"داعش" خارج حلب... والنظام يوسّع طريقه إليها

فيما خسر "داعش" آخر معاقله في محافظة حلب، سيطرت قوّات النظام السوريّ على مساحات واسعة في ريف حلب الشرقيّ، موسّعة طريق إمدادها إلى مدينة حلب، وواضعة موطئ قدم لها في محافظة الرقّة.

al-monitor .

المواضيع

sdf, maskanah, syrian opposition, russia-syria relations, raqqa, aleppo, syrian regime, is

يون 9, 2017

حلب، سوريا – تواصل قوّات النظام السوريّ عمليّاتها العسكريّة في ريف حلب الشرقيّ، ويتوالى معها تساقط البلدات والقرى من قبضة تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش"، التي منيت في 4 حزيران/يونيو بأكبر خسارة لها في هذا الهجوم، بسيطرة قوّات النظام على بلدة مسكنة، آخر تجمّع سكنيّ تحت سيطرة "داعش" في ولاية حلب، وفق التقسّم الإداريّ للتنظيم.

وعدا بعض الصحارى والتلال التي لا تزال تحت سيطرة "داعش" في البادية، في أقصى ريف حلب الشرقيّ، والتي تخلو من أيّ قرى أو تجمّعات سكنيّة، فإنّه يمكن القول إنّ "داعش" بات خارج إطار ولاية حلب، بعد خسارته بلدة مسكنة، أو "مسلمة" كما يطلق عليها التنظيم.

وتعتبر هذه ثاني ولاية يخسرها "داعش" في سوريا، بعد انتزاع قوّات سوريا الديمقراطية (قسد) السيطرة على كامل ولاية البركة (الحسكة) في أواخر شباط/فبراير 2016.

وعلى وقع غارات الطائرات الروسيّة، والتمهيد المدفعيّ المكثّف الذي بدأ في 2 أيّار/مايو، أجبر مقاتلو "داعش" على الانسحاب من مطار الجراح (كشيش) العسكريّ ومن عشرات القرى والبلدات في ريف حلب الشرقيّ التي اجتاحتها قوّات النظام المؤلّفة من لواء القدس وقوّات النمر، بقيادة العقيد سهيل الحسن، وبدعم من مجموعات تابعة إلى حزب الله اللبنانيّ.

إلّا أنّ تقدّم قوّات النظام هذا انحسر، مع وصولها إلى مشارف بلدة مسكنة، في 25 أيّار/مايو، فلم يعد يجدي استخدام التمهيد الكثيف، أمام إصرار "داعش" على التشبّث بالبلدة، فقد كانت المركز الرئيسيّ للتنظيم، وحجر الزاوية له في ولاية حلب، بعد خسارته منبج والباب ودير حافر.

ولذلك، لم تهاجم قوّات النظام بلدة مسكنة بشكل مباشر، واتّبعت استراتيجيّة الالتفاف والحصار، فتوغّلت في القرى الواقعة في جنوب البلدة وغربها، وسيطرت في 3 حزيران/يونيو على نحو 22 قرية، أبرزها: جديعة كبيرة، والمحموديّة، والحمرا، وبذلك أصبحت قوّات "داعش" في بلدة مسكنة مطوّقة من ثلاث جهّات: الجنوب والغرب والشمال، ممّا اضطرّها في نهاية المطاف إلى الانسحاب منها في 4 حزيران/يونيو.

ووسط هذه المعارك والقصف العنيف، نزح عشرات الآلاف من المدنيّين إلى مدينة الطبقة القريبة، الخاضعة إلى سيطرة "قسد"، وكذلك وصل آلاف النازحين إلى منبج وجرابلس الخاضعة إلى سيطرة الجيش السوريّ الحرّ.

وفضّل أبو حمزة، أحد سكّان القرى القريبة من مسكنة النزوح إلى منطقة جرابلس، حيث يقيم أقارب له هناك، وقد جاء مع عائلته على متن جرار زراعيّ، وقال لـ"المونيتور" إنّ "مسكنة وكلّ القرى حولها باتت خالية من السكّان بسبب شدّة القصف (..)، هربنا من الموت على وجه السرعة حاملين معنا حاجاتنا الأساسيّة فقط".

إنّ التقدّم الذي أحرزه النظام السوريّ في ريف حلب الشرقيّ، خلال الأيّام الأخيرة، يحقّق له أهداف هامّة عدّة، فهو من جهّة يحلّ مشكلة المياه التي تعاني منها مدينة حلب، فقد استعاد النظام في 4 حزيران/يونيو محطّتي ضخّ وتصفية للمياه تقعان غرب بلدة مسكنة تشكّلان إلى جانب "محطّة الخفسة" (غرب بلدة الخفسة)، المصدر الوحيد للمياه إلى مدينة حلب، ومن جهّة أخرى، توفّر سيطرة النظام على مساحات واسعة من الأراضي الخصبة، وارداً جيّداً له من المحاصيل الزراعيّة.

ومن الناحية العسكريّة، فإنّ الموقع الاستراتيجيّ لبلدة مسكنة، على أوتوستراد الرقّة–حلب، يتيح لقوّات النظام التحكّم بطرق الإمداد من حلب إلى الرقّة والعكس.

وواصلت قوّات النظام عمليّاتها العسكريّة، مستفيدة من التمهيد الناريّ الكثيف لسلاح الجوّ الروسيّ والمدفعيّة، لتصل في 6 حزيران/يونيو إلى الحدود الإداريّة لمحافظة الرقّة، بسيطرتها على قرى عدّة في شرق مسكنة وجنوبها، أبرزها: خربة محسن، والترقاوي، وبير السبع.

وتجد قوّات النظام لنفسها بعد هذا التقدّم موطئ قدم في محافظة الرقّة، للمرّة الأولى منذ عام 2014، إلّا أنّ قوّات سوريا الديمقراطيّة، التي لا تبعد سوى 20 كلم عن قوّات النظام، حرّكت قوّاتها للتقدّم في جنوب غرب مدينة الطبقة، وسيطرت في 6 حزيران/يونيو على قرية البوعاصي، بعد معارك مع "داعش"، وهو ما يفهم أنّه سعي من "قسد" لإغلاق الطريق في وجه قوّات النظام، للحؤول دون تقدّمها أكثر في عمق محافظة الرقّة.

وشنّ سلاح الجو التابع للنظام في 8 حزيران/يونيو غارات على ريف الرقة الغربي، واستهدفت هذه الغارات بحسب وكالة الأنباء الرسمية سانا مواقع لداعش في قرى: دير مليحان ودبسي عفنان والقادسية.

ولا يبدو أنّ قوّات النظام تعوّل على تقدّمها في ريف حلب الشرقيّ للوصول إلى الرقّة، بقدر ما يعنيها تأمين طريق إمدادها إلى مدينة حلب، وتوسيع رقعة سيطرتها في شرق المدينة، وصولاً إلى نهر الفرات.

وما إن سيطرت قوّات النظام على بلدة مسكنة حتّى فتحت محورين جديدين للهجوم، بهدف توسيع طريق أثريا–خناصر، وهو ممرّ ضيّق يربط مدينة حلب بوسط البلاد وجنوبها، وقد ظلّ طيلة السنوات الماضية هدفاً سهلاً وثميناً لهجمات "داعش"، التي أدّت إلى قطعه مرّات عدّة.

ودفع النظام بقوّات تابعة إلى الحرس الجمهوريّ إلى جانب قوّات النمر، التي شنّت انطلاقاً من بلدة خناصر، في جنوب حلب، هجوماً على مواقع "داعش" القريبة، فسيطرت في 3 و4 حزيران/يونيو على تلّة العلم وسلسة جبال الطويحينة.

أمّا المحور الثاني فكان جنوب قرية أثريا في ريف حماة الشرقيّ، وتمكّن النظام من السيطرة على قريتي المكسر الشماليّ ورسم التينة في 6 حزيران/يونيو، اللتين كان "داعش" ينطلق منهما لمهاجمة طريق إمداد مدينة حلب الوحيد أثريا–خناصر.

وبذلك، يوسّع النظام مسافة الأمان حول طريق إمداده إلى حلب، فيما يصبح "داعش" خارج دائرة الصراع في محافظة حلب، ويتّجه إلى تعزيز قوّاته في عاصمته الرقّة، التي طرقت "قسد" أبوابها، معلنة معركتها الكبرى للسيطرة عليها، في 6 حزيران/يونيو.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو