تصريحات العاهل الأردني بشأن الفلسطينيّين تزيد التوتّرات في المملكة

أخضع الإعلام الأردني مقابلة الملك عبدالله مع صحيفة واشنطن بوست للرّقابة، إذ قال الملك فيها إنّ 96% من إرهابيّي تنظيم الدّولة الإسلاميّة الذين جرى القبض عليهم وقتلهم العام الماضي كانوا من أصول فلسطينيّة، ما أثار ارتباكًا في المملكة.

al-monitor .

المواضيع

palestinian youth, terrorism, jordanian media, jordanian society, terrorists, is, palestinians in jordan, king abdullah

ماي 16, 2017

أثناء حديثه أمام الإعلام المحلّي، يردّد الملك عبدالله عادة نقاط الحديث الوطنيّة عن الإصلاح السّياسي. ولدى توجّهه إلى جماهير خارجيّة، يتبنّى غالبًا نهجًا مختلفًا، فيقيّم بقساوة التحديّات التي تواجهها البلاد وينتهك حتّى المحرّمات المقدّسة. وإنّ مقابلة العاهل الأردني الأخيرة مع صحيفة "واشنطن بوست" اتّبعت النّمط عينه.

في تصريح مفاجئ، أشار عبدالله في مقابلة 6 نيسان/أبريل إلى أنّه "في العام 2016، وللمرّة الأولى، ألقينا القبض على 40 إرهابيًا [تابعين لتنظيم الدّولة الإسلاميّة داعش] وقتلناهم في إطار عمليّتين رئيسيّتين. وقد كان 96% منهم من أصول فلسطينيّة". وأضاف قائلاً، "فإذا لم نحرز تقدّمًا في عمليّة السّلام الإسرائيليّة الفلسطينيّة، سيشكّل ذلك [فرصة] كبرى لتجنيد الأشخاص المحرومين من حقوقهم والخائبي الآمال".

لكن عندما طبع الإعلام الحكومي تصريحات الملك، لم يقدّم ترجمة دقيقة بهدف تفادي انتشار المقاطع التي قد تكون مزعجة. حذفت وكالة الأنباء الأردنيّة بترا ما قاله الملك بشأن نسبة 96%، والنّسخة التي خضعت لرقابة النّظام لم تشر إلى الفلسطينيّين كـ"إرهابيّين" على عكس كلمات عبدالله الخاصّة. وحتّى جريدة الغد، التي تصف نفسها بالصّحيفة الأكثر استقلاليّة في الأردن وتعتمد شعار "حقّ المعرفة"، حذفت المقاطع المحرجة من المقابلة.

وقد شرحت المحلّلة السّياسيّة الأردنيّة كاترينا سمور أنّ الطّبيعة المتفجّرة لاعتبار الملك هذه النّسبة الكبيرة من إرهابيّي داعش من أصول فلسطينيّة أجبرت الصّحف على حذف هذا الجزء من المقابلة. وقالت للمونيتور إنّ تحديد نسبة 96% من شأنه زيادة "الاستياء بين الفلسطينيّين والأردنيّين حتّى بدرجة أكبر بعد. فسيشعر الفلسطينيّون أنّهم يتعرّضون للهجوم، وسيشعر الأردنيّون أنّ الفلسطينيّين يشكّلون تهديدًا على المجتمع". وبسبب الحساسيّات السّياسيّة، لا تنشر عمان البيانات عن نسبة الأردنيّين من أصل فلسطيني، لكن صحيفة نيويورك تايمز تقدّر أنّ هذا العدد يصل إلى 60%.

قال للمونيتور صحفي أردني بارز أصرّ على عدم ذكر هويّته بسبب المخاطر المرتبطة بانتقاد عبدالله مباشرة، إنّ الإعلان عن انتماء 96% من إرهابيّي تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) في الأردن إلى أصول فلسطينيّة أمر غير لائق لأنّه "يذكّر الأشخاص باستمرار بالمكان الذي قدموا منه مع وصم التّفرقة العنصريّة، رابطًا الإرهاب بأصلهم".

ونظرًا إلى الصّراع الإسرائيلي الفلسطيني المتواصل الذي يقوم فيه الإعلام الأردني باستمرار بتصوير إسرائيل على أنّها المعتدي والفلسطينيّين على أنّهم الضّحايا، أتت تصريحات الملك مفاجئة بصورة خاصّة. وقال للمونيتور كيرك سويل، وهو محلّل سياسي مقيم في عمان ومدير شركة "يوتيكا ريسك سيرفيسز" المتخصّصة في تقويم المخاطر السّياسيّة في الشّرق الأوسط، إنّه "في اللّغة العربيّة لا يمكن أبدًا قول ذلك. لا يمكن الإشارة إلى الفلسطينيّين كإرهابيّين. لست متفاجئًا من قيام وكالة أنباء بترا بإعادة صياغة الجملة لأنّ القضيّة حسّاسة للغاية".

وتجدر الإشارة إلى أنّ وداد صلاح، وهي مسؤولة في إعلام الديوان الملكي الهاشمي، ردّت مطالب المونيتور المتعدّدة بالحصول على شرح لتصريحات الملك.

بالإضافة إلى طبيعة تصريحات عبدالله الهجوميّة ربّما، اعترض كثيرون على عدم دقّة الكلام الذي أدلى به لصحيفة واشنطن بوست. فشرحت سمور التي كتبت بإسهاب عن التطرّف في المملكة الهاشميّة، أنّ "التّصريح كان خاطئًا. لا أعتقد أنّ فلسطين هي دافع رئيسي كي ينضمّ الأشخاص إلى مجموعات إرهابيّة في السّاحة الأردنيّة. الشّباب يشعرون بالحرمان، ونرى فسادًا حكوميًا ونظام حكم استبدادي".

مع وجود أكثر من 70% من سكّان الأردن تحت سنّ الثلاثين، شدّدت سمور على أنّ حاجات الشّباب لا تجري تلبيتها كما يجب. وقالت إنّ "الحكومة لم تسمح بأيّ خطاب بديل أو بمنصّة يشعر من خلالها الشّباب أنّهم يعبّرون عن أنفسهم، وأنّ صوتهم مسموع فعلاً وأنّهم يشاركون في عمليّة صنع القرار". والجدير بالذّكر أنّ حوالي 2,000 مقاتل أردني انضمّ إلى داعش في سوريا والعراق، بمن فيهم ابن النّائب الأردني مازن الضلاعين الذي نفّذ هجومًا انتحاريًّا في محافظة الأنبار.

إنّ تصريحات عبدالله لصحيفة واشنطن بوست جديرة بالملاحظة نظرًا لحملة المملكة الهاشميّة بعنوان، "ارفع رأسك أنت أردني"، الجارية منذ العام 2015 في كافة أنحاء عمان. وتكمن رسالة الحكومة في تشجيع الفخر القومي لجميع مواطنيها بمن فيهم الذين يتحدّرون من أصول فلسطينيّة ومن شرق الأردن.

وأفاد سويل بوجود "افتراض يخالف الواقع بغياب أيّ تفرقة في الحقيقة" بين الفلسطينيّين والمتحدّرين من شرق الأردن. وأضاف أنّ تصريحات الملك التي تسّلط الضّوء على حقيقة أنّ الأكثريّة السّاحقة من إرهابيّي داعش الذين جرى القبض عليهم أو قتلهم في العام 2016 هم من أصول فلسطينيّة، "يناقض الوحدة الظّاهريّة". وشدّدت سمور على "وجود مشاكل هويّة حقيقيّة"، مع شغل المتحدّرين من شرق الأردن معظم المناصب الحسّاسة في الأجهزة الأمنيّة الأردنيّة، والهيمنة الكبيرة للأردنيّين من أصل فلسطيني على القطاع الخاصّ".

وبعد توضيح دوافع الملك النّبيلة التي تقضي بنشر الوعي في الغرب بشأن إنشاء دولة فلسطينيّة، لم يوافق محمد الحسيني، مدير "مركز الهويّة"، وهي مؤسّسة مستقلّة تتّخذ من عمان مقرًا لها، على أنّ الأردنيّين ينضمّون إلى داعش بسبب إسرائيل. وقال للمونيتور، "من الواضح أنّ داعش لا يأتي على ذكر القضيّة الفلسطينيّة في إعلامه أو كهدف له". فداعش ركّز بشكل رئيسي على محاربة الشّيعة، والأكراد واليزيديّين، كما لفت سويل. ومع الإشارة إلى أنّ داعش يقاتل غيره من المسلمين، قالت للمونيتور النّائبة الأردنيّة السّابقة هند الفايز، "أفضّل أن ينضمّ [الشّباب الأردني] إلى حركة حماس بدل الانضمام إلى داعش لأنّه يحقّ لحماس محاربة الإسرائيليّين لحماية أرضها".

وقال للمونيتور بسام البدارين، وهو رئيس مكتب صحيفة القدس العربي في عمان، إنّ الإعلام الأردني يتبنّى مقاربة ساذجة بفرضه رقابة على مثل هذه المعلومات الحسّاسة، نظرًا لانتشار الانترنت والفيسبوك، فهو لا يمكن أن يضمن، كما كان يفعل منذ عقود، أنّ الرّأي العام محميّ من المواضيع المثيرة للجدل.

ومع انزعاجه من إصرار الملك على ربط الأصل القومي بالتّطرّف، قال الصّحفي الأردني، "نحن جميعنا أردنيّون بغض النّظر عن المكان الذي قدمنا منه. وكون الشّخص فلسطينيّ الأصل لا يعني أنّه أكثر ميلاً ليكون إرهابيًا".

تمّ تحديث هذا المقال منذ نشره للمرّة الأولى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو