نبض فلسطين

استئناف عمل اللجنة المشتركة للمياه لن يحدث تغييراً في واقع المياه الفلسطينيّ

p
بقلم
بإختصار
استأنفت لجنة المياه الإسرائيليّة - الفلسطينيّة المشتركة أعمالها، بعد تجميدها لمدّة 6 سنوات. وبينما تأمل سلطة المياه الفلسطينيّة أن تنعكس إجتماعات اللجنة إيجاباً على واقع المياه ومشاريعها في الضفّة الغربيّة، استبعد خبراء تحقيق ذلك.

رام الله – الضفّة الغربيّة: بعد انقطاع لمدّة قاربت على 7 سنوات، استأنفت لجنة المياه الإسرائيليّة - الفلسطينيّة المشتركة، التي تشكّلت بموجب المادّة 40 من إتفاقيّة أوسلو، إجتماعاتها في 16 أيّار/مايو من عام 2017، وفق آليّة عمل جديدة تهدف إلى الإسراع في تنفيذ مشاريع البنية التحتيّة (خطوط ناقلة، خزّانات وشبكات مياه وصرف صحيّ، محطّات ضخّ مياه، محطّات معالجة) في العديد من المناطق الفلسطينيّة بالضفّة الغربيّة.

ويأتي استئناف عمل اللجنة، تنفيذاً لإتفاقيّة وقّعت في 15 كانون الثاني/يناير من عام 2017، بين منسّق أعمال الحكومة الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة يوآڤ مردخاي ووزير الشؤون المدنيّة الفلسطينيّة حسين الشيخ وبمشاركة رئيسي سلطتي المياه الإسرائيليّة والفلسطينيّة.

ويتمثّل دور اللجنة المشتركة التي جرى انشاءها للعمل في الفترة الانتقالية من اتفاق اوسلو (1995-1999) باللموافقة على كافة المشاريع المائية والإشراف على موارد المياه في الضفّة الغربيّة، باستثناء نهر الأردن.

وتتكوّن اللجنة من من عدد متساو من ممثلي سلطتي المياه الإسرائيليّة والمياه الفلسطينيّة، ويُشترط موافقة الطرفين لتنفيذ المشاريع في قطاع المياه بالضفّة الغربيّة. بالتالي يتعيّن على الفلسطينيّين الحصول على موافقة لجنة المياه المشتركة على أيّ مشروع استخراج للمياه من مخزون المياه الجبليّ، وأية مشاريع مائية.كما أنّهم يحتاجون بعد ذلك إلى تصاريح إضافيّة من الإدارة المدنيّة الاسرائيلية قبل الشروع بأيّ عمل في المنطقة "ج" من الضفّة الغربيّة، وهو أمر لا ينطبق على الإسرائيليّين.

اما قطاع غزة من الناحية المائية، فقد اعتبرته الاتفاقية مرفقًا مستقلاً في كلّ ما يخصّ موارد المياه، وباستثناء كمية مياه ضئيلة تعهّدت إسرائيل ببيعها لسكان القطاع، فإنّ السلطات في القطاع يجب أن تكون قادرة على توفير احتياجات السكان من خلال الموارد الموجودة في نطاقه.

وقال رئيس سلطة المياه مازن غنيم في كلمة خلال الإجتماع الدوريّ الذي تعقده سلطة المياه مع شركائها المموّلين، بـ25 أيّار/مايو: "إنّ توقّف أعمال اللجنة المشتركة قبل 6 سنوات أدّى إلى توقّف العمل في 97 مشروعاً في عدد من التجمّعات السكانيّة الفلسطينيّة".

ولفت إلى أنّ استئناف عمل اللجنة المشتركة من شأنه أن "يسهم في تعزيز قدرة سلطة المياه، وبدعم من الشركاء، على تنفيذ العديد من المشاريع المائيّة الحيويّة بشكل أسرع، وخصوصاً المشاريع التي تخدم التجمّعات الفلسطينيّة في المناطق ج".

وكانت سلطة المياه الفلسطينيّة، التي كان يترأسها أحد خبراء المياه في الأراضي الفلسطينيّة شداد العتيلي قد قرّرت في عام 2010 تعطيل أعمال اللجنة المشتركة، بسبب اشتراط الطرف الإسرائيليّ موافقته على المشاريع الفلسطينيّة، بموافقة الفلسطينيّين على مشاريع المستوطنات في الضفّة الغربيّة، وهو ما اعتبره الفلسطينيّون محاولة لشرعنة الاستيطان، إلى جانب عقبات أخرى كرفض الإسرائيليّين منح التراخيص اللاّزمة لحفر أبار المياه أو تطوير المشاريع المائيّة في المنطقة (ج)، وفق ما أشار إليه لـ"المونيتور" شداد العتيلي، الذي قال أيضاً لـ"المونيتور": "لا أتوقّع أن تحقّق اللجنة أيّ نتائج إيجابيّة، فمن خبرتي الطويلة مع الجانب الإسرائيليّ، لا أتوقّع أن يمنحنا الكثير في ملف المياه".

وتواجه عشرات المناطق السكانيّة في الضفّة الغربيّة، مع كلّ فصل صيف أزمة انقطاع المياه لأسابيع، نتيجة تحكّم الإسرائيليّين بكميّات المياه التي يمنحونها للفلسطينيّين، وسيطرتهم على مصادر المياه. ولذلك.

واستبعد العتيلي أن يتمّ التغلّب على هذه المشكلة، لأنّ اللجنة المشتركة تركّز في عملها على الموافقة على مشاريع البنية التحتيّة التي تكون مموّلة دوليّاً، في حين تعرقل إسرائيل تزويد تلك المشاريع بالمياه والسماح بحفر الآبار، إضافة إلى تحكّم الإدارة المدنيّة الاسرائيلية بالموافقة على أي مشاريع مائية في مناطق "ج".

وكان الإئتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان" قد عقد ندوة نقاش موسّعة في 22 شباط/فبراير ضمّت خبراء للبحث في إتفاق تجديد آليّة عمل لجنة المياه المشتركة، وأجمعوا على أنّ تنفيذ مشاريع المياه في منطقة "ج" ما زال مرهوناً بموافقة الإدارة المدنيّة الإسرائيليّة. كما أنّ اتفاق استئناف اجتماعات اللجنة للشتركة يحدّد كميّات المياه المزوّدة للفلسطينيّين، ولا يضع أيّ شروط أو ضوابط على كميّات المياه الممنوحة للمستوطنات، اضافة الى إنّ الجهات الفلسطينيّة أقرّت بموجب توقيعها على هذا الإتفاق بعدم أحقّيتها بالعمل في مناطق "ج" لأنّها من المناطق المتنازع عليها.

من جهته، رجّح وزير التخطيط الفلسطينيّ السابق والباحث في مركز "ماس" الإقتصاديّ سمير عبد الله في حديث مع "المونيتور" أن يكون "استئناف عمل اللجنة جاء نتيجة الضغوط الأميركيّة والدوليّة على إسرائيل، بسبب تراجع الإقتصاد الفلسطينييّ وتراكم أزماته لأسباب عدّة منها المياه وزيادة حاجات الفلسطينيّين إلى كميّات مياه إضافيّة.

ويعدّ ملف المياه، أحد ملفّات مفاوضات الحلّ النهائيّ، إلى جانب ملفّات اللاّجئين، الحدود، الدولة، القدس، والمستوطنات، والتي كان من المقرّر أن يتمّ التوصّل إلى حلّ لها مع انتهاء المرحلة الانتقاليّة من إتفاقيّة أوسلو في عام 1999، لكنّ ذلك لم يحدث.

واستبعد سمير عبد الله أن يقدّم الإسرائيليّون اي حقوق مائية ذات قيمة للفلسطينيّين من خلال اللجنة، وقال: "إنّ الإسرائيليّين إذا اضطرّوا لإعطائنا شيئاً بسبب الضغوط الدوليّة فلن تكون له قيمة، بل سيعطوننا شيئاً قليلاً (بالقطّارة)".

وتسيطر إسرائيل على 90 في المئة من موارد المياه الفلسطينيّة، إذ أظهر تقرير صادر عن الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ في آذار/مارس من عام 2015، أنّ نصيب الفرد الإسرائيليّ من المياه يساوي 7 أضعاف نصيب الفلسطينيّ، الأمر الذي يدلّل على عدم التكافؤ بين إسرائيل وفلسطين فيما يتعلّق بالمشاركة في الأحواض المائيّة الجبليّة بالضفّة الغربيّة، بسبب سيطرة إسرائيل على الغالبيّة العظمى من مصادر المياه الجوفيّة والسطحيّة.

وسيشكّل سماح إسرائيل بزيادة كميّات المياه للفلسطينيّين، التحدّي الأبرز أمام عمل اللجنة، إذ قال المدير العام لمجموعة الهيدرولوجيّين عبد الرّحمن التميمي لـ"المونيتور": "إنّ عمل اللجنة لن يكون له أيّ انعكاس كبير على واقع المياه في فلسطين، لأنّ المشكلة تكمن في عدم توافر مصادر المياه للفلسطينيّين، بحكم سيطرة إسرائيل عليها".

أضاف: "لا جدوى وفائدة من تطوير البنية التحتيّة من بناء خزّانات ومدّ شبكات مياه، إذا لم يتمّ ضخّ مياه إليها. ولذلك، يأمل الفلسطينيّون أن يتمّ الضغط من قبل المموّلين على إسرائيل لإعطاء الفلسطينيّين كميّات أكبر من المياه".

وسيشكّل فصل الصيف الحاليّ، الذي يعاني فيه الفلسطينيّون من أزمة انقطاع المياه، الإختبار الجديّ للطرف الفلسطينيّ في اللجنة المشتركة، وسيعكس قدرته على حلّ تلك الأزمة وزيادة الكميّات الممنوحة للفلسطينيّين والعمل في مناطق "ج" وتحصيل الحقوق المائيّة التي أقرّتها الإتفاقيّات الثنائيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : israeli occupation, settlements, palestinian authority, west bank, oslo accord, area c, water crisis, water security

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept