نبض فلسطين

السلطة الفلسطينية تبلغ إسرائيل وقف دعم كهرباء غزة عبر الخطوط الإسرائيلية

p
بقلم
بإختصار
وسائل الإعلام الإسرائيلية تكشف عن تقديم السلطة الفلسطينية طلب رسمي لإسرائيل وقف دعمها لكهرباء غزة التي تصل عبر الخطوط الإسرائيلية، وإسرائيل ترفض الاستجابة للطلب خوفاً من تفجر الأوضاع في غزة.

مدينة غزة، قطاع غزة – كشفت وسائل إعلامية إسرائيلية عدة ومنها القناة العاشرة الإسرائيلية في 27 أبريل الماضي أن السلطة الفلسطينية أبلغت منسق شؤون المناطق الإسرائيلي يوآف مردخاي بوقف تمويل كهرباء قطاع غزة الموردة عبر الخطوط الإسرائيلية، والتي يبلغ عددها 10 خطوط وتغذي قطاع غزة بـ 30 بالمائة من إجمالي ما يحتاجه القطاع من الكهرباء.

وقالت القناة العاشرة إن السلطة تقدمت بطلب رسمي لوقف التمويل، والذي تبلغ قيمته 40 مليون شيكل (12 مليون دولار) شهرياً، والذي تقتطعه إسرائيل من أموال الضرائب الفلسطينية، إلا أن إسرائيل لم تستجب للطلب الفلسطيني واستمرت في امداد غزة بالكهرباء.

وجاء ذلك الطلب ضمن الخطة التي تنفذها السلطة الفلسطينية ضد حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، بهدف التضييق عليها لدفعها إلى تسليم القطاع للسلطة الفلسطينية، فيما خرجت مسيرات جماهيرية حاشدة في غزة تنديداً بالطلب الفلسطيني الذي كشفت عنه وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وأكد نائب رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية في غزة فتحي الشيخ خليل لـ"المونيتور" أنهم تواصلوا مع جهات إسرائيلية على علاقة بالأمر وأكدوا لهم تقديم السلطة الفلسطينية لذلك الطلب، وتواصل "المونيتور" مع العديد من المسئولين في السلطة والحكومة الفلسطينية للتعقب على الأمر إلا أنهم رفضوا الإدلاء بأي تصريحات.

ولم يستبعد القائم بأعمال رئيس سلطة الطاقة في الحكومة الفلسطينية ظافر ملحم في تصريحات أدلى بها في 28 أبريل الماضي لصحيفة الأيام المحلية إمكانية أن تقوم السلطة الفلسطينية بوقف تمويل كهرباء قطاع غزة بالكامل، وذلك في حال ما أسماه "مواصلة القائمين على شركة توزيع الكهرباء في محافظات غزة بتحصيل الجابية دون أن يقوموا بتحويل ما يتم جبايته إلى خزينة السلطة الفلسطينية في رام الله".

وأوضح الشيخ خليل أن الخطوط الإسرائيلية الـ 10 التي تغذي قطاع غزة بـ 120 ميجاوات هي الوحيدة التي توفر الكهرباء لقطاع غزة حالياً بعد توقف الخطوط المصرية في 20 أبريل الماضي جراء أعمال الصيانة الدورية عليها، وتوقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة بغزة في 16 أبريل الماضي عن العمل جراء نفاذ الوقود ورفض سلطة الطاقة في 9 أبريل الماضي شراء الوقود بالضرائب التي تفرضها الحكومة الفلسطينية عليه.

وحذر نائب رئيس سلطة الطاقة في غزة من أنه في حال أقدمت إسرائيل مستقبلاً على إيقاف إمداد غزة بالكهرباء عبر الخطوط الإسرائيلية والتي توفر 30 بالمائة من احتياجات غزة للطاقة والبالغ مجملها 450 – 500 ميحا وات يومياً فإن غزة ستغرق في ظلام دامس وستؤدي إلى خلق كوارث بيئة وصحية في القطاع. فساعات وصل الكهرباء التي تصل المنازل حالياً تتراوح بين 3-4 ساعات يومياً فقط، فيما يلجأ بعض المواطنين إلى تشغيل المولدات الصغيرة للحصول على ساعات إضافية من الكهرباء.

وبين أن سلطته تجري ومنذ أيام اتصالات مع العديد من الدول والجهات المانحة منها قطر وتركيا لحل مشكلة الكهرباء والضغط على السلطة الفلسطينية لتوريد وقود محطة الكهرباء في غزة بدون أي ضرائب، حيث تفرض السلطة الفلسطينية ضرائب باهظة على الوقود المورد لمحطة توليد الكهرباء تصل قيمتها إلى 270 بالمائة فوق سعر الوقود الأصلي.

