نبض سوريا

آلاف اللاجئين السوريّين يعودون إلى بلادهم لقضاء العيد

p
بقلم
بإختصار
يعود الآلاف من اللاجئين السوريّين في تركيا إلى بلادهم، مستغلّين قرار السلطات التركيّة فتح المعابر الحدوديّة، لقضاء عيد الفطر، وزيارة مدنهم وأقاربهم.

حلب، سوريا – يتدفّق الآلاف من اللاجئين السوريّين في تركيا، منذ الأول من حزيران/يونيو، إلى معبري باب الهوى وباب السلامة الحدوديّين مع سوريا، لقضاء عيد الفطر السعيد، الذي من المرجّح أن يصادف يوم الأحد في 25 حزيران/يونيو.

وقد سمحت السلطات التركيّة للّاجئين السوريّين على أراضيها، الحاصلين على أوراق تعريف رسميّة المؤقتة، بقضاء إجازة العيد في بلادهم والعودة لاحقاً إلى تركيا، بموجب قرارين منفصلين، ينصّان على فتح كلّ من معبري جيلوة غوزو في 1 حزيران/يونيو وأونجو بينار في 13 حزيران/يونيو، المقابلين لمعبري باب الهوى وباب السلامة من الجانب السوريّ من الحدود.

ويجد اللاجئون السوريّون في تركيا هذه المناسبة فرصة لا تفوّت، للقاء الأقارب وزيارة بلادهم، لا سيّما أنّ المعابر الحدوديّة مغلقة بالنسبة إلى حركة المدنيّين، كما أنّ الدخول إلى تركيا بطرق غير نظاميّة بات شبه مستحيل.

وتوجّه "المونيتور" يوم الأحد في 18 حزيران/يونيو إلى معبر باب السلامة، على الحدود السوريّة-التركيّة، في شمال حلب، حيث كان يتوافد المئات إلى الطرف السوريّ من المعبر، قادمين من تركيا.

وبمجرد أن ينتهي السوريّون من الإجراءات القانونيّة في معبر أونجو بينار التركيّ، وحصولهم على بطاقة تخوّلهم العودة إلى تركيا، بعد تسليمهم للسلطات التركية هويّة الحماية الموقّتة "كيمليك" التي تمنحها السلطات التركيّة للّاجئين السوريّين على أراضيها، تنقلهم باصّات مخصّصة إلى مكتب الهجرة والجوازات التابع إلى المعارضة السوريّة، حيث يحدّد المواطنون التاريخ الذي يرغبون فيه بالعودة إلى تركيا حتى تتمكن ادارة المعبر من تنظيم عملية العودة حتى لا يكون هناك ازدحام.

"من دون شكّ سأعود إلى تركيا"، هذا ما قالته سيّدة من مدينة حلب لـ"المونيتور"، طلبت عدم الكشف عن هويّتها. وقد استعاد النظام السوريّ السيطرة على كامل مدينة حلب في أواخر عام 2016.

وأضافت السيّدة في حديثها إلى "المونيتور" ريثما تنتظر وصول دورها لتسجّل بياناتها في مكتب الجوازات: "الأوضاع لا تزال غير مستقرّة في مدينة حلب، سأذهب لأتفقّد منزلنا في حيّ الشعّار، وأعود لاحقاً، لكنّني مسرورة حقاً لأنّني سأعود إلى حلب للمرّة الأولى منذ أن نزحت منها في عام 2012".

ونترك مكتب الهجرة والجوازات، متوجّهين إلى كراج سجو القريب من باب السلامة، حيث تتوافر فيه وسائل النقل العامّة والخاصّة التي توصل القادمين من تركيا إلى مختلف المناطق السوريّة.

وينتظر محمّد فوزي (45 عاماً) أن يمتلئ الباص الذي سيقلّه وأفراد عائلته الأربعة إلى بلدته في منطقة عفرين. يتّكئ فوزي على كومة من الحقائب، ويضع ورقة إلى جانب وجهه لتحجب عنه أشعة الشمس، ويقول لـ"المونيتور": "لقد كانت رحلة متعبة وشاقّة، قضيت ما يزيد عن 20 ساعة في معبر أونجو بينار التركيّ، حتّى جاء دوري (..) الازدحام يفوق الوصف والحرّ شديد".

لكنّه يضيف: "على الرغم من هذه الرحلة المضنية، إلّا أنّني سعيد جدّاً الآن، سأذهب إلى بلدتي، وأقابل أقاربي وأصدقائي، إنّه شعور لا يوصف، فقد مرّت ثلاث سنوات وأنا في مدينة غازي عنتاب التركيّة".

وردّاً على سؤال "المونيتور": "هل ستعود إلى تركيا"؟ قال: "نعم بالتأكيد، لقد حجزت العودة في 28 حزيران/يونيو، فلدي ورشة خياطة هناك، وأمام أولادي مستقبلهم، فهم يتابعون تعليهم في تركيا، لكنّني أتوق يوماً إلى الاستقرار مجدّداً في سوريا، عندما تنتهي الحرب فيها".

وبحسب التعليمات التي أصدرتها الحكومة التركيّة، يستمرّ دخول السوريّين إلى بلادهم من معبر أونجو بينار حتّى 23 حزيران/يونيو، على أن يعودوا إلى تركيا من المعبر ذاته في موعد أقصاه 14 تمّوز/يوليو، إلّا أنّ فترة الإجازة أطول للّذين يدخلون من معبر جيلوة غوزو، إذ تستمرّ حتّى 30 أيلول/سبتمبر.

وهذا ما يفسّر أنّ غالبيّة السوريّين العائدين إلى بلادهم لقضاء العيد، يفضّلون معبر جيلوة غوزو الذي يقابل معبر باب الهوى من الطرف السوريّ. وصرّح مسؤول في معبر جيلوة غوزو إلى وكالة الأناضول التركيّة في 20 حزيران/يونيو، أنّ قرابة 92 ألف سوريّ غادروا الأراضي التركيّة في اتّجاه بلادهم منذ مطلع حزيران/يوينو الحاليّ.

وفي المقابل، عاد 40 ألف سوريّ إلى بلادهم من معبر أونجو بينار، حسبما صرّح لـ"المونيتور" مدير معبر باب السلامة قاسم القاسم في 20 حزيران/يونيو.

وتدير الجبهة الشاميّة التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ معبر باب السلامة، وتوفّر خدمات لتسهيل عبور المواطنين، كالباصّات وعمّال لحمل الحقائب. ورجّح القاسم أن يصل عدد العائدين من معبر باب السلامة إلى 40 ألفاً، وقال في حديثه إلى "المونيتور": "إنّ الازدحام أمر طبيعي، وذلك يعود إلى أنّ معبر باب السلامة مغلق منذ آذار/مارس 2015، والأهالي في منطقة شمال حلب يتوقون إلى زيارة بلداتهم، لا سيّما بعد تحريرها من "داعش"".

وطرد الجيش السوريّ الحرّ تنظيم "داعش" من مساحات واسعة من ريف حلب الشرقيّ والشماليّ، بدعم من الجيش التركيّ، في إطار ما عرف بعمليّة درع الفرات التي أعلنت تركيا عن انتهائها في 29 آذار/مارس.

ويقول صالح عصفور (26 عاماً) لـ"المونيتور"، وهو أحد العائدين من تركيا إلى مدينة الباب في شمال شرق حلب: "سأقابل والدي وعائلتي للمرّة الأولى منذ ثلاث سنوات".

وغادر صالح مدينته الباب منذ دخول "داعش" إليها في كانون الثاني/يناير 2014 متوجّهاً إلى تركيا، واستعاد الجيش السوريّ الحرّ السيطرة على المدينة في 23 شباط/فبراير الماضي.

ويتابع صالح حديثه إلى المونيتور: "أكاد لا أصدّق أنّني الآن في سوريا، شعو لا أستطيع وصفه (..) رائحة الهواء مختلفة الآن".

وجد في : اللاجئين
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X