ولادة جديدة للأطفال العاملين في غزة

مركز أمل المستقبل يساعد أطفال الشوارع في غزة للعودة إلى مقاعد الدراسة والتخرج.

al-monitor .

المواضيع

children, child labor, ngo, education, gaza

يول 2, 2017

بيت لاهيا، قطاع غزة – عندما كانت سها حرز في السادسة من عمرها كان يفترض أن ترتدي المريول المدرسي الأخضر اللون وتربط شعرها البني بربطةٍ ناصعة البياض، وتتوجه مع إشراقة الصباح كباقي الصغيرات اللواتي بعمرها للدراسة في الصف الأول المدرسي؛ لكن هذا لم يحدث إلا لشهرٍ واحد، ثم تركت سها الدراسة إثر اصابة والدتها بمرضٍ عضال أفقدها القدرة على العمل كخادمة في المنازل فأوكلت المهمة لطفلتها الصغيرة.

كان والد سها عاملًا بسيطًا في إحدى مصانع البسكويت، يعمل يومًا ويقضي أيامًا بلا عمل، فيما لم يكن يُحصِل إلا شواكل معدودة لا تتجاوز قيمتها الـ 10$ خلال الشهر الواحد، فكان يجب أن تعمل والدتها خادمة لجمع النقود التي تسدّ الاحتياجات الأساسية لأطفالهم الست.

طرق فريق مركز أمل المستقبل، مركز حماية الطفل في شمال قطاع غزة، باب بيت سها بعد عامين من تسربها من المدرسة وعملها في البيوت وأقنعوا والديها بضرورة انضمامها للمركز واستئناف تعليمها. يقوم العاملون الاجتماعيون في المركز الذي تديره مؤسسة أرض الانسان، بنشر الوعي بشأن مخاطر عمالة الأطفال وأهمية تعليم الأطفال والآباء وأفراد المجتمع المحلي.

تقول سها ذات العشرة أعوام في حديث مع المونيتور: "وجودي بالمركز هو ميلاد جديد، هنا أدرس وأتعلم وألعب وأقرأ القصص المفيدة وأعيش حياتي بشكلٍ طبيعي".

أما أحمد عثمان _15 عام_ الذي كان من طلاب الامتياز خلال سنوات دراسته الأولى؛ لكنه سرعان ما تدنى تحصيله إلى متوسط إبان عمله في جمع البلاستيك والنحاس وبيعه بالإضافة لتكسير الحجارة على الحدود الفاصلة بين مدينة بيت لاهيا التي يقطنها وبين الاحتلال الإسرائيلي.

كان عمل عثمان خطر جدًا لكنه كان بحاجة ماسة إليه ليوفر لقمة العيش لأسرته المكونة من عشرة أفراد؛ لذلك كان يستمر بالعمل طوال النهار ليوفر ما يكفي حاجتهم ليومٍ واحد، ولم يكن يهتم مطلقًا بشؤون دراسته بسبب انشغاله بالعمل حتى انضم لمركز أمل المستقبل.

يقول "المونيتور": "ببداية حضورنا للمركز تلقينا جلسات توعية في النظام والنظافة ولباقة التعامل والحديث وغيرها، كانت جلسات رائعة للغاية وأنا شخصيًا استفدت منها وأثرت ايجابًا على شخصيتي وسلوكي وعرفت خلالها معلومات كثيرة كنت أغفلها".

وبعد المتابعة الدراسية لعثمان ارتفعت درجاته في الامتحانات المدرسية وتحسن مستواه التعليمي بشكلٍ مذهل حتى حصل على معدل 96% في الاختبارات النهائية للعام الحالي.

يقول للمونيتور: "أحلم أن أصبح معلم لغة عربية ولا أفكر أبدًا بالعودة لأيام العمل تلك فهنا عادت لي كرامتي واسترددت حقوقي وعرفت من يكون أحمد حقًا فأنا ليس مستقبلي جمع حجارة وبيعها وإنما مستقبلي أن أصبح معلم".

رولا صالح أيضًا طفلة _12 عام_ لم تترك صفوف الدراسة لكنها كانت تعمل هي وأفراد أسرتها في البيت بتلقيط البازيلاء، تقول: "يحضر والدي للبيت شاحنة بازيلاء من تاجر لنقوم بتلقيطها وتفصيصها وتبكيتها فنحصل على أقل من 1 دولار لكل عشرة كيلو جاهزة".

تضيف: "كان أبي يحضر أيضًا الجرجير والنعناع فننظفه ونربطه كحزم ونجوب الشوارع لبيع الحزمة الواحدة وهي بمقدار قبضة اليد بـ 0,28$، وكنا نستمر بهذا العمل المجهد منذ عودتنا من المدرسة حتى حلول المساء فلم نجد الوقت الكافي للدراسة".

كانت رولا تغبط زميلاتها المتفوقات وتتمنى لو يتم تكريمها على منصة المدرسة كطالبة متفوقة، ولكنها بعد انضمامها لمركز أمل المستقبل تحسن مستواها الدراسي جدًا.

تقول ل"المونيتور": "في المركز ندرس ونجتهد وقبل أيام حصلت على شهادة الصف السادس المميزة وعندما رأتها والدتي عانقتني وكانت سعيدة بحصولي على الترتيب الثاني في الفصل"، تتابع: "أنا أحلم بمواصلة تعليمي لأصبح ممرضة مستقبلًا أساعد المرضى وأخفف معاناتهم".

من جهتها قالت د. ختام أبو حمد مديرة مؤسسة أرض الانسان- سويسرا بغزة التي ترعى مركز أمل المستقبل في مدينة بيت لاهيا إنه لا يوجد أرقام دقيقة تعكس مدى انتشار ظاهرة عمالة الأطفال في قطاع غزة، مبينةً أن عملهم هو مؤشر للتدهور الاقتصادي والاجتماعي في القطاع الذي يعود للحصار المفروض عليه وتفشي البطالة وارتفاع معدل الفقر.

وتوضح أبو حمد في حديثها للمونيتور أنهم استهدفوا في مشروع حماية الفئات الهشة من الأطفال وإعادة المتسربين والعاملين منهم لصفوف الدراسة محافظة شمال قطاع غزة لأنها مناطق حدودية وزراعية وتوفر بيئة خصبة لعمل الأطفال، واحتضن مركز أمل المستقبل المشروع بالشراكة مع جمعية تطوير بيت لاهيا.

وتشير إلى أن المشروع يقدم خدمات متكاملة للأطفال منها الجانب الأكاديمي وجانب الدعم النفسي الاجتماعي، ففي الأكاديمي تُقدم دروس تعليمية علاجية تسعى لتقوية تحصيلهم الدراسي في اللغة العربية واللغة الانجليزية والرياضيات.

 وفي الجانب الآخر خدمات دعم نفسي- اجتماعي للأطفال وذويهم حيث يحتاج الأطفال العاملين إليها نتيجة تعرضهم لعدد من الاعتداءات اللفظية والجسدية والجنسية إثر عملهم في الشوارع.

تقول أبو حمد أنهم في مؤسسة أرض الانسان السويسرية لديهم شراكة كاملة مع وزارة التربية والتعليم ووزارة العمل ووزارة الشؤون الاجتماعية حيث تقدم لهم وزارة التربية والتعليم في نهاية كل فصل دراسي قوائم الأطفال الذين لم يلتحقوا بالامتحانات النهائية، باعتبارهم متسربين بشكلٍ أو بآخر.

في نهاية العام الدراسي تقدم وزارة التربية والتعليم أسماء الطلاب المتسربين لمؤسسة أرض الانسان_سويسرا وهي تزود المركز بهم فيقوم العاملين الاجتماعيين بزيارة الطلاب في بيوتهم ويعملوا على إقناع آبائهم بضرورة انضمامهم للمشروع والعودة للدراسة وهذه الفترة تكون هي فترة العطلة الصيفية فالطلاب الذين ينضمون للمركز يتعرضون لامتحان تشخيصي يُقيم فيه مستواهم الدراسي، ثم يتلقون جلسات دعم نفسي وأكاديمي وبعد انتهاء شهور العطلة الصيفية الثلاثة يتعرضون لامتحان آخر يقارن فيه مدى تحسنهم وهنا يكون العام الدراسي الجديد على مشارفه فيتم تخيرهم بين العودة للتعليم الأكاديمي أو التدريب المهني.

وفي كل عام يعود 130 طفل من محافظة شمال قطاع غزة للمقاعد الدراسية أو المهنية من خلال هذا المشروع الذي يقدم للطفل كافة الخدمات اللوجستية (توفير مواصلات مجانية والزي المدرسي والقرطاسية كاملة للطلاب) بتمويل من مؤسسة أرض الانسان_سويسرا لا يتجاوز 50 ألف دولار سنويًا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020