت الذى قد أخذ البلاد يستعيد صحته تدريجيا، "فان السؤال هو كم من الوقت سيستغرقه التغلب على مثل هذه الأزمة الصعبة والعميقة والمعقدة؟"

وفيما يلي نصّ المقابلة.

المونيتور: ماهي نسبة الدمار التي خلّفتها المعارك ضدّ "داعش" حتّى الآن؟ وكم سيحتاج العراق من مبالغ ماليّة لإعادة إعمار ما دمّر؟

وزير التخطيط: من السابق لأوانه تحديد نسبة الدمار بنحو دقيق في المرحلة الراهنة، ولكن تمّ حصر الأضرار التي لحقت ببنى مؤسّسات الدولة التحتيّة فقط بين عامي 2004 و2016، حيث بلغت 42 ترليون دينار عراقيّ (36039360000 دولار أميركيّ)، فـ60 في المئة منه حصل بين عامي 2014 و2016. وفي ما يتعلّق بحجم الأضرار التي لحقت بالمواطنين، فيعدّ كبيراً جدّاً، وهناك لجان ستتولّى حصر هذه الأضرار والوقوف على حجمها الحقيقيّ. تتباين الأضرار من منطقة إلى أخرى بحسب حجم الدمار الذي لحق بها، ولأنّ العمليّات العسكريّة لتحرير الأرض ما زالت مستمّرة وبعض المناطق لم يتمّ تحريرها حتّى الآن، فإنّ الحديث عن أرقام محدّدة لحجم الدمار يبقى ناقصاً إلى حين إكمال كلّ عمليّات التحرير. يحتاج العراق لإعادة إعمار المناطق المحرّرة إلى 100 مليار دولار، وهذا الرقم يشمل كلّ المناطق التي تعرّضت للأضرار بسب وجود "داعش"، سواء عبر الإحتلال المباشر أم نتيجة أعمال إرهابيّة، وسيتمّ التخصيص وفق حجم الضرر الحقيقيّ لكلّ محافظة.


المونيتور: هل وضعتم خطّة لإعمار المناطق المحرّرة وسقفاً زمنيّاً لذلك؟ وكم تتوقّعون أن تكون نسبة مشاركة المجتمع الدوليّ في عمليّة الإعمار؟

وزير التخطيط: أعدّت وثيقة الإطار العام للخطّة الوطنيّة لإعادة الإعمار والتنمية للمحافظات المتضرّرة من جرّاء العمليّات الإرهابيّة، وأمدها 10 سنوات (2018-2027)، وقدّرت الحاجة إلى الأموال اللاّزمة لإعادة الإعمار بـ100 مليار دولار على مدى 10 سنوات، وهذه الخطّة ستسير وفق 3 مسارات متوازية، هي:
 قطاع التنمية البشريّة والإجتماعيّة، قطاع البنى التحتيّة الأساسيّة، وقطاع التنمية الإقتصاديّة. كما يعوّل العراق كثيراً على الدعم الدوليّ، في ظلّ الأزمة الإقتصاديّة التي يواجهها، فهناك إجتماعات ستعقد خلال المرحلة المقبلة للدول المانحة، أهمّها مؤتمر المانحين، الذي ستحتضنه دولة الكويت خلال الأشهر المقبلة. ونحن ننتظر دعماً دوليّاً طيّباً للعراق من هذا المؤتمر.

المونيتور: تضاربت الأنباء في شأن ارتفاع نسبة خطّ الفقر في العراق، فما هي الإحصائيّات الرسميّة المتوافرة لديكم؟ ومتى كان المسح الأخير الذي قامت به الوزارة؟ وما هي أسباب ارتفاع خط الفقر؟

وزير التخطيط: انخفضت نسبة الفقر إلى 15 في المئة بداية عام 2014، ولكن بسبب صدمتيّ "داعش" وانخفاض أسعار النفط عاودت إلى الإرتفاع لتصل إلى 22.5 في المئة نهاية عام 2014، ويرتفع الفقر إلى 41 بالمئة في محافظات نينوى، صلاح الدين، والأنبار. وإنّ المسح الأخير، الذي تمّ تنفيذه في العراق، كان في بداية عام 2015، حيث بلغت نسبة الفقر في المحافظات الجنوبيّة 31 بالمئة، وفي الوسط 17 بالمئة، وفي بغداد 12 بالمئة، وفي محافظتي ديالى وكركوك 17 بالمئة، وفي إقليم كردستان 13 بالمئة. ويؤمل تنفيذ مسح جديد لتحديد مستويات الفقر في العراق خلال هذا العام أو عند مطلع العام المقبل، لا سيّما أنّ الأمر مرتبط باستقرار الأوضاع في المناطق المحرّرة.

المونيتور: كم هو المبلغ الذي يعتمده العراق لتحديد نسبة الفقر، وكذلك تحت خطّ الفقر؟ وهل يخضع ذلك إلى معايير وتقديرات دوليّة أمّ أنّه حدّد مبالغ وفق ظروفه الإقتصاديّة والإجتماعيّة داخليّاً؟

وزير التخطيط: تمّ تحديد مبلغ 105 ألف دينار أيّ 90 دولاراً أميركيّاً تقريباً للفرد الواحد في الشهر كخطّ لتحديد مستوى الفقر، بمعنى أنّ الفرد الذي يبلغ معدّل دخله في الشهر الواحد 105 ألف دينار وما فوق فهو فوق خطّ الفقر. أمّا إذا كان دون ذلك فهو تحت خطّ الفقر، وهذا الرقم أخذ في الإعتبار حاجة الإنسان إلى السعرات الحراريّة والحدّ الأدنى من متطلّبات العيش (مستوى الكفاف). وإنّ تحديد خطّ الفقر وحاجات الإنسان الأساسيّة يجري وضعهما، بالتعاون والتنسيق مع خبراء دوليّين من البنك الدوليّ والبرنامج العالميّ للأغذية. 
ونشير هنا إلى أنّ أغلب الفقراء يقعون قريباً من خطّ الفقر، حيث كشف مسح الأمن الغذائيّ في العراق لعام 2016 أنّ 2.5 في المئة من سكّان البلاد غير آمنين غذائيّاً، ويتركّز وجود أغلب هؤلاء في المناطق الريفيّة.

المونيتور: كم تبلغ نسمة العراقيّين السكانيّة الآن؟ ولماذا لم يجر أيّ تعداد سكانيّ منذ 20 عاماً تقريباً؟ ومتى يمكن أن تقوموا بذلك؟

وزير التخطيط: تبلغ تقديرات سكّان العراق في سنة 2017 (37,883,543) مليون نسمة، وكان من المقرّر إجراء تعداد عام للسكّان سنة 2009 بعد إنجاز مرحلة ترقيم المباني والمنشآت وحصرها، ولكن بسبب بعض التدخلات السياسيّة في عمل التعداد والخلاف على تسمية بعض القوميّات من قبل جهات معيّنة والتخوّف من توظيف نتائج التعداد لأغراض سياسيّة، توقّف العمل بالمرحلة الثانية من مشروع التعداد المتمثلّة بعدد العراقيّين داخل العراق وخارجه، وتمّ الإعتماد على نتائج عمليّة الترقيم والحصر التي أعطتنا تقديرات دقيقة لعدد السكان في حينها، سنة 2009، لإجراء تقديرات لعدد السكّان في السنوات التالية.

المونيتور: هل يؤدّي جهاز التقييس والسيطرة النوعيّة دوره الأساسيّ في الحفاظ على حياة المستهلك العراقيّ أم أنّ أداءه انخفض، وأصبح جزءاً من المؤسّسات الخاضعة للمحاصصة السياسيّة؟

وزير التخطيط: تعاقد الجهاز، بهدف ضبط جودة السلع المصدّرة إلى العراق، مع عدد من الشركات الفاحصة العالميّة لبدء تنفيذ برنامج الفحص المسبق للسلع في بلد المنشأ منذ أكثر من 4 سنوات. وفحصت هذه الشركات، وعددها 4، السلع المورّدة إلى العراق في الخارج وأصدرت شهادات مطابقة لهذه السلع، بناء على المواصفات القياسيّة العراقيّة. ومن قبل مختبرات معتمدة، أصدرت ما يزيد على 130 ألف شهادة مطابقة لنصف مليون شحنة مصدّرة إلى العراق. وكان الجهاز، وضمن العقد المبرم مع هذه الشركات، يقوم بمتابعة أدائها ومراقبته من خلال الفحص العشوائيّ للسلع الآتية عبر المنافذ للتأكّد من أداء الشركات.

المونيتور: العشوائيّات في العراق تنتشر في شكل كبير، فما هي الأرقام التي تمتلكها الوزارة عن العشوائيّات في البلاد؟ وما هي خططكم للقضاء عليها من دون أن يبقى أحد من سكّانها بلا مكان يأويه؟

وزير التخطيط: بحسب إحصائيّة للعشوائيّات، نفّذها الجهاز المركزيّ للإحصاء لسنة 2013، تبيّن أنّ نسبة المساكن العشوائيّة تشكّل 7 في المئة من مجموع المساكن في العراق، وسكّان العشوائيّات يشكّلون نسبة 8 في المئة من مجموع السكّان في العراق. ونظراً لكون العشوائيّات بؤراً للفقر، تبنّت اللجنة التوجيهيّة العليا لمعالجة العشوائيّات التي تشكّلت لهذا الهدف مشروع البرنامج الوطنيّ لإعادة تأهيل تجمّعات السكن العشوائيّ في العراق وتسويتها، وأقرّت خارطة الطريق من قبل مجلس الوزراء بموجب القرار رقم 279 لسنة 2015، والتي اعتمدت الحلول والمعالجات المستدامة لمعالجة الظاهرة من خلال 4 محاور رئيسيّة للعمل، هي: الفنيّ والإداريّ، القانونيّ والتشريعيّ، الماليّ، والمؤسساتيّ.

المونيتور: ما هو حجم التبادل التجاريّ في العراق مع العالم؟ ومن هي أكثر الدول التي يبادلها العراق تجاريّاً؟ وهل أثّر الاستيراد العراقيّ المفرط على إقتصاد البلد؟

وزير التخطيط: إنّ إغراق السوق العراقيّة بالموادّ المستوردة أدّى إلى تراجع الإنتاج المحليّ من السلع بسبب عدم قدرة المنتجات المحليّة على المنافسة مع تلك المستوردة. وبالتّالي، توقّفت عجلة الإنتاج لأغلب الصناعات المحليّة والمصانع والمعامل، وخصوصاً في القطاع الخاص، وانعكس ذلك على زيادة معدّلات البطالة، نتيجة تسريح العمّال بسبب توقّف تلك المعامل. وبلغت قيمة حجم التبادل التجاريّ بين أكثر الدول المصدّرة للعراق من غير النفط، على سبيل المثال لسنة 2015: الصين (8,526,0) مليارد دولار والإمارات العربيّة المتّحدة (6,476,2) مليارد دولار.

المونيتور: هل تعتقد أنّ العراق سيتعافى من أزمته الماليّة؟ وهل إنّ الشروط التي فرضها البنك الدوليّ عليه للسنوات المقبلة يمكنها أن تهيّىء لخطّة إقتصاديّة محكمة في المستقبل؟

وزير التخطيط: إنّ تعافي العراق من أزمته الماليّة أمر مفروغ منه، لكنّ الحديث يتمّ عن الوقت أو الفترة الزمنيّة المطلوبة للتعافي من هذه الأزمة التي اتّسمت بالشدّة والعمق لكونها مركّبة، فمن جهة هناك انخفاض في أسعار النفط، والإيرادات الماليّة وصلت إلى نسبة تقارب الـ70 في المئة. ومن جهة أخرى، هناك تهديدات إرهابيّة كبيرة وإنفاق عسكريّ كبير، إضافة إلى النازحين والمهجّرين. إنّ الإجراءات والتدابير، التي اتّخذتها الحكومة العراقيّة خلال السنتين الأخيرتين، خصوصاً في ما يتعلّق بإعادة النظر بالإنفاق الاستثماريّ وحذف عدد كبير من المشاريع الاستثماريّة من جداول الموازنة الاستثماريّة وإيجاد وسائل جديدة للتمويل، فضلاً عن مساندة المجتمع الدوليّ للعراق وتقديم العديد من القروض الميسّرة، كلّها إجراءات كفيلة بمعالجة الأزمة وتقليص أمدها الزمنيّ. وبحسب ما نراه أمامنا من تحسّن تدريجيّ في أسعار النفط العالميّة، فإنّ الفرصة متاحة أمام مستقبل أفضل للإقتصاد العراقيّ، لا سيّما أنّ العراق يتمتّع بالعديد من الفرص الاستثماريّة والموارد الكفيلة بوضع خطط إقتصاديّة مناسبة تساعد على رسم مستقبل إقتصاديّ أفضل.

المونيتور: كيف تصف الواقع الاستثماريّ في العراق؟ وهل تعتقد أنّه بيئة جاذبة للمستثمر الأجنبيّ أم طاردة؟ وما هي أسباب تراجع الفرص الاستثماريّة في البلاد بحسب ما يعلن؟​

وزير التخطيط: يعدّ العراق من البيئات الإقتصاديّة الجاذبة للاستثمار لما يتوافر فيه من عوامل جذب جيّدة، في ظلّ الظروف الطبيعيّة (في حال توافرها). وإضافة إلى ذلك، فإنّ هذه البيئة الاستثماريّة باستطاعتها استيعاب أوعية استثماريّة (خارجيّة وداخليّة) كبيرة بسبب الأضرار التي طالت البنى التحتيّة، إضافة إلى تعطّل أنشطة إنتاجيّة كثيرة وتوقّفها. ورغم هذه المميّزات والفرص التي يمتلكها العراق، هناك معوقات قائمة تقف أمام هذه الفرص، وأهمّها الظروف الأمنيّة الخطيرة التي يمرّ بها بكلّ تفاصيلها، وكذلك التشريعات والقوانين التي ينبغي أن توفّر بيئة قانونيّة ملائمة للمستثمرين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : food prices, islamic state, oil prices, world food program, baghdad, salahuddin, anbar, ninevah

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept