نبض العراق

لماذا يعارض بعض الأكراد إجراء استفتاء الاستقلال؟

p
بقلم
بإختصار
تمّ إعفاء ألاء طالباني من منصبها کرئیسة کتلة الاتّحاد الوطنيّ الکردستانيّ داخل البرلمان العراقيّ، قبل إقرار إجراء الاستفتاء علی استقلال الإقلیم، وهي من ضمن النخبة السیاسیّة داخل الاتّحاد الوطنيّ التي تعارض الاستفتاء، وفق الصیغة الحالیّة التي دعا إلیها الحزب الدیمقراطيّ الکردستانيّ.

السليمانيّة - كردستان العراق: أخذت معارضة الاستفتاء على استقلال إقلیم کردستان من الدولة العراقیّة، منحی جدیداً داخل المجتمع الکرديّ، بعدما كانت هناك نخبة سیاسیّة داخل بعض الأحزاب الکردیّة، إضافة إلی أحزاب، تعارض الاستفتاء بالشکل الحاليّ. وضمن التداعیات الموجودة داخل الاتّحاد الوطنيّ الکردستانيّ، تمّ إعفاء السیّدة آلاء طالباني من منصبها کرئیسة کتلة الاتّحاد داخل البرلمان العراقيّ بـ١٢/٦/٢٠١٧، في إجتماع للمکتب السیاسيّ للاتّحاد، بحضور السیّدة هیرو إبراهیم، وهي الشخصیّة الأقوی داخل الاتّحاد الوطنيّ. ورغم أنّ الأسباب الحقیقیّة للإعفاء لم تذکر في البیان، لکنّ البعض عزاها إلی اعتبارها ضمن کتلة سیاسیّة داخل الاتّحاد، التي کانت تعارض الاستفتاء.

وفي هذا السياق، أشار المتحدّث باسم الکتلة شوان داودي إلى "أنّ أسباب الإقالة تعود إلی أنّها أکّدت في مقابلة تلفزیونیّة أنّ أصول عشیرة طالباني تعود إلی بني أسد العربیّة".

وعزا عضو بارز في الاتّحاد، فضّل عدم ذکر اسمه، لـ"المونیتور"، هذا الإعفاء إلی بعض من تصریحاتها المناهضة لشریك الاتّحاد في حکومة الإقلیم - وهو الحزب الدیمقراطيّ - ومن ضمنها موقف الحزب من الاستفتاء. وسمّی هذه الظاهرة داخل الاتّحاد بالافلات السیاسيّ.

وعلی الصعید الحزبيّ، رفضت "حرکة التغییر" والجماعة الإسلامیّة بـ١٤/٦/٢٠١٧ في بیانین منفصلین معارضتهما للاستفتاء حول استقلال الإقلیم وتفعیل البرلمان وفق شروط مسبقة. وجاء هذا الرفض، بعد أن اجتمعت الأحزاب المشارکة في برلمان إقلیم كردستان الأربعاء بـ٧/٦/٢٠١٧، وذلك بدعوة من السّید مسعود البارزاني للإتّفاق علی آلیّة للاستفتاء وتحدید موعد في هذا الشأن، لکنّ "حرکة التغییر" والجماعة الإسلامیّة رفضتا حضور الإجتماع.

وفي هذا الاطار، اتّصل "المونیتور" بالمتحدّث باسم "حرکة التغییر" شورش حاجی للاستفسار عن سبب معارضة الحركة للاستفتاء، وقال: "نحن في حرکة التغییر لن نعارض الاستفتاء أو الاستقلال، نحن مع استقلال تصان فیه سیادة القانون وکرامة المواطن، وما یدعو إلیه الحزب الدیمقراطيّ وکذلك مسعود البارزاني هو مجرّد ورقة ضغط، لیس إلاّ".

أضاف: "نحن نشكّ في نیّة البارزاني والحزب الدیمقراطيّ، فإذا کانا صادقین في الاستقلال، فلیتفضّل السیّد البارزاني ويتحدّث للإعلام ویکشف الأهداف الحقيقيّة لهذا الاستفتاء".

وکذلك، سئل المتحدّث باسم الجماعة الإسلامیّة ریبوار حمد خلال حديث مع "المونیتور" عمّا إذا کانوا یعارضون الاستقلال، فأجاب ضاحکاً: "نحن لسنا ضدّ الاستقلال، بل إنّه من استراتیجیّتنا، ونعتبره حقّاً طبیعيّاً لشعبنا، ولکن نعتقد أنّه یجب أن تكون هناك ترتیبات قبل هذا الاستفتاء، أوّلها تفعیل البرلمان وتحسین حیاة المواطنین، وإیجاد إجماع سیاسيّ لهذه العملیّة".

وعلی صعید الاتّحاد الوطنيّ نفسه، الشریك الرئیسيّ للحزب الدیمقراطيّ، أعلن ٢٧ عضواً من أعضاء مجلسه القیاديّ الثلثاء في ١٣/٦/٢٠١٧، أنّهم یشترطون تفعیل برلمان الإقلیم قبل إجراء الاستفتاء علی استقلال الإقلیم.

وأکّد عضو المجلس القیاديّ في الاتّحاد الوطنيّ فرید اسسرد هذا الطلب، وأنّ ٢٧ عضواً من أعضاء المجلس القیاديّ لم يؤیّدوا الاستفتاء قبل تفعیل البرلمان.

وحاول "المونیتور" الاتصال بفرید اسسرد، ولکن من دون جدوی. وهذا الخلاف داخل الاتّحاد یشكّل عقبة أخری أمام إجراء الاستفتاء، إذا فشلوا في تفعیل البرلمان. وهناك أعضاء بارزون داخل الاتّحاد یتّهمون قادة في الاتّحاد بالتبعیّة للحزب الدیمقراطيّ الکردستانيّ، ومن بینهم سکرتیر المجلس المرکزيّ للاتّحاد الوطنيّ عادل مراد، الذي اتّهم الحزب الدیمقراطيّ بفرض هیمنته المطلقة علی كلّ الأطراف السیاسیّة.

وعن الاستفتاء، قال في إحدی تدويناته في صفحته الخاصّة على "فیسبوك: "إنّ أكثر من نصف شعب کردستان سوف یدلون ب(لا) في الاستفتاء"، بينما جاء في استطلاع رأي أجراه المعهد الوطنيّ الدیمقراطيّ، ونشر في ٧/٦/٢٠١٧ أنّ ٩٦ في المئة من مواطني الإقلیم سیؤیّدون الاستقلال ویصوّتون بـ(نعم).

والجدیر بالذکر، أنّ هناك أتباعاً للأحزاب المعارضة. وبناء علی ذلك، انقسم الشارع الکرديّ بین مؤیّد ورافض للاستفتاء، وحتّی للاستقلال بشکل واضح. وکلّ ذلك، بحسب المراقبین، لیس کرهاً بالاستفتاء والاستقلال، وإنّما، کما قال الأستاذ في جامعة السلیمانیّة السیّد أومید محمّد لـ"المونیتور": "بسبب فشل الأحزاب الکردیّة في تفعیل البرلمان وتحسین حیاة المواطنين المعیشیّة وانتشار الفساد الإداريّ والماليّ في الإقلیم".

وهناك مخاوف بحسب بعض التقاریر علی السلم الإجتماعيّ داخل المجتمع الکرديّ، بسبب عدم محاولة إیجاد الحلول الضروریّة لهذه الخلافات.

وأحد المآخذ، التي یردّدها السیاسیّون والکتّاب، هو عدم ثقتهم بأن یکون الاستفتاء من أجل الاستقلال، إذ کتب الکاتب الکرديّ مریوان وریا قانع أنّ المسؤولین الکرد عندما یتحدّثون إلى الخارج یستحون ویقولون الاستفتاء، لیس للاستقلال. وعندما یتحدّثون إلى الداخل، یقولون الاستفتاء من أجل الاستقلال.

وأعلن نشطاء في الإقلیم بـ١٤/٦/٢٠١٧ حملة تحت شعار: "لماذا نحن ضدّ الاستفتاء"، وقّعت عليها مجموعة متواضعة ضمّت کتّاباً ومواطنین یظنّون أنّ الاستفتاء سيستخدم من أجل أجندات حزبیّة وعائلیّة، وقالوا: "إنّ الاستفتاء یجب أن یأخذ شرعیّته من مؤسّسة شرعیّة مثل برلمان کردستان أو مؤسّسة شرعیّة داخل الدولة العراقیّة".

هذا وقال البارزاني بـ١٦/٦/٢٠١٧ للـ"الفورین بولیسي": إنّ الاستفتاء سيستخدم من أجل الوصول إلی الاستقلال.​

والحال، إنّ المعطیات تشیر إلی اختلاف واضح في الشارع الکرديّ حول عملیّة الاستفتاء، التي من المزمع أن تقوده إلی الاستقلال، العملیّة التي لطالما تغنّی بها الشعب الکرديّ. والیوم، يبدو أنّها أمام مفترق طرق بین الاختلاف الداخليّ والإتّفاق الخارجيّ غیر الداعم لإجراء الاستفتاء.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : independence, puk, referendum, kdp, gorran, krg, massoud barzani, iraqi politics
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept