نبض اسرائيل

ما هي خطط الاتحاد الأوروبي في حال فشل ترامب في عمليّة السلام في الشرق الأوسط ؟

p
بقلم
بإختصار
في حال فشل الرئيس الأميركي في دفع مبادرة مؤتمر الشرق الأوسط، سيطلق الاتحاد الأوروبي مبادرته لعقد مؤتمر ثالث في باريس.

أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن غضبها إزاء قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 25 نيسان / أبريل الماضي بعدم الاجتماع مع وزير الخارجيّة الألماني سيغمار غابرييل بعد اجتماع الأخير مع منظّمات حقوقيّة يساريّة اسرائيليّة. وفقًا لمسؤول رفيع مقرّب من الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجيّة والسياسة الأمنية فيديريكا موغيريني، تلقى الاتحاد الأوروبي انتقادات حادة حول هذا الموضوع من مكتب المستشارة في برلين. فتعتبر كلّ من بروكسيل وبرلين خطوة نتنياهو بمثابة صفعة في وجه القيادة الأوروبية وإشارة إلى أنّ إسرائيل ترفض التدخّل الأوروبي في أي مبادرات سلام تقودها الولايات المتحدة.

وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن هويّته للمونيتور أنّه منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، أصبح نتنياهو مستعدًّا للقتال أكثر من أي وقتٍ مضى، مشيرًا إلى أنّه "عارض بشدّة حلّ الدولتين قولًا وفعلًا". وأضاف المسؤول أنّه "على الرغم من الهدوء النسبي في الضفّة الغربيّة وغزّة، يرى الاتحاد الأوروبي أنّ الوضع غير مستقرّ البتّة. فضبط النفس في مجال الاستيطان من الجانب الإسرائيلي ليس إلّا خدعة. أمّا في الجانب الفلسطيني، فهناك أصوات تعلو داخل حركة فتح داعية لانتفاضة جديدة".

ووفقًا للمصدر نفسه، نظرًا إلى أنّ الذكرى الـ50 للاحتلال تصادف شهر حزيران / يونيو القادم، فمن الممكن أن تشهد تلك الفترة تصاعدًأ في العنف. ومن المرجّح أن يأخذ هذا العنف طابع الهجمات الإرهابيّة بدلًا من انتفاضة جديدة ممّا سيؤدي إلى جولات متتالية من العنف خلال موسم الصيف. وأضاف المسؤول الأوروبيّ أنّ موغيريني على تواصل دائم مع وزير الخارجيّة الأميركي ريكس تيلرسون بشأن قضايا الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أنّ مورغيني تقدّر أنّ ترامب سيتحدّث عن مبادئ سياسيته في الشرق الأوسط أثناء زيارته إلى بروكسل لحضور قمّة الناتو في 25 أيّار / مايو المقبل. لكنّ إدارة ترامب قد تفضّل التواصل مع الاتحاد الأوروبي بشأن التحالف لمحاربة تنظيم الدولة الإسلاميّة بدلًا من إشراك الأوروبيّين في مبادرة السلام الإقليميّة المحتملة.

على أي حال في ما يخصّ القضيّة الإسرائيليّة الفلسطينيّة، تظنّ بروكسل أنّ خطاب ترامب سيكون مؤيّدًا لإسرائيل إلى حدّ كبير بما في ذلك قضيّة مدينة القدس. وبينما يزور الرئيس الأميركيّ السعوديّة، يدرس فريقه إمكانيّة الاجتماع أيضًا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس والملك الأردني عبد الله الثاني خلال جولته في المنطقة. ويبدو أنّ الولايات المتّحدة، كالاتحاد الأوروبيّ، تدرك وجهة النظر البراغماتيّة التي تتبناها الدول العربيّة والتي تعتبر بموجبها أنّ مبادرة السلام العربيّة التي أطلقت عام 2002 حيويّة لأي عمليّة سلام مستقبليّة بين إسرائيل وفلسطين. ووفقًا للمسؤول في بروكسل، قد يتّخذ ترامب موقفًا مفاجئًا بالميل نحو حلّ الدولتين.

يتوقّع الاتحاد الأوروبي أن تبادر واشنطن بمؤتمر سلام إقليميّ حول القضيّة الإسرائيليّة الفلسطينيّة والحرب على الإرهاب، بيد أنّ بروكسل لا تعتقد أنّ إدارة ترامب ستشرك القادة الأوروبيين في هكذا مؤتمر. 

وشدّد المسؤول الأوروبيّ أنّه حتى إذا كان الأمر كذلك، فالقيادة الأوروبيّة لن تترك الساحة السياسيّة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني بيد الولايات المتّحدة وحدها. وسيبلغ الاتحاد الأوروبي واشنطن أنّه يدعم المبادرة الأميركيّة لحلّ الدولتين، لكنّه في حال لم يتمّ عقد المؤتمر أو لم يجدِ نفعًا، ستقوم بروكسل بالتنسيق مع برلين وباريس بشأن تجديد مؤتمر باريس (أو أي عاصمة أوروبيّة أخرى) ورصد تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 المتعلّق بعدم مشروعيّة بناء المستوطنات.

وقال مسؤول رفيع في منظمة التحرير الفلسطينيّة ومقرّب من عباس للمونيتور أنّه على الرغم من تحسّن التنسيق بين عباس وترامب حول مبادرة إقليميّة محتملة تقوم على مبادرة السلام العربيّة، فإنّ رام الله تنسّق المبادرات المستقبليّة مع بروكسل أيضًا. فممثل منظّمة التحرير في باريس كان على اتصال وثيق مع فريق السياسة الخارجيّة مع المرشّح للرئاسة الفرنسية إيمانويل ماكرون ويبدو متفائلًا بشأن تأييد الأخير لحلّ الدولتين ومناهضته للاستيطان. في الواقع، سترحّب القيادة الفلسطينيّة مؤتمر سلام آخر يُعقد في باريس في عام 2017. ويبدو أنّ الأسابيع المقبلة هي آخر فرصة للدبلوماسيّة. في هذا الخصوص، قال مسؤول رفيع في وزارة الخارجيّة وقريب من نتنياهو رفض الكشف عن هويته أنّ نتنياهو متفائل بشأن نتائج زيارة ترامب. ثمّ أضاف : "لا نعتبر شيئًا مسلّمًا به لكننا مطمئنون لتأييد الرئيس ترامب الكامل لإسرائيل وأنّ شيئًا لن يُفرض على الحكومة الإسرائيليّة".

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X