نبض الخليج

القاعدة تنتقم

p
بقلم
بإختصار
في حين فشلت محاولة اغتيال تنظيم القاعدة للأمير محمد بن نايف عام 2009، يبدو أن هذه المحاولة أدت إلى سقوط الأمير عام 2017.

في إطار زيادة تحدي القاعدة الأيديولوجي للمملكة العربية السعودية، شن حمزة بن لادن هجوما على شرعية العائلة المالكة. ويأتي ذلك في حين يبدو أن محاولة القاعدة اغتيال عدوها السعودي الأمير محمد بن نايف في عام 2009، والتي باءت بالفشل، قد أدت إلى سقوط الأمير عن منصب ولي العهد في سخرية قدر ما بعدها سخرية.

أعلن تنظيم القاعدة الحرب على العائلة المالكة السعودية منذ 15 عاما فيما دعا أسامة بن لادن لثورة أدت إلى اندلاع أعمال عنف في المملكة الحديثة كانت الأخطر منذ تأسيسها. فوقعت هجمات ارهابية على المدن الكبرى في السعودية ولم يتم قمع القاعدة إلا بعد حملة مكافحة إرهاب طويلة بقيادة محمد، وزير الداخلية آنذاك.

وقد أصدر ابن بن لادن المفضل مؤخرا رسالتين صوتيتين هاجم فيهما العائلة المالكة. الرسالة الأولى، والتي تم نشرها العام الماضي، أشادت بالهجمات الإرهابية الفردية ودعت الى انتفاضة في المملكة. أما التسجيل الأخير فكان عبارة عن درس تاريخ صدر عن جناح القاعدة الإعلامي، السحاب، وذلك من مخبئه في باكستان. في الرسالة، يتهم حمزة مؤسس المملكة السعودية الحديثة عبد العزيز بن رحمان آل سعود (ابن سعود) بالعمالة البريطانية، وذلك في ظل تقارير مفادها أن ابن سعود عمل مع البريطانيين بهدف إضعاف الإمبراطورية العثمانية وحلفائها القبليين في شبه الجزيرة العربية، أي الراشدين. ويضيف حمزة إنه عندما بدأت الحرب العالمية الأولى، أرسل البريطانيون مبعوثا إلى ابن سعود، القائد ويليام هنري شكسبير، لاقتراح تحالف رسمي ضد العثمانيين والراشدين، فتم قتل شكسبير في معركة مع الراشدين. واتهم حمزة السعوديين بخيانة الإسلام من خلال العمل مع "الصليبيين" ضد الخلافة العثمانية إذ كانوا يطيعون "الصليبيين" الذين استغلوا تفكك الإمبراطورية العثمانية لإنشاء إسرائيل.

تجدر الإشارة إلى أن القاعدة تقوم بإعداد حمزة ليصبح أميرها المستقبلي، وما هو إظهاره كوريث لأبيه سوى خطوة سياسية مدروسة. وما يبعث على السخرية هو أن هجوم القاعدة على محمد بن نايف عاد الآن ليطارد الوريث السعودي السابق.

ووفقا لتقارير صحفية متعددة تستند إلى مقابلات مع أنصار الأمير، قام الملك سلمان بتوجيه اتهام لمحمد مفاده أن محاولة اغتياله أدت إلى إدمانه على المسكنات وسط تقارير أن محمد لا يزال لديه شظايا من الهجوم في جسده وأن المسكنات كانت تضعف قدرة الأمير على اتخاذ القرارات.

وفي حين نفت السلطات السعودية التقارير، لم تقدم أي تفسير بديل يشرح سبب إبعاد محمد عن خط الخلافة وقيادة وزارة الداخلية، ما يعني أن تنظيم القاعدة وبن لادن تمكنا من الانتقام من الحملة التي شنها محمد ضدهما، علما أن إسقاط محمد أدى إلى زعزعة المؤسسة الأمنية السعودية. فقد تم فصل رئيس الحرس الملكي واستبداله من دون أي تفسير في حين تجري الآن عملية إعادة تنظيم وزارة الداخلية. وقد انتقد عدد من أفراد العائلة المالكة عملية الإطاحة بمحمد صراحة، بمن فيهم عبد العزيز بن فهد، ابن الملك الراحل فهد. إلا أن محمد لم يدل بأي تصريح منذ فصله وسط تقارير إنه قيد الإقامة الجبرية.

في حين يقضي الملك سلمان إجازته السنوية اليوم في طنجة بالمغرب، يدير ولي العهد الجديد، محمد بن سلمان، المملكة بعد أن رشحه الملك لإدارتها في غيابه. وقد استأجر سلمان أكثر من 800 غرفة فندقية في طنجة للوفد المرافق له. ومن المتوقع ان يجتمع بزعماء أجانب في المغرب ومن بينهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وسط تكهنات أنه قد يتنازل عن العرش لابنه.

على الرغم من أن محمد بن سلمان هو المسؤول في المملكة، يبقى خط الخلافة غير مكتمل إذ لم يعين سلمان خلفا لمنصب ولي ولي العهد الذي شغله ابنه سابقا، علما أنه ما من قاعدة تتطلب تعيين ولي ولي عهد إذا كان الملك بصحة جيدة، فأبقى الملك عبد الله المنصب شاغرا بعد أن تربع على عرشه. كما أنه من المستبعد جدا أن يقوم سلمان باختيار شخص أكبر سنا من محمد بن سلمان لأن النظام السعودي ما زال يعطي العمر أهمية - وليس هناك من أمير أصغر سنا مستعدا لهذا المنصب، ما يعني أنه قد يبقى المنصب متاحا لبعض الوقت، إلا إذا كان الملك يعتزم تسليم السلطة لولي العهد، علما أن المسند الضروري لأي احتمال تنازل سلمان عن عرشه هو أن يختار ولي ولي عهد جديد، أي خليفة مفترضة جديدة لابنه.

ولا شك أن تنظيم القاعدة سيختبر فريق الأمن الجديد في الرياض في ظل نشاط خلايا القاعدة في شبه الجزيرة العربية، كما سيسعى ذراع القاعدة الإعلامي إلى استهداف شرعية ولي العهد الجديد ليصوره على أنه غير مؤهل للعرش. باختصار، تواجه المملكة سلسلة معقدة ومتشابكة من التحديات مع أعداء لدودين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : king abdullah, salman bin abdul-aziz al saud, saudi succession, hamza bin laden, al-qaeda, mohammed bin salman, mohammed bin nayef
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept