نبض العراق

تقارب عراقيّ - قطريّ بعد تصاعد الخلافات السعوديّة - القطريّة

p
بقلم
بإختصار
عقب الأزمة الخليجية في تصاعد الخلافات بين قطر والسعودية، هناك مؤشرات تدل على تقارب قطري عراقي ضد المنافس السعودي.

رغم أنّ الموقف الرسميّ العراقيّ يشير إلى أنّه يأخذ جانب الحياد في الأزمة المتصاعدة بين السعوديّة وقطر، لكنّ التقارب الحاصل أخيراً بين العراق وقطر، وأيضاً المواقف التعاطفيّة للسياسيّين العراقيّين مع قطر تظهر حقيقة أخرى.

قال رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي في 6 حزيران/يونيو، تعليقاً على الأزمة المتصاعدة بين السعوديّة والقطر: إنّ العراق لا يأخذ جانب أيّ طرف ضدّ الآخر. وإنّنا نحافظ على علاقات جيّدة مع كلّ الدول.

هذا في حين أنّ رئيس البرلمان العراقيّ سليم الجبّوري كان في الدوحة منذ يوم الأحد لزيارة رسميّة من أجل مناقشة سبل فتح آفاق التعاون الثنائيّ بين العراق ودولة قطر، واستثمار الفرص من أجل التعاون على مختلف الأصعدة، حسب تعبير سليم الجبّوري.

ومن جهته، أكّد أمير قطر في لقائه مع الجبّوري أهميّة العراق في المنطقة وضرورة توطيد العلاقات الثنائيّة بين البلدين، وإقامة علاقات مميّزة بين دولة قطر وبين العراق.

ونشرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" تقريراً عن قيام قطر بتقديم دعم ماليّ كبير إلى تنظيمات عسكريّة شيعيّة عراقيّة في الآونة الأخيرة، الأمر الذي يظهر أنّ هناك تقارباً قطريّاً - عراقيّاً واضحاً من قبل الطرفين. كما أنّ وزير خارجيّة قطر الشيخ محمّد بن عبد الرّحمن آل ثاني قام بزيارة غير مسبوقة للعراق في نهاية الشهر الماضي، ووعد في لقائه مع رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي بفتح سفارة لدولته في بغداد بالقريب العاجل.

إنّ توقيت الزيارة في هذا الوقت المحدّد، حيث تتصاعد الأزمة في شكل سريع بين السعوديّة وقطر، يتضمّن رسالة واضحة إلى السعوديّة بأنّ العراق ليس فقط لا يقف معها في صراعها مع دولة قطر، بل إنّه من المحتمل جدّاً أن يستغلّ ذلك لمصالح سياسيّة إقليميّة مرتبطة بتحالفها مع محور إيران ضدّ محور السعوديّة.

وانتقد وزير الخارجيّة السابق ووزير الماليّة المقال هوشيار زيباري، زيارة الجبّوري لقطر، قائلاً: "إنّ توقيت زيارة رئيس مجلس النوّاب سليم الجبّوري لدولة قطر كان سيّئاً".

ووصف الزيارة بأنّها "مفضوحة الأهداف والغايات"، متسائلاً: "ماذا كان يعمل الجبّوري في الدوحة؟ هل للتوسّط في تخفيف الأزمة الخليجيّة؟ أم لإجراء اتّصالات مع عراقيّين لأغراض المصالحة؟ أم لطلب الدعم الماليّ له ولحزبه في الإنتخابات المقبلة؟".

والجدير بالذكر أنّ الجبّوري ينتمي إلى الحزب الإسلاميّ العراقيّ، الذي ينتهج منهج الإخوان المسلمين الذين يتمتّعون بدعم كبير من قطر، وإنّ هذا الدعم هو أحد المحاور الرئيسيّة للخلاف بين السعوديّة وحليفتيها الإمارات العربيّة المتّحدة ومصر مع قطر.

وقد ذهب النائب السنيّ المثير للجدل مشعان الجبّوري أبعد من الدعم السياسيّ لقطر، معلناً استعداده لإرسال 10 آلاف مقاتل عراقيّ من أتباعه للدفاع عن دولة قطر والوقوف معها في وجه "خطر السعوديّة وحلفائها الخليجيّين"، وقال: "لن نسمح للسعوديّة وحلفائها بأنّ يسجّلوا انتصاراً على قطر أو يقلبوا نظام الحكم فيها بنظام موال لهم".

واعتبر مشعان الجبّوري السعوديّة مركز الشرّ في المنطقة، قائلاً: "العراق لن يستقرّ، إلاّ بعد أن تتفكّك السعوديّة لأنّها مركز الشرّ"، وإنّها إن نجحت في الغلبة على قطر سيصبح خطرها أقوى وأكبر على العراق. وإذن من صالح العراق أن يدعم قطر في مقابل السعوديّة.

ولم يقتصر تقديم الدعم إلى قطر على الجهات السنيّة في العراق، بل حتّى الجهات الشيعيّة التي كانت تنتقد قطر حتّى فترة سابقة قريبة جدّاً وتتّهمها بتقديم الدعم إلى الجماعات الإرهابيّة، بدأت تغيّر وجهة نظرها وتدعو إلى ضرورة احتضان دولة قطر والتضامن معها أمام التهديدات السعوديّة، إذ دعا "إئتلاف دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي (التحالف الوطنيّ) في بيان بـ7 حزيران/يونيو الحكومة العراقيّة إلى الوقوف مع قطر لردع أيّ عدوان عسكريّ عليها من قبل المحور السعوديّ. وقال القياديّ والنائب في "إئتلاف دولة القانون" النائب محمّد الصيهود في 5 حزيران/يونيو: "إذا بدأت قطر تشعر بأنّ سياستها خاطئة وبدأت بسياسة جديدة تختلف عن السابقة الداعمة للإرهاب، فعلى المحور الآخر، المتمثل بروسيا وإيران وسوريا والعراق أن يحتضنها".

ولا يعدّ انقلاب المواقف بهذا الشكل المفاجئ غريباً في العراق، إذ سبق أن احتجّ العراق رسميّاً في حقبة رئاسة وزراء نوري المالكي لدى الأمم المتّحدة ضدّ النظام السوريّ، متّهماً إيّاه بإيواء البعثيّين الهاربين من العراق وتورّط النظام السوريّ ومخابراته بتجنيد إرهابيّين انتحاريّين، لكنّ سرعان ما تغيّر موقف العراق، وخصوصاً موقف المالكي نفسه تجاه سوريا بعد الثورة السوريّة في عام 2011، وأصبح المالكي والتيّارات القريبة منه من أكبر الداعمين لبشّار الأسد ضدّ معارضيه.

وفي مقابل الجهات الداعية إلى دعم قطر، هناك اتّجاه آخر يدعو إلى القيام بدور الوسيط بين الطرفين والابتعاد عن الإنحياز لجهة ضدّ أخرى، بحيث أنّ ذلك يؤدّي إلى وضع العراق في موضع خطر في الوقت الذي يعاني فيه من مشاكل وأزمات سياسيّة وإقتصاديّة وأمنيّة عدّة. لقد أعلن التّحالف الوطنيّ الشيعيّ أنّ زعيمه عمّار الحكيم ينوي القيام بزيارة لـ3 دول خليجيّة منها قطر بهدف التوسّط لإنهاء الصراع. ودعا عادل عبد المهدي، وهو القياديّ في المجلس الأعلى الإسلاميّ الذي يقوده الحكيم أيضاً إلى اتّخاذ موقف توحيديّ في الأزمة الحاليّة، قائلاً: "يجب على العراق أن يلعب دوراً توحيديّاً، بكلّ ما يجمعنا من مشتركات بمختلف الأطراف".

وعلم "المونيتور" من مصدر في الهيئة السياسيّة العليا بالتّحالف الوطنيّ أنّ بغداد قدّمت مقترحاً لعقد إجتماع بين الأطراف المتنازعة في العاصمة العراقيّة للتوصّل إلى حلّ سلميّ يرضي الجميع. كما أنّ رئيس مجمّع تشخيص مصلحة النظام الإيرانيّ محسن رضائي اقترح عقد إجتماع في بغداد بدعوى رسميّة من المؤتمر الإسلاميّ للبحث في أزمة قطر مع دول الخليج.

واخيرا لا يبدو ان العراق يمتلك سياسة استراتيجية موحدة تجاه الازمة الحالية بحيث تمكنه من استثمار ذلك لتعزيز مصالحه الوطنية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : national alliance, iraqi-qatari relations, terrorists, iraqi parliament, qatari isolation, salim al-jabouri, nouri al-maliki, haider al-abadi

علي المعموري هو باحث وكاتب متخصص في الدين. وهو كان مدرس في الجامعات الإيرانية والحوزات في إيران والعراق. وقد نشرت له العديد من المقالات ذات الصلة بالشأن الديني في البلدين والتحولات المجتمعية والطائفية في الشرق الأوسط.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept