نبض مصر

السوريون يطالبون بأنظمة عمل أوضح في مصر

p
بقلم
بإختصار
ساهم السوريون الهاربون من الحرب والذين استقروا في مصر بأكثر من 800 مليون دولار في الاقتصاد المصري حتى الآن، الاّ أنهم لم ينجزوا بعد الأوراق الضرورية.

القاهرة — عمل أبو عبادة (40 عاماً) في متجر للألبسة في دمشق قبل اندلاع الحرب في سوريا. الاّ أنه لا يزال يكافح حتى يتمكّن من إعالة زوجته وأولاده الثلاثة وذلك منذ هروبه الى مصر قبل خمس سنوات.

يعمل أبو عبادة حالياً كمدير مناوبة في مطعم "روستو" السوري في مدينة 6 أكتوبر غرب القاهرة بدوام يصل إلى 14 ساعة يوماً. وغالباً ما لا يكفيه أجره لدفع الإيجار والنفقات الأخرى التي تكاد تتضاعف منذ أن خفّضت مصر من قيمة عملتها في تشرين الثاني\نوفمبر 2016.

ووفقاً لأبي عبادة، لقد أُجبر في كثير من الأحيان على اقتراض المال من أحد أفراد عائلته وأصدقائه لدفع النفقات، كما أنه يعمل كسائق ومدرّس لمادتي الكيمياء والفيزياء في مدرسة خاصة للجالية السورية ليتمكّن من سد حاجاته. وأضاف إن مجوهرات زوجته قد سرقت من شقته في مدينة 6 أكتوبر، فخسر بذلك ما تبقى من مدّخرات في حوزة العائلة في مصر.

صدر في 15 أيار\مايو تقرير بعنوان " توفير فرص العمل يحدث الأثر المنشود" عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية ومنظمة العمل الدولية وبرنامج الأغذية العالمي، وجمع وأنتج بيانات من البلدان المضيفة للعدد الأكبر من اللاجئين وطالبي اللجوء من سوريا وهي تركيا والأردن ولبنان والعراق ومصر.

وكشف التقرير أن اللاجئين السوريين الذين يعيشون في مصر استثمروا حوالي 800 مليون دولار في الاقتصاد المصري - وربما أكثر، لمّا كانت نسبة عالية منهم يعملون في الاقتصاد غير الرسمي النامي حديثاً، مما يعني أن تسجيل المعاملات المالية أمر صعب.

وفي حين يشير التقرير إلى أنه يُنظر إلى اللاجئين السوريين الذين فروا إلى مصر على أنهم أكثر يسراً من أولئك الذين وصلوا الى دول تتقاسم الحدود البرية مع سوريا – بما أنهم وصلوا إليها عبر الخطوط الجوية - تشير إحصاءات سابقة صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين إلى أن حوالي 90٪ من هؤلاء اللاجئين في مصر هم من الفئات الاقتصادية الهشة.

وعلى عكس أولئك المتواجدين في بلدان أخرى، اندمج اللاجئون السوريون في مصر في المجتمعات الحضرية ولم يتم إرسالهم إلى المخيمات. اولمّا كانوا يتشاطرون اللغة والثقافة نفسها مع مصر، تم الترحيب بهم إلى حد كبير في البلد المضيف، إذ سمحت لهم الحكومة في بادئ الأمر بالدخول إلى مصر بدون الحاجة إلى تأشيرة.

الاّ أنهم تعرّضوا أحياناً للتشهير في وسائل الإعلام بسبب الدعم الفعلي لجماعة الإخوان المسلمين المخلوعة. ووفقاً للتقرير الأممي، يواجهون ظروف عمل سيئة في الاقتصاد غير الرسمي بما في ذلك "الاستغلال والمضايقات وعدم دفع الأجور المنخفضة أصلاً وسوء المعاملة". وفي حين وبحسب التقرير يتقاضى البعض رواتب مقبولة، "يتلقّى معظم اللاجئين السوريين في القطاع غير الرسمي أجراً منخفضاً جداً لا يكفي لسد احتياجاتهم الأساسية".

وقال أبو عبادة في حديث مع المونيتور، وسط الطاقم الإداري والزبائن والاتصالات الهاتفية المستمرة، "يعاني العديد من السوريين من ظروف سيئة". "صحيح أن الحياة صعبة بالنسبة لكثير من المصريين، الاّ أنها أكثر صعوبة بالنسبة للسوريين، إذ لا نتمتّع بحقوق العمل الأساسية".

صحيح أن أبو عبادة حاصل على إقامة في مصر، الاّ أنه لا يملك إجازة عمل، مما يصعّب عليه وعلى العديد من اللاجئين السوريين الآخرين تسجيل الأعمال والسفر إلى الخارج وتوظيف سوريين آخرين.

كما هناك قيود وحواجز تجعل من الصعب حتى على اللاجئين السوريين الذين نجحوا في مصر القيام بأعمال تجارية. وعلى الرغم من المساهمات المالية الكبيرة التي يقدّمونها، يشير التقرير إلى أن نسبة استفادة السوريين والحكومة من شأنها أن تعلو في ظل قوانين أكثر وضوحاً.

وفي حديث للمونيتور، قالت خلود الخالدي، كبيرة الاختصاصين في تطوير المشاريع لدى منظمة العمل الدولية، والتي كان لها مساهمة في التقرير، إنه لا توجد حالياً قوانين وأنظمة مؤقتة لتسهيل ولوج اللاجئين إلى سوق العمل.

وأوضحت أنه "باتت الحكومة أكثر انفتاحاً لتعزيز سبل العيش ولأغراض الإنسانية، الاّ أننا غير متأكدين من وجود نية كافية لتغيير القوانين أو حتى التشريعات المؤقتة". "قد يكونون [الحكومة] منفتحين على عمل السوريين، الاّ أنهم لا يتّخذو الاجراءات الحقيقية".

وصل محمود الحسناوي إلى مصر في العام 2012 مع زوجته وأطفاله الثلاثة. صحيح أنه خسر كل ما لديه في سوريا، الاّ أنه لا يزال يملك بعض المال في حسابه المصرفي. وبعد أن عمل بجهد لسنوات، تمكّن من شراء منزل في منطقة القاهرة الجديدة الراقية. وهو يدير الآن مستودعاً خاصاً به لتصنيع الاكياس البلاستيكية في المنطقة العبور الصناعية في الضاحية الشمالية الشرقية للقاهرة.

إن قصة الحسناوي قصّة نجاح بامتياز. وعلى الرغم من الصعاب، تمكّن من إطلاق العديد من المشاريع الناجحة ويعمل في مصنعه الآن حوالي 30 موظفاً، ما يوفّر له ولأسرته البحبوحة.

ومع ذلك، لا يزال التحدي يكمن في الحصول على الأوراق الصحيحة. وبسبب الوضع المتعلق بالتأشيرة حالياً، لا يستطيع السفر إلى الخارج للقيام بأعمال تجارية. إذ لا يستطيع السوريون مغادرة مصر ودخولها من جديد. وحتى الآن، لم يحصل الحسناوي على إجازة ممارسة أعمال تجارية على الرغم من أنه بدأ [بالإجراءات] بعد وصوله إلى القاهرة بقليل، ويعود السبب جزئيا إلى البيروقراطية المعقدة في مصر.

قال الحسناوي للمونيتور، " لقد كان الأمر صعباً للغاية في البداية". "بسبب قواعد معينة والروتين هنا، يتوجّب عليك إحضار ورقة من هنا، وأخرى من الجانب الآخر للمدينة ... شئ من هنا آخر من هناك. وفي البداية كان علي أن أضع 100,000 جنيه مصري (أي 5,530 دولاراً) في حساب مصرفي لمدة عشرة أيام لأثبت أنني أملك المال".

قال سامر مروان علابي، وهو شريك الحسناوي التجاري، إن المشاكل أعمق من مشاكل البيروقراطية. وتحدّث علابي للمونيتور وهو في مكتبه في مصنع الألبسة في العبور، عن الصعوبات التي يواجهها في توظيف سوريين آخرين والحصول على اجازة عمل.

وأوضح علابي قائلاً، "يعمل لدي حوالي 24 أو 25 عاملاً سورياً. وفي حال جاء أحدهم من مكتب الشؤون الاجتماعية أو التأمين إلى هنا ووجد عاملاً سورياً، يتوجّب دفع غرامة تتراوح بين 500 (أي 27.60 دولاراً)، و10,000 جنيه ( أي 553 دولاراً) أو قد تصل إلى السجن". "وحتى بعد مرور عامين ونصف العام على [الإجراءات]، لا تزال تأشيرة العمل الخاصة بي غير منجزة سوى بنسبة 90٪. لقد توجّهت إلى أكثر من 20 مكتباً، ودفعت الرشاوى لكثيرين كي أصل إلى هذا الحد فقط". 

وأضاف، "لقد استثمر السوريون أكثر من 800 مليون دولار هنا. جلّ ما نحتاج إليه هي الأرض وإجازات [العمل]، لتحقيق نجاحات عديدة".

نجح كلّ من علابي والحسناوي في ممارسة الأعمال التجارية من دون الحصول على الأوراق الصحيحة – الاّ أن ما ينقصهم هي السرعة في الإجراءات. ولكن بالنسبة لأبي عبادة وغيره، أي إلى غالبية السوريين في مصر، قد تؤدي هذه القيود إلى منعهم من إعالة أسرهم أو دفع الإيجار.

* أبو عبادة اسم مستعار تم استخدامه لحماية هويته الحقيقية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : devaluation, unhcr, employment, egyptian economy, jobs, syrian civil war, syrian refugees
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept