نبض اسرائيل

هل يطلق ترامب دبلوماسيّة مكوكيّة في الشرق الأوسط؟

p
بقلم
بإختصار
تأمل القيادة الفلسطينيّة أن تعزّز زيارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب الإقليميّة المقبلة إطلاق عمليّة سلام استناداً إلى مبادرة السلام العربيّة في العام 2002.

عقب الاجتماع في 3 أيار/مايو بين الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس والرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، تتوقّع القيادة الفلسطينيّة انطلاق دبلوماسيّة مكوكيّة أميركيّة في حزيران/يونيو بشأن المسألة الفلسطينيّة الإسرائيليّة. فقد تلقّى عبّاس معاملة ممتازة في واشنطن، وأظهر ترامب مودّة علنيّة تجاهه وأشاد به في ما يتعلّق باتّفاق أوسلو. بالإضافة إلى ذلك، شعر عبّاس بالتفاؤل إزاء فحوى اجتماعه في المكتب البيضاويّ.

مع ذلك، قال مسؤول بارز في منظّمة التحرير الفلسطينيّة مقرّب من عبّاس لـ "المونيتور" إنّه على الرغم من الانطباعات الإيجابيّة الناجمة عن اجتماع عبّاس مع ترامب، عاد الرئيس الفلسطينيّ إلى رام الله حاملاً معه أسئلة أكثر من أجوبة. ويعتبر المحيطون بعبّاس أنّ الاستراتيجيّة التي يعتمدونها لاحتواء ترامب والوثوق بكلامه في ما يخصّ الصفقة النهائيّة سوف تثمر في نهاية المطاف. فبحسب التحليلات في رام الله، قرّرت إدارة ترامب النظر في إمكانيّة إطلاق عمليّة سلام في الأشهر المقبلة. ويعتقد المحلّلون أنّ ترامب سيقوم، أثناء زيارته إلى المنطقة في20 أيار/مايو، بالتقرّب من بعض المواقف العربيّة، إلى جانب موالاته لإسرائيل. وما يبقى غير مؤكّد هو نيّته الصادقة في إطلاق عمليّة سلام، وما إذا كان سيشارك هو نفسه في المفاوضات.

ويعرف الفلسطينيّون أنّ ترامب يعمل عن قرب مع صهره جاريد كوشنر، ومبعوث المفاوضات الدوليّة جيسون غرينبلات، ومستشار الأمن القوميّ ه. ر. ماكماستر، ووزير الخارجيّة ريكس تيلرسون. وبالنسبة إلى رحلة 20 أيار/مايو، يشعر عبّاس بالتفاؤل لأنّ زيارة ترامب الأولى كرئيس هي إلى المملكة العربيّة السعوديّة ولأنّ الرئيس الأميركيّ يعتزم في رحلته الأولى هذه إلى الخارج زيارة السلطة الفلسطينيّة. ويبدو ذلك مشجّعاً بالفعل نظراً إلى أنّ ترامب اعتُبر – عند تولّيه الحكم – صاحب مواقف مشابهة لمواقف حزب "البيت اليهوديّ" الإسرائيليّ المؤيّد للاستيطان وشخصاً يكره الإسلام.

واستناداً إلى اجتماعات عبّاس في واشنطن، تعتقد رام الله أنّ أهداف زيارة ترامب الإقليميّة متعدّدة. فالرئيس الأميركيّ يريد أن يظهر كرجل سلام. وتهدف زياراته إلى الرياض والقدس وبيت لحم والفاتكيان إلى إظهاره بصورة صانع سلام عالميّ في وجه الإسلام المتشدّد. وتعتقد رام الله أيضاَ أنّ ترامب يريد تقوية التحالف المعادي لتنظيم الدولة الإسلاميّة مع الدول العربيّة البراغماتيّة، خصوصاً مصر والأردن، وإظهار معارضته الشديد لإيران في ما يتعلّق بطموحاتها الإقليميّة وتطوير الأسلحة ورعاية الإرهاب. وفي السياق نفسه، يريد ترامب أن يُظهر للمجتمع اليهوديّ الأميركيّ التزامه التامّ بالأمن الإسرائيليّ. ويتوقّع الفلسطينيّون أن يبقي ترامب على السفارة الأميركيّة في تل أبيب، لكنّه قد يعرض الاعتراف بالقدس الغربيّة كعاصمة إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، تعتقد رام الله أنّ ترامب يعتزم الإقرار بمبادرة السلام العربيّة للعام 2002 كأحد الأسس لمبادرة إقليميّة من أجل السلام الفلسطينيّ الإسرائيليّ.

وقال المسؤول في منظّمة التحرير الفلسطينيّة إنّ عبّاس هو الذي طرح فكرة مبادرة السلام العربيّة للعام 2002 في المكتب البيضاويّ ولم يلقَ أيّ ردود فعل سلبيّة لا من الرئيس ولا من مستشاريه. وأضاف أنّه على ثقة من أنّ ترامب يدرك الآن أنّه ما من بديل عن حلّ الدولتين. وقال إنّ ترامب أخبر ضيوفه الفلسطينيّين أيضاً بأنّه سيستمرّ في مقاومة التوسّع الاستيطانيّ.

وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجيّة الأميركيّة على علم بالتحضيرات لزيارة ترامب، لـ "المونيتور" إنّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واثق من أنّه قادر على إقناع ترامب بالابتعاد عن أيّ مبادرة جديدة لعمليّة السلام قائمة على المبادرة العربيّة. ويعتبر المسؤول أنّ زيارة ترامب إلى إسرائيل هي وفاء بوعده الانتخابيّ المتمثّل بأن يكون حليف إسرائيل الأوّل وبأن يصدر بياناً عن الاعتراف بالقدس كعاصمة إسرائيل. أمّا في ما يخصّ المسائل المتعلّقة بعمليّة السلام، فقال المسؤول إنّ "نتنياهو في أفضل حالاته في ما يتعلّق بالتفاوض مع الولايات المتّحدة حول شروط لإطار عمل مؤتمر للسلام. فتماماً كما أقنع أسلاف ترامب، لا شكّ لدينا في أنّه سيقنع إدارة ترامب بأنّه ما من شريك فلسطينيّ لنتنياهو البراغماتيّ. وسيفهم ترامب أنّ الفلسطينيّين سيقولون لا في نهاية المطاف".

وإنّ المسؤول البارز في منظّمة التحرير الفلسطينيّة واثق من أنّ عبّاس يدرك أنّه لن يكون هناك حلّ لدولتين طالما أنّ نتنياهو هو رئيس الوزراء. ويقضي الهدف الفلسطينيّ الدبلوماسيّ بإقناع الولايات المتّحدة والمجتمع الدوليّ بوجود علاقة بين محاربة تنظيم الدولة الإسلاميّة والمسألة الفلسطينيّة، وبالتالي يجب الاعتراف دوليّاً بمبادرة السلام العربيّة. أمّا بالنسبة إلى المستقبل القريب، فقال المسؤول نفسه إنّه بناء على أنشطة ترامب بعد الزيارة، سوف نرى ما إذا كانت الخطوات الفلسطينيّة المقبلة تدخل في سياق الدبلوماسيّة أو في سياق مقاومة الاحتلال المستمرّ منذ 50 عاماً.

ومن الجهة الفلسطينيّة، إنّ السيناريو الأفضل الذي يتوقّعه المسؤول هو إطلاق دبلوماسيّة مكوكيّة بعيد الزيارة يرأسها إمّا غرينبلات وإمّا عضو أرفع منه مستوى في الإدارة الأميركيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : diplomacy, us middle east policy, benjamin netanyahu, mahmoud abbas, donald trump, arab peace initiative, two-state solution
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept