هل يتّجه الإقتصاد الفلسطينيّ نحو مزيد من التضخّم؟

أظهرت تقارير جهاز الإحصاء الفلسطينيّ ارتفاع الرقم القياسيّ في أسعار السلع المحليّة خلال الربع الأوّل من هذا العام (2017)، مقارنة بالربع الأخير من العام السابق (2016) بنسبة تجاوزت الـ0.39 في المئة وارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك في فلسطين بنسبة 0.86% وهو ما ينذر بخطورة دخول الإقتصاد الفلسطينيّ في مرحلة تضخّم في أسعار السلع الاستهلاكيّة من دون أيّ زيادة حقيقيّة على معدّلات الأجور التي يتقاضاها الموظّفون.

al-monitor .

المواضيع

palestinian society, income, statistics, inflation, palestinian economy

ماي 23, 2017

غزّة – في 14 أيار / مايو، أصدر الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بيانا صحفيا يشير إلى أنه "عند مقارنة الأسعار خلال شهر نيسان 2017 مع شهر نيسان 2016 تشير البيانات إلى ارتفاع الرقم القياسي لأسعار المستهلك في فلسطين بنسبة 0.86%"

كما وأظهرت أحدث المؤشّرات الإقتصاديّة الصادرة عن جهاز الإحصاء الفلسطينيّ صدرت في 20 نيسان/إبريل الماضي ارتفاعاً في الرقم القياسيّ لأسعار الجملة للسلع المحليّة خلال الربع الأوّل من عام 2017 بنسبة 0.39 في المئة، مقارنة بالربع الرابع من عام 2016.

وفي تفاصيل المؤشّر، سجّل الرقم القياسيّ لأسعار الجملة للسلع المحليّة ارتفاعاً بنسبة 1.35 في المئة مقارنة بالربع الرابع من عام2016. كما ارتفع الرقم القياسيّ لأسعار السلع ضمن نشاط الزراعة بنسبة 2.58 في المئة لنفس الفترة، إضافة إلى ارتفاع الرقم القياسيّ لأسعار الخضروات والفواكه المجفّفة بنسبة 5.91 في المئة. كما ارتفع الرقم القياسيّ لأسعار المنتجات الحيوانيّة بنسبة 4.39 في المئة لنفس الفترة.

وكان العام الماضي 2016، شهد ارتفاعاً في الرقم القياسيّ لأسعار السلع المحليّة بنسبة 2.67 في المئة، مقارنة بالعام الذي سبقه 2015. أمّا في عام 2014 فسجّل الرقم القياسيّ للأسعار ارتفاعاً بنسبة 0.84 في المئة، مقارنة بالعام السابق له2013 ، وهو ما فتح التكهّنات عن إمكانيّة دخول الإقتصاد الفلسطينيّ بمرحلة ارتفاع قياسيّ في أسعار السلع بشكل لا يستطيع الإقتصاد الفلسطينيّ امتصاصه، في ظلّ معدّل الأجور المتدنّية، التي يتقاضاها العاملون في فلسطين.

في السياق ذاته، قال مدير العلاقات العامّة والإعلام في غرفة التجارة والصناعة بقطاع غزّة الدكتور ماهر الطبّاع لـ"المونيتور": إنّ مؤشّر ارتفاع أسعار السلع السنوي للمستهلك في فلسطين، هو أمر خطير على بنية الإقتصاد الفلسطينيّ، خصوصاً أنّ معدّلات التضخّم بالأسعار تصاعدت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، الأمر الذي يشكّل عبئاً ماليّاً على المواطنين، خصوصاً أنّ مؤشّر التضخّم يرتفع بشكل قياسيّ في سلّة السلع الاستهلاكيّة، التي ينفق عليها المواطنون أكثر من 86.9 في المئة من دخلهم الشهري.

أضاف: إنّ قطاع الصناعة الفلسطينيّ تضرّر بشكل كبير من هذا المؤشّر، ويعود السبب في ذلك إلى أنّ أسعار السلع نصف المصنّعة وأسعار الموادّ الخامّ ارتفعتا بشكل كبير، وهو ما ينذر بكارثة إقتصاديّة ستضرّ بالقطاع الخاص، وقد تدفعه إلى البحث عن بدائل استثماريّة في الخارج إذا استمرّت الحال على ما هي عليه من دون تدخّل الحكومة لرفع رفع قيمة الحد الأدنى للأجور ليتناسب مع معدّلات التضخّم حاليّاً.

وكان وزير العمل الفلسطينيّ مأمون أبو شهلا قد أقرّ في1 آذار/مارس من عام 2017 تطبيق الحدّ الأدنى للأجور في كلّ محافظات فلسطين، وبلغت قيمته 1450 شيكلاً حوالى (400 دولار)، رغم أنّ حدّ الفقر في فلسطين قد حدّد في عام 2011 بقيمة 2293 شيكلاً (637 دولار).

قرار وزير العمل مأمون أبو شهلا في 1/3/2017 بالبدء بشكل إلزامي بتطبيق الحد الأدنى للأجور في فلسطين من تاريخ صدور قرار الوزير هو تطبيق لقرار رقم 11 لعام 2012، ولكن القرار استغرق خمس سنوات بسبب ظروف الحصار التي كانت تمر بقطاع غزة

وأظهرت تقارير صادرة عن جهاز الإحصاء الفلسطينيّ في 16 شباط/ فبراير 2017 أنّ 35.6 في المئة من العاملين في القطاع الخاص بفلسطين يتقاضون أقلّ من الحدّ الأدنى للأجور، بواقع 38 ألف عامل في الضفّة الغربيّة يتراوح متوسّط أجرهم الشهريّ 1068 شيكلاً (300 دولار) بنسبة 17.4 في المئة. أمّا في قطاع غزّة فوصل عدد الذين يتقاضون أقلّ من الحدّ الأدنى إلى 83 ألف عامل بقيمة لا تتجاوز الـ784 شيكلاً (217 دولاراً)، وشكّلت نسبتهم 69.2 في المئة.

وفي هذا السياق، قال رئيس الإتّحاد العام لنقابات عمّال فلسطين لـ"المونيتور" سامي العمصي: إنّ مؤشّرات التضخّم المرتفعة في أسعار السلع داخل الأسواق الفلسطينيّة أثّرت بشكل كبير على القدرة الشرائيّة لدى المواطنين، خصوصاً بقطاع غزّة، في ظلّ حصول أكثر من ثلث العمّال الفلسطينيّين على أقلّ من الحدّ الأدنى للأجور في فلسطين، الأمر الذي دفعهم للجوء إلى الاقتراض من البنوك المحليّة لسدّ الفجوة بين أجرهم الحقيقيّ وأسعار السلع، التي ترتفع بشكل هائل.

من جهته، أشار رئيس جمعيّة حماية المستهلك الفلسطينيّ عزمي الشيوخي إلى أنّ جزءاً كبيراً من نسبة التضخّم في أسعار السلع داخل الأسواق الفلسطينيّة يعود إلى غياب قوانين حكوميّة لتنظيم الأسواق مثل قانون المنافسة ومنع الاحتكار، وهو ما أعطى مساحة لشركات احتكاريّة لتمارس نشاطاتها في التحكّم بأسعار السلع بطريقة غير قانونيّة، وقال: إنّ ما تصرفه السلطة الفلسطينية في فاتورة الرواتب لموظّفيها تحت بند غلاء المعيشة لا يتخطّى حاجز الـ0.1 في المئة من الراتب الأساسيّ، وهو يعادل قيمة 30شيكلاً (8 دولارات) يتمّ صرفها شهريّاً على شكل علاوات، وهي أقلّ بكثير من معدّل التضخّم الذي يرتفع بمتوسّط لا يقلّ عن 3 في المئة سنويّاً، وهذا يشكّل عبئاً ماليّاً على الأسر الفلسطينيّة.

وأظهر تقرير صادر عن المركز الفلسطينيّ لحقوق الإنسان صدر في 8 كانون الثاني/ يناير2017 تخطّي نسبة الفقر في قطاع غزّة الـ65 في المئة، وأنّ 80 في المئة من سكّان قطاع غزّة يعتمدون على المساعدات الخارجيّة، وإنّ خطّ الفقر في فلسطين لأسرة مكوّنة من 5 أفراد هو 2293 شيكلاً إسرائيليّاً، وخطّ الفقر المدقع هو 1832 شيكلاً إسرائيليّاً، والمقصود بالفقر المدقع مستوى الاستهلاك من الحاجات الأساسيّة، المأكل والملبس والمشرب فقط، وهي أقلّ من الحدّ الأدنى للأجور.

بدوره، لفت وزير الإقتصاد السابق في حكومة غزّة علاء الدين الرفاتي في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ ما يعانيه الإقتصاد الفلسطينيّ من ارتفاع في معدّلات التضخّم سببه الإجراءات الإسرائيليّة وتحكّمها في مقدّرات الإقتصاد الفلسطينيّ وموارده بطريقة غير قانونيّة، وإجراءاتها التعسفيّة في فرضها الحصار وتحكّمها بالحركة التجاريّة على معابر قطاع غزّة منذ ما يزيد عن عشر سنوات.

وأخيراً، قد يبدو أنّ دخول الإقتصاد بمرحلة تضخّم في أسعار السلع ستكون له آثاره الإقتصاديّة السلبيّة على جميع المواطنين، خصوصاً أنّ معدّلات الأجور التي يتقاضاها الموظّفون لا تتناسب بشكل طرديّ مع هذا الارتفاع في الأسعار.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020