نبض فلسطين

اتهامات قوّات "حفتر" لـ"حماس" تثير حملة رفض وسخرية في أوساط الفلسطينيّين

p
بقلم
بإختصار
اتهامات الناطق باسم قوّات اللواء المتقاعد خليفة حفتر لحركة "حماس" بتقديم دعم فنيّ إلى بعض العناصر المسلّحة في ليبيا، تثير حملة رفض وسخرية في أوساط الفلسطينيّين، لا سيّما لجهة الأدلّة التي عرضت وقيل إنّها تثبت تورّط "حماس" في ليبيا.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: تصاعدت وتيرة الحملة الإعلاميّة، التي تشنّها جهات عربيّة تجاه حركة "حماس"، وذلك في أعقاب تصاعد الأزمة الخليجيّة - القطريّة، والتي كان آخرها ما وجّهه أحمد المسماري، وهو الناطق العسكريّ باسم قوّات اللواء الليبيّ المتقاعد خليفة حفتر في 8 حزيران/يونيو الجاري، من اتهامات لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" بتدريب عناصر متطرّفة في ليبيا على وسائل التفخيخ والتفجير.

عرض أحمد المسماري خلال مؤتمر صحافيّ عقده في 8 حزيران/يونيو الجاري بمدينة طرابلس مقاطع مصوّرة تظهر موادّ تدريبيّة وتعليميّة لكيفية صناعة المتفجرات وأخرى لكيفية استخدام البنادق الرشاشة من انتاج كتائب القسّام - الجناح العسكريّ لحركة "حماس"، والتي زعم أنّها وجدت في حوزة عناصر متطرّفة بمدينة بنغازي الليبيّة، متّهماً "لواء خانيونس في كتائب القسّام بتقديم مساعدات فنيّة إلى الإرهابيّين على الأراضي الليبيّة".

من جهتها، رفضت حركة "حماس" تلك الاتهامات، مؤكّدة عدم صحّتها، وقال الناطق باسمها حازم قاسم لـ"المونيتور": "هدف تلك الافتراءات التي ساقها الناطق باسم قوّات حفتر تشويه المقاومة الفلسطينيّة التي تدافع عن شعبها في وجه الاحتلال الإسرائيليّ".

أضاف: "الجميع يعلم أنّ حماس تحصر عملها المقاوم داخل الأراضي الفلسطينيّة فقط، ولم يثبت رغم كثرة الاتهامات من بعض الجهات العربيّة تورّط الحركة في أيّ أعمال معادية بأيّ دولة".

وفي السياق ذاته، نفى مصدر أمنيّ فلسطينيّ لموقع "الساعة الثامنة" في 8 حزيران/يونيو الجاري أن يكون لكتائب القسّام - الجناح العسكريّ لحركة "حماس" أيّ تدخّلات في الأراضي الليبيّة، معتبراً أنّ ما عرضه الناطق باسم قوّات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، اتهامات باطلة لا أساس لها، ولا يوجد فيها أيّ دليل قاطع يثبت تورّط أيّ جنديّ من كتائب القسّام في الصراع القائم بليبيا.

وعن الموادّ التعليميّة التي عرضها المسماري، قال المصدر: "كتائب القسّام لديها أكاديميّة عسكريّة شأنها شأن بقيّة الجيوش والقوّات شبه النظاميّة، وما عرضته قوّات حفتر هي موادّ تدريبيّة تعليميّة خاصّة بالقسّام ومنتشرة عبر شبكة الإنترنت، وبإمكان أيّ شخص أن يحصل عليها".

من جهته، حمّل "أبو مجاهد"، وهو الناطق الإعلاميّ باسم لجان المقاومة الشعبيّة في حديث لـ"المونيتور" قوّات حفتر تبعات الاتهامات التي وجّهها الناطق باسمها لـ"حماس"، معتبراً أنّ هدف حملة التشويه التي تشنّها جهات عربيّة إرضاء أميركا وإسرائيل.

وأشار أبو مجاهد إلى أنّ ما قٌدم من اتهامات جاء لتبرير الهجوم على قطر عبر اتهامها بدعم جماعات كحماس والاخوان المسلمين، وأخرى في سوريا كأحرار الشام وجبهة النصرة، وجاء ذلك كله بعد القمّة الإسلاميّة – الأميركيّة التي عقدت في 21 أيّار/مايو الماضي بالرياض، بحضور الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وزعماء عرب ومسلمين، والتي زجّ فيها دونالد ترامب حركة "حماس" ضمن المنظّمات الإرهابيّة التي ذكرها خلال كلمته في القمّة.

اتهامات قوّات اللواء حفتر لحركة "حماس" لم تكن الأولى من نوعها، ففي 6 كانون الثاني/يناير من عام 2017، اتهمت تلك القوّات "حماس" بالتجسّس على مواقع عسكريّة ليبيّة تابعة لها، وهو الأمر الذي نفته الحركة آنذاك.

وإنّ الوثائق والموادّ المصوّرة التي عرضها الناطق باسم قوّات حفتر تحوّلت إلى مادّة للسخرية عبر مواقع التواصل الإجتماعيّ، واعتبر النشطاء الفلسطينيّون فبركة الموادّ التي عرضت ضعيفة جدّاً، ويمكن لأبسط إنسان يمتلك بعض المهارات على برامج التصميم تقديم أفضل من تلك الموادّ التي عرضت.

وغرّد آلاف النشطاء على مواقع التواصل الإجتماعيّ على هاشتاج #حماس_مقاومة_مش_إرهاب كردّ على تلك الاتهامات ودعم لحركة "حماس" والمقاومة الفلسطينيّة، في وجه الحملة التي تشنّها ضدّها بعض وسائل الإعلام العربيّة وخاصة السعودية والامارات.

من جهته، اعتبر اللواء المتقاعد والخبير العسكريّ يوسف الشرقاوي في حديث لـ"المونيتور" أنّ الجماعات المسلّحة في ليبيا لا تحتاج إلى خبرات عسكريّة من حركة "حماس" أو غيرها من فصائل المقاومة الفلسطينيّة، مشيراً إلى أنّ عناصر الجيش الليبيّ السابق وبعض الجماعات المسلّحة هناك لديها خبرات تفوق خبرات المقاومة الفلسطينيّة في المجالات العسكريّة.

وقال يوسف الشرقاوي: "ما ساقته قوّات حفتر من اتهامات لحركة حماس هدفها إثبات الولاء لأميركا ولبعض الداعمين لها من دول الخليج".

ولفت إلى أنّ المحور الذي يتشكّل في المنطقة العربيّة يقف كلّه ضدّ حركات المقاومة.

أمّا المحلّل السياسيّ ورئيس التحرير السابق لصحيفة "فلسطين" المحليّة مصطفى الصوّاف فرأى أنّ اتهامات قوّات حفتر لحركة "حماس" تأتي ضمن الحملة التي تقوم بها الإمارات العربيّة المتّحدة والمملكة العربيّة السعوديّة ومصر من أجل شيطنة الحركة عبر تقديم اتهامات باطلة شبيهة بالاتهامات التي كان يوجّهها النظام المصريّ الحاليّ ونظام الرئيس حسني مبارك لحركة "حماس".

ووصف مصطفى الصوّاف في حديث مع "المونيتور" حفتر وقوّاته بالأداة التي تحرّكها أجهزة مخابرات عربيّة لتقوم بأدوار مرسومة لها، لافتاً إلى أنّه لم يثبت، ولو لمرّة واحدة، تدخّل "حماس" في أيّ عمل عدائيّ بأيّ بلد عربيّ.

وأشار إلى أنّ كلّ الأنظمة العربيّة تخشى إعلان "حماس" حركة إرهابيّة في شكل علنيّ، وذلك خوفاً من الرأي العام العربي الذي يرى في "حماس" أنّها حركة مقاومة تسعى إلى تحرير أرضها من إسرائيل، ولا علاقة لها بالإرهاب.

تصاعد الاتهامات العربيّة تجاه "حماس" يثير القلق في أوساط الفلسطينيّين، الذين يرون أنّ تلك الاتهامات تشكّل مقدّمة لتشويه صورة المقاومة الفلسطينيّة، وإبعاد ما تبقّى من أنظمة داعمة لها كقطر بهدف إعطاء مبرّر لإسرائيل للقضاء عليها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : resistance, terrorist organization, militants, israeli occupation, hamas, izz ad-din al-qassam brigades, libyan national army, khalifa hifter

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept