نبض فلسطين

إبرام إتّفاق بين وزارة الأشغال الفلسطينيّة والحكومة الإيطاليّة لإعادة بناء المجمّع الإيطاليّ

p
بقلم
بإختصار
أعلن وزير الأشغال العامّة والإسكان الدكتور مفيد الحساينة إبرام مجموعة من العقود مع شركات مقاولات فلسطينيّة لتنفيذ مشاريع المنحة الإيطاليّة لإعادة إعمار غزّة البالغة 16.5 مليون دولار، ومن ضمنها إعادة بناء المجمّع الإيطاليّ وتشييده في وسط مدينة غزّة بقيمة 5 ملايين دولار.

غزّة - بعد مرور قرابة الـ3 سنوات على بدء الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على قطاع غزّة في صيف عام 2014، والتي استمرّت 51 يوماً، ودمّرت خلالها الطائرات الإسرائيليّة ما يزيد عن 11000 وحدة سكنيّة بشكل كامل وأدّت إلى تضرّر 160000 وحدة سكنيّة بشكل جزئيّ، أعلن وزير الأشغال العامّة والإسكان الدكتور مفيد الحساينة على صفحته على فايسبوك في تقرير مصور نشر في 5 نيسان/إبريل، أنّ ما تمّ الانتهاء من إعادة إعماره بفعل الحرب الإسرائيليّة وصل إلى 75 في المئة.

وفي ظلّ هذه المعطيات، وقّعت وزارة الأشغال العامّة والإسكان التابعة لحكومة الوفاق الوطنيّ ممثلة بوزيرها مفيد الحساينة الخميس في 20 نيسان/إبريل، مجموعة من العقود لمشاريع المنحة الإيطاليّة التي تم إقرارها في مؤتمر القاهرة في تشرين الأول/ أكتوبر 2014 لإعادة إعمار غزّة تتضمن مبلغ 16.5 مليون يورو خُصص لإعادة إعمار حي الندى.

وفي هذا السياق، أشار مفيد الحساينة في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ هذه المنحة ستصرف على مجموعة من العقود التي ستبرمها وزارة الأشغال مع شركات المقاولات الفلسطينيّة لإعادة بناء المجمّع الإيطاليّ وتأهيله بقيمة 5 ملايين دولار، وإعادة تأهيل 17 برجاً سكنيّاً في حيّ الندى بشمال شرق مدينة بيت لاهيا تعرّض لأضرار جزئيّة، وبناء 11 برجاً تعرّض لهدم كليّ في الحيّ نفسه، إضافة إلى بناء 90 وحدة سكنيّة لسكّان العزبّة البدويّة في مدينة بيت حانون.

وقال الحساينة: “خلال الأيّام القليلة المقبلة، سيبدأ العمل ببناء المجمّع الإيطاليّ من قبل شركات مقاولات فلسطينيّة، وبإشراف هندسيّ من الجانب الإيطاليّ، بعد أخذ موافقة الحكومة الإيطاليّة على المخطّطات الهندسيّة الإنشائيّة النهائيّة لهذا المجمّع، تنفيذاً لبنود المنحة بين الجانبين. ستبدأ عملية إعادة الإعمار بعد شهر رمضان على أن تنتهي في غضون فترة لن تتجاوز العام.”

يقع المجمّع الإيطاليّ في وسط مدينة غزّة، وتبلغ مساحته حوالى 7200 متر مربّع، وتمّ تشييده من قبل شركة مقاولات إيطاليّة سمّته باسمها في عام 1996، ويتكوّن من 16طابقاً، ويبلغ ارتفاعه 58 متراً، وهو بذلك يعتبر المبنى الوحيد في قطاع غزّة الذي صمّم لمقاومة الزلازل، ويضمّ مجموعة كبيرة من المؤسّسات الأهليّة والشركات التجاريّة. وكانت الطائرات الإسرائيليّة قد أقدمت على قصفه بـ7 صواريخ، الأمر الذي أدّى إلى تدميره بشكل كامل في آخر أيّام الحرب الإسرائيليّة على غزّة، وتحديداً في 26 آب/أغسطس من عام 2014، وتسبّب القصف بخسائر ماديّة وبشريّة كبيرة، نظراً لضخامة الموقع المستهدف واكتظاظه بالسكّان، وإصابة نحو 20 شخصاً من المدنيين بهذا القصف، من بينهم صحفيّان.

بدوره، قال الصحافيّ المتخصّص في الشؤون الإقتصاديّة لصحيفة "الأيّام" حامد جاد، وهو من المطّلعين بشكل دوريّ على ملف إعادة الإعمار، لـ"المونيتور": صرفت المنحة الإيطاليّة لإعادة إعمار غزّة، بعد تأخّرها لمدّة 3 سنوات، بعد ضمانات تلقّاها الجانب الإيطاليّ من إسرائيل والجانب المصريّ بتسهيل إدخال الموادّ الخامّ لإعادة بناء المجمّع الإيطاليّ في أقرب وقت ممكن حتّى لا يتكرّر سيناريو توقّف المشاريع، كما حدث سابقاً مع المشاريع القطريّة لإعادة الإعمار، التي تأخّرت بسبب إغلاق المعابر وظروف الحصار.

أضاف: إنّ الأهميّة التجاريّة والإقتصاديّة، التي يحظى بها المجمّع الإيطاليّ تعود إلى احتوائه على مقرّات ومكاتب تمثيل لمنظّمات أهليّة، وكان المقرّ الرئيسيّ لوزارة الأشغال العامّة والإسكان وشركات تجاريّة تجعل من عمليّة إعادة بنائه من جديد مطلباً ضروريّاً لإعادة الحياة إلى أحد أبرز المعالم العمرانيّة والأكثر حيويّة في قطاع غزّة.

يضمّ المجمّع برجاً رئيسيّاً مبنيّاً على مساحة 1500 متر مربّع يتكوّن من 54 شقّة، تضمّ مؤسّسات تجاريّة ومكاتب لمنظّمات أهليّة وحقوقيّة وشققاً سكنيّة. وإنّ المساحة المتبقّية هي عبارة عن فناء واسع يضمّ محلاّت تجاريّة وصالة مناسبات كبيرة وتوكيلات لشركات ملابس عالميّة يتجاوز عددها الـ150، وهو ما أكسبه أهميّة كبيرة جعلت من المنطقة التي يحيط بها المجمّع حيويّة بشكل كبير.

وأوضح مدير "كوفي شوب ميلانو" عبد الله أبو هدروس، وهي من أبرز المقاهي الموجودة في المجمّع الإيطاليّ الذي دمّر بشكل كامل أثناء قصف الطائرات الإسرائيليّة له في الحرب الإسرائيليّة خلال صيف عام 2014، أنّ الكثير من أصحاب المحلاّت التجاريّة التي كانت موجودة في المجمّع الإيطاليّ تضرّروا بشكل كبير بسبب قصفه، ولم يتمّ تعويضهم من أيّ جهة سواء أكان من الحكومة الفلسطينيّة أم حتّى من الدول التي تكفّلت بملف إعادة الإعمار، آملاً في أن يكون الإتّفاق الأخير بين وزارة الأشغال والحكومة الإيطاليّة بادرة طيّبة لعودة الحياة التجاريّة إليه بعد تضرّره لثلاث سنوات.

من جهته، أوضح رئيس تحرير صحيفة "الإقتصاديّة" الصادرة من غزّة محمّد أبو جياب لـ"المونيتور" أنّه رغم تأخّر صرف المنحة الإيطالية التي تم التعهد بها لإعادة إعمار حي الندى وبما في ذلك المجمع الإيطالي، إلاّ أنّ هذا الإتّفاق ستكون له آثار إقتصاديّة وتجاريّة ملموسة على مجمل القطاع الخاص الفلسطينيّ، ويعود ذلك إلى عودة الثقة للقطاع الخاص الفلسطينيّ، الذي يمثّله بشكل أساسيّ تجمّع الشركات التجاريّة والأهليّة الموجودة في المجمّع الإيطاليّ، الذي يعتبر الأضخم في قطاع غزّة.

وأشار إلى أنّ قيمة المنحة المقدّمة من إيطاليا والبالغة 5 ملايين دولار لن تكون كافية لعودة المجمّع الإيطاليّ بالميزات التي كان يتمتّع بها في السابق مثل مقاومته للزلازل ومعايير السلامة والأمان التي كانت بالمواصفات الدوليّة.

وأخيراً، يبدو أنّ ملف إعادة إعمار المجمّع الإيطاليّ وعودة الحياة الإقتصاديّة إليه، بعد انتظار أكثر من 3 سنوات، ستكون لهما تبعاتهما الإقتصاديّة والتجاريّة، كما أجمع المتخصّصون في الشأن الإقتصاديّ، نظراً للأهميّة التي كان يحظى بها المجمّع قبل قصفه بالطائرات الإسرائيليّة، لكنّ الأيّام المقبلة ستكشف بتفصيل أكثر عن مدى نجاح المجمّع في تحقيق أهدافه السابقة.

وجد في : operation protective edge, reconstruction, palestinian economy, ngo, gaza strip, grant, italy
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X