نبض فلسطين

سينما مجّانيّة في ساحة عامّة للترفيه عن سكّان غزّة

p
بقلم
بإختصار
عكفت شركة المجد للدعاية والإعلان وتكنولوجيا المعلومات والاتّصالات على تركيب شاشة عملاقة للعرض الضوئيّ في ساحة الكتيبة في مدينة غزّة، لمجابهة أزمة الكهرباء، وللترفيه عن المواطنين، وتخفيف أزمة الحصار الإسرائيليّ المفروض على قطاع غزّة منذ ما يزيد عن عقد من الزمن.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – عمدت شركة المجد للدعاية والإعلان وتكنولوجيا المعلومات والاتّصالات في مبادرة هي الأولى من نوعها، على تركيب شاشة عملاقة للعرض الضوئيّ وتشغيلها في ساحة الكتيبة في جنوب مدينة غزّة في 12 من شهر نيسان/أبريل الماضي، لعرض مباريات الدوري الأوروبّيّ الجاري، من خلال توفير مولد كهربائي للشاشة وتشغيلها، في أجواء ليلية سينمائية، وستعكف على عرض أفلام وبرامج وثائقية دينية وتاريخية في نهاية شهر أيار/مايو الجاري، بالتزامن مع بدء شهر رمضان، ولتكون بمثابة سينما ترفيهيّة مجّانيّة للمواطنين، في محاولة منها لمجابهة أزمة الكهرباء التي تعاني منها غزّة، إثر قصف محطّة توليد الكهرباء الوحيدة في عام 2006، وللتخفيف من أزمة الحصار الإسرائيليّ المفروض على قطاع غزّة منذ ما يزيد عن عقد من الزمن..

وفي هذا السياق، قالت مديرة العلاقات العامّة في شركة المجد للدعاية والإعلان وتكنولوجيا المعلومات والاتّصالات ليال السعدي لـ"المونيتور": " ، انطلقت فكرة السينما المجّانيّة لتوفير نافذة مجّانيّة للشباب لمشاهدة مباريات الدوري الأوروبّيّ، التي يتوق إليها الغزّيّون ويتابعونها بشغف وتحظى برواج كبير لديهم".

وتعد شركة المجد من الشركات الرائدة في مجال الإعلانات عبر الشاشات الضخمة، حيث تسعى الشركة إلى تطوير الإعلانات الخارجية في فلسطين وفق الاحتياجات الأساسية للعميل، وعملت على إطلاق تلك المبادرة إيماناً بمسؤوليتها الإجتماعية.

وأوضحت أنّ مبادرتهم الفردية غير المدعومة من أي جهة أتاحت للجميع مشاهدة المبارة مجاناً، ووفرت عليهم أموالهم، مؤكدة أنّ انقطاع التيّار الكهربائيّ لما يقارب الـ12 ساعة يوميّاً يحول دون متابعة الدوري في المنازل، لذا كان المتابعون يلجأون إلى مشاهدتها في المقاهي الخاصّة، ممّا يكبّدهم دفع بعض من المال، الأمر الذي لا يقوى عليه الكثيرون تبعاً للأسباب الاقتصاديّة وارتفاع نسبة البطالة في القطاع، خصوصاً لدى فئة الشباب، وهي الفئة التي تستهويهم المباريات في شكل أكبر، إذ وصلت إلى 60,3% وسط الشباب في الفئة العمريّة من 20 إلى 24 عاماً، بينما وصلت تلك النسبة إلى 52,1% وسط الشباب في الفئة العمريّة من 25 إلى 29 عاماً .

وأشارت إلى أنّ الشركة ناقشت أطروحات عدّة متعلّقة بإنشاء سينما مجّانيّة للترفيه عن الشباب، من دون أن يتكبّدوا دفع المزيد من الأموال، لافتة إلى أنّها استقرّت في نهاية الأمر على تنفيذ الفكرة عبر تركيب شاشة عملاقة للعرض الضوئيّ في ساحة الكتيبة في مدينة غزّة، بالتزامن مع الدوري الأوروبّيّ.

وبيّنت السعدي أنّ الشركة اختارت المكان لأسباب تمثّلت في اتّساعه وقربه من مركز المدينة، إذ يعتبر نقطة حيويّة ومركزيّة، إضافة إلى أنّه متنفّس للطبقات المتوسّطة والفقيرة في غزّة، كونه  ساحة أو حديقة عامة مجانية بالأساس، ويصلح لتركيب الشاشة العملاقة، مشيرة إلى أنّهم عمدوا إلى تركيبها بعدما أخذوا الموافقة من بلديّة غزّة، موضحة أنّهم قاموا بتفريغ موظّفين اثنين لمتابعة ملفّ العرض، مع توفير ميزانيّة تشغيليّة يوميّة لهما، منوّهة بأنّ العرض لا يتمّ استغلاله في شكل تجاريّ أو دعائيّ، مؤكّدة مجّانيّته الكاملة.

وبيّنت أنّ الفكرة ما تزال في طورها التجريبيّ، قائلة: "الخطّة الحاليّة ترتكز على عرض مباريات الدوري الأوروبّيّ، ويجري التحضير لخطّة لشهر رمضان في نهاية شهر أيّار/مايو الجاري  لدراسة العروض التي تتناسب مع طقوسه وأجوائه الدينيّة ".

وعن الهدف من إقامة السينما المجّانيّة، أكّدت السعدي أنّ المسؤوليّة الاجتماعيّة تقع على عاتق كلّ المؤسّسات والشركات  العاملة، وفي إطار هذه المسؤوليّة، قرّرت الشركة المساهمة في تخفيف وطأة الحصار الإسرائيليّ عموماً، وأزمة انقطاع الكهرباء خصوصاً عبر أساليب مبتكرة، موضحة أنّ الفكرة  بتصوّرها الكلّيّ تسعى إلى  تطوير الأماكن الترفيهيّة بنوافذ مجّانيّة للعرض السينمائيّ، لتعرض عليها المباريات العالمية  و مختلف الأعمال العالميّة والعربيّة والفلسطينيّة، بما يتوافق مع قيم المجمتع الفلسطينيّ وتشجيع الفنّ السيمنائيّ في قطاع غزّة.

وأضافت أنّ أحد الجوانب التي تختصّ بها الشركة هو تطوير استخدام شاشات العرض الإلكترونيّة، إذ تمتلك الشركة شاشات إعلانية عدّة في شوراع مختلفة في مدينة غزّة،  ، وتسعى إلى إضافة تطوّرات لاستخدام شاشات عرض إلكترونيّة عملاقة يمكن لزبائنها عرض إعلاناتهم عليها مقابل مبلغ من المال.

وقالت لـ"المونيتور": "اقتصرنا في إطار التجربة على إقامة السينما فقط في ساحة الكتيبة في مدينة غزّة، لكنّ الإقبال المتزايد دفعنا للحث عن سبل توسيع التجربة ونشرها في باقي محافظات القطاع".

ولفتت إلى أنّ نشر التجربة مرتبط بأمرين، وهو نجاح المرحلة التجريبيّة، والثاني تغلّب الشركة على المعيقات والصعوبات التي تواجهها في التنفيذ، إذ تواجه الشركة مشاكل ومعيقات مادّيّة ترهقها، خصوصاً أنّه عمل مجّانيّ، ولا يخضع إلى أيّ اعتبارات تجاريّة، داعية الشركات والمؤسّسات المهتمّة والمعنيّة بمشاركتها تجربتها إلى دعمها، لكي تتمكّن من نشرها في شكل فوريّ.

من ناحيته، قال مسؤول العلاقات العامة في بلدية غزة، حسين عودة، لـ"المونيتور" أن إجراءات البلدية المتعلقة بترخيص الأنشطة الإعلامية والإعلانية معتمدة على  نظام اللافتات والإعلانات لسنة 2015 والذي ينظم نشر تلك المواد في الشوراع والجزر، مقابل رسوم مالية، يستثنى من ذلك المؤسسات الخيرية أو الهيئات التي تنفذ انشطة اجتماعية أو وطنية "

وأكد عودة أن شركة المجد استوفت الشروط اللازمة لحصول على ترخيص من البلدية، وعلى إثرها قامت بتركيب شاشة العرض.وعن رأي المواطنون في السينما المجّانيّة، قال المواطن اسماعيل أحمد، 30 عاماً، (وهو يتابع المباراة في ساحة الكتيبة) لـ"المونيتور": "الفكرة وفّرت علينا الأموال التي كنّا ندفعها في المقاهي لمشاهدة الدوري في ظلّ الانقطاع المتواصل للتيّار الكهربائيّ، إذ كنت أذهب برفقة أصدقائي وندفع ما يقارب الـ30$، حيث لا يسمح لنا المقهى أن نجلس في باحاته من دون أن نطلب شيئاً من قائمة طعامه أو مشروباته".

من ناحية أخرى، بيّن أحمد أنّ جمال الفكرة يكمن في اتّساع المكان وانفتاحه، وعدم تقييدهم بإرشادات أو تعليمات معيّنة، كما يسمح للجميع بمشاهدة المباريات، في أجواء حماسيّة وتنافسيّة، لافتاً إلى أنّه أصبح  يصطحب أبناءه معه، كون العرض مجّانيّاً، إذ كانت إمكاناته المادّيّة سابقاً لا تسمح باصطحابهم إلى المقاهي.

أمّا البائع المتجوّل ياسين ماضي (50 عاماً) فأكّد لـ"المونيتور" أنّ الأقبال على ساحة الكتيبة يزداد في أيّام العطلة الأسبوعيّة، ولكن مع إقامة شاشة العرض، إزداد الإقبال في شكل ملفت، ممّا أنعشه اقتصاديّاً بعض الشيء، إذ يقوم ببيع المسلّيات من المكسرات والذرة المحمصة بأسعار زهيدة تتناسب مع الجميع، فضلاً عن أنّ ذلك مكّنه من مشاهدة المباريات التي يعشقها في وقت عمله.

وجد في : unemployment, palestinian youth, gaza city, power cuts, electrical outages, soccer, gaza strip, football

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X