وسبق طلب السلطة وقف دعم كهرباء غزة تصريحات لضابط في الجيش الإسرائيلي أوردتها صحيفة يديعوت أحرونوت في 25 أبريل الماضي أن قطاع غزة سيعيش بدون كهرباء خلال أيام مقبلة، مضيفاً: "من المهم معرفة كيفية ستتصرف حماس بعد توقف الكهرباء، هل ستواصل تقوية بنيتها العسكرية أو أنها ستحول جهودها لحل مشكلة الكهرباء".

من جانبه اعتبر الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم الأنباء الإسرائيلية عن تلقيها طلب بوقف إمداد غزة بالكهرباء عبر الخطوط الإسرائيلية بالتطور الخطير والذي يؤشر على انحدار الخصومة السياسية من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس تجاه أهالي قطاع غزة.

وحذر قاسم في حديثه لـ"المونيتور" إسرائيل من الاستجابة لطلب السلطة الفلسطينية، لأن ذلك سيدخل غزة في أزمات كبيرة، مطالباً السلطة الفلسطينية بوقف تشديد الحصار على قطاع غزة والتعامل معه كجزء من الوطن الفلسطيني.

وتعتمد غزة في مصادر الكهرباء على محطة التوليد المتوقفة جراء نفاذ الوقود وكانت تمد غزة بـ 60 ميغاوات يومياً، والخطوط الإسرائيلية تمد غزة بـ 120 ميغاوات، فيما توفر الخطوط المصرية 32 ميغاوات وهي متوقفة الآن، وهو ما يعني وصول التيار الكهربائي للمواطنين حالياً من 3-4 ساعات يومياً فقط.

المحلل السياسي ومدير شبكة المنظمات الأهلية سابقاً محسن أبو رمضان رأى في حديثه مع "المونيتور" أن لدى إسرائيل سياسة ثابتة تتمثل في عدم تشديد التضييق على قطاع غزة وإدخاله في أزمات عميقة، لأن ذلك التشديد سيؤدي إلى نتائج غير محمودة عليها، ويمكن أن يؤدي إلى ردات فعل ذات طابع عنيف من قبل حماس تجاه إسرائيل.

واستبعد أبو محسن أن تنجح ضغوط السلطة الفلسطينية على حماس والتي كان آخرها وقف دعم الكهرباء الموردة إلى غزة في 27 أبريل الماضي، وسبقها اقتطاع 30 بالمائة من رواتب موظفي السلطة بهدف الضغط على حماس لتسليم قطاع غزة.

وأوضح أبو رمضان أن البدائل التي تمتلكها حماس وسلطة الطاقة في غزة غير مجدية والمتمثلة في مصادر الطاقة البديلة (مولدات كهربائية كبيرة وخلايا شمسية) والتي هي شحيحة للغاية، معتبراً أن الحل الجذري للمشكلة يتمثل في تخلي حماس عن سيطرتها لقطاع غزة مقابل تخلي فتح عن سيطرتها على النظام السياسي الفلسطيني (السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير) وإدخال حماس في منظمة التحرير والاطار القيادي المؤقت وتعظيم الشراكة بين الطرفين.

أما المحلل السياسي ورئيس تحرير صحيفة فلسطين المحلية سابقاً مصطفى الصواف فرجح أن يكون السبب الذي دفع إسرائيل إلى عدم الاستجابة لمطلب السلطة وقف إمداد غزة بالتيار الكهربائي عبر الخطوط الإسرائيلية هو الخوف من تفجر الأوضاع في قطاع غزة باتجاه إسرائيل، فالأخيرة تريد تجنب ذلك الانفجار والتي ليست على استعداد لمواجهته حالياً.

وأوضح لـ"المونيتور" أن قيادة حماس تجري اتصالات مستمرة مع العديد من الدول المانحة (تركيا وقطر وبعض الدول الأوروبية) التي ترى في إجراءات الرئيس عباس تجاه أهالي قطاع غزة غير إنسانية.

والراجح لدى الكثير من المتابعين في الساحة الفلسطينية أن الرئيس محمود عباس سيواصل إجراءاته ضد قطاع غزة وحركة حماس، فيما حذرت جهات محلية ودولية كاللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن استمرار أزمة الكهرباء في غزة ستؤدي إلى كوارث صحية وبيئية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian leaderships, electricity, gaza strip, hamas, palestinian authority, mahmoud abbas

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept