نبض مصر

مصر تقدّم أوّل برنامج لتشارك الدّرّاجات الهوائيّة في البلاد

p
بقلم
بإختصار
بالتّعاون مع برنامج الموئل بمصر، تطلق القاهرة أوّل خطّة لتشارك الدّرّاجات الهوائيّة تحت اسم "بسكلتة"، والهدف منها تشجيع المصريّين على ركوب الدّراجة بهدف الحدّ من تلوّث الهواء وتوفير المال.

اعتمدت الحكومة المصريّة خطّة لتشارك الدّراجات الهوائيّة في القاهرة لتشجيع سكّان المدينة على استعمال الدّرّاجات كوسيلة نقل غير مكلفة وصديقة للبيئة.

وقّع على الاتّفاقيّة في شهر تموز/يوليو كلّ من محافظ القاهرة عاطف عبد الحميد ورانيا هدية، مديرة برنامج الموئل بمصر. وإنّ المشروع الذي يحمل عنوان "بسكلتة" سيحوّل 30 مليون جنيه مصري (1.7 ملايين دولار) على مدى السّنوات الثلاث القادمة لمشروع تشارك الدّرّاجات الهوائيّة في القاهرة. وتجدر الإشارة إلى أنّ المشروع تموّله مؤسّسة دروسوس، وهي منظّمة غير ربحيّة مقرّها في زيورخ.

بموجب هذه الخطّة، سيتعاون برنامج الموئل مع السّلطات المحليّة من أجل تحديد أماكن إنشاء ممرّات الدّرّاجات وأماكن وضع محطّات الدّرّاجات، حتّى يتمكّن سكّان القاهرة من استئجارها بسهولة. وسيختارون معًا أيضًا مؤسّسة اجتماعيّة محلّيّة لإدارة نموذج تشارك الدّرجات الهوائيّة وتشغيله.

قال الحميد لوسائل الإعلام المحليّة أثناء التّوقيع على الاتّفاقيّة، "نحن ندرس الأماكن المناسبة لمحطّات الدّرّاجات حيث لا يُسمَح بدخول السّيارات أو يكون عددها محدودًا". ومن المواقع الممكنة، ذكر منطقة المعز في مصر القديمة، وشارع سراي الأزبكية، وشارع الألفي، وميدان أحمد عرابي في وسط مدينة القاهرة فضلاً عن أماكن أخرى بالقرب من جامعتي القاهرة وعين شمس حيث يستطيع عدد أكبر من الشّباب الوصول إلى هذه الخدمة.

وقال المحافظ إنّ سعر استئجار الدّراجات سيبقى منخفضًا حتّى يستطيع الشّباب بسهولة الدّفع مقابل الخدمة.

وصفت هداية خطّة تشارك الدّراجات الهوائيّة كخدمة تجعل الدّرّاجات متاحة أمام الأفراد للاستخدام المشترك، ما يسمح لهم باستعارة درّاجة من النّقطة أ وإعادتها عند النّقطة ب. وقالت إنّ "هذا النموذج جرى تطبيقه في عدّة أجزاء من العالم وأحرز تقدّمًا لجهة التّشجيع على استخدام وسائل النّقل غير الآليّة".

تُعتبَر خطّة برنامج الموئل بمصر الأولى من نوعها في الشّرق الأوسط، لكنّ برنامج الموئل قدّم بالفعل خطّة لتشارك الدّراجات الهوائيّة في أفريقيا، فهو أطلقها في نيروبي في وقت سابق من العام الحالي.

على مرّ السّنوات العشر الماضية، بدأ عدد متزايد من المدن حول العالم باعتماد خطط تشارك الدّرّاجات التي تسمح للسّكّان باستئجار الدّراجات لقاء رسم معيّن. وبحسب بحث أطلقته في العام 2015 متروبايك، وهي وكالة استشارات بارزة في مجال تشارك الدراجات الهوائيّة، تمتّع مجموع 855 مدينة حول العالم بخطط لتشارك الدّراجات الهوائيّة في العام 2014، مقابل 703 قبلها بعام، و11 مدينة في العام 2004.

وأظهرت البيانات عينها أنّه يجري تشارك مليون درّاجة في كافّة أنحاء العالم. ونجد معظم الدّراجات المشتركة في الصين، حيث يجري التّشارك بحوالي 753,500 دراجة. وتوجد ثاني أكبر كمّيّة من الدّرّاجات المشتركة في فرنسا، تليها اسبانيا، ثمّ الولايات المتّحدة وبعدها ألمانيا.

ويقول خبراء البيئة إنّ الحكومة تتّخذ أخيرًا خطوات لنشر ثقافة ركوب الدّرّاجات في البلاد بعد أن وصل تلوّث الهواء إلى مستويات حرجة، وأصبحت القيادة مكلفة والازدحام المروري لا يُطاق.

وبحسب دراسة نشرها البنك الدّولي في العام 2012، تتكلّف مصر سنويًا مبلغًا يصل إلى 50 مليار جنيه مصري (2.8 مليارات دولار) على السير في القاهرة، أي 4% من ناتجها المحلّي الإجمالي.

وورد في تقرير البنك الدّولي أنّ "التّكاليف المباشرة تشمل تراجع الإنتاجيّة بسبب قضاء وقت طويل في زحمة السّير بدلاً من العمل، وكميّة الوقود الإضافيّة التي تستهلكها الرّحلة الطّويلة والأثر البيئي النّاجم عن ازدياد انبعاثات المركبات. هذا وتبرز أيضًا تكاليف غير مباشرة كأثر التّدهور البيئي على الصّحة العامة".

أشار التّقرير أيضًا إلى أنّ حركة السّير من الأسباب التي تؤدّي إلى تكبّد خسائر فادحة. فقد ورد فيه أنّ 1,000 شخص على الأقلّ من سكّان القاهرة يموتون سنويًا في حوادث السّير؛ ويشكّل المشاة أكثر من نصف هؤلاء بحسب التّقرير، ويتعرّض أكثر من 4,000 شخص لإصابات في حوادث السّير.

يُعتقَد أنّ اعتماد خطّة لتشارك الدّرّاجات الهوائيّة يخفّض تكاليف السّير، بما أنّ الازدحام المروري في العاصمة سيخفّ بدرجة كبيرة وسينخفض الوقت الضّائع في التنقّلات. بالإضافة إلى ذلك، لا شكّ في أنّ هذا سيكون له أثر إيجابي على تلوّث الهواء الذي تسبّبه السّيّارات.

أظهر تقرير صادر عن منظّمة الصّحة العالميّة أنّه في العام 2012، توفّي أكثر من 43,000 مصري بسبب الأمراض المرتبطة بتلوّث الهواء، كالتهابات الجهاز التّنفسي السّفلي الحادّة، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والسّكتة الدماغيّة، وأمراض القلب الإقفاريّة وسرطان الرّئة.

ووفق تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، تتمتّع القاهرة بثاني أعلى معدّلات تلوّث الهواء بين المدن الكبرى في العالم. وقال منتدى البحوث الاقتصاديّة في تقرير صدر في العام 2011 إنّ انبعاثات السّيّارات في القاهرة الكبرى تُعتبَر السّبب الرّئيسي لتلوّث الهواء في البلاد.

قالت الخبيرة البيئيّة سارة رفعت للمونيتور إنّ الحكومة اتّخذت خطوة جيّدة بإطلاق هذه المبادرة التي تشجّع النّاس على ركوب الدّرّاجات للحدّ من التلوّث. وقالت إنّ "تحرّك الحكومة يأتي في وقت مثالي مع ارتفاع أسعار الوقود ومعاناة الناس العاديّين ماديًا، وسيكون ركوب الدراجات طريقة مناسبة لترشيد الاستهلاك".

إلا أنّ رفعت لفتت أيضًا إلى أنّ الحكومة عليها إنشاء البنية التّحتيّة التي تضمن سلامة راكبي الدّرّاجات. وقالت إنّ "الممرّات يجب أن تكون آمنة، والطّرقات بشكل عام يجب أن تكون آمنة إلى حدّ كبير حتّى يتشجّع النّاس على ركوب الدّرّاجات".

نمت ثقافة ركوب الدّرّاجات في مصر في السّنوات الأخيرة مع تزايد عدد الأشخاص الذي يركبون الدّرّاجات كطريقة نقل بديلة يلجأ إليها عدد كبير من المصريّين.

قالت ريم أحمد، وهي عضو في منظّمة "ويلرز" المصريّة غير الحكوميّة، إنّ عددًا كبيرًا من المصريّين بدؤوا مؤخّرًا باستعمال الدّرّاجات الهوائيّة كوسائل نقل لأنّها سهلة الاستعمال، وصديقة للبيئة وتساعد المتنقّلين على تفادي الازدحام المروري الذي لا يطاق.

برز أيضًا هذا التوجّه الجديد بعد أن أطلقت منظّمات غير حكوميّة ومجموعات تطوّعيّة عدّة مبادرات. وقالت أحمد للمونيتور إنّ "هناك مجموعات مثل 'ويلرز' و'غو بايك' تشجّع المصريّين على استعمال الدّرّاجات الهوائيّة في تنقّلاتهم، وبدأت الحكومة الآن بدعم ذلك".

وقالت إنّ الحكومة عليها وضع تنظيمات مخصّصة للنّقل عبر الدراجات في كافّة أنحاء البلاد، وإقامة ممرّات آمنة لضمان سلامة راكبي الدراجات. وأضافت أحمد بقولها، "ليس علينا إعادة اختراع العجلة. يمكننا ببساطة أن نعتمد النّظام الأوروبي القائم بالفعل وأن نحرص على إنفاذ القانون".

وجد في : cairo, bike, united nations, traffic, pollution, civil society movements, environment, bicycling
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X