نبض فلسطين

لماذا تقدّمت القوائم المستقلّة والعشائريّة وتراجعت القوائم الحزبيّة في الانتخابات المحلّيّة بالضفّة الغربيّة؟

p
بقلم
بإختصار
أظهرت نتائج الانتخابات المحلّيّة الفلسطينيّة التي جرت في 13 أيّار/مايو الجاري في الضفّة الغربيّة تقدّم القوائم المستقلّة والعشائريّة في الانتخابات مقابل تراجع القوائم الحزبيّة، وسط تراجع ملحوظ في نسبة المشاركة الشعبيّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – أظهرت النتائج النهائيّة للانتخابات المحلّيّة الفلسطينيّة التي جرت في 13 أيّار/مايو الماضي تقدّماً ملحوظاً للقوائم المستقلّة والعشائريّة على حساب القوائم الحزبيّة لبعض الفصائل التي شاركت في تلك الانتخابات، ومنها قوائم حركة فتح واليسار الفلسطينيّ، في حين قاطعت كلّ من حماس والجهاد الإسلاميّ والجبهة الشعبيةّ لتحرير فلسطين تلك الانتخابات.

وجاءت مقاطعة الفصائل الثلاثة للانتخابات جرّاء اقتصارها على الضفّة الغربيّة دون قطاع غزّة، وذلك في أعقاب رفض حماس إجراءها في غزّة، احتجاجاً على إلغاء محكمة العدل العليا الفلسطينيّة في 8 أيلول/سبتمبر 2016، الانتخابات المحلّيّة التي كان من المقرّر أن تجري في تشرين الأوّل/أكتوبر 2016، وذلك بعد قبول المحكمة دعوى رفعها المحامي الفلسطينيّ نائل الحوح، وطالب فيها وقف تلك الانتخابات لعدم شرعيّة المؤسّسات التي ستشرف على الانتخابات في قطاع غزّة، ويعمل فيها موظّفون من حماس، وتشكيل الرئيس محمود عبّاس محكمة الانتخابات المحلّيّة في 10 كانون الثاني/يناير 2017، من دون التشاور مع الفصائل الفلسطينيّة.

وبلغت نسبة ما حصلت عليه القوائم المستقلّة 65% من عدد المقاعد، وذلك من أصل 536 قائمة ترشحت في الانتخابات، فيما بلغت نسبة قوائم حركة فتح 27,6% وقوائم الجبهة الديمقراطيّة 2,77% وقوائم ائتلاف بين أحزاب عدّة 2,77%، والمبادرة الوطنيّة الفلسطينيّة 0,58%، والاتّحاد الديمقراطيّ الفلسطينيّ 0,45% والتحالف الديمقراطيّ 0,32% وجبهة النضال الشعبيّ الفلسطينيّ 0,26% وحزب الشعب الفلسطينيّ 0,19% من عدد المقاعد.

وعلى الرغم من التقدّم الذي أحرزته القوائم المستقلّة والعشائريّة، إلّا أنّ نسبة المشاركة الشعبيّة في تلك الانتخابات شهدت انخفاضاً ملحوظاً (53,4%) مقارنة مع الانتخابات المحلّيّة في عام 2005، والتي بلغت نسبة المشاركة فيها 82,5%، وهي آخر انتخابات محلّيّة شاركت فيها الفصائل الفلسطينيّة كافّة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة.

وأكّد المدير التنفيذيّ للجنة الانتخابات المركزيّة الفلسطينيّة هشام كحيل لـ"المونيتور" أنّ العمليّة الانتخابيّة جرت كما خطّط لها، وانتهت من دون أيّ مشاكل تذكر، مشيراً إلى أنّ بعض الخروق والمخالفات الانتخابيّة التي قام بها بعض القوائم مستقلة وعشائرية وحزبية كانت بسيطة كاستمرار الدعاية الانتخابية في بعض الدوائر، ولم تؤثّر على العمليّة الانتخابيّة.

وبيّن كحيل أنّ اللافت في هذه الانتخابات تقدّم القوائم المستقلّة والعشائريّة، مقابل تراجع القوائم الحزبيّة، موضحاً أنّ نسبة المشاركة الشعبيّة في الانتخابات الأخيرة تقارب النسبة التي شاركت في الانتخابات المحلّيّة في عام 2012 في الضفّة الغربيّة.

وأوضح مدير الحملة الانتخابيّة لقائمة التحالف الوطنيّ العشائريّة في بلدة إذنا في الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة يوسف طميزة لـ"المونيتور" أنّ القائمة التي يدير حملتها الانتخابيّة حصدت 10 مقاعد من أصل 13 مقعداً، وضمّت القائمة تحالفاً عائليّاً من 7 عائلات في مدينة الخليل هي: طميزة، أسليمية، أبو جحيشة، خلاوة، أبو زلطة، عوّاد وأبو أسعد، علما أن المقاعد الثلاثة المتبقية فاز بها المستقلون.

وأشار طميزة لـ"المونيتور" إلى أنّ عمليّة اختيار المرشّحين في القائمة تتمّ في صورة منظّمة، فكلّ عائلة من العائلات السبع السابقة قدّمت أفضل الشخصيّات العائليّة لديها لتكون مرشّحة في القائمة، وهو الأمر الذي أثار إعجاب الناخبين لأن الشخصيات التي ترشحت مشهورة في تلك البلدة وهي من الكفاءات ولديها خبرة في العمل المؤسساتي.

وبيّن طميزة أنّ العمليّة الانتخابيّة في العشيرة تشابه تماماً العمليّة الانتخابيّة وخطواتها تلك التي تقوم بها الأحزاب الفلسطينية والقوائم المستقلّة من إنشاء لجنة انتخابات داخل العائلات والعشائر وتعبئة للسجلّ الانتخابيّ وفرزه والترشّح ولجنة دعاية انتخابيّة وغيرها. كما وحققت القوائم العشائرية في العديد من بلدات جنوب الضفة الغربية كـ"بيت أولا، وتفوح وبيت كاحل، وسعير" وغيرها فوزاً بتلك الانتخابات.

من جانبه، ذكر عضو قائمة نابلس الموحّدة التي تضمّ في غالبيّتها شخصيّات مستقلّة محمّد النشّار لـ"المونيتور" أنّ قائمته حصدت 11 مقعداً من أصل 15 مقعداً مخصّصاً لمجلس نابلس البلديّ، مشيراً إلى أنّه وعلى الرغم من النسبة المتدنّية للمشاركة الشعبيّة في الانتخابات في المدينة (20% ممّن يحقّ لهم الانتخاب)، إلّا أنّ قائمته نالت 75% من أصوات الناخبين.

وأرجع النشّار سبب اختيار الناخب القوائم المستقلّة أو العشائريّة في كثير من محافظات الضفّة الغربيّة وقراها إلى نفوره من الأحزاب الفلسطينيّة ومناكفاتها السياسيّة التي دائماً ما كانت تؤثّر سلباً على مصالح المواطنين، هذا إضافة إلى قناعة الناخب بأنّ القائمة الحزبيّة التي تفوز لا تطبّق برنامجها الانتخابيّ الذي انتخبت من أجله.

اعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة النجاح الوطنيّة البروفيسور عبد الستّار قاسم في حديثه مع "المونيتور" فوز القوائم العشائريّة في الكثير من المجالس البلديّة في الانتخابات المحلّيّة نذير خطر على الشعب الفلسطينيّ بسبب عودة ما أسماه بالتحوصل العشائريّ على حساب المصلحة الوطنيّة العامّة، موضحاً أنّ فقدان المواطن الثقة بالأحزاب الفلسطينيّة هو السبب في ذلك.

وقال لـ"المونيتور": "هناك فراغ قياديّ كبير في الساحة الفلسطينيّة من الناحيتين الاجتماعيّة والسياسيّة، ولا بدّ من وجود أحد يملأ ذلك الفراغ، فكانت العائلات والعشائر التي نجحت في شغله"، مضيفاً: "العشائريّة هي تركيبة اجتماعيّة افتراقيّة وليست وحدويّة، فكلّ عائلة تحرص على مصالحها الخاصّة بغضّ النظر عن المصالح العامّة، وهنا يكمن الخطر الكبير الذي يداهم الشعب الفلسطينيّ، فالانقسام الاجتماعيّ والسياسيّ سيصبح بين الأفراد والأسر في البلدة الواحدة بعد أن كان بين فتح وحماس".

وناشد قاسم الخبراء والمفكّرين والأكاديميّين الفلسطينيّين إلى المبادرة إلى إخضاع الحالة الفلسطينيّة وما وصلت إليه من تدهور سياسيّ واجتماعيّ إلى النقاش والبحث والخروج بتصوّر علميّ وعمليّ، بعيداً عن القيادة السياسيّة الحاليّة والأحزاب الفلسطينيّة التي اعتبر أنّها السبب الرئيسيّ في الانقسامات المختلفة التي يشهدها المجتمع الفلسطينيّ.

وتوافق رئيس قسم العلوم السياسيّة في جامعة الخليل عماد البشتاوي مع سابقه في حديث مع "المونيتور" أنّ حالة الملل واليأس التي دخل فيها المواطن في السنوات الأخيرة من الأحزاب السياسية الفلسطينيّة دفعته إلى البحث عن البديل، وهو ما أظهرته نتائج الانتخابات المحلّيّة الأخيرة.

وأوضح البشتاوي لـ"المونيتور" أنّ العديد من الفصائل والأحزاب الفلسطينيّة لجأت إلى التحالف مع بعض العشائر في الانتخابات المحلّيّة بعد قناعتها بأنّ المواطن فقد الثقة بها، محذّراً في الوقت ذاته من أنّ الخطر الذي يداهم المجتمع الفلسطينيّ يكمن في قناعة الناخب بأنّ اختياره ابن العشيرة حتّى وإن كان أقلّ كفاءة، مقدّماً على المرشّح المستقلّ أو الحزبيّ وإن كان كفوءاً. بشتاوي يقصد أن التعصب القبلي يمكن أن يدفع القبيلة لاختيار ابنها حتى وإن كانت قدراته المهنية أقل من المرشح المقابل.

وأرجع البشتاوي السبب في الحالة السابقة تلك إلى الخلل الذي يصيب النظام السياسيّ الفلسطينيّ واستشراء الفساد في المؤسّسات الفلسطينيّة كافة، منوّهاً بأنّ الوضع الفلسطينيّ الحاليّ في حاجة إلى معالجة بهدف إيجاد مشروع جديد يلتفّ حوله الشارع الفلسطينيّ عبر تحالف تقوم به المؤسّسات الأهليّة وشخصيّات مستقلّة.

النتائج التي أفرزتها الانتخابات المحلّيّة الفلسطينيّة أظهرت أنّ المواطن الفلسطينيّ يرسل رسائل احتجاج على الوضع السياسيّ والمؤسّساتيّ والحزبيّ في الأراضي الفلسطينيّة، وهو ما يحتّم على تلك الجهّات إعادة النظر في سياساتها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : political parties, mahmoud abbas, gaza strip, west bank, tribes, local elections, palestinian politics

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